المغنيات الإيرانيات يذللن العقبات ويواجهن القيود

بدأت السلطات الإيرانية بقمع المغنيات وعازفات الموسيقى على الرغم من محاولات وزير الثقافة منحهنّ إذناً بالأداء.

al-monitor .

المواضيع

women and islam, women's issues, west, shiism, music, iran, censorship, artists

مار 13, 2015

وسط المشادات السياسية في إيران، تزداد القيود غير الموثقة على المغنيات وعازفات الموسيقى يومياً. منذ الثورة الإسلامية في عام 1979، مُنعت النساء من تأدية عروض غنائية فردية، واليوم، بعد 36 عاماً، يتمّ اتخاذ خطوات من قبل متشددين لمنع النساء من العزف على آلات موسيقية أيضاً.

تقول فريبا دفودي، مغنية أصبحت محترفة في تعليم موسيقى الرديف (أسلوب الموسيقى الإيرانية التقليدية) للمونيتور، "لم أكن أستطيع أن أطلق ألبوماً موسيقياً في إيران وكان الوضع أسوأ عندما كان الحكم في يَد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد. عندما ألقوا القبض على تلميذتي، أدركت أنني لا أستطيع البقاء في إيران."

واليوم، لديها مكتب في مدرسة الفنون المسرحية في جامعة دالهوزي في هاليفكس، كندا. وهي تعلّم طلابها الغناء حسب أنظمة مقام الموسيقى الإيرانية التي تعلّمتها من أساتذتها بما فيهم المغني الإيراني الشهير محمد رجا شجريان.

طلّاب دفودي هم شباب وبنات من حول العالم وهي تتولى تعليمهم عبر تطبيق سكايب وتقول، "عملاً بنصيحة معلّمي شجريان، أقضي معظم وقتي مع النساء اللواتي يهتممن بالغناء. ونصف طلّابي من الإناث."

لدى دفودي برنامج أسبوعي تستند إليه لتعليم الغناء للطالبات اللواتي يعشن في شيراز وطهران وباريس وواشنطن وهنّ يجلسن أمام شاشة الكمبيوتر.

مجيد درخشاني هو عازف موسيقى إيراني ناشط عاش في ألمانيا وأجزاء أخرى من أوروبا لسنوات طويلة قبل العودة إلى إيران لتعليم الطلاب. منذ أكثر من عام، شكّل فرقة موسيقية إسمها "مابانو" أي ما يعني السيدة القمر وكانت الفرقة مكونة بشكل أساسي من مغنيات وعازفات موسيقى.

في أكتوبر/تشرين الأول 2013، حققت هذه الفرقة الموسيقية إنجازاً ثورياً عندما قدمت أداءً كانت نجمته مغنية أمام جَمع مختلط للمرّة الأولى منذ ثورة 1979 التي مُنعت النساء بعدها من الغناء علناً.

بحسب فتاوى وتفسيرات عديدة أصدرها رجال الدين، تُمنع المرأة من الغناء أمام رجال ليس زوجها أو أخاها أو أباها. تغاضى درخشاني النظر عن هذا الأمر وأطلق سلسلة من الفيديو كليبات التي تظهر نساء يغنّين. وقد أثارت نشاطاته غضب المحافظين ونتيجة لذلك، في شهر يناير/كانون الثاني، عندما أراد مغادرة البلاد، تمّ حجز جواز سفره واستُدعي إلى المحكمة. بعدها، خضع للتحقيق بشأن الفيديو كليبات التي أطلقها.

وقال للمونيتور، "تمّ استدعاء عدد من أعضاء الفرقة بشكل متكرّر إلى المحكمة وتمّ التحقيق معهنّ. ورُفعت ضدي قضية وأُرسلت إلى المحكمة."

وقعت سلسلة من النزاعات بين المحافظين ووزير الثقافة والإرشاد الديني علي جنتي تحت حكم الرئيس حسن روحاني. وكان جنتي قد صرّح للمراسلين سابقاً التالي، "ليس من إجماع بين الشيوخ الإسلاميين على ما إذا كان يُسمح للنساء بالغناء منفردات أم لا." وقد وصل هذا الأمر إلى البرلمان الإيراني تدريجياً وحذّره 10 نوّاب في البرلمان رسمياً من توظيف مؤديات منفردات.

على مدى الأشهر الأربعة الأخيرة، راجت أخبار عن حفل موسيقي تمّ إلغاؤه بعد حصوله على الإذن اللازم من وزارة الثقافة وحتى بعد بيع التذاكر. ووردت عدّة تفسيرات حيال سبب إلغائه. في بعض الأحيان قيل أنّ السبب هو أنّ الحفل يتزامن مع فترة حداد وطني أو أنّه يُقام في مدينة دينية. ويبدو أنّ الأطراف المناهضة للموسيقى، سواء كانت من الشرطة أو القوات غير التنظيمية، لديها تأثير أكبر والوزارة عاجزة ولا يمكنها سوى تقديم اعتذارها.

حتى عندما يفشل المتشددون في إلغاء حفل، يأتون إلى موقع إقامته ويهاجمون الحاضرين. وقد حصل هذا الأمر منذ فترة وجيزة في مدينة يزد عندما كان مجموعة من الأشخاص يشاهدون حفلاً موسيقياً تقليدياً. والسؤال الذي يعجز أحد عن إجابته هو التالي: لمَ يهاجم المتشددون الحفلات الموسيقية التقليدية علماً أنّ مشكلتهم هي مع الموسيقى الغربية وموسيقى البوب؟

ويبدو أنّ قانوناً غير مكتوب بدأ العمل به مؤخراً في عدّة مدن إيرانية. وفقاً لهذا القانون، لا يجوز أن تضمّ أي فرقة موسيقية، سواء كانت تؤدي موسيقى تقليدية أو موسيقى البوب، نساء. إذا ظهرت مغنيات على المسرح، تلغي المؤسسات الأمنية الحفل. وقد تكررت هذه الأحداث في مدن مثل خرم أباد ومشهد وبوشهر وأصفهان وغيرها. لذا، هذه الأيام، يُعتبر من النادر والجديد أن ينتهي حفل موسيقي بالكامل من دون انقطاع في إيران.

طهران هي المكان الوحيد الذي تستطيع فيه هذه الفرق الموسيقية تأدية عروضها في قاعة للحفلات تابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي. وقد منعت الأماكن التابعة لمجلس المدينة الذي يطغى عليه المحافظون النساءَ من الغناء منذ أكثر من عام. ولا تستطيع النساء الإيرانيات الغناء إلا في عدد محدود من الأماكن في العاصمة حالياً.

يقول درخشاني، "يجب أن يرفض الرجال الذين يعزفون الموسيقى تقديم أدائهم على المسرح عندما يرون أنّ زميلاتهنّ يُمنعن من ذلك. كان يجب على المغنّين التوقف عن الغناء منذ 36 عاماً عندما مُنعت النساء من الغناء. إنّ هذه القيود التي تُمارس على النساء غير قانونية ويجب رفعها مهما كان الثمن."

عندما أُطلق ألبوم بعنوان "أرضي القديمة، أحبّك" I Love You O Ancient Land من تأليف بيمان خازني، اعترض مرجعان دينيان في القُم عليه بقساوة من دون الاستماع إليه حتى. وقد زعم هذان المرجعان، وهما آية الله مكارم شيرازي وآية الله نوري حمداني أنّ وزارة الثقافة أعطت الإذن لامرأة للغناء منفردة، ولكنّ الألبوم تضمّن غناء رجل وامرأة معاً، على عكس أقاويلهما.

في حين هُدّد جنتي بالاتهام، يبدو أنّه تمادى بإثارة الحزازيات وقد قررت بعض المجموعات التصرّف بنفسها. وفي الوقت الذي توضب فيه المغنيات الإيرانيات حقائبهن للسفر إلى أوروبا وأميركا الشمالية للغناء، يتمّ إسكات الأصوات النسائية في إيران وسط التنازع بين المحافظين الدينيين والإصلاحيين في إدارة الرئيس روحاني.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض إيران

al-monitor
هل سينهار اقتصاد إيران؟
بیژن خواجه پور | اقتصاد و تجارة | يون 25, 2018
al-monitor
لماذا لم يحن وقت خروج إيران من سوريا بعد؟
Makram Najmuddine | | يون 15, 2018
al-monitor
تعرّفوا إلى زعيم المتشدّدين الجديد المحتمل في إيران
روح الله فقیهی | الإسلام والسياسة | يون 1, 2018
al-monitor
تنظيم الدولة الإسلامية في إيران
فاضل هورامي | الدولة الإسلامية | ماي 23, 2018