نبض العراق

الجامعات تفرّخ شهادات عليا على أرصفة البطالة

p
بقلم
بإختصار
تتضخم اعداد حاملي الشهادات العليا في العراق، بسبب استسهال الحصول عليها، فيما ارصفة البطالة تنتظرهم، ولايزال الكثير منهم يبحث عن الوظيفة بلا جدوى.

يخيّم اليأس على حاملي الشهادات العليا (الدكتوراه والماجستير) في العراق، بسبب فرص التّوظيف الضئيلة، الّتي جعلتهم يطرقون أبواب الوزارات الحكوميّة والقطاع الخاصّ على حدّ سواء، لأجل الحصول على العمل، لكن من دون جدوى.

وفي محافظة بابل (100 كلم جنوبيّ بغداد)، حضر "المونيتور" ندوة حواريّة في 7 شباط/فبراير، اشترك فيها نحو المائتين من العاطلين من أصحاب الشهادات العليا، في قاعة مردوخ، في منتجع "بابل السياحيّ"، وحضرها النّائب هيثم الجبّوري وممثلون عن وزارة التّعليم العالي ومنظّمات المجتمع الدوليّ، وتخلّلتها حوارات عن سبل النّهوض بفرص التّوظيف والعمل.

ومن وجهة نظر الحامل لشهادة الماجستير في التّشكيل شبيب المدحتي، الّذي حضر الندوة، وقال في حواره مع "المونيتور" في7 شباط/فبرايرفي بابل: "لقد تركت زيارتي الى الوزارة للبحث عن وظيفة ، انطباعا في نفسي، بان الأمر لن يكون سهلا بسبب الضائقة المالية التي تمر بها البلاد".

ومن جهته، قال خريج أكاديميّة الفنون الجميلة من بغداد محمّد علاء لـ"المونيتور" في بابل في 12 شباط/فبراير: "إنّ لقاءات كهذه لم تعد تجدي نفعاً، لأنّها تتضمّن في الغالب وعوداً لن تتحقّق، وهي ليست سوى دعاية انتخابيّة للسياسيّين".

ولفت إلى أنّ "الفرص على ندرتها تُمنح أوّلاً لأقارب السياسيّين والمسؤولين ومعارفهم".

وعلى هامش المؤتمر، أكّد حامل شهادة الماجستير في التربية سعد حسن لـ"المونيتور" في بابل في 13/2، أنّ الرّشوة "أقرب الطرق إلى التّعيين"، معترفاً بصراحة أنّه "دفع نحو الـ3 آلاف دولار إلى وسيط لكي يحصل على الوظيفة"، لكنّه رفض الحديث عن تفاصيل أكثر والكيفيّة التي قادته إلى السبيل.

وينشط حاملو الشهادات العليا، إلى جانب خرّيجي الجامعات والمعاهد، في فعاليّات احتجاجيّة لإجبار الحكومة على توفير فرص العمل. ففي النّجف (160 كلم جنوبيّ بغداد) تظاهر الثلثاء في 03 شباط/فبراير2015، العشرات من الخرّيجين العاطلين عن العمل أمام مبنى مجلس المحافظة،حاملين لافتات للمطالبة بحقوقهم في التّوظيف.

فيما أنشأ خرّيجون عاطلون عن العمل صفحات على مواقع التّواصل الاجتماعيّ للفت الانتباه إلى قضيّتهم وإدامة الاتّصال في ما بينهم. وأطلق آخرون عبر "فيسبوك" ما أسموها بـ"الحملة الوطنيّة للمطالبة بتعيين حملة الشهادات العليا في العراق"، للضغط على الجهات الحكوميّة بتوفير فرص العمل لهم.

وفي حين قال تقرير استقصائيّ نشرته صحيفة "الاتّحاد" العراقيّة، في نهاية عام 2014، أنّ عدد حاملي الشهادات العليا (الدكتوراه والماجستير) العاطلين عن العمل يبلغ نحو الأربعة آلاف، فإنّ إحصائيّة وزارة العمل والشؤون الاجتماعيّةّ 2014، أشارت إلى أكثر من 142 ألف عاطل عن العمل، من بينهم (65 في المئة) من حملة شهادتي الديبلوم والبكالوريوس والشهادات العليا.

ويبدو أنّ هذه الاحصائيّات متناقضة مع إعلان لجنة التّعليم النيابيّة، في فبراير/شباط 2015، حاجة البلاد إلى أكثر من ثلاثة آلاف درجة وظيفيّة في عام 2015 من ذوي الدراسات العليا.

وأكّد السياسيّ والأكاديمّي هاني عاشور، في حديث لـ"المونيتور"، في بغداد في 12 شباط/فبراير أنّ "ظاهرة الحصول على الشهادات العليا ترعاها أحزاب متنفّذة"، لافتاً إلى "معادلة شهادات غير قانونيّة وعلميّة بشهادات رسميّة"، وقال: "إنّ بعض الشهادات العليا تمنحها جامعات غير معترف بها، تعرقل نهوض البلاد علميّاً. كما أنّ مزوّري الشهادات، باتوا يحتلّون مقاعد العلماء".

واعتبر أنّ "العراق يعدّ الآن في مصاف الدول المتخلّفة علميّاً".

ورأى الأكاديميّ والمستشار في ديوان الرئاسة العراقيّة ليث شبر، في حديث لـ"المونيتور" في 12 شباط/فبراير، أنّ "كثرة الجامعات في العراق جعلت التّعليم العالي متاحأً لمن يرغب في الدراسات العليا، لكن ذلك يجب أن يخضع للشروط المهنيّة والعلميّة"، وقال: "إنّ مسؤوليّة الجامعة مراعاة حاجة المجتمع في الاختصاصات الّتي يحتاجها البلد، فيما مسؤوليّة الحكومة توفير فرص العمل في كلّ المجالات ومختلف القطاعات".

واعتبر شبر أنّ "التّوظيف الحكوميّ في حقيقته بطالة مقنعة".

من جهته، اتّهم الإعلاميّ وليد الطائي، الّذي يكتب في شؤون الشباب في الصحف العراقيّة، في حديثه لـ"المونيتور" في 12 شباط/فبراير، في بغداد، "سياسة الإكثار من الجامعات واستسهال الحصول على الشهادات العليا بأنّها تسبّبت في انحسار الاهتمام بمعاهد التّدريب والتّعليم الّتي تخرّج الكوادر الوسطيّة"، وقال: "بات كثيرون يلهثون وراء الوجاهة الاجتماعيّة بحمل الألقاب العلميّة والأكاديميّة".

وأشار الكاتب رافد المحمّداوي في حديث لـ"المونيتور" في بغداد في 13 شباط/فبراير إلى "وجود كمّ الهائل من حملة الدكتوراه والماجستير"، وقال: "إنّ "المحسوبيّة وكثرة الفساد، هما طريق يسلكه كثيرون للحصول على الشهادات والتّوظيف أيضاً".

ومن جهتها، أكّدت الكاتبة والأكاديميّة شذى عسكر نجف لـ"المونيتور" في 12 شباط/فبراير في بغداد، أنّ "الشهادات في العراق تمنح مقابل مبالغ في الكثير من الحالات".

واستطردت في الحديث، وهي الّتي تعمل في قطاع التّعليم، لافتة إلى أنّ "الكثير من حاملي الشهادات العليا يفتقرون إلى الكفاءة وغايتهم في الأساس الحصول على الوجاهة الاجتماعيّة وزيادة مرتّباتهم".

وتطابق تصريح شذى مع حديث الباحث في شؤون المجتمع صباح محسن كاظم، لـ"المونيتور" في 12 شباط/فبراير، الّذي أكّد أنّ "علاقاته في الجامعات بحكم أعماله البحثيّة، جعلته على اطّلاع على شهادات عليا، تباع وتشترى مقابل أثمان للميسورين، وأبناء الوجهاء والمسؤولين"، وقال: "هناك منح للشهادات من دون تمحيص وحرص على المستوى العلميّ، ممّا جعل الكثير من الخرّيجين دون مستوى الشهادة العلميّة الّتي يحملونها. وتتضاءل الكوادر الوسطيّة وتتضخّم أعداد حاملي الشهادات العليا، وأصبح لقب الدكتوراه حلماً حتّى لدى أصحاب التّعليم البسيط".

وفي حين اتّهم الدكتور في جامعة كربلاء أحمد عبيد في حديثه لـ"المونيتور" في كربلاء في 13 شباط/فبراير، الجامعات الأهليّة، بأنّها "تقبل الطلاّب من أصحاب المستويات العلميّة الضعيفة وتمنحهم الشهادات العليا مقابل المال"، فإنّ وزارة التّعليم العالي والبحث العلميّ حذّرت هذه الجامعات الأهليّة غيرالمعترف بها بمقاضاتها في حال استمرارها بفتح الأقسام وقبول الطلاّب.

ومع تضخّم أعداد الجامعات وازدياد أعداد الخرّيجين، فإنّ هذه السياسة في التّعليم متّهمة، بأنّها جعلت الجامعات، ذات إنتاج "كميّ"، لا"نوعيّ"، تفرّخ أعداداً هائلة من الخرّيجين وأصحاب الشهادات العليا، يفتقر الكثير منهم إلى الكفاءة العلميّة والأكاديميّة الّتي تحتاجها خطط النّهوض الاقتصاديّ والعالميّ والاجتماعيّ في العراق.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : universities, jobs, iraq, employment, education, corruption

عدنان أبو زيد مؤلف وصحافي عراقي. وهو حاصل على درجة في الهندسة التكنولوجية من العراق وعلى شهادة البكالوريوس في تقنيات وسائل الإعلام من هولندا.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept