نبض فلسطين

حماس ومصر..التوتر سيد الموقف

p
بقلم
بإختصار
ما زالت العلاقة بين حماس ومصر تراوح مكانها بين توتر يزداد وينخفض من حين لآخر، خاصة بعد أحداث سيناء الأخيرة، والعمليات العسكرية التي يشنها الجيش المصري على حدود غزة. وكان آخر المواقف المتوترة بين الجانبين، رفض حماس مساء 30/11 زجّ مصر باسمها في قضية اقتحام السجون خلال ثورة يناير 2011. لكن محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحماس كشف يوم 25/11 وجود رغبة مصرية بتحسين العلاقات مع حركته،...

ما زالت العلاقة بين حماس ومصر تراوح مكانها بين توتر يزداد وينخفض من حين لآخر، خاصة بعد أحداث سيناء الأخيرة، والعمليات العسكرية التي يشنها الجيش المصري على حدود غزة.

وكان آخر المواقف المتوترة بين الجانبين، رفض حماس مساء 30/11 زجّ مصر باسمها في قضية اقتحام السجون خلال ثورة يناير 2011.

لكن محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحماس كشف يوم 25/11 وجود رغبة مصرية بتحسين العلاقات مع حركته، وترميم ما دمره الإعلام المصري في حملته "البغيضة" ضد الشعب الفلسطيني وحماس، وهناك اتصالات بين الجانبين لبدء صفحة جديدة بينهما.

حملات معادية

فيما أعلنت مصر فتح معبر رفح يومي 26-27/11، لدخول آلاف العالقين من الفلسطينيين في أراضيها إلى غزة، بعد إغلاق دام أكثر من شهر عقب العملية التي أدت إلى مقتل 30 جندياً مصرياً في سيناء في 24/10.

حتى اللحظة لم يصدر عن القاهرة موقف رسمي بتحسين العلاقة مع حماس، على العكس، فقد حفلت صحفها بتهجمات على حماس يوم 28/11، عقب حديث للزهار بأن غزة تستطيع حماية مصر من أي احتلال.

سفير مصري سابق، رفض ذكر اسمه، قال "للمونيتور" أن "القاهرة تأخذ على حماس وجود أكثر من خطاب سياسي وإعلامي لها في نفس الوقت، فحين يعلن قادتها السياسيون مواقف محايدة مما يحصل في مصر من شأن داخلي، تصدر عن بعض وسائل إعلام الحركة تصريحات تبرز انحيازاً للإخوان المسلمين، وتحريضاً على النظام القائم حالياً".

واعتبر عاطف عدوان، عضو المجلس التشريعي عن حماس، يوم 29/11 أن تبرئة القضاء المصري للرئيس المخلوع مبارك ونجليه ومساعديه، يشكل صفحة للقضاء العالمي.

ومما زاد التوتر بين حماس ومصر، الدعوى القضائية لمحكمة القاهرة للأمور المستعجلة في ديسمبر القادم ضد كتائب القسام لحظرها، واعتبارها منظمة إرهابية، وتتهمها بالتورط في العمليات الإرهابية داخل مصر، وآخرها قتل الجنود المصريين في سيناء قبل أكثر من شهر، وتهريب الأسلحة المستخدمة للفتك بالجيش والشرطة وترهيب المصريين.

وهو ما اعتبرها فوزي برهوم الناطق باسم حماس في حديث "للمونيتور" "استمرار لمسلسل استهداف كتائب القسام، بعد انتصاراتها على الجيش الإسرائيلي في الحرب الأخيرة".

فيما أعلن صلاح البردويل القيادي في حماس يوم 23/11 أن القاهرة لم تتحرك في الملفات المتصلة بالتهدئة مع إسرائيل، رغم أنها جرت بوساطتها، وتخلت عن متابعة صفقة الأسرى المحررين، والمفاوضات غير المباشرة لاتفاق وقف إطلاق النار، وقضايا المطار والميناء، في ظل حملة بعض وسائل الإعلام وأجهزة القضاء المصرية ضد حماس والفلسطينيين في غزة.

وهو ما دفع بأسامة حمدان مسئول العلاقات الدولية في حماس للقول في حديثه "للمونيتور" أن "كل محاولات جر حماس، واستدراجها لمواجهة مع مصر، محاولات بائسة، ولن تؤدي النتيجة المطلوبة، ولن تمنع حماس من الرد عليها، وتوضيح كذبها".

وأضاف في حواره مع "المونيتور": "مصر تستطيع أن تكون فاعلة وأكثر تأثيرًا بالشأن الفلسطيني، لكن الطريق الذي تنتهجه اليوم لا يحفظ دورا لها، لأنه طريق مدمر لدور مصر، ليس على المستوى الفلسطيني فقط، بل على الصعيدين الإقليمي والدولي".

دور السلطة

المثير للأمر أن السلطة الفلسطينية دخلت على خط توتر العلاقة بين حماس ومصر بصورة لافتة، إذ أبدى الرئيس محمود عباس اليوم 1/12 تفهمه للإجراءات المصرية على حدود غزة، وضرورة هدم الأنفاق بشكل نهائي بين رفح ومصر. ويضم ذلك خلق مصر منطقة عازلة، كما وتفهّم الرئيس إغلاق معبر رفح، الخطوة التي تركت آلاف الفلسطينيين عالقين في الخارج.

وفي وقت سابق، وجه عباس يوم 9/11 رسالة شكر للإعلامي المصري توفيق عكاشة، رئيس قناة "الفراعين" الذي يعتبر نفسه رأس الحربة ضد حماس،وسبق له أن طالب الرئيس السيسي بقصف غزة،ومهاجمة حماس فيها.

وهو ما دفع بموسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، يوم 18/11، لانتقاد الرئيس عباس على صفحته على الفيسبوك، لأنه يشكر إنساناً يهين الفلسطينيين، ويهاجم المقاومة، ويرفع حذاءه ضد أهل غزة، ولا يحترمه أهل مصر.

وفي وقت لاحق، يوم 24/11، استضاف التلفزيون الرسمي للسلطة الفلسطينية عكاشة ذاته، الذي وجه شتائم قاسية ضد حماس، وطالب باجتثاثها، واصفاً إياها بأنها "إخوان الشياطين".

حمدان، قال "للمونيتور" أن "حماس ليس عندها مشكلة مع مصر، ولم تشعر يوماً أنها تعيش أزمة معها، وأيدينا مبسوطة للتعامل الإيجابي معها، ويبقى القرار بيد القاهرة، لأن علاقتها الجيدة مع القضية الفلسطينية مصلحة مشتركة للطرفين، وأي إشكال بها مصلحة إسرائيلية".

إضافة جديدة لتوتر العلاقة بين حماس ومصر، جاءت عبر إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي، يوم 23/11، عن استعداد مصر لإرسال قواتها المسلحة إلى الدولة الفلسطينية المرتقبة، بالاتفاق مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية، لمساعدة الشرطة المحلية، وطمأنة الاسرائيليين بشأن دورنا الضامن للأمن.

تصريح السيسي قوبل بترحيب من الرئيس عباس خلال لقائهما في القاهرة يوم 29/11، حيث أعلن موافقته على دخول قوات مصرية إلى فلسطين.

مسئول فلسطيني رفيع المستوى مقرب من عباس، قال "للمونيتور" متحفظاً على إعلان اسمه: "الحقيقة أن إعلان السيسي فاجأنا، ولم نتوقعه، خاصة في ظل هذا التوقيت، حيث المفاوضات مع إسرائيل مجمدة، وحماس ما زالت تسيطر على غزة، وليس معروفاً بعد طبيعة موقفها من هذا الإعلان المصري المفاجئ، خاصة مع توتر علاقة الجانبين، لكننا نرحب بأي قوات مصرية على أراضينا بالتنسيق معنا لحفظ أمننا".

وفيما التزمت حماس الصمت الكامل إزاء إعلان السيسي المفاجئ، فقد أجرى "المونيتور" عدة اتصالات مع قيادات الحركة في الداخل والخارج، وأجمع جميعهم على عدم الخوض في مثل هذا الموضوع، نظراً لحساسيته الأمنية، وقد يتسبب أي رد فعل من حماس على حديث السيسي بتوتر إضافي على العلاقة مع مصر.

"المونيتور" اطلع على تقدير موقف حديث داخلي في حماس، جاء فيه أن "سياسة حماس ما زالت قائمة بعدم التدخل في أي شان داخلي مصري، وعدم خوض أي معارك معها، على أمل أن تكون علاقتنا معها سوية، تركز على مصالحنا المشتركة، والعدو الإسرائيلي الذي يستهدفنا معاً، لأنها مصلحة استراتيجية مشتركة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : rafah crossing, prisoners deal, palestine, hamas, gaza strip, egypt, border crossing

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept