نبض مصر

هل يكون الصوفيّون بديلاً معتدلاً للإخوان والسلفيّين في البرلمان؟

p
بقلم
بإختصار
بعد حادث تفجير مسجد أحمد البدوي في 16 أكتوبر 2014، توالت تصريحات مشايخ الطرق الصوفيّة باتّهام جماعة الإخوان والتيّارات السلفيّة بتنفيذ هذا الحادث. كما توالت تصريحات مشايخ الصوفيّة بتوعّد السلفيّين والإخوان في انتخابات البرلمان المقبل، معلنين أنّ الطرق الصوفيّة، وللمرّة الأولى، ستخوض الانتخابات البرلمانيّة، بالتّنسيق مع قوى سياسيّة أخرى، فهل تكون الطرق الصوفيّة بديلاً دينيّاً معتدلاً...

بعد حادث تفجير مسجد أحمد البدوي في 16 أكتوبر 2014، توالت تصريحات مشايخ الطرق الصوفيّة باتّهام جماعة الإخوان والتيّارات السلفيّة بتنفيذ هذا الحادث. كما توالت تصريحات مشايخ الصوفيّة بتوعّد السلفيّين والإخوان في انتخابات البرلمان المقبل، معلنين أنّ الطرق الصوفيّة، وللمرّة الأولى، ستخوض الانتخابات البرلمانيّة، بالتّنسيق مع قوى سياسيّة أخرى، فهل تكون الطرق الصوفيّة بديلاً دينيّاً معتدلاً للإخوان والسلفيّين في السلطة؟

السمع والطّاعة

قد تتشابه الصوفيّة مع جماعة الإخوان المسلمين في مبدأ السّمع والطّاعة المطلقة للقيادة، والّتي تتمثل في طاعة المرشد العامّ للإخوان أو طاعة شيخ الطريقة في الصوفيّة. وفي هذا السّياق، قال الباحث في شؤون الحركات الإسلاميّة أحمد بان لـ"المونيتور": "هناك تفاوت بين الصوفيّين في فكرة سمع الطّاعة، فالبعض يؤمن بأنّ لشيخ الطريقة حقّ الطّاعة المطلقة، والبعض الآخر يؤمن بأنّ علاقته بشيخه روحيّة تهدف إلى السموّ بسلوكيّاته".

فيما قال شيخ الطريقة العزميّة (إحدى الطرق الصوفيّة) الشيخ علاء أبو العزايم، لـ"المونيتور": "الصوفيّة ليست جماعة دينيّة مثل الإخوان أو الجماعات السلفيّة، إنّما هي طرق سلوكيّة هدفها السموّ بأخلاقيّات المنتمين إليها، ويؤمن الصوفيّون بأنّ شيخ الطريقة يخطئ، فلذلك ليس له عليهم حقّ الطّاعة المطلقة".

الخلافة الإسلاميّة

إنّ فكرة عودة الخلافة أو الدولة الإسلاميّة لدى الإخوان والسلفيّين هي إحدى أفكار الصوفيّة أيضاً، وذلك بحسب كتاب "الجفر"، وهو أحد أشهر الكتب الصوفيّة للشيخ الصوفيّ محمّد أبو العزايم، إذ جاء في الكتاب أنّ الخلافة الإسلاميّة ستعود بمنهج يناسب العصر.

وفي هذا الإطار، قال المحلّل السياسيّ رفعت السيّد أحمد لـ"المونيتور": إنّ فكرة عودة الخلافة موروثة لدى كلّ الجماعات الدينيّة، إلاّ أنّ درجة المرونة من جماعة إلى أخرى تختلف.

وشرح ذلك قائلاً: "بعض الجماعات يتعامل مع تأسيس الدولة الإسلاميّة كهدف، ولا يؤمن بشرعيّة وجود الدولة المدنيّة، فيما تؤمن جماعات أخرى، ومن بينها الصوفيّة بشرعيّة الدولة المدنيّة واحترامها وتتعامل مع عودة الخلافة كنبوءة قد تتدخّل الأقدار لتحقيقها".

ويذكر أنّ أبو العزايم أشار في أحد تصريحاته إلى أنّه لا يؤمن بعودة دولة الخلافة الإسلاميّة.

الجهاد والتّكفير

قال أحمد: إنّ الصوفيّة واجهت الاستعمار في مصر والدول العربيّة وإفريقيا، إلاّ أنّها لا تؤمن بجهاد أو تكفير مخالفيهم، كما يثار عن الإخوان وبعض التيّارات السلفيّة.

إن إحدى الطرق الصوفيّة في العراق، وهي الطريقة النقشبنديّة، أسّست ميليشيات مسلّحة عقب الغزو الأميركيّ، ولم يقتصر دورها على مقاومة الغزو، بل امتدّت إلى التّحالف مع تنظيم "داعش" في بعض العمليّات العسكريّة الّتي أدّت إلى إسقاط الموصل، وفقاً لبعض التّقارير الإعلاميّة. كما نقل بعض الصحف أنباء عن دعوة إئتلاف الطرق الصوفيّة في مصر في عام 2011 إلى تكوين ميليشيات للدّفاع عن الأضرحة التي شهدت اعتداءات عقب ثورة 25 يناير، إلاّ أنّ المشيخة العامّة للطرق الصوفيّة نفت ذلك.

والجدير بالذكر أيضاً أنّ إحدى فتاوى الطرق الصوفيّة أثناء اعتصام رابعة في عام 2013 كفّرت قتلى الإخوان وأنصارهم في أيّ مواجهة مع الشرطة أو الجيش.

العلاقة مع الحزب الوطنيّ

من بين الانتقادات التي وجّهت للإخوان هي علاقتهم بالحزب الوطنيّ المنحلّ، بعد أن أعاد ناشطون نشر حوار لصحيفة مصريّة في عام 2010 مع الرّئيس المعزول محمّد مرسي (مسؤول لجنة الانتخابات البرلمانيّة للإخوان آنذاك)، وجاء في الحوار أنّ جماعة الإخوان تنسّق مع رموز الحزب الوطنيّ في دوائر انتخابيّة عدّة، "لأنّ بعضهم رموز وطنيّة"، كما جاء في الحوار.

إنّ الانتقاد نفسه قد يوجّه للصوفيّة التي قال عنها رفعت السيّد أحمد إنّها كانت على علاقة قويّة بالحزب الوطنيّ في السّابق إلى درجة أنّ شيخ مشايخ الطرق الصوفيّة عبد الهادي القصبي كان من المنتمين إلى الحزب الوطنيّ، وأنّها ستكون أقرب للتّنسيق مع رموزه في الانتخابات البرلمانيّة المقبلة.

العلاقة مع الدول الأخرى

وما وصفه البعض عن وجود مصالح مشتركة بين جماعة الإخوان مع الغرب، وتحديداً الولايات المتّحدة الأميركيّة، ربما يكون صفة في علاقة الطرق الصوفيّة بدول أخرى، ومن بين الدول التي انتقدت وسائل الإعلام علاقة الصوفيّة في مصر بها، هي إيران التي لم تتّضح معالم علاقتها بالنّظام المصريّ القائم في شكل واضح، وقال بعض الصحف والمواقع الإخباريّة عنها إنّها تموّل الاتّحاد العالميّ للطرق الصوفيّة.

ورأى رفعت السيّد أحمد وأحمد بان أنّ الحكم حاليّاً على الصوفيّة في مصر بموالاة أيّ دولة أخرى سيكون ظالماً، إذ أنّ التّجربة السياسيّة للصوفيّين في مصر لم تتبلور معالمها في شكل واضح، رغم "أنّ الطريقة السنوسيّة (إحدى الطرق الصوفيّة التي حكمت ليبيا قبل حركة الفاتح من سبتمبر) انتقدت بسبب الموالاة لبريطانيا التي سمحت لها السلطة السنوسيّة بموجب معاهدة في يوليو 1953 بتأسيس قواعد عسكريّة في ليبيا، كما سمحت للولايات المتّحدة بذلك نظير مساعدات ماليّة، وكان ذلك أحد أسباب قيام حركة الفاتح"، هذا وفقاً للسيّد أحمد الذي قال في السّياق ذاته أيضاً: "إنّ تجربة السنوسيّة لا يجب أن تكون حكماً على تجربة مصر لأنّ الظروف مختلفة".

الحريّات

ورأى كلّ من أحمد بان ورفعت السيّد أحمد أنّ الطرق الصوفيّة لا تتّسم بالتطرّف أو التشدّد في تحريم الفنون، على سبيل المثال، كما هي الحال في تيّارات دينيّة أخرى، إلاّ أنّ رفعت السيّد أشار إلى أنّ الطرق الصوفيّة أيضاً لا تؤمن بالأنموذج الليبراليّ في الحريّات المطلقة، وأوضح قائلاً: "إنّ الطرق الصوفيّة في منطقة وسط بين التيّارات الدينيّة المتشدّدة في التّحريم وبين النّماذج السياسيّة المبالغة في الحريّات".

أضاف: "الصوفيّة تربية دينيّة في الأساس ويؤمن أصحابها بضرورة تحكيم الشرع وضرورة تطابق الفنون والإعلام وسياسات الدولة في وجه عام معه، إلاّ أنّهم يبقون الأقلّ تشدّداً والأكثر مرونة في كيفيّة تطبيق ذلك".

وتتّفق الطرق الصوفيّة مع بعض الجماعات الدينيّة مثل جماعة الإخوان والتيّارات السلفيّة في بعض الأوجه، وإن اختلفت في درجة المرونة حول تطبيق بعض المبادئ. وفي ظلّ ذلك تبقى النّتيجة النهائيّة لقدرة الصوفيّين على أن يكونوا تيّاراً سياسيّاً معتدلاً وبديلاً للإخوان، والسلفيّة متروكة للتّجربة الفعليّة، رغم أنّ المؤشّرات الأوليّة توحي بوجود درجة من التّشابه.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : salafists, politics, political step, muslim brotherhood, elections, egypt
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept