نبض مصر

الفلاّحون المصريّون يتوعّدون حكومة محلب بإجراءات تصعيديّة

p
بقلم
بإختصار
القاهرة – على الرغم من توجيهات الرئيس عبد الفتّاح السيسي باحتواء الفلاّح المصريّ، ومعاونته على مواجهة الصعوبات التي تواجهه، فوجئ الفلاّحون بارتفاع سعر الطاقة والأسمدة والمبيدات وعدم وصول مياه الريّ في بعض المحافظات إلى الأراضي الزراعيّة، لترتفع كلّ مكوّنات الإنتاج الزراعيّ. ولم تنته معاناة الفلاّح عند مرحلة الإنتاج، بل امتدّت لتصل إلي مرحلة التسويق، حيث تعرّض إلى خسائر فادحة في...

القاهرة – على الرغم من توجيهات الرئيس عبد الفتّاح السيسي باحتواء الفلاّح المصريّ، ومعاونته على مواجهة الصعوبات التي تواجهه، فوجئ الفلاّحون بارتفاع سعر الطاقة والأسمدة والمبيدات وعدم وصول مياه الريّ في بعض المحافظات إلى الأراضي الزراعيّة، لترتفع كلّ مكوّنات الإنتاج الزراعيّ. ولم تنته معاناة الفلاّح عند مرحلة الإنتاج، بل امتدّت لتصل إلي مرحلة التسويق، حيث تعرّض إلى خسائر فادحة في المحاصيل الأساسيّة، مثل الأرزّ والقطن ولقمح. وقد دفع كلّ ذلك العديد من كيانات الفلاّحين، مثل نقابة المنتجين الزراعيّين ونقابة الفلاّحين والجمعيّة العامّة للإصلاح الزراعيّ والجمعيّة العامة لاستصلاح الأراضي الجديدة، إلى توعّد حكومة محلب باتّخاذ خطوات تصعيديّة ضدّها، حيث تتّهمها بالعمل ضدّ الفلاح، وبما يخالف الدستور.

عن هذا الشأن، تحدّث نقيب المنتجين الزراعيّين فريد واصل لـ"المونيتور"، قائلاً: "بعد ارتفاع أسعار الأسمدة، حدّدنا مؤتمراً صحافيّاً في نقابة الصحافيّين للإعلان عن خطواتنا التصعيديّة ضدّ الحكومة، وجاء الحادث الأليم في سيناء، حيث استشهد 30 وأصيب 20 من جنود مصر، وهم من أبناء الفلاّحين، فألغينا المؤتمر الصحافيّ حداداً على أرواح الشهداء، وأجّلنا خطوات التصعيد الاحتجاجيّة".

وأشار واصل إلى أنّ الفلاّح لديه مشاكل كثيرة في المرحلة الراهنة، وقال: "على الرغم من أنّ قضيّة الغذاء أمن قوميّ، ونحن لا نريد أن يكون التصعيد في التوقّف عن الزراعة وتجويع الشعب، ولكنّ الأعباء الكثيرة التي نواجهها من ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، والضرائب التي حمّلتها الدولة علينا، سوف تجبر المزارعين على التوقّف عن الزراعة لا إراديّاً، لأنّه لا تتوافر لديهم الإمكانات لمواجهة كلّ هذه الأعباء، كما أنّهم يفشلون في تسويق محصولهم بأسعار جيّدة".

وأضاف أنّ خسائر كثيرة أصابت الفلاّحين في محاصيل القطن والأرزّ، حيث لم تتسلّم الدولة القطن من الفلاّحين، وكذلك مصانع القطاع العام أو الخاصّ للمنسوجات، لأنّ القطن المستورد أرخص بنسبة 50 في المئة في القنطار، على الرغم من أنّ القطن المصريّ من أجود أنواع القطن.

وقال: "بالنسبة إلى محصول الأرزّ، فعلى الرغم من أنّ الدولة فتحت الباب لتصدير الأرزّ خدمة للفلاّح، إلاّ أنّنا تحمّلنا خسائر فادحة. وبعدما عرض وزير الزراعة على الرئيس قرار شراء الأرزّ بـ2050 جنيه من الفلاّح على الرئيس متأخّراً، وتمّت الموافقة عليه بعدما كان الأرزّ في قبضة التاجر، ضلّل وزير الزراعة رئيس الجمهوريّة، لمصلحة التاجر وليس الفلاّح".

وعن مطالب الفلاّحين، قال واصل: "مطالبنا كفلاّحين من رئيس الجمهوريّة تتعلّق بضرورة وجود سياسة زراعيّة، وتوفير إمكانات البحث العلميّ الحديثة لخدمة المنظومة الزراعيّة، لأنّ هذه المنظومة ما زالت بدائيّة. ففي الخارج، يقوم الفلاّح الواحد بزراعة 100 فدّان بمفرده، باستخدام المكنة الزراعيّة، بينما ما زلنا نحن نستخدم الفأس والأدوات البدائيّة، وهو ما يجعل عمليّة الزراعة صعبة ومكلفة، فلا نستطيع المنافسة العالميّة، بما ينعكس على استيراد مصر غالبيّة غذائها.

ونطالب بوضع خطّة زراعيّة للدولة خلال الـ20 سنة المقبلة، تتضمّن خريطة حاجاتنا من المنتجات وخطّة تسويقيّة للمنتجات، وزيادة القيمة المضافة للمنتج الزراعيّ عن طريق التصنيع، وإسقاط فوائد الديون عن الفلاّحين، وتفعيل قانون التأمين الصحّي الذي صدر منذ أكثر من شهرين، ولم تصدر لائحته التنفيذيّة حتّى الآن".

ويرى واصل أنّ هناك حلّاً سريعاً للتخفيف من معاناة الفلاّح الحاليّة، عن طريق إصدار قسائم دعم للطاقة، أشبه بالتي يحصل عليها أصحاب المخابز.

وأكّد نقيب الزراعيّين محمّد برغش أنّ لديهم الكثير من وسائل الاحتجاج والتصعيد، مثل وقف زراعة الشبت والجرجير والكرفس والبقدونس في المرحلة الأولى، وهي من مكسبات الطعم للمطبخ المصريّ، ووقف زراعة البصل والفلفل في المرحلة الثانية، ثمّ وقف زراعة الطماطم في المرحلة الثالثة. وأضاف: "لكنّهم لم ولن يفكّروا في وقف زراعة القمح أو الذرة، لأنّ هذا يعدّ تجويعاً للشعب المصريّ".

وأوضح برغش أنّهم في انتظار تنفيذ وعد من نائب رئيس المجلس القوميّ لحقوق الإنسان شهندة مقلد، التي طلبت منهم كتابة خطاب بمطالبهم العاجلة لرفعه إلى رئيس الجمهوريّة، وهي إيقاف الزيادة على الضريبة العقاريّة عل الأطيان الزراعيّة، إيقاف الزيادة على أسعار الطاقة، في ما يخصّ الإنتاج الزراعيّ، إيقاف الزيادة التي طرأت على أسعار الأسمدة في شهر تشرين الأوّل/أكتوبر 2014، وتأليف وفد مكوّن من 27 فلاّحاً يضمّ كلّ محافظات الجمهوريّة لمقابلة السيد الرئيس لمناقشة أوضاع الفلاّحين.

واتّهم المتحدّث الرسميّ بإسم وزارة الزراعة محمّد البرغوثي الفلاّح بصناعة المشاكل، ثم الشكوى من الحكومة، مؤكّداً في حديث هاتفيّ لـ"المونيتور" أنّ هناك 13 ألف نقابة للفلاّحين في مصر، لديها إيمان مطلق بوجود نظريّة التآمر عليها من الحكومة.

وتساءل المتحدّث الحكوميّ: "من الذي يغذّي السوق السوداء بمقرّرات السماد التي تصرف له من الحكومة؟ أليس الفلاّح؟ ومن الذي تعدّى عل الأراضي الزراعيّة المصريّة ببيعها للبناء العمرانيّ، وبلغت التعدّيات 150 ألف فدّان في فترة ما بعد ثورة يناير وحدها؟ ومن الذي لا يستجيب للتعليمات الحكوميّة، ويزرع الأرزّ في المناطق المحظورة، ويستنزف المياه في ظلّ معاناتنا من ندرة المياه في مصر"؟

وحذّر البرغوثي من أنّه لو استمرّت هذه التعدّيات من الفلاّحين، ستنتهي تماماً الأرض الزراعيّة في الوادي والدلتا، والتي لم تعد تتجاوز 6 ملايين ونصف فدّان، وذلك خلا لـ110 سنوات المقبلة. ورفض اتّهامات المزارعين لوزير الزراعة بالتحالف ضدّهم مع التجّار في قضيّة فتح باب تصدير الأرزّ، بعد بيعهم المحصول بالفعل، مؤكّداً أنّ القرار تمّ بناء على دراسة ميدانيّة، أكّدت أنّه لم يتمّ بيع سوى 10 في المئة فقط من المحصول.

وأوضح المتحدّث بإسم وزارة الزراعة أنّ الفلاّح هو ضحيّة الجهل والمنظومة الزراعيّة الفاسدة التي سبقت ثورة 25 يناير، حيث قضى نظام مبارك على منظومة الإرشاد الزراعيّ.

أمّا عن التهديدات الخاصّة بالإضراب عن زراعة بعض المحاصيل، فأكّد أنّه شيء غير قابل للتصديق، فلن يأتي وقت تستورد فيه مصر مكوّنات طبق السلطة، لأنّها مزروعات، كلّ سيّدة منزل مصريّة قادرة على زراعتها في شرفة المنزل.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : food security, egyptian society, egypt economy, agriculture sector, agriculture ministry, agriculture

رامي جلال عمل بقسم التحقيقات بالعديد من الجرائد والبوابات الإخبارية المصرية روز اليوسف,صوت الأمة ,العربية ,شارك في عدد من التحقيقات الاستقصائية ويشغل حاليا منصب مساعد مدير تحرير جريدة وبوابة "الآن"

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept