من سيتلقّى "تدريبًا وتجهيزًا" في سوريا على يد تركيا؟

يقال إنّ تركيا ستدرّب قوّات تتألف بأغلبها من التركمان للوقوف في وجه بشار الأسد بشكل أساسي لا في وجه تنظيم الدولة الإسلامية؛ مراسلو نبض سوريا في المونيتور يفيدون عن قتال في حلب ودرعا؛ لماذا صرف الأسد كبير مسؤوليه الأمنيّين؟

al-monitor .

المواضيع

united states, turkey, syria, kurds, islamic state, bashar al-assad

أكت 19, 2014

تركيا تصدّ المناشدات الأميركية بمحاربة داعش

يكرّس المسؤولون الأميركيون حاليًا جهودًا كبيرة للحفاظ على المظاهر بأنّ تركيا مشاركة في التّحالف الأميركي ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية.

ومن الأمثلة على ذلك الزيارة التي قام بها الأسبوع الماضي إلى تركيا الجنرال المتقاعد في مشاة البحرية جون آلن، المبعوث الرئاسي الأميركي الخاصّ بشؤون التّحالف الدولي لمواجهة داعش، وبريت ماكغورك، نائب مساعد وزير الخارجية، كما أفيد هنا. لم تقدّم تركيا أيّ تنازلات للسّماح بدعم الثّوار السوريّين الأكراد الذين يحاربون داعش في كوباني، واضطرّ المسؤولون الأميركيّون للتّراجع عن كلامهم، مع بعض الإحراج، حول موافقة تركيا على استعمال الولايات المتّحدة لقاعدة إنسيرليك الجوّيّة من أجل شنّ هجمات على قوات داعش؛ فأنقرة لم تمنح الإذن لذلك، على الأقلّ حتّى الآن.

هذا وأثارت الولايات المتحدة ضجّة كبيرة بشأن استعداد تركيا لـ"تدريب وتجهيز" قوات تمرّد سورية، مع أنّ هذا أيضًا ليس ذا أهمية كبيرة، إذا كان هدف الولايات المتّحدة أن تحصل على مساعدة تركيا في المعركة ضدّ داعش.

ويفيد فهيم تاستكين: "تسرّبت أيضًا تفاصيل حول خطط أنقرة في ما يتعلّق بجهود "التدريب والتجهيز" حيث تبدي أنقرة استعدادًا أكبر للتعاون. سيتألّف الجزء الأكبر من مجموعة المتدرّبين الأولى، التي تضمّ 2,000 شخص، من التركمان من منطقتي دمشق وحلب، وسيختار جهاز الاستخبارات الوطني المتدرّبين بناءً على معايير معيّنة، بما في ذلك إمكانية "الاعتماد" على المرشحين، ونظرتهم إلى الزعيم السوري بشار الأسد على أنّه "الهدف الأساسي". أما موقع التدريب، الذي سيحدّده الخبراء الأتراك والأميركيون، فلم يُعلَن عنه بعد، لكن يقال إنّ مدينة كرشهير في منطقة وسط الأناضول هي من المواقع المفضّلة".

وكمؤشّر على عزلة تركيا المتزايدة في المنطقة ومع الغرب، فشلت هذا الأسبوع محاولتها، التي ربما أتت في وقت غير مناسب، لنيل مقعد غير دائم في مجلس أمن الأمم المتّحدة لمدّة سنتين، كما يفيد سميح إيديز.

وعلى صعيد آخر، كتبت تولين دالوغلو هذا الأسبوع عن تهريب واسع النطاق للنّفط في بلدة ريحانلي التركية الحدودية، حيث تمّ جني الملايين نتيجة تراخي الرقابة من جانب السلطات التركية التي أعطت الأولوية لفتح الحدود أمام دفق الثوار المعادين للأسد باتّجاه سوريا.

لا تكمن أولويات تركيا في هزم داعش، إذ تعتبر أنقرة هذا الأخير كوسيلة مفيدة، ولو خطيرة، لإضعاف حزب العمال الكردستاني ونظيره السوري، حزب الاتّحاد الدّيمقراطي، بالإضافة إلى حكومة سوريا، وبدرجة أقلّ حكومة العراق بما أنّ نوري المالكي لم يعد رئيس الوزراء.

تسعى أنقرة أيضًا إلى الحصول، في مقابل دورها في التّحالف الأميركي، على دعم الولايات المتّحدة لإنشاء منطقة آمنة لقوات المعارضة الذين يحاربون الحكومة السورية، الأمر الذي تحاول حكومة باراك أوباما مقاومته.

سيكون التّحدي المطروح أمام تركيا بألّا تعرّض علاقتها مع واشنطن وغيرها من دول الناتو للخطر أثناء السعي وراء أولويّاتها الأخرى.

قوات الحكومة السورية تتقدّم في حلب

يفيد مراسلو نبض سوريا محمد الخطيب، وإدوارد دارك، وخالد عطا الله بأنّ قتالاً عنيفًا يدور بين قوات الحكومة، والمعارضة والجهاديين في منطقتي حلب وردعا، في حين يتركّز الاهتمام الدولي بشكل أساسي على معركة كوباني.

كتب الخطيب: "فتحت الجبهة الإسلاميّة معركة في ريف حلب الجنوبيّ تهدف إلى تضييق الخناق على معامل الدفاع، التي تتمّ فيها صناعة البراميل المتفجّرة، والتي تعدّ مركزًا لإقلاع الطائرات المروحيّة لتقصف الأحياء والبلدات الخاضعة لسيطرة الثوّار. وإنّ الخطر لا يزال محدقًا بآخر طريق إمداد عسكريّ للثوّار يصل الرّيف بمدينة حلب، مع أنّه سالك في الوقت الحاليّ. وبين معركة الثوّار أمام تنظيم "الدولة الإسلاميّة" والأسد، يبدو أنّهم سيخسرون مناطق استراتيجيّة أو قد يضطرّون إلى الانسحاب منها مع تشتّت قوّاتهم على خطّ جبهة طويلة بين الطرفين".

أما دارك الذي يكتب أيضًا من حلب فيلحظ: "يجري بشكل غير مباشر خنق الثّوار "المعتدلين"، أو أيّ كان من ينطبق عليه هذا الوصف فعليًا على الأرض، ويُحرَمون من الأكسيجين اللازم ليستمرّوا بحربهم ضد النظام".

وبشأن ريف حلب، يفيد دارك: "أطلقت جماعة أحرار الشام السلفيّة حملتها الخاصّة، المسماة بزئير الأحرار، للاستيلاء على معامل الدّفاع ذات الأهمية الاستراتيجيّة، والتي لا تُنتِج فقط الذخيرة للجيش السوري، بل أيضًا البراميل المتفجّرة المشهورة؛ وإنّ المروحيّات التي تلقي هذه البراميل تقلع من هناك. تطلّ معامل الدفاع على بلدة سفيرة الاستراتيجية، وإنّ الاستيلاء عليها سيقطع طريق الإمداد الوحيد لقوات النظام في حلب وللمدنيين في غرب المدينة. تمكّنت جماعة أحرار الشام من الاستيلاء على بعض القرى المجاورة، لكن تبيّن أنّ حملتها خائبة، فسرعان ما انعكست مكاسب مقاتليها".

وكتب دارك أنّ قوّات الحكومة السوريّة تقدّمت في منطقة حندرات الحيوية في حلب، "مهدّدة مخيم حندرات للاجئين الذي يُعتبَر الجائزة الأكبر في المنطقة. كانت حندرات مخيمًا للاجئين الفلسطينيين الموالين للنظام إلى أن احتلّها الثوار فيما كانوا يسعون إلى إحكام قبضتهم على مدينة حلب في أواخر العام 2012. في الواقع، يتحدّر كثير من أعضاء سرايا القدس المؤيّد للنظام من حندرات وقد نشطوا في القتال الذي احتدم في شرق مدينة حلب حول المطار، كما في هذه المحاولة الأخيرة لاستعادة المخيّم. وإذا نجح النظام في السيطرة على المخيّم، يكون قد قطع طريق الإمداد الأخير الذي يربط بين شرق مدينة حلب حيث يسيطر الثوار والريف الذي وقع بأيديهم أيضًا، ما سيخنق فعليًا مجموعتي الثّوار والمدنيّين الذين لا يزالون يعيشون هناك، والذين يُقدّر عددهم بحوالي 200,000. سيأتي ذلك كضربة قاضية بالنسبة لحركة التمرّد في حلب، وسيشكّل على الأرجح بداية النهاية لوجودهم.

يصف دارك الصعوبة التي تواجهها تلك الدول الساعية إلى دعم قوات المعارضة "المعتدلة" في حندرات وأماكن أخرى: "تجدر الإشارة إلى مسألة بالغة الأهمية، هي واحدة من معضلات النزاع في سوريا، وهي أنّ جماعة جيش المهاجرين الجهادية ذات الغالبية الشيشانية والتي تقاتل على جبهة حندرات تتلقّى مساعدة من جماعة حزم التي تدعمها وتسلّحها الولايات المتّحدة والتي استعملت صواريخ تاو لإسقاط مدرّعات النظام".

الحكومة السورية تُخفِق في الجنوب

يفيد خالد عطا الله من درعا بأنّ الحكومة السورية قد تكون في موقع الدفاع جنوب دمشق: "أطلق مقاتلو المعارضة السوريّة سلسلة من المعارك في جنوب البلاد بهدف فتح الطريق بين درعا والقنيطرة، والوصول إلى دمشق وريفها الغربي المحاصر، بدءًا من معركة "الوعد الحقّ" في 27 أيلول الماضي التي أسفرت عن سيطرتهم على مدينة القنيطرة، وصولاً إلى معركة "الفجر وليال عشر" التي أعلن عنها المقاتلون، صبيحة أوّل أيام عيد الأضحى في 4 تشرين الأوّل الجاري، بريف درعا الشمالي - الغربي الملاصق لريف القنيطرة، واستطاعوا فيها فرض سيطرتهم على مدينة الحارة وتلّها الاستراتيجي".

ويصف عطا الله الرحلة المحفوفة بالمخاطر من دمشق إلى درعا: "عند خروجك من دمشق يبدو كأنّك انتقلت من بلد إلى آخر، فمعظم القرى والبلدات على جانبي الأوتوستراد الدولي شهدت معارك عنيفة في وقت سابق، وآثارها ما زالت واضحة، فالطريق الذي يفرض الجيش السوري سيطرته عليه يصبح عابروه مهدّدين من قنّاصة النّظام عند دخول مناطق سيطرة المعارضة في ريف درعا. وللوصول إلى ريف درعا الغربي، عليك أن تجتاز حواجز متعدّدة الانتماءات، من قوّات الدفاع الوطنيّ إلى الجيش السوريّ، انتهاءً بمقاتلي المعارضة ومسلّحي جبهة النصرة. أمّا أصوات القصف والانفجارات فتزداد عند التوغّل أكثر فأكثر".

هل تنحية مخلوف إِشارة من الأسد؟

قام الأسد بإقالة حافظ مخلوف، ابن خاله، من مركزه الأمني الرفيع في سوريا، ما يمكن اعتباره كإشارة للسوريين والحكومات الأخرى بحسب جان عزيز.

وإنّ مخلوف، الذي مرّ ببيروت الأسبوع الماضي في طريقه إلى بيلاروسيا، "نجح في تطوير ذلك الفرع وتجهيزه بأحدث التقنيّات الأمنيّة والاستخباراتيّة. والنجاح في موقع أمنيّ في بلد مثل سوريا، لا بدّ من أن يعني إثارة حساسيّة مزدوجة لدى مواقع النظام الأخرى المتنافسة أوّلاً، كما لدى الناس المعنيّين بصلاحيّات هذا الجهاز الأمنيّ ثانيًا.

وكتب عزيز "هذا يفسّر تنحية مخلوف من مركزه، علمًا أنّه يمكن قراءة الخطوة على أنّها جزء من رسائل حسن النيّة المزدوجة أيضًا، والموجّهة من قبل النظام: رسائل إلى الداخل السوريّ، في محاولة امتصاص نقمة الناس واستيعاب بعض غضب الشارع حيال المسؤولين الذين كانوا موضع شكوى، ورسائل إلى الخارج، بمعنى استعداد النظام إلى تقديم الضحايا، وإبعاد الأسماء المدرجة على اللوائح السوداء، في سياق إظهار جدّيته في إطلاق عمليّة الإصلاح. وهي الخطوة الثانية البارزة في هذا المجال، بعد أسابيع على إعفاء ضابط علويّ بارز آخر، هو العقيد صقر رستم، مسؤول لجان الدفاع الشعبيّ في حمص، من مهامه".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو