أنصار النظام السوري يترقبون بقلق تطور العلاقة بين الأسد والتحالف الغربي

p
بقلم
بإختصار
طرطوس، سوريا - الخوف كان قد بدأ ينتشر في صفوف أنصار النظام السوري بعد الانتصارات التي حققها تنظيم الدولة الإسلامية على القوات النظامية في شمال شرق البلاد، وبعد اشتداد المعارك العنيفة مع كتائب المعارضة المسلحة في ريفي حماة والقنيطرة. إلا أن الأولويات ومواضيع الأحاديث اليومية تتغير مع كل انعطافة جديدة في مسار الحرب السورية، فاليوم يحتل الحديث حول غارات التحالف الدولي على مواقع داخل...

طرطوس، سوريا - الخوف كان قد بدأ ينتشر في صفوف أنصار النظام السوري بعد الانتصارات التي حققها تنظيم الدولة الإسلامية على القوات النظامية في شمال شرق البلاد، وبعد اشتداد المعارك العنيفة مع كتائب المعارضة المسلحة في ريفي حماة والقنيطرة. إلا أن الأولويات ومواضيع الأحاديث اليومية تتغير مع كل انعطافة جديدة في مسار الحرب السورية، فاليوم يحتل الحديث حول غارات التحالف الدولي على مواقع داخل سوريا الحيز الأكبر في جميع الحوارات، ويترقب الجميع بحذر وقلق تطورات العلاقة بين التحالف الغربي والنظام السوري.

يواصل الرئيس الأميركي باراك أوباما وغيره من المسؤولين في الدول المنخرطة في التحالف نفي أي تنسيق مع النظام السوري، وإعلان استبعادهم له من الخطط المستقبلية لتقاسم النفوذ والمصالح في الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه يؤكد النظام السوري عبر إعلامه وتصريحات رموزه على أنه شريك في هذا التحالف، ويؤكد أيضاً أن ثمة تنسيقاً بينه وبين الولايات المتحدة، وأن التدخل الدولي يصب في صالحه.

تعيش مدينة طرطوس الساحلية في هذه الإيام ازدحام الاستعداد لعيد الأضحى، حيث يغص سوقها الصغير بمزيج من أبناء المدينة والنازحين إليها من أنحاء سوريا المختلفة، ويبدو كل شيء طبيعياً لولا صور الرئيس الأسد التي تحمل شعارات تتحدث عن ضرورة الصمود في وجه المؤامرة الغربية، وصور مئات الضحايا من أبناء المدينة التي لا تزال أكثر المدن السورية استقراراً ودعماً للحكومة. يقول موظف حكومي من أبناء المدينة: "لم تكن الولايات المتحدة لتتجرأ على القصف داخل سوريا لولا التنسيق مع النظام، لكنهم لا يريدون الإعلان عن ذلك تجنباً للإحراج الذي سيصيبهم بعد ثلاثة سنوات من مطالبتهم للرئيس الأسد بالتنحي عن السلطة، ومن دعمهم للمجموعات الإرهابية المسلحة". يضيف قائلاً: "كيف يمكن للولايات المتحدة تحديد المواقع التي تقصفها بهذه الدقة لولا المعلومات التي حصلت عليها من أجهزة المخابرات السورية؟ وهل كانت الولايات المتحدة لتشن غارات لولا موافقة روسيا؟ لقد اكتشفت الدول الغربية مؤخراً أنه لا بديل عن الأسد في سوريا لكنها لا تستطيع الإعلان عن ذلك فوراً".

تبدو الثقة التي يتحدث بها الرجل مستمدةً من خطاب إعلام النظام السوري، ومتوافقة مع مظاهر الولاء للأسد في كل زاوية من زوايا المدينة، إلا أن ثمة آراء أخرى تبدو متشككة حيال هذا الأمر. يقول أستاذ مدرسة من أبناء مدينة حمص، وكان قد جاء مع عائلته إلى طرطوس لقضاء فترة العيد بعيداً عن السيارات المفخخة وأصوات المعارك: "التصريحات متناقضة جداً، والمسألة تبدو مختلفةً هذه المرة، إذ في الوقت الذي أكد فيه المسؤولون السوريون أن ثمة تنسيقاً مع التحالف الغربي، قال مسؤولون روس إن التدخل دون تنسيق مع الحكومة السورية انتهاك للقانون الدولي، ويبدو أن المسؤولين السوريين يطلقون هذه التصريحات لطمأنة السوريين فقط".

ولكن إذا كان هذا صحيحاً، فهل تنجح هذه التصريحات في طمأنة أنصار النظام فعلاً؟ على بعد 90 كم شمال مدينة طرطوس تقع مدينة اللاذقية التي لا تزال تدور معارك عنيفة على مقربة منها. في تلك المدينة ينتظر شاب (رفض الكشف عن اسمه) خبراً عن صديقه الذي كان يؤدي خدمته العسكرية في مطار الطبقة بريف الرقة، والذي اختفى هناك بعد اقتحام قوات الدولة الإسلامية للمطار. يقول للمونيتور: "هل سيؤدي كل هذا إلى وقف موت مقاتلي الجيش السوري؟ وهل سيساعد في الكشف عن مصير المفقودين في مناطق سيطرة داعش؟ لا أعتقد ذلك. كما أنني فقدت الثقة نهائياً بما يقوله إعلام النظام السوري، لأنهم كانوا يقولون لنا إنه تم الانسحاب بشكل منظم ومخطط له من مطار الطبقة، لنكتشف لاحقاً أن مئات الجنود السوريين قُتلوا وفُقدوا هناك".

صور المئات من الشبان الذين فقدوا أرواحهم في المعارك مع داعش ومع قوات المعارضة السورية تملأ كل مكان في مدينة اللاذقية، ينظر هذا الشاب إلى تلك الصور بحزنٍ ويقول: "لقد كانوا يقولون لنا طيلة ثلاث سنوات أن هؤلاء الشبان يموتون في معركة وطنية ضد الأعداء المدعومين من الولايات المتحدة، واليوم يقولون لنا إن المعارك سوف تستمر بالاشتراك والتنسيق مع الولايات المتحدة، هذا يعني أن موتنا سيستمر لكن هذه المرة بالتعاون مع أميركا وحلفائها، أليس هذا مهزلةً حقيقية؟".

مشاركة دول خليجية في الغارات تثير حفيظة وغضب هذا الشاب أيضاً فيقول: "أي عار هذا؟ طائرات من البحرين والإمارات والسعودية تقصف مواقع داخل سوريا وتقول الحكومة لنا إن الغارات في صالحنا. أين ذهبت السيادة الوطنية؟ وأيضاً هل يمكن أن نثق بهؤلاء؟ ألن يستأنفوا غاراتهم حتى تدمير سوريا كلها وإسقاط النظام؟".

تبدو الأمور مشوشة وغير مفهومة، وكذلك تبدو آراء جمهور النظام متناقضةً حيال التحالف الغربي وما ستؤول إليه الأمور في نهاية المطاف. ولعل من الأسباب التي أدت إلى هذا التشويش، التناقضُ في المواقف بين النظام السوري من جهة وحلفائه من جهة أخرى، إذ في الوقت الذي رحبت فيه الحكومة السورية بالغارات، يبدو أن لإيران وحزب الله موقفاً آخر.

في محاولة لاستقصاء الآراء حول مسألة التناقض هذه التقينا مقاتلاً في صفوف القوات النظامية كان يقضي إجازته القصيرة في قريته الصغيرة بريف طرطوس. أثناء تجولنا في القرية شاهدنا صوراً لأكثر من خمسة عشر شاباً فقدوا أرواحهم في المعارك، وهو عدد كبير بالقياس إلى قرية صغيرة نائية، وإلى جانب الصور كتبت شعارات معادية لأميركا وحلفائها وداعمة للأسد. يقول الشاب: "أنا أقف إلى جانب الرئيس الأسد لأنه حليف للمقاومة (يقصد حزب الله اللبناني المدعوم من إيران) بالدرجة الأولى، واليوم تبدو مواقف حزب الله أكثر صواباً من مواقف الحكومة السورية، لأنه لا يمكن الوثوق بتحالف تقوده الولايات المتحدة الأميركية". ويضيف قائلاً: "علينا أن نتذكر أن آبار ومصافي النفط التي يقوم التحالف بتدميرها في شمال شرق البلاد هي ملك للشعب السوري على أي حال، كذلك لا بد لنا أن نتذكر أن دول التحالف الغربي تواصل دعمها لكتائب مسلحة تحت مسمى دعم المعارضة المعتدلة، وهي في النهاية فصائل معادية لنا وللمقاومة".

في الوقت الذي يواصل فيه التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة الأميركية قصفه لمواقع المتشددين في سوريا والعراق، يبدو من الواضح أن هذا التحالف لم يعثر بعد على شريك يخوض العمليات البرية ضد هؤلاء المتشددين في سوريا. وعلى الرغم مما يقوله النظام السوري من أنه هو الشريك الوحيد المحتمل، يستمرّ رفض دول التحالف لهذه الشراكة فيما يبدوا أن الوضع سيبقى غامضاً بالنسبة إلى أنصار النظام.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : tartus, syria, rebels, islamic state, coalition, bashar al-assad, aleppo

At times, Al-Monitor withholds the bylines of our correspondents for the protection of our authors. Different authors may have written the individual stories identified with this byline.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept