موسيقى في دمشق على الرغم من الحرب

انخفض عدد دور الثقافة الفاعلة والفعاليّات الثقافيّة في دمشق مطلع الأزمة السوريّة، وقلّ مرتادوها في طبيعة الحال، لذلك قام بعض المبادرات الفرديّة، ونشأ بعض الفرق التي انتقلت من أداء العروض على خشبات المسرح إلى الشارع. فهنا الشارع أصبح مسرحاً، والمارّة هم الحضور. أصبح إسم فريق "لائونا عالطريق"، مألوفاً بين الشباب السوريّين، فأعضاؤه يظهرون ويختفون فجأة في الشارع، يحملون آلاتهم، ويتلون...

al-monitor .

المواضيع

youth, syria, old city, damascus, civil war, artists, art

أكت 21, 2014

انخفض عدد دور الثقافة الفاعلة والفعاليّات الثقافيّة في دمشق مطلع الأزمة السوريّة، وقلّ مرتادوها في طبيعة الحال، لذلك قام بعض المبادرات الفرديّة، ونشأ بعض الفرق التي انتقلت من أداء العروض على خشبات المسرح إلى الشارع. فهنا الشارع أصبح مسرحاً، والمارّة هم الحضور.

أصبح إسم فريق "لائونا عالطريق"، مألوفاً بين الشباب السوريّين، فأعضاؤه يظهرون ويختفون فجأة في الشارع، يحملون آلاتهم، ويتلون "صلواتهم" الموسيقيّة. وقد كان نشاطهم الأخير الخميس في 9 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري مختلفاً، حيث حمل عنوان "مسير موسيقيّ". تجمّع ستّة شبّان وشابّات في خان أسعد باشا في منطقة البزوريّة في دمشق القديمة، وبدأوا مسيرهم الموسيقيّ الذي يعتبر الأوّل من نوعه في سوريا، كنشاط قائم على مبادرة شبابيّة مدنيّة.

قال أحد المشاركين في المسير، وعضو المبادرة "لائونا عالطريق" نوّار اسمندر لـ"المونيتور": "ما يميّز العروض التي نقدّمها أنّها عروض فجائيّة. يكون الشارع مسرحنا، والناس المتواجدون في المكان هم الجمهور". ويضيف: "أسّسنا هذا المشروع الأوّل من نوعه، ليكون حاضنة لكلّ الشبّان الذين لم تتح لهم فرصة ليعبّروا عن فنّهم. وفي كلّ مرّة، يكون معنا عازفون مغمورون جدد لإلقاء الضوء عليهم، وجعلهم يخوضون تجربة العروض الحيّة، على الرغم من أنّنا لا نؤدّي على مسرح حقيقيّ".

اختار المسير الذي بدأ عند الساعة التاسعة والنصف، عابراً سوق البزوريّة إلى سوق الفضّة خلف الجامع الأمويّ وسط دمشق القديمة، محطّته الأولى على الدرج الشهير في منطقة النوفرة، حيث يتجمّع الناس أمام قهوة النوفرة القديمة، ليخفت ضجيج الشارع، وتعلو أصوات الموسيقى فوق كلّ شيء. يتوقّف المارّة مبتسمين، يتجمّعون حول الفرقة، ويغنّون معها، ولوهلة يشعر الجميع أنّ الحرب انتهت وأنّ كلّ شيء على أحسن ما يكون.

على الرغم من أنّ التجمّعات في الشوراع قد تعدّ الأخطر خلال الأزمة السوريّة، حيث قذائف الهاون التي لا ترحم، خصوصاً أنّها تسقط بكثافة على المدينة القديمة، وعلى الرغم من قوى الأمن التي لم تعد متساهلة في أيّ تجمّع قد يثير الشبهات، حصلت الفرقة على موافقات أمنيّة، لإجراء هذ العرض في شوارع المدينة. وفي ما يتعلّق بالقذائف، يقول اسمندر: "الحياة مستمرّة، ونحن لا نيأس، نريد أن نزرع بسمة على وجوه الناس، أن نقول إنّنا ما زلنا نريد الحياة. نحنا هنا لنقول إنّنا لا نخشى شيئاً". ويتابع اسمندر: "نحن لا نعلن لا عن المكان، ولا عن الزمان بالنسبة إلى العروض، وهذا يعطينا أريحيّة في التحضير.ولكنّ هذه الأريحيّة في المكان لا تترافق بالضرورة مع أريحيّة في الزمان، فنحنمضطرّون إلى تقديم عروضٍ قصيرة، مراعاة للتشديد الأمنيّ الموجود في العاصمة".

يذكر أنّ بداية فريق "لائونا عالطريق" كانت عام 2012، حيث قدّم نشطاء في منطقة التكية السليمانيّة وسط دمشق، بعض العروض في مراكز إيواء النازحين. ولكنّ تدهور الأوضاع الأمنيّة في العاصمة، دفعهم إلى التقليل من عروضهم. وفي طبيعة الحال، فإنّ ضعف الإمكانات الماديّة، كان سبباً إضافيّاً لتوقّفهم عن العمل. فهم يعتمدون على الجهود الفرديّة وبعض التبرّعات من فريق العمل والعازفين، لكي يستطيعوا الاستمرار، بحسب اسمندر الذي أشار إلى أنّ الفريق ينوي البدء بإقامة حفلات موسيقيّة، وعروض مسرحيّة دوريّة، إضافة إلى معارض الفنّ.

بعيداً عن العاصمة دمشق، في منطقة دير عطيّة في القلمون (90 كلم شمال دمشق)، تنشط فرق مدنيّة أخرى منها "فريق جود التطوّعي" الذي أقام أخيراً مبادرة تحت عنوان "ومضة موسيقيّة"، في رابع أيّام عيد الأضحى في 7 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، بهدف خلق جوّ من المرح بين سكّان المدينة، والنازحين إليها من المناطق الأخرى، خصوصاً أنّ المدينة كانت قد تعرّضت إلى عمليّة عسكريّة عنيفة بين الجيش السوريّ ومقاتلي المعارضة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2013، إثر اقتحامها من قبل مقاتلي المعارضة، ولم تشأ الظروف أن يقوم الفريق بمثل هذه النشاطات في وقت سابق، بسبب بعض الصعوبات التي واجهها.

قامت المبادرة التي وجدت النور أخيراً بجهود 30 متطوّعاً تدرّبوا على أغاني وطنيّة وشعبيّة عدّة مناسبة للعيد، وقدّموها في المركز التجاريّ في دير عطيّة في شكل مفاجئ، ومن دون علم مسبق من قبل الناس، رغبة منهم في تعزيز ثقافة السلام عن طريق الموسيقى، بحسب أحد أعضاء الفريق والمسؤول عن هذه المبادرة عبد المجيد رحمن، الذي تابع: "نحن نحتاج إلى الموسيقى اليوم أكثر من أيّ يوم مضى".

لم يكن مفاجئاً التفاعل الكبير الذي حصل بين روّاد المركز التجاريّ في دير عطيّة، وأعضاء الفرقة الذين راحوا يؤدّون المعزوفات ويغنّون. ولعلّ أجمل اللحظات كانت أثناء أدائهم أغنية تراثيّة بعنوان "من شردلي الغزالة"، حيث أخذ الشباب بالرقص والقفز في شكل عفويّ، وهنا، يقول رحمن معلّقاً: "لم نتّفق حقيقة على القيام بهذه الحركات. لقد ظهرت في شكل عفويّ، وأضافت قيمة جيّدة إلى المبادرة".

وأشار رحمن لـ"المونيتور" أنّ الفريق عزم على تقديم مثل هذه المبادرة في وقت سابق خلال عيد الفطر الماضي، ولكن بعد أخذ الموافقات الأمنيّة، حدثت مشكلة بين عناصر الدفاع الوطنيّ وعناصر من الجيش السوريّ، وحصل إطلاق نار، وتمركزت دبّابات في ساحة دير عطيّة، الأمر الذي أدّى إلى تأجيل هذه المبادرة إلى وقت لاحق.

يذكر أنّ "فريق جود التطوّعيّ" نشأ بعد حادثة تفجير ناحية دير عطيّة (البلديّة) في 14 تمّوز/يوليو 2013، ليكمل طريقه لاحقاً في العمل التطوّعيّ والخدمة الاجتماعيّة، معتمداً في شكل رئيسيّ على تبرّعات أعضاء الفريق.

بعد اشتداد الصراع المسلّح في سوريا، ظهرت مبادرات عدّة تشبه "لائونا عالطرق"، و"فريق جود التطوّعيّ"، تعمل في شكل فرديّ، وبتمويلها الخاصّ، وتسعى جاهدة إلى ترميم الشروخ والخلافات بين طبقات المجتمع وطوائفه، لاجئة إلى الفنّ باعتباره السبيل الوحيد، الذي وجدت فيه دافعاً للسوريّين لتنحية خلافاتهم جانباً، والتنعّم بالسلام جميعاً تحت مظلّة واحدة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

حدّد ملامح الفنّ العالميّ... ونقل فلسطين بواقعها إلى العالم
عزيزة نوفل | فنون و ترفيه | ينا 30, 2020
التك تك يتحول الى رمز للثورة في العراق
عدنان أبو زيد | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | نوف 22, 2019
كيف تبدو تلّ أبيض في ريف الرقّة بعد سيطرة المعارضة وعودة النازحين إليها؟
خالد الخطيب | الصراع السوري | نوف 10, 2019
"أسبوع عمّان للتّصميم 2019" يجمع المصمّمين والمبتكرين في الأردن والعالم
محمد عرسان | التراث الثقافي | أكت 20, 2019
الموهوبة ريهام العماوي... قصّة نجاح لفنّانة تشكيليّة تسعى إلى الوصول للعالميّة
خالد أبو عامر | القضية الفلسطينية | أكت 10, 2019

بودكاست

فيديو