مع ضربات التحالف... الأوضاع المعيشيّة للسكّان في تدهور

حلب، سوريا – يتابع السوريّون بقلق متزايد، الغارات الجويّة وصواريخ "التوماهوك" التي تستهدف مواقع تنظيم "الدولة الإسلاميّة"، وفصائل أخرى تصنّفها الولايات المتّحدة الأميركيّة على قائمة الإرهاب، لما لذلك من تأثير مباشر على حياتهم، إذ لم تسلم من تلك الضربات المنشآت الحيويّة والاقتصاديّة، في حين كانت آبار النفط ومصافيها الحاضر الأبرز على قائمة المواقع المستهدفة، الأمر الذي انعكس سلباً...

al-monitor .

المواضيع

syria, oil, islamic state, gas, fuel, economy, aleppo

أكت 8, 2014

حلب، سوريا – يتابع السوريّون بقلق متزايد، الغارات الجويّة وصواريخ "التوماهوك" التي تستهدف مواقع تنظيم "الدولة الإسلاميّة"، وفصائل أخرى تصنّفها الولايات المتّحدة الأميركيّة على قائمة الإرهاب، لما لذلك من تأثير مباشر على حياتهم، إذ لم تسلم من تلك الضربات المنشآت الحيويّة والاقتصاديّة، في حين كانت آبار النفط ومصافيها الحاضر الأبرز على قائمة المواقع المستهدفة، الأمر الذي انعكس سلباً على الأوضاع الاقتصاديّة للمواطنين.

ومنذ بدء التحالف الدوليّ ضرباته في 23 أيلول/سبتمبر، ارتفعت أسعار النفط والمحروقات في سوريا في شكل جنونيّ ومضطرب، حيث وصل سعرها في بعض المناطق إلى ضعف ما كان عليه قبل بدء الضربات.

يقول نزار (26 عاماً)، وهو تاجر محروقات، متّحدثاً إلى "المونيتور": "تقلّص إنتاج النفط بدرجة كبيرة، بسبب استهداف الآبار ومصافي التكرير من قبل التحالف، إضافة إلى تخوّف العمّال على حياتهم، الأمر الذي يمنعهم من استخراج النفط أو تصفيته أو نقله.

وأضاف نزار، وقد عاد لتوّه من رحلته المعتادة من مناطق سيطرة "الدولة الإسلاميّة"، حيث آبار النفط، إلى مناطق سيطرة الثوّار: "ارتفعت أسعار المازوت (الديزل) في شكل ملحوظ، نتيجة الطلب الكبير، وعدم القدرة على سدّ حاجة السوق".

فقد وصل سعر برميل الديزل (200 ليتر) إلى 18 ألف ليرة سوريّة ( 93 دولاراً) يوم السبت في 4 تشرين الأوّل/أكتوبر في مناطق سيطرة الثوّار في حلب، في حين كان سعره قبل بدء الضربات 12 آلف ليرة (62 دولاراً).

وقال نزار: "قام تنظيم "الدولة الإسلاميّة" بإغلاق الآبار مع الأيّام الثلاثة الأولى لغارات التحالف، ممّا أسهم في ارتفاع سعر المحروقات، غير أنّه عاد إلى إعادة الإنتاج لاحقاً". وأضاف: "لا أعتقد أنّ سعر النفط سيرتفع أكثر، فالنفط شريان الحياة بالنسبة إلى تنظيم "الدولة الإسلاميّة"، ولا يستطيع الاستغناء عنه مهما حدث".

ولا يزال نزار مستمرّاً في عمله حاله حال الكثيرين، على الرغم من أنّ ذلك محفوف بالعديد من المخاطر، ويتابع: "لا أجد وسيلة أخرى لتأمين لقمة العيش سوى العمل على نقل المحروقات، سيّارتي الصغيرة وبراميل المازوت التي تحملها، هي مصدر رزقي الوحيد في هذه الحياة الصعبة".

إنّ حقول النفط شرق البلاد في دير الزور والحسكة، والتي يخضع معظمها إلى سيطرة تنظيم "الدولة الإسلاميّة"، هي المصدر الوحيد للطاقة في البلاد، سواء في مناطق سيطرة الثوّار أم النظام أم "الدولة الإسلاميّة".

وقد أعلنت وزارة التجارة الداخليّة وحماية المستهلك في حكومة النظام، الخميس في 2 تشرين الأوّل/أكتوبر قراراً يقضي بتعديل سعر ليتر المازوت من 60 ليرة سوريّة إلى 80 ليرة، وبتعديل سعر ليتر البنزين من 120 ليرة إلى 140 ليرة، وذلك على الرغم من أنّ أسعار المحروقات مدعومة من قبل النظام في مناطق سيطرته.

وتأتي ضربات التحالف الدوليّ على حقول النفط في إطار سعيه إلى تجفيف منابع الدعم والتمويل لتنظيم "الدولة الإسلاميّة"، حيث يعتبر النفط مصدر التمويل الأوّل لـ"الدولة الإسلاميّة". في المقابل، يبدو أنّ المدنيّين هم الخاسر الأكبر في المعارك الدائرة وسط بلادهم، حيث كان لارتفاع أسعار الوقود الأثر المباشر في ارتفاع أسعار كلّ أنواع السلع والمنتجات الغذائيّة والصناعيّة.

فقد ارتفعت أسعار الخضروات والفواكه، خصوصاً في المدن البعيدة عن الريف، التي يضاف إلى أسعارها مصاريف النقل التي تعتمد على المحروقات، كما ارتفعت أسعار اللحوم والألبسة في بشكل متفاوت، من منطقة إلى أخرى، فعلى سبيل المثال وصل سعر الكيلو الغرام الواحد من التفاح إلى 250 ليرة، والبندورة 300 ليرة، كذلك سعر الكيلو من لحم الغنم وصل إلى 1550 ليرة.

كما أنّ استهداف التحالف الدوليّ معمل غاز "كونيكو" في دير الزور، الذي يعتبر أضخم مصنع للغاز في سوريا، الأحد في 28 أيلول/سبتمبر، أسهم في ارتفاع أسعار أسطوانات الغازات، ليصل سعر الأسطوانة الواحدة إلى 6 آلاف ليرة (31 دولاراً) في حلب، في حين كان سعرها قبل بدء الضربات 2500 ليرة (13 دولاراً).

في السوق الرئيسي بحي الشعار، الخاضع لسيطرة الثوار، يبدو بشكل واضح الركود وقلة الحركة في السوق، وبينما يتجول علي (رجل بالأربعينيات) بين بسطات الخضار المنتشرة على طرفي الطريق يقول متحدثاً للمونيتور وهو يحمل كيسين من الخضار: "ترتفع الأسعار في شكل غير معقول. أحتاج الآن شهريّاً إلى 30 ألف ليرة (155 دولاراً) على الأقلّ لسدّ رمق أولادي الأربعة فقط، ولا يتجاوز راتبي الـ40 ألف ليرة".

ويضيف :"أسعار الخضار والكهرباء والمواصلات كلّها في ارتفاع مستمرّ... أصبحت الحياة أقسى من الموت في سوريا".

كما ارتفعت أجور اشتراكات المولّدات الكهربائيّة، لتصل في بعض الأحيان إلى الضعف، إذ أنّ معظم سكّان مناطق سوريا، وخصوصاً مناطق سيطرة الثوّار، يعتمدون على المولّدات الكبيرة التشاركيّة من أجل تأمين الكهرباء، حيث أنّ الكهرباء عبر الشبكة النظاميّة غالباً ما تكون مقطوعة، وتصيبها أعطال في شكل مستمرّ ، نتيجة القصف.

يقول أحد أصحاب المولدات متحدثاً لـ "المونيتور": " قمت برفع أجور الاشتراك من 200 ليرة (1 دولار) إلى 300 ( 1.5 دولار) لكل واحد أمبير في الساعة" في حين أنّ كثيرين خفضوا عدد الساعات اليومية لتشغيل المولدات، لتلافي تكاليف ارتفاع اسعار المحروقات.

إلى ذلك، يبدو أنّ ضربات التحالف الدولي تضيف تكاليف وأعباء إضافية على السكان في مناطق سيطرة الثوار والنظام وداعش على حد سواء، قد لا يستطيع الكثير منهم على احتمالها، ليكون الحل الأخير والمفضل لدى الكثيرين النزوح خارج هذه البلاد.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو