الصراع المصريّ - التركيّ من الأمم المتّحدة إلى ساحة الأزهر الشريف

القاهرة - اشتدّت وتيرة الصراع السياسيّ المصريّ - التركيّ على أثر كلمة الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان خلال اجتماعات الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة وانتقاده اللاّذع للنّظام المصريّ الحاليّ ووصفه بالانقلابيّ، وهو الأمر الذي اعتبره المصريّون تطاولاً وتدخّلاً في الشأن الداخليّ المصريّ، وأغضب القيادة المصريّة حتّى أنّ الديبلوماسيّة المصريّة ردّت عليه ببيانات رسميّة خرجت عن سياقها للمرّة...

al-monitor .

المواضيع

turkey, religious education, recep tayyip erdogan, islam, egypt, education, al-azhar, abdel fattah al-sisi

أكت 21, 2014

القاهرة - اشتدّت وتيرة الصراع السياسيّ المصريّ - التركيّ على أثر كلمة الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان خلال اجتماعات الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة وانتقاده اللاّذع للنّظام المصريّ الحاليّ ووصفه بالانقلابيّ، وهو الأمر الذي اعتبره المصريّون تطاولاً وتدخّلاً في الشأن الداخليّ المصريّ، وأغضب القيادة المصريّة حتّى أنّ الديبلوماسيّة المصريّة ردّت عليه ببيانات رسميّة خرجت عن سياقها للمرّة الأولى، إذ أنّ القاهرة اتّهمت أردوغان بدعم الجماعات الإرهابيّة.

ودخل الصراع المصريّ - التركيّ مرحلة جديدة بالانتقال إلى ساحة الأزهر الشريف في مصر، وبعدما أعلنت وزارة الشؤون الدينيّة التركيّة عزمها إنشاء جامعة إسلاميّة على غرار الأزهر تكون بديلاً عنه، واتّهمته بتراجع دوره في العالم الاسلاميّ، وهذا الأمر فجّر موجة جديدة من الغضب في مصر، ولكن هذه المرّة في الأوساط الدينيّة.

ومن جانبه، وصف رئيس جامعة الأزهر الدكتور عبد الحيّ عزب الإعلان التركيّ عن إنشاء جامعة علميّة بديلاً عن الأزهر ب"التّهريج"، وقال في حديث هاتفيّ خاصّ إلى المونيتور": "إنّ الأزهر قيمة تاريخيّة عظيمة استمرّ دوره المؤثّر في العالمين العربيّ والإسلاميّ أكثر من ألف عام. ولو قامت تركيا بإنشاء مائة صرح علميّ وبتجهيزها بأفخم الأثاث والمعدّات التكنولوجيّة والتقنيّات الحديثة، فلن تسحب البساط من تحت قدم الأزهر، لأنّ القيمة العظيمة لتراث كهذا لا تكتسب بالمكان، ولكن بالمكانة".

أضاف: "هناك أكثر من مائة جامعة على مستوى العالم لدراسة العلوم الدينيّة، فهل نافست أيّ منها الأزهر أو هدّدت وجوده ودوره؟".

وتابع: "أتمنّى لو أنّ دول العالم كلّه تعمل على إنشاء جامعات إسلاميّة تسير على منهج وسطيّة الأزهر واعتداله، فهذا لن يضرّ الأزهر في شيء، باعتباره قيمة وتاريخاً تعلّقت به قلوب المسلمين في كلّ مكان في الدنيا، وحتّى بالنّسبة إلى الأتراك فللأزهر قيمة في نفوسهم. وكذلك، عند المذاهب الأخرى من غير أهل السنّة من شيعة وإباضيّة. كما أنّه يشكّل قيمة في نفوس الأميركيّين، وهم يقدّرونه. ولذا، وصل إلى ما وصل إليه من عالميّة. فهل تستطيع تركيا أن تشتري هذه العالميّة التاريخيّة بالمال؟ فلا أظنّ ذلك".

إنّ الرغبة التركيّة في إنشاء جامعة إسلاميّة باسطنبول تكون بديلاً عن الأزهر الشريف في القاهرة كانت محل استياء شديد داخل مجمع البحوث الإسلاميّة في مصر، وهو أعلى هيئة دينيّة في الأزهر.

وعقّب الدكتور محمّد الشحات الجندي، وهو عضو مجمع البحوث الإسلاميّة في الأزهر قائلاً لـ" المونيتور": "إنّ المحاولة التركيّة لخلق منافسة ضدّ الأزهر ليست من أجل نشر تعاليم الدين الإسلاميّ في العالم، وإنّما هي محاولة تحمل أهدافاً سياسيّة بهدف استقطاب أبناء العالم الاسلاميّ للدراسة في تركيا وإزاحة الأزهر من الوجود ورغبة من أنقرة في استعادة مجدها كدولة خلافة".

وعن اتّهامات وزير الشؤون الدينيّة التركيّ للأزهر بتراجع دوره، قال الجندي: "لا أحد ينكر ذلك. بالفعل، تراجع دور الأزهر كثيراً منذ ثورة عام 52، وعملت الأنظمة المتعاقبة في مصر بدءاً من جمال عبد الناصر، مروراً بالسادات، وحتّى عهد مبارك على تحجيم دوره. كما عمل هؤلاء الحكّام فقط على تمكين أنفسهم، لأنّهم لم يكونوا يريدون منافساً لهم، وهو ما كان نتاجه إتاحة الفرص للاخوان والسلفيّين بشكل واسع في المجتمع، لكن الأزهر بدأ يتعافى ويستعيد دوره رويداً بعد ثورة 25 يناير، وهو ما شكّل قلقاً لدى الجانب التركيّ الذي يريد دائماً إظهار نفسه القطب الأوحد في المنطقة بالتفوّق عسكريّاً واقتصاديّاً".

أضاف: كانت هناك مؤسّسات علميّة حاولت منافسة الأزهر مثل الزيتونة في تونس وجامع القرويّين في المغرب، لكن أين هي الآن؟ ولهذا، فإنّ تركيا لن تنجح.

إنّ العلاقات المصريّة - التركيّة تسير من سيّء إلى أسوأ، وذلك على حدّ تعبير الدكتور سعيد اللاّوندي، وهو خبير العلاقات الدوليّة في مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة في حديث هاتفيّ مع "المونيتور"، وقال: "إنّ الأمور تتصاعد، وهي بدأت بما اعتبرته مصر تدخّلاً في شأنها بمعارضة تركيا لثورة 30 يونيو، ووصفها بالانقلاب، وهو ما أسفر عن طرد القاهرة للسفير التركيّ واستدعاء سفيرها".

أضاف: إنّ كراهيّة أردوغان للرّئيس السيسي واضحة، وبدا ذلك في كلمته خلال الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة، والتي زادت من الأمور سوءاً، بعدما ردّت عليه الخارجيّة المصريّة ببيان يؤكّد أنّ تركيا تجاوزت الخطوط الحمر، وهذا ينذر بأنّ غداً سيكون أسوأ من اليوم على صعيد خلافات الدولتين.

وعن الإعلان التركيّ عن إنشاء جامعة لمنافسة الأزهر، أوضح اللاّوندي أنّها صفحة أخرى من الخلافات، وقال: "لعلّ مخاوف أردوغان من استعادة الأزهر لدوره، مع استعادة مصر لريادتها في المنطقة مع تولّي الرّئيس السيسي هو السبب في إقدام أنقره على تلك الخطوة، ولكن عليه أن يعلم أنّ تسييس الدين خطر".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو