نبض مصر

اشكالية حول المشروع المصري لربط البحر المتوسط ببحيرة فيكتوريا بخط ملاحي بالنيل

p
بقلم
بإختصار
القاهرة - في الوقت الذي بدأت فيه مصر خطوات جادة تجاه تنفيذ مشروع تحويل نهر النيل الى خط ملاحي يربط البحر المتوسط وبحيرة فيكتوريا في منابع النيل، وهو المشروع الذي تم اعتماده من قبل رؤساء الدول في القمة الافريقية يناير 2013، واعتبار مصر هي المسئول الأول عنه، وتبناه البنك الافريقي للتنمية و6 من دول حوض النيل الى جانب مصر خلال أعمال القمة الافريقية الماضية. إلا أن المشروع مثار جدل واسع...

القاهرة - في الوقت الذي بدأت فيه مصر خطوات جادة تجاه تنفيذ مشروع تحويل نهر النيل الى خط ملاحي يربط البحر المتوسط وبحيرة فيكتوريا في منابع النيل، وهو المشروع الذي تم اعتماده من قبل رؤساء الدول في القمة الافريقية يناير 2013، واعتبار مصر هي المسئول الأول عنه، وتبناه البنك الافريقي للتنمية و6 من دول حوض النيل الى جانب مصر خلال أعمال القمة الافريقية الماضية.

إلا أن المشروع مثار جدل واسع بالقاهرة حاليا بين الخبراء، ولوجود عقبات كثيرة ستقف أمام التنفيذ تتعلق بطبيعة النهر نفسه.

وبحسب توصيات دراسة أكاديمية حديثة أعدها رئيس قسم الري والهيدروليكا بجامعة الأسكندرية د. هيثم عوض فإن المشروع بالغ الصعوبة في التنفيذ، بل وتصل صعوبة التنفيذ الى المستحيل، والأمر يمثل وهم لا يختلف كثيرا عن فكرة ربط نهر النيل بنهر الكونغو وذلك بحسب ما أكده "عوض" ل" المونيتور".

أضاف عوض " الممر الملاحى بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط توجد به صعوبات هندسية كبيرة، فهناك مجموعة كبيرة من المنشآت العملاقة كالسدود والقناطر على النيل فضلا عن الشلالات المرتفعة ".

وشرح "عوض" نتائج دراساته تفصيليا مؤكدا أنه اولا من اسوان الى البحر المتوسط فرغم أن الممر الملاحي قائم وموجود إلا انه يعمل من خلال فرع النيل دمياط فقط، وحيث أن الفرع الثاني للنيل، وهو فرع رشيد يعانى من مشكلة قلة الغاطس لضعف التصرفات المائية المارة به.

كما أن هناك مشكلة اضافية عند منطقة خزان اسوان على النيل، وحيث أن هويس خزان اسوان ذو الخمس غرف يوجد به فارق توازن 30 متر، ورغم أن هذا الهويس "وصلة لتسهيل الملاحة النهرية " قائم ولكنه يحتاج الى اعادة تاهيل كبيرة لانه لا يعمل منذ يناير 1961. كما أن هناك مشكلة تواجه الملاحة النهرية عند منطقة السد العالي، و حيث يوجد فارق توازن في المياه يتراوح بين 182 متر الى 108 متر و هذا الأمر يحتاج الى عمل هندسى عملاق لمعالجته لن يقل عن عدة مليارات.

وأضاف أن هناك صعوبات أخرى ستواجه انشاء الخط الملاحي وتسيير السفن في نهر النيل بالسودان أيضا وخاصة عند منطقة خزان مروى السودانى، فضلا عن مشكلة أكثر تعقيدا حيث يوجد 4 جنادل على النيل الرئيسى فى السودان عند مناطق " دال - الشبلوقة - الشريك -كجبار "، وهناك كذلك على النيل بالسودان خزان جبل الاولياء السودانى.

الدراسة تطرقت ايضا الى الصعوبات التي ستواجه المشروع الملاحي وخط سير السفن بالنيل بدولة أوغندا، يستكمل "عوض" شرح دراسته قائلا" توجد 6 شلالات فى شمال اوغندا اكبرهم شلال "بوجاجالى" وذلك فضلا خزان اوين الأوغندي على بحيرة فيكتوريا يحتاج ايضا الى هويس.

و بحسب خلاصة الدراسة فإن انشاء الأهوسة لتمرير السفن عند كل منشآ ضخم يعترض مجرىالنيل تتجاوز تكاليفه الجدوى الاقتصادية المنتظرة من المشروع نفسها، والحديث مازال ل "رئيس قسم الري والهيدروليكا بجامعة الأسكندرية ".

ومن جانبه يرى د. ضياء القوصي الخبير في شؤون المياه والمستشار الأسبق لوزير الري انه بالفعل هناك صعوبات تقف أمام تنفيذ مشروع ربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط وأضاف قائلا ل "المونيتور": "الأمر يحتاج الى دراسات محاكاه دقيقة للمشروع "، بينما أكد القو صي على اختلاف الأمر تماما عن مشروع ربط نهر النيل بالكونغو لأن المشروعين مختلفين هندسيا، معتبرا أن الخط الملاحي بين المتوسط وفيكتوريا يتخلله صعوبات ولكن يمكن التغلب عليها، فهي صعوبات لا تصل للمستحيل.

بالفعل سيكون المشروع شبه مستحيل في تنفيذه، ولكن هذا في حالة ما إذا كانت الحكومة المصرية تعتمد في طرحها على أن تكون رحلة سير المراكب والسفن ملاحية فقط بطول النيل، والحديث لخبير المياه ورئيس قطاع مياه النيل السابق بوزارة الري د. محمد عبد العاطي، والذي قال في حديث ل "المونيتور": "المشروع ليكون ناجحا لابد وأن يعتمد على الخلط بين تسيير الخط الملاحي والنقل البري معا".

وفي مقابلة خاصة مع "المونيتور" بمكتبه بالقاهرة قال د. حسام الدين مغازي وزير الموارد المائية والري أن التحديات التي محل حديث الخبراء فيما يتعلق بمشروع الممر الملاحي لربط المتوسط ببحيرة فيكتوريا موجودة بالفعل، ولكن هي تحديات هندسية يمكن التغلب عليها، والنظريات الهندسية لا تعرف المستحيل".

أضاف الوزير: "الدراسات الخاصة بالمشروع والتي قيد التنفيذ ستضع في الحسبان كل ما قد يعترض الملاحة النهرية للسفن" من خلال سيناريوهات وبدائل، ومن هذه السيناريوهات، اعتبار منطقة الشلالات او الجنادل منطقة ميناء، وانزال حمولات السفن الى مراكب أخرى تنتظر بعد منطقة الشلالات لاستكمال الرحلة، وهذا في حالة ما تعذر اقامة الهويس الممر الملاحي عبر الشلال. وقال الوزير: " كل دولة من الدول ال7 المشاركة في المشروع ستقوم بدور في تقديم الاطروحات الخاصة بكيفية تسيير الملاحة النهرية داخل اراضيها المطلة على النيل، ونحن في مصر قررنا أن تكون منطقة بحيرة ناصر هي مركز المشروع بتحويلها الى ميناء كبير لاستقبال البضائع لاتساع المسطح المائي وانعاش هذه المنطقة القريبة من مشروع توشكى ".

وأضاف: "نعلم أن المشروع ليس سهلا، تعترضه عدة تحديات ولكن نعمل على تذليل هذه التحديات".

عقبات كثيرة تعترض المشروع المصري لربط منطقة حوض النيل بالكامل بالبحر المتوسط من خلال خط ملاحي لتسيير حركة السفن المحملة بالبضائع، وهو يمثل رغبة مصرية حقيقية في كسب ثقة الدول الافريقية من جديد بمنحها منفذا على البحر المتوسط، فهل ينجح المصريون في إزالة هذه العقبات وتحقيق ما اعتبره الخبراء مستحيلا للعودة من جديد الى أحضان افريقيا.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : trade routes, sudan, mediterranean sea, egypt, dam, construction, africa

ولاء حسين هي رئيسة تحرير قسم الأخبار البرلمانيّة في "روز اليوسف"، وهي خبيرة في الشؤون الإفريقيّة، وقد كان لها تعاون مع قناة النيل في إطار كتابة نشرات الأخبار وإعدادها.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept