قيادات دينيّة تناقش عودة جلسات النّصح للراغبين في تغيير دينهم

في 15سبتمبر 2014 تداولت الصحف ومواقع الأخبار أنباء عن وقوع اشتباكات بين متظاهرين أقباط من قرية جبل الطير بمحافظة المنيا وقوات الأمن إثر محاولة المتظاهرين اقتحام أحد نقاط الشرطة احتجاجا على ما أسموه بـ"تقاعس الأمن في إعادة سيدة قبطية مختطفة (إيمان مرقص صاروفيم)". صاروفيم، ربة منزل من قرية جبل الطير، و"تربطها صلة قرابة من الدرجة الأولى بأحد القساوسة"، وفقا لبعض المواقع الإخبارية،...

al-monitor .

المواضيع

sectarian, muslims, kidnapping, islam, egypt, coptic christians

أكت 21, 2014

في 15سبتمبر 2014 تداولت الصحف ومواقع الأخبار أنباء عن وقوع اشتباكات بين متظاهرين أقباط من قرية جبل الطير بمحافظة المنيا وقوات الأمن إثر محاولة المتظاهرين اقتحام أحد نقاط الشرطة احتجاجا على ما أسموه بـ"تقاعس الأمن في إعادة سيدة قبطية مختطفة (إيمان مرقص صاروفيم)".

صاروفيم، ربة منزل من قرية جبل الطير، و"تربطها صلة قرابة من الدرجة الأولى بأحد القساوسة"، وفقا لبعض المواقع الإخبارية، وقيل أنها "أشهرت إسلامها"، وفقا لتصريحات مصدر أمني مقرب من وزير الداخلية، مما زاد احتجاجات مسيحيي جبل الطير، حتى أن أحد المحامين الأقباط تقدم ببلاغ ضد وزير الداخلية يتهمه بإشاعة معلومة كاذبة عن السيدة المختطفة.

هدأت الأزمة بعودة صاروفيم إلى منزلها في 28 سبتمبر وفي حوار لها مع إحدى الصحف قالت أن شخصا من قرية مجاورة لجبل الطير اختطفها ونقلها إلى محافظة السويس، ثم أجبرها مع آخرين على ارتداء حجاب وتصويرها وسلموا الصورة لأحد المنتقبات التى توجهت الى مشيخة الأزهر منتحلة شخصيتها ومدعية أنها تريد اشهار اسلامها.

قال القس بولس حليم، أحد قساوسة الكنيسة الأرثوذوكسية في مصر، لـ"المونيتور" أن أسباب دخول النسبة الأكبر من الأقباط في الإسلام اجتماعية ولا تخص اقتناعهم بجوهر الدين الإسلامي.

وتابع "الديانة المسيحية لا تتيح الطلاق على سبيل المثال، مما يدفع الكثير من الأزواج والزوجات إلى اعتناق الإسلام بما يسمح للزوج بتطليق زوجته وللزوجة بطلب الطلاق"

وقال عباس شومان، وكيل مشيخة الأزهر، لـ"المونيتور" أن الأسباب الاجتماعية أو رغبة رجل أو إمرأة في الزواج من شخص خارج دينهم تدفعهم إلى اعتناق دين الآخر في العديد من الأحيان.

فيما قال الدكتور صفوت البياضي، رئيس الطائفة الإنجيلية في مصر، لـ"المونيتور" أنه في اتصال هاتفي مع الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، تناقشا حول أزمة جبل الطير "وأكد الطيب على ضرورة حل كل مسلم أو مسيحي لمشكلاته الاجتماعية دون اللجوء إلى تغيير دينه".

وتابع البياضي "الدليل على أن الأسباب اجتماعية في الأساس، هو أن مئات من المسيحيين الذين اعتنقوا الإسلام رفعوا دعاوى قضائية لمطالبة الكنيسة بردهم إلى الديانة المسيحية مرة أخرى بعد انتهاء الأسباب التي دفعتهم إلى الدخول في الإسلام مثل الطلاق من زوجاتهم/أزواجهن"

قال البياضي أن الأزمات تحتدم في حالة دخول إحدى زوجات الكهنة في الإسلام كما كان الحال في قضيتي وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة لأن الأمر في هذه الحالة يرتبط بسمعة الكنيسة، وتابع "سيستنكر البعض دعوة القساوسة والكهنة لهم بالتمسك بدينهم وهم غير قادرون على إقناع زوجاتهم بذلك".

جدير بالذكر أن وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة (زوجتان لإثنين من القساوسة) قيل أنهما اعتنقتا الإسلام وأثار ذلك مجموعة من الأقباط مما دفعهم إلى التظاهر داخل الكاتدرائية المصرية بالعباسية مطالبين بسرعة العثور على قسطنطين وشحاتة وتسليمهما إلى الكنيسة مبررين ذلك بأنهما مختطفتان، كما تسبب تسليم كاميليا شحاتة إلى الكنيسة في تفجير إحدى الجماعات الجهادية المتشددة في العراق لإحدى الكنائس.

قالت فريدة الشوباشي، الكاتبة الصحفية "ثقافة المجتمع التي لا تحترم حق الفرد في حرية الاعتقاد هي أهم أسباب الأزمة"

وتروي "عندما أشهرت إسلامي جاءتني العديد من التهديدات بالقتل خاصةً لأني من صعيد مصر، حيث يرى العديد أن تغيير الدين عارا عليهم"

قال بولس حليم أن وزارة الداخلية في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك تسببت في تعقيد هذه الأزمات بعد إلغاء جلسات النصح دون مبرر "مما أتاح للبعض إدعاء أن أي شخص يغير دينه مختطف وأكره على ذلك"

وللإشارة؛ جلسات النصح هي لقاءات بين من يرغب في تغيير دينه وبين ممثل لدينه الحالي سواء الإسلام أو المسيحية، يحاول إقناعه بعدم تغيير دينه ويناقشه في الأسباب التي تدفعه إلى اعتناق دين آخر دون أن يكون رأي رجل الدين ملزما.

وتابع حليم "في عهود سابقة ميزت الدولة بين المسلمين والأقباط لذلك كان دخول أي مسيحي في الإسلام أمرا شديد الحساسية، أما الآن فالوضع مختلف ويمكن إيجاد حلول"

وأضاف حليم "الإعلام يسلط الضوء فقط على حالات دخول زوجات الكهنة والقساوسة في الإسلام وهي قضايا شديدة الحساسية بالنسبة للأقباط والكنيسة رغم أن هناك العشرات ممن يغرون دينهم سواء من المسلمين أو المسيحيين ولا يهتم الإعلام بالتحدث عنهم، وأن الإعلام المصري لا يناقش الأسباب التي تدفع الأقباط إلى التعامل بحساسية مع هذه القضية "وهي شعورهم بالاضطهاد في عقود طويلة سابقة"

فيما قالت فريدة الشوباشي أنها تعرضت لحملات تشويه من بعض الصحف والقنوات التليفزيونية الموالية لتيارات الإسلام السياسي "والتي ادعت أني أسلمت للزواج من علي الشوباشي دون اقتناع بالإسلام، ولكن الحقيقة أني أسلمت بعد زواجي منه بعدة سنوات عن قناعة تامة، إلا ان تيارات الإسلام السياسي نشرت ذلك لتشويهي لأني كنت من معارضيهم"

قال البياضي "إعادة جلسات النصح التي ألغيت في عهد حبيب العادلي (وزير الداخلية في عهد مبارك) دون أسباب معروفة تضع حلا لما قد يحدث من أزمات بين المسلمين والمسيحيين بسبب تغيير شخص دينه"

وقال عباس شومان "جلسات النصح ستسكت أي شائعات حول الاختطاف وإكراه أي شخص في الدخول إلى الإسلام أو المسيحية لأنها تعني أن ذلك الأمر تم تحت إشراف الكنيسة أو الأزهر الشريف"

وقال البياضي أنه لا مخاوف من جلسات النصح لأن الجلسة تتم وسط إجراءات وتدابير لحماية الشخص الراغب في تغيير دينه مثل أن يتم إجرائها في قسم شرطة.

وتابع "الشخص الراغب في تغيير دينه قد يتعرض إلى العديد من التهديدات التي قد تصل إلى القتل إلا أن إتمام الأمر تحت إشراف الكنيسة أو الأزهر يعني أن ذلك الشخص أصبح في حماية تامة ولن يستطيع أحد التعرض له بسوء لأن أي مساس به هو مساس بسمعة الكنيسة أو الأزهر الشريف"، مؤكدا أن هناك مشاورات تتم بين قيادات الكنائس المصرية وبين شيخ الأزهر لمطالبة الدولة بإعادة جلسات النصح.

فيما قالت فريدة الشوباشي "الحل يكمن في تربية الأجيال الجديدة في المدارس والجامعات ودور العبادة على إعلاء قيمة حرية الاعتقاد فوق أي موروثات اجتماعية ترى عارا في تغيير أي شخص لدينه".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو