نبض مصر

بيت المقدس يعود إلى الواجهة في سيناء والقبيلة على وشك السقوط

p
بقلم
بإختصار
رفح، مصر- على الرغم من الضربات القاسية التي تلقّاها تنظيم أنصار بيت المقدس الإرهابيّ في الحرب الدائرة مع الجيش المصريّ، منذ أكثر من عام في سيناء، إلاّ أنّه بدأ استعادة قوّته وتواجده في شكل ملحوظ، بعد تغيّرات مستمرّة في آليّاته المتّبعة في الحرب، من دون أيّ تغيّرات تذكر للجيش المصريّ، الذي يحتفظ بالروتين التقليديّ في عمليّاته. فقد نجح الجيش المصريّ في بداية حربه على الإرهاب، التي...

رفح، مصر- على الرغم من الضربات القاسية التي تلقّاها تنظيم أنصار بيت المقدس الإرهابيّ في الحرب الدائرة مع الجيش المصريّ، منذ أكثر من عام في سيناء، إلاّ أنّه بدأ استعادة قوّته وتواجده في شكل ملحوظ، بعد تغيّرات مستمرّة في آليّاته المتّبعة في الحرب، من دون أيّ تغيّرات تذكر للجيش المصريّ، الذي يحتفظ بالروتين التقليديّ في عمليّاته.

فقد نجح الجيش المصريّ في بداية حربه على الإرهاب، التي انطلقت في السابع من آب/أغسطس 2013، في تجفيف منابع إمداد الأسلحة للتنظيم الذي اعتاد على مباغتة الارتكازات والمقرّات الأمنيّة في سيناء علانيّة في جهر النهار والليل آنذاك، قبل إعلان الجيش تشريده وملاحقته، من خلال الحملات العسكريّة اليوميّة الصارمة التي تجرف الحياة في مسقط رؤوس أفراد جنوب الشيخ زويد ورفح.

يرى أحد شيوخ قبيلة السواركة، إحدى أكبر القبائل في سيناء، فضّل عدم الإفصاح عن هويّته، في حديث إلى "المونيتور" أنّ أسباب رئيسيّة عدّة ساعدت بيت المقدس على استعادة نشاطه، وبدأ ذلك بتخلّيه عن المواجهة المباشرة مع الجيش كالسابق، وخصوصاً مع تجفيف الجيش لمنابع الأسلحة، واتّجاه عناصره إلى الاختباء في المناطق الصحراويّة التي لا يعرف الجيش المصريّ تضاريسها الشديدة التعقيد".

ويتابع الشيخ: "بعد ذلك، كرّس التنظيم خططه لزرع العبوات الناسفة، المحليّة الصنع، في شكل يوميّ ومكثّف في الطرق التي تعتاد القوّات الأمنيّة التحرّك عليها، وخسرت القوّات الأمنيّة الكثير من قوّاتها في مصايد العبوات".

ويضيف: "لن يستطيع الجيش القضاء على هذه العناصر المحلّية التي تجيد التعامل مع تضاريس المكان، في حال لم يطرأ أيّ تغيير على روتين الخطط العسكريّة المتّبعة، والتي تبدأ يوميّاً في ساعات النهار بتمشيط القرى التي ينتمي إليها الإرهابيّون، وتدمير مزارع أسرهم والمحيطين بهم ومنازلهم وتجريفها، واعتقال الأبرياء، في حين يعود الإرهابيّون ليلاً بعد انتهاء الحملات، إلى القرى لإحكام السيطرة عليها وزرع العبوات في الطرق".

ويرى أبو نفال الجغامين، القاطن غرب الشيخ زويد في المناطق المكتظّة بالعمليّات العسكريّة، في حديث إلى "المونيتور" أنّ "أنصار بيت المقدس اتّجهوا أخيراً إلى تنفيذ خطط جديدة وفعّالة في محاربة الجيش، تتمثّل في تنفيذ عمليّات تجفيف منابع المعلومات للجيش".

ويشرح الجغامين: "الجيش جاء إلى سيناء أخيراً، وليس لديه المعلومات الكافية عن خبايا المكان، فيعتمد على تجنيد عناصر من أبناء القبائل، بعد خسارته فعاليّة شيوخ القبائل الذين انتهى دورهم بعد الثورة".

ويتابع الجغامين: "أنصار بيت المقدس أسّسوا جناحاً أمنيّاً ومخابراتيّاً في التنظيم، وظيفته جمع المعلومات عن أبناء القبائل الذين يمدّون الجيش بالمعلومات، ويتحرّكون معهم كمرشدين في العمليّات العسكريّة، وكذلك الموساد الإسرائيليّ. وبعد ذلك، يتمّ خطفهم وتعذيبهم لتسجيل اعترافاتهم بالفيديو والتعرف على العاملين مع الجيش كافّة، ومن ثمّ قتلهم بالرصاص بالقرب من منازلهم أو أمامها، ليعتبر بهم الآخرون من أبناء القبائل الذين يساعدون الجيش".

يقول جغامين إنّ التنظيم يعمل على إقامة ارتكازات تفتيش على الطرق بين قرى شمال سيناء ومدنه، من الحين إلى الآخر. وفي أوقات مختلفة، يقف بعض عناصر التنظيم المدجّجين بالأسلحة في منتصف الطرق، وترفع على سيّاراتهم ذات الدفع الرباعيّ راياتهم السوداء، وأخرى مدوّن عليها الجناح الأمنيّ. وينطلقون في تفتيش الأهالي، والكشف على الأوراق الثبوتيّة بواسطة كمبيوتر حمّلت عليه قاعدة بيانات بالمطلوبين للتصفية".

في ظهيرة الثالث من تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، داهمت قوى من عناصر بيت المقدس، تستقلّ ثلاث سيّارات دفع رباعيّ من طراز تويوتا كروز، منزل أحد شيوخ الطريقة الصوفيّة، يدعى خالد الرطيل سواركة، في قرية الجورة جنوب الشيخ زويد، الواقع على بعد مئات الأمتار من ارتكاز للجيش، مشهور بصرامته مع المدنيّين.

وقال أحد أٌقارب الشيخ، من الذين شاهدوا الواقعة، في حديث إلى "المونيتور" إنّ مسلّحي بيت المقدس اعتدوا بالضرب على الشيخ، وقالوا له إنّه سيكون ضحيّتهم هذا العيد، وبعد ذلك خطفوه برفقة ثلاثة من أٌقاربه، وفجّروا ثلاثة منازل لهم بالعبوات الناسفة، وسرقوا مبالغ ماليّة وبعض السيّارات، قالوا إنّها غنيمة لهم".

وبعد قرابة العشر ساعات، أًطلق سراح الشيخ وأٌقاربه بعد تعذيبهم في شكل مبرح. وبحسب المعلومات التي استمدّها "المونيتور" من البحث الميدانيّ في محيط الواقعة، فإنّ هناك شكوكاً لدى بيت المقدس بعمل، من تعرضوا للخطف، على مدّ الجيش بمعلومات عن تحرّكات عناصره، وخصوصاً مع تنامي فجوة الخلاف والبغض بين الفكر الدينيّ الصوفيّ والسلفيّة الجهاديّة، حيث يكفّر كلّ منهم الآخر.

يرى الأهالي أنّ تجرّؤ بيت المقدس على الهجوم في الظهيرة، على شيخ أحد الطرق الصوفيّة الأكثر عدداً من حيث مريديها من أبناء قبائل سيناء، من دون أيّ ردّة فعل، يعدّ مؤشّراً خطيراً، ودلالة قويّة على تفتّت القبائل واستسلامها.

ويقول المنيعي، من أهالي قرية المهدية جنوب رفح في حديث إلى "المونيتور": "زاد الوضع خطورة، خصوصاً مع اتّجاه التنظيم الإرهابيّ إلى خطف الشيوخ والأبناء من أمام عائلاتهم وتماديهم في أفعالهم... يبدو مفيش راجل قدر يتكلّم في وجههم خوفاً من الموت. يبدو أنّنا نسينا رجولتنا وتاريخ بداوتنا وأجدادنا لنخاف من شويّة طنيات (كلمة محلّية تعني أطفال) ماسكين سكاكين".

ويقول أبو محمّد جريرات، من أبناء أكبر عشائر قبيلة السواركة، لـ"المونيتور": "في حال لم يهبّ أبناء القبائل للوقوف أمام المتطرّفين الذين دنّسوا المساجد وهدموا المنازل، وقتلوا أبناءنا بدم بارد، فسيدخلون علينا في غرف نومنا وسينتهك أراذل القوم أعراضنا".

ومساء الأحد، في الخامس من تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، نشر تنظيم بيت المقدس، فيديو على شبكة الإنترنت يظهر فيه تفجيره منزل أحد شيوخ عشيرة المنايعة، المشهورة بقوّتها في سيناء، ووصفه بالمرتدّ لمساعدته الجيش المصريّ، مهدّداً بقطع رأسه في حال العثور عليه.

وظهر في الفيديو نفسه قتل مواطن يدعى أحمد أبو شتيه، من أبناء قبيلة الإرميلات، كبرى قبائل سيناء، بطريقة بشعة. وكانت قبيلته قد أعلنت اختطافه من قبل مسلّحين في الأسبوع الأخير من أيلول/سبتمبر الماضي، من منزله. وبحسب الفيديو، فإنّ المواطن يمدّ الجيش المصريّ بالمعلومات.

كما يظهر في الفيديو، ذبح ثلاثة من أبناء القبائل بتهمة التجسّس لصالح إسرائيل، ويكشف الفيديو عن دقّة المعلومات التي تناولها "المونيتور" في المقال السابق حول كيفيّة تجنيد الموساد لعملاء جدد من سيناء.

لم تمنع جرائم تنظيم أنصار بيت المقدس السابقة، المتحدّث بإسم التنظيم، أبو أسامة المصري، من محاولة استعطاف القبائل قائلاً: "ما زلنا نقدّر لكم قدركم وإنّ مكانتكم في قلوبنا أكبر من أن تحويها أوراق أو تفضّها أقلام، فلا تظنّوا أنّ مصارع شرزمة من أبناء القبائل الذين زيّن لهم الشيطان أعمالهم، ينقص قدركم في قلوبنا. وسيوفنا ستحصد رؤوس الجواسيس وقد أعذر من أنذر".

لعلّ المتحدّث يلخّص ضمنيّاً بهذه الكلمات، أنّه لم يعد لقوّة القبيلة مكان أمام سكاكينهم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : tribes, terror attacks, sinai peninsula, killing, kidnapping, egypt, bedouin
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept