حرب الجامعات المصريّة على السياسة... هل ينهي الحراك الطلابيّ؟

يبدو أنّ الحراك الطلابيّ مازال يمثّل شوكة في خاصرة النّظام السياسيّ الرّاهن، لا سيّما بعد المواجهات الدمويّة والعنيفة بين الطلاّب وقوّات الأمن، التي شهدتها الجامعات في العام الماضي. لذلك، لم يكن ثمّة سبيل أمامهم سوى حظر الأسر الجامعيّة القائمة على أساس حزبيّ أو سياسيّ، ولكن حدود تأثير هذا القرار على الحراك الطلاّبي غير واضحة حتى الآن. فبعد قرار الحكومة المصريّة تأجيل بدء العام الدراسيّ...

al-monitor .

المواضيع

youth, university, muslim brotherhood, january 25 revolution, egypt, april 6 movement

سبت 12, 2014

يبدو أنّ الحراك الطلابيّ مازال يمثّل شوكة في خاصرة النّظام السياسيّ الرّاهن، لا سيّما بعد المواجهات الدمويّة والعنيفة بين الطلاّب وقوّات الأمن، التي شهدتها الجامعات في العام الماضي. لذلك، لم يكن ثمّة سبيل أمامهم سوى حظر الأسر الجامعيّة القائمة على أساس حزبيّ أو سياسيّ، ولكن حدود تأثير هذا القرار على الحراك الطلاّبي غير واضحة حتى الآن.

فبعد قرار الحكومة المصريّة تأجيل بدء العام الدراسيّ لشهر كامل، أعلن رئيس جامعة القاهرة الدّكتور جابر نصّار، أنّ الجامعة قرّرت إلغاء نظام الأسر الجامعيّة الخاصّة بالطلاّب، إذا كانت ظهيراً لأيّ جماعة سياسيّة أو حزبيّة، وذلك حتّى لا يتمّ السماح لأيّ أنشطة حزبيّة بأن تحصل داخل الحرم الجامعيّ، بما يؤثّر على سير العمليّة التعليميّة. وهذا القرار امتثل إليه بعض الجامعات المصريّة، إسوة بجامعة القاهرة، وهو يمثّل ضربة "قاصمة" للأحزاب والفصائل، سواء السياسيّة أم الدينيّة، والتي تعتبر هذه الأسر ظهيراً لها.

ولفهم طبيعة عمل الأسر الجامعيّة، تمّ الرّجوع إلى اللاّئحة الطلاّبيّة التي تعرّف الأسر الجامعيّة بأنّها "تنظيمات تابعة للجنة الأسر في اتّحاد طلاّب الكليّة، وتؤكّد روح التّعاون بين الطالب وأستاذه والطلاّب مع بعضهم البعض، ممثّلة في التفاف مجموعة من الطلاّب حول رائدهم في ممارستهم لكلّ الأنشطة الاجتماعيّة والثقافيّة والفنيّة". وتنصّ اللاّئحة على عدم جواز حلّها إلاّ بالاقتراح من رائدها أو مجلس إدارتها، أو ثلثيّ أعضاء الجمعيّة العموميّة. وبالتّالي، فإنّ حلَّها من قبل رؤساء الجامعات غير قانونيّ.

ومن هذا التّعريف السّابق يفهم أنّ هناك صعوبة في معرفة الأسر التي تنتمي إلى أحزاب سياسيّة، حيث أنّ كلّ أسرة مسجّلة على أساس الأهداف والاسم، لا على أساس النّشاط السياسيّ. ومن هنا، قال الدّكتور عادل عبد الغفّار، المتحدّث باسم جامعة القاهرة: من السّهل التعرّف على الأسر التي تنتمي إلى أحزاب من خلال ندواتها والملابس التي ترتديها، ويراجع عمداء الكليّة وضع الأسر، وتقوم رعاية الشباب في حلّها.

ودافع الدكتور عبد الغفّار في حديثه مع "المونيتور" عن هذا القرار قائلاً: إنّ تنفيذ هذا القرار سيسهم في تخفيف حدّة الصراعات والاستقطاب بين الطلاّب، وسيساعد على ترشيد الآداء داخل الجامعة.

وفرّق بين العمل الحزبيّ من جانب، والعمل السياسيّ والشأن العام من جانب آخر، مؤكّدًا السّماح بتناول الشأن العام والمناقشة في المواضيع السياسيّة المختلفة داخل الجامعات.

واعتبر عبد الغفّار أنّ الأسر الجامعيّة القائمة على أساس حزبيّ، تمارس الدعاية الحزبيّة للأحزاب المنتمية إليها، وهذا أمر رفضه عبد الغفّار، لا سيّما في ظلّ اقتراب موعد الانتخابات البرلمانيّة.

من جهته، أكّد رئيس اتّحاد طلاّب جامعة القاهرة هشام أشرف صعوبة تنفيذ هذا القرار قائلاً: سيصعب تطبيق قرار حلّ الأسر الطلابيّة بطريقة رسميّة، نظراً لوجود أسر معروف عن أعضائها انتماءاتهم السياسيّة، ولكنّها تنظّم نشاطات مختلفة غير السياسيّة.

لذلك، وصف هاشم القرار بـ"العشوائيّ"، وأنّه يعكس مدى عدم إدراك الجامعة للحياة الطلابيّة وأنشطتها المختلفة.

الحظر وطلبة الإخوان المسلمين

ويبدو أيضًا أنّ الغرض منه هو تحجيم أنشطة الإخوان المسلمين ومحاصرتهم من كلّ الجوانب، لا سيّما أنّ للإخوان المسلمين تاريخاً طويلاً وممتدّاً مع الأسر الجامعيّة.

وفي هذا السياق، قال الطّالب محمود جمال في كليّة الهندسة - جامعة "عين شمس"، والمنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، أنّ النظام لا يعادي الإخوان فقط، بل كلّ الحركات الطلابيّة.

وسأل مستنكراً: "هل هناك إجراءات أكثر قسوة وبشاعة من الرّصاص الحيّ ضدّ الطلاّب في العام الماضي، فضلاً عن الاعتقالات؟"، مشدداً على استمرار المظاهرات، التي وصفها بالسلميّة، ولكنّها تتّخذ منحى آخر، بسبب تدخّل قوّات الأمن.

وأشار أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة الدّكتور أحمد عبد ربّه إلى أنّ القرار يتخطّى استهداف طلاّب جماعة الإخوان المسلمين، وقال: إنّ جماعة الإخوان هي المستفيدة من هذه القرارات في شكل غير مباشر.

ولفت إلى أنّ هذه القرارات تزيد من خصوم الحكومة، وهي تكرار لأخطاء نظام مبارك.

واستنكر عبد ربّه تطبيق هذا القرار، ورأى أنّ طلاّب الجامعات تخطّوا سنّ المراهقة، فلا يمكن إرغامهم على عدم ممارسة السياسة.

واستغرب عبد ربّه في حديثه مع "المونيتور"، تبنّي الجامعات المصريّة إجراءات تتصوّر أنّها تساعد على تأمين الجامعة، مثل تعلية الأسوار وتعيين العمداء، وتأجيل الدراسة، وقال: "ستنتج من هذه القرارات، في النّهاية، مواجهات ومزيد من الاحتقان".

وجهات نظر متباينة

من جهته، استنكر نائب رئيس جامعة "عين شمس" الدّكتور علي عبد العزيز، في حوار مع "المونيتور"، الهجوم الشرس على قرار الحظر، واصفاً إيّاه بـ "الطبيعيّ"، رافضاً تحويل الأسر الطلابيّة إلى مكاتب حزبيّة داخل الجامعة، مؤكّداً أنّه يتمّ منع السياسة في الجامعات الغربيّة، وقال: "إنّ دور الجامعات تثقيفيّ من دون ممارسة السياسة داخل الجامعة. وإنّ قرارات الحظر والإجراءات القانونيّة المتّبعة هي أمور ما زالت قيد الدراسة، ولن تتّخذ إلا بعد موافقة كلّ الأطراف المعنيّة في الجامعة".

ورأى الطالب م. ن، رافضاً ذكر اسمه، وهو ينتمي إلى المكتب الطلابيّ لحزب "مصر القويّة" في إحدى الجامعات المصريّة، أنّ القرار يهدف إلى محاربة الثورة، وقال في حديثه مع "المونيتور": إنّ الدّولة تدرك أنّ السيطرة على الجامعة تعني السيطرة على الثورة".

ووصف القرار بـ"الباطل"، معلنًا استمرارهم في عملهم ومشاريعهم، وقال: "لا يمكن تصوّر أن يفصل أكثر من ربع طلاّب الجامعة".

أمّا الطّالب أحمد شعبان من كليّة تجارة جامعة القاهرة، والمنتمي إلى حركة 6 إبريل فقال: إنّ الحركة تسعى، بعد ثورة 25 يناير، إلى تكوين أسر جامعيّة، ولكن الجامعات رفضت ذلك، لمجرّد معرفتها أنّهم أعضاء في الحركة، رغم أنّ الأسر لن تكون سياسيّة. إلى درجة أنّ البعض قال لنا: لو آخر ناس في الدنيا، لن نسمح لكم بتكوين أسر جامعيّة.

أضاف: "إنّ القرار هدفه التّضييق على الحراك الطلابيّ، فالطلاّب تعوّدوا على مشهد الدم والعنف والاعتقال، ولن يستسلموا بسهولة".

وأشار إلى أنّ الحكومة لن تتمكّن من تنفيذ القرار، مستشهداً بقرار حظر حركة 6 إبريل، موضحاً الموقف بالقول: "رغم قرار حظر الحركة، إلاّ أنّنا نعمل على الأرض ونستأنف ومقابلاتنا".

ومع استمرار الخناق والتضييق الأمنيّ على الطلاّب في الجامعات، وهو المكان الذي يعدّ بوتقة تنصهر فيها الآراء الدينيّة والسياسيّة، سيستمرّ الصدام داخل الجامعات، وربّما لن يخفف من حدّة الصراعات والاستقطاب، بل سيدفع نحو زيادتها، خصوصاً أنّ الجامعات المصريّة على مدار التاريخ شهدت فيها العلاقة بين الطلاّب والسلطة ذروة الصدام وفشلت كلّ الحلول الأمنيّة التي تبنتها هذه الأنظمة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو