نبض مصر

الموسّاد الإسرائيليّ لاعب أساسيّ في سيناء المصريّة

p
بقلم
بإختصار
رفح، مصر ـ كثفت الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية عملها في شبة جزيرة سيناء المصرية، فور سقوط جهاز أمن الدولة، التابع لوزارة الداخلية المصرية، في الثامن والعشرين من يناير 2011، الممثل الوحيد للسيادة المصرية على سيناء لثلاثة عقود متتالية، والمعروف بالممارسات سيئة السمعة مع الملف السيناوي، في محاولاته للحد من الجماعات الدينية ومهربي الأسلحة بتطبيق سياسة العنف على كافة أهالي سيناء....

رفح، مصر ـ كثفت الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية عملها في شبة جزيرة سيناء المصرية، فور سقوط جهاز أمن الدولة، التابع لوزارة الداخلية المصرية، في الثامن والعشرين من يناير 2011، الممثل الوحيد للسيادة المصرية على سيناء لثلاثة عقود متتالية، والمعروف بالممارسات سيئة السمعة مع الملف السيناوي، في محاولاته للحد من الجماعات الدينية ومهربي الأسلحة بتطبيق سياسة العنف على كافة أهالي سيناء.

ولقد بدأت هذه التّدخّلات فور شعورهم بالقلق من تحرّكات الجماعات المتشدّدة دينيّاً في شبه الجزيرة المصريّة، وخصوصاً في المناطق الحدوديّة الملاصقة لأراضيهم، من منطلق رفع الأذى عن أمنهم قبل حدوثه.

وفي هذا السياق، قال إ. سواركة، الذي اكتفى بذكر الحرف الأوّل من اسمه، وهو ينتمي إلى قبيلة السواركة، وهي إحدى أكبر القبائل في سيناء، في حديث لـ"المونيتور": "أثناء فترة عقوبتي في سجن "هليكدار" الإسرائيليّ، فوجئنا في فبراير 2011، بحال من الاستنفار من قبل الموساد والشاباك الإسرائيليّ، وتعرّضنا نحن المساجين المصريّين للتحقيق في شكل مكثّف لمدّة شهرين، وللحبس الانفراديّ وللمزيد من العقوبات والضغوط النفسيّة".

أضاف سواركة، الذي قضى أربع سنوات في سجن "هيلكدار" الإسرائيليّ بتهمة التسلّل وتهريب السجائر إلى إسرائيل: "كان يحقّق معي أربعة ضبّاط من الموسّاد في جلسة واحدة، وكنت أتعرّض للتّنكيل في حال لم أجب على كلّ الأسئلة التي توجّه إليّ في شكل مكثّف عن أدقّ تفاصيل حياتنا في المنطقة الحدوديّة ونشاط المتشدّدين، ومن له صلة بالتّنظيمات الدينيّة المعادية لاسرائيل، ومهرّبي الأسلحة إلى حماس".

أضاف: "وبعد انتهاء الجلسة، يتمّ تهديدي بإرسال شريط مصوّر إلى الأجهزة الأمنيّة المصريّة وباتّهامي بالتّخابر مع الموسّاد، في حال لم أمدّهم بمعلومات جديدة عند الاتصال الهاتفيّ المسموح أن أجريه مع أسرتي، وكذلك فور عودتي إلى سيناء".

واعتبر أنّ "حال الاستنفار الاستخباراتيّ لدى الأجهزة الاسرائيليّة جاءت فور سقوط أمن الدولة في سيناء مع اندلاع الثورة المصريّة، وفقاً للمعلومات التي استشفّها من تحقيقات الموساد وقلقهم من عدم وجود رادع أمنيّ لأهالي سيناء".

وفور تلقّي إسرائيل ضربة قاسية في عمليّة إيلات التي نفّذتها مجموعة تابعة لتنظيم "أنصار بيت المقدس" الإرهابيّ، بعد تسلّلها الحدود الإسرائيليّة المشتركة مع سيناء بطول 210 كلم، اتّجهت الاستخبارات الإسرائيليّة مباشرة إلى تجنيد عناصر نشطة من محيط العناصر الإرهابيّة في القرى والتجمّعات السكنيّة الصحراويّة الملاصقة لإسرائيل، في محاولة لصدّ ووقف الضربات في عمق سيناء.

وتفقّدت "المونيتور" المناطق الحدوديّة الخطرة في سيناء في محاولة لاستقصاء كيفيّة عمل الموسّاد في تنظيم عناصرها وتجنيدهم، وطرق جمع المعلومات وماهية العمليّات التي تنفّذ. ووفقاً للمعلومات الميدانيّة من الأهالي وبعض العاملين في شبكات التّهريب، الذين فضّلوا عدم الافصاح عن هويّتهم وقالوا في حديث إلى "الموينتور": إنّ الموسّاد الإسرائيليّ لجأ إلى تجنيد خليّات من العاملين في تهريب السجائر والمخدّرات عند الحدود، عن طريق اعتقال بعض العناصر أثناء عمليّات التّهريب وتهديدهم بالعقوبات المرتفعة ومحاكمتهم بتهم تنفيذ عمليّات إرهابيّة داخل إسرائيل في حال لم يوافقوا على العمل على جمع المعلومات المطلوبة. وفي حال موافقتهم يتلقّون مبالغ ماليّة وخدمات طائلة.

ويوضح أحد المهربين التفاصيل عن الخدمات المغرية التي تقدم لشباب المنطقة وخاصة من يعمل في مجال التهريب على خط الحدود " أتصل بي ضابط موساد وله أسم حركي أبو سويلم، وطلب مني بعض المعلومات عن العناصر التي تنتمي إلى السلفية الجهادية في كل من قرية المقاطعة و الظهير والمهدية وسادوت والمسورة، مقابل أن يسهل لي عملية تهريب 10 كيلو بودرة كوك خام وبسعر مدعم من داخل إسرائيل إلى سيناء، وأخبرته بالرفض وحاول الاتصال بي أكثر من عشرة مرات وقام بالاتصال ببعض المهربين الذين أعرفهم ومنهم من وافق".

ويضيف المهرب "الموساد يدخل إلى كل شخص باغراءات حسب شخصيته، فهناك من يعرض عليه مبلغ من 1000 إلى 2000 دولار شهريا، والدخول إلى إسرائيل عبر الحدود في أي وقت والجلوس في فنادق فاخرة في تل أبيب مع نساء إسرائيلات ومعظمهن يعملن في الموساد.. أما من يقدم لهم خدمات لوجستيه في عملية اغتيال بعض المطلوبين في تنفيذ عمليات هجومية ضد إسرائيل فقد يحصل على مبالغ مرتفعة تصل إلى 20 ألف دولار".

وبعد ذلك، اتّجه كلّ من جهازي الموسّاد والشاباك الإسرائيليّ إلى توسيع دائرة شبكات التجسّس بإعطاء مهمّات لشبكات المهرّبين بإغراء الشباب العاطل في المناطق الحدوديّة، وخصوصاً من أقارب العناصر الجهاديّة التّابعة للتنظيمات الإرهابيّة، ومحاولة تجنيدهم من خلال الإغراءات الماليّة أو عن طريق إيقاعهم في شبكات التّهريب والقبض عليهم من قبل إسرائيل والإفراج عنهم في حال وافقوا على تنفيذ مهمّات تضعها أجهزة الاستخبارات الاسرائيليّة.

وقال شاب من قرية المقاطعة، الواقعة على مقربة من الحدود الاسرائيليّة - جنوب رفح في حديث لـ"المونيتور": إنّ إحدى المهمّات التي نفّذها أحد أبناء المنطقة، إغراق المنطقة بشرائح الاتّصالات القادمة من إسرائيل، عن طريق أحد المهرّبين، بعد أن اقنعه بجني الأرباح وحده. وبعد فترة، تمّ اكتشاف أنّ المهرّب الذي أمدّه بالشرائح، يعمل لدى شبكات الموسّاد الاسرائيليّ، وأنّ تلك الشرائح الموزّعة على الأهالي زرعت فيها خلايا إلكترونيّة بقصد التجسّس وجمع المعلومات من المكالمات الهاتفيّة.

وأكّد أنّ كلّ المناطق الحدوديّة تعتمد على شبكات الاتّصالات الاسرائيليّة لغياب تغطية الشبكات المصريّة عن مناطقهم، مؤكّداً أنّ ذلك يعرّض الأمن القوميّ المصريّ للخطر.

لم تكن هذه الشبكات الإسرائيليّة المنتشرة في المنطقة، مجرّد هواتف مراقبة فحسب، بل تمّ تنظيم بعض الشبّان الذين ترى فيهم أجهزة الاستخبارات الإسرائيليّة الكفاءة لتنفيذ بعض المهمّات، عن طريق تحليل الحديث ومدى المعلومات ودقّتها حول تحرّكات الجهاديّين أو حركات تهريب وتجارة الأسلحة المتّجهة إلى غزّة، على حدّ تأكيد أحد الشبّان الذين تعرضوا لاغراءات من قبل الموسّاد هاتفيّاً، بناء على مكالمات سجّلت له وأوضحها له ضابط الموسّاد.

وعن تفاصيل المكالمة التي حددها ضابط الموساد، يقول الشاب "كنت أتحدث مع أبن عمومتي من الهاتف المزود بشريحة أورانج الإسرائيلية، وأقول له ان فلان أبن فلان من شلة الذقون كان بيجري ورا مدرعات الجيش بالبكاسيه والعساكر بتشرد (في أشارة إلى أحد عناصر الجماعات الدينية المتطرفة والبكاسيه نوع من أنواع الأسلحة الرشاشة المتوسطة والشرود يعني الهروب في اللهجة المحلية الدارجة بين الأهالي)".

ويتابع الشاب "طلب مني ضابط الموساد أن أخبره أين يعيش من ذكر أسمه في المكالمة وتحركاته، مقابل الحصول على 4000 دولار فقمت بأغلاق الهاتف في وجهه وكسر الشريحة الإسرائلية".

وإنّ إحدى أهمّ المهمّات التي نفّذت أيضاً عن طريق العناصر التي تمّ تجنيدها في المنطقة الحدوديّة، زرع خلايا إلكترونيّة داخل أسلحة كانت معدّة للتّهريب إلى تنظيم "حماس" في قطاع غزّة، بقصد تتبّع مخازن الأسلحة وضربها لاحقاً. وإنّ بعض تلك العمليّات كشفتها "حماس"، على حدّ تأكيد أحد المطّلعين لـ "المونيتور".

وكذلك، تمّ اغتيال العديد من العناصر المنتمية إلى الجماعات الإرهابيّة والمسلّحة في سيناء.

وأكّد أهالي القرى الحدوديّة، والذين يطلقون على أنفسهم "قرى النّار"، أنّهم ضحيّة إهمال الأنظمة المصريّة المتعاقبة، التي تحرمهم من أقلّ حقوقهم في الحصول على مياه الشرب على أقلّ تقدير، وكذلك غياب كلّ الخدمات وانتشار البطالة والفقر، ممّا يجبرهم على العمل في التّهريب والمخاطر ورفع معدّلات ابتزاز الشبّان سواء أكانوا من الأجهزة الاستخباراتيّة الداخليّة والخارجيّة أم من الجماعات الإرهابيّة، والعمل في الممنوعات.

ورفضت المصادر الأمنيّة التّعليق على حقائق عمل الموسّاد في سيناء، سواء أكان بالرّفض أم بالإيجاب، وكذلك رفض النشطاء والسياسيين في سيناء التّعليق، خوفاً من الملاحقات الأمنيّة والعرفيّة.

وعلى ما يبدو من القراءات الميدانيّة، تتّجه سيناء إلى واقع أشدّ ظلاماً، خصوصاً مع تزايد أعداد اللاّعبين في شبه الجزيرة المنتهكة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : youths, smuggling, sinai peninsula, security & intelligence, israel, hamas, egypt
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept