الزيادة السكانيّة عدوّ التّنمية الاقتصاديّة في مصر

يقاس معدّل التّنمية الاقتصاديّة لأيّ دولة بعوامل عدّة، أهمّها الزيادة السكانيّة مع مقارنة ذلك بدول أخرى ذات خصائص متشابهة. وفي 19 أغسطس الحالي، نشر الجهاز المركزيّ للتّعبئة والاحصاء تقريراً عن آخر تعداد لسكّان مصر، والذي وصل إلى 87 مليون نسمة داخلها يضاف إليهم 6 مليون آخرين، وهم عدد المغتربين في الخارج ليصبح المجموع 93 مليوناً. إنّهم ثروة مصر البشريّة، لكنّهم في الوقت ذاته يشكّلون...

al-monitor .

المواضيع

employment, egypt, economy

سبت 10, 2014

يقاس معدّل التّنمية الاقتصاديّة لأيّ دولة بعوامل عدّة، أهمّها الزيادة السكانيّة مع مقارنة ذلك بدول أخرى ذات خصائص متشابهة. وفي 19 أغسطس الحالي، نشر الجهاز المركزيّ للتّعبئة والاحصاء تقريراً عن آخر تعداد لسكّان مصر، والذي وصل إلى 87 مليون نسمة داخلها يضاف إليهم 6 مليون آخرين، وهم عدد المغتربين في الخارج ليصبح المجموع 93 مليوناً. إنّهم ثروة مصر البشريّة، لكنّهم في الوقت ذاته يشكّلون عبئاً على الدولة النامية التي تحاول النّهوض باقتصادها.

وإذا أخذنا في الاعتبار أنّ مفهوم التنمية الاقتصاديّة يعني زيادة متوسّط دخل الفرد كلّ عام وزيادة كميّة السلع والخدمات التي تنتجها الدولة، فسنجد تراجعاً كبيراً في هذين الشقّين مع ارتفاع معدّل الزيادة السكانيّة في مصر، خصوصاً بعد أن وصل إلى 2.5 في المئة (2 مليون و111 ألف نسمة سنويّاً) بحسب آخر تقرير للتّعبئة والاحصاء، وهي نسبة تعتبر مرتفعة إذا قورنت بدول نامية أخرى 1.5 في المئة، في حين لا تتجاوز 0.6 في المئة في الدول المتقدّمة.

في الجانب الآخر، سجّل النموّ الاقتصاديّ هذا العام نسبة لا تزيد عن 2 في المئة سنويّاً، وذلك بحسب آخر تقرير للتّعبئة والاحصاء، مقترناً بنسبة فقر وصلت إلى 26.3 في المئة من إجماليّ عدد السكّان، ممّا يعني انخفاض متوسّط دخل الفرد عن 327 جنيهاً شهريّاً (حوالى 46 دولاراً).

وإنّ السبب الرئيسيّ وراء التضخّم السكانيّ بحسب ما قاله رئيس الجهاز المركزيّ للتّعبئة والاحصاء لـ"المونيتور" اللواء أبو بكر الجنديّ هو الفقر فكلّما زادت حاجة الأسرة زادت معها فرص إنجاب عدد أكبر من الأطفال من أجل تشغيلهم وكسب مزيد من المال، لافتاً إلى أنّ معدّل الإنجاب لكلّ أسرة الآن وصل إلى 4 أطفال بعد أن كان 3.5 قبل 10 سنوات.

وأوضح الدّكتور ماجد عثمان، وهو الأستاذ في كليّة الاقتصاد وعضو المجلس القوميّ للسكّان لـ"المونيتور"، أنّ ارتفاع عدد السكان يكون خطراً على أيّ دولة إن لم يقترن بزيادة في الإنتاج، وهذا ما حدث في الحال المصريّة حيث أشارت بيانات السكّان إلى أنّ المصريّين تمكّنوا من التّضاعف مرّات عدّة في سنوات قليلة، من دون أن يتمكّنوا من تحقيق زيادة مماثلة في مساحة الأرض الزراعيّة أو حجم المياه المتاحة، فمصر الدولة الزراعيّة تفقد كلّ عام ما يقارب الـ60 ألف فدّان نتيجة تجريف الأراضي الزراعيّة والبناء عليها. كما أنّها دولة تعاني فقراً مائيّاً كبيراً، وحصّتها من مياه النيل (55 مليار متر مكعّب سنويّاً) لم تتغيّر منذ عام 1954، رغم تضاعف عدد السكّان 3 مرّات.

أضاف: إنّ المصريّين لم يتمكّنوا أيضاً من تحقيق تنمية بشرية أو مستوى رفاهيّة حققته دول نامية أخرى، نتيجة رداءة الحال التعليميّة والصحيّة التي يعانونها.

الانتحار الوطنيّ

بحسب ما قال الدّكتور ماجد عثمان فإنّ قسم السكّان في هيئة الأمم المتّحدة يقوم بإصدار تقديرات حول التنبؤ بأعداد سكّان كلّ دولة من دول العالم في المستقبل، وتعتمد هذه التقديرات على سيناريوهات مختلفة حسب مستويات الإنجاب التى تتبّعها الدولة في السنوات المقبلة. وأشار آخر إصدار لهذه الدراسة إلى أنّه حتّى إذا انتهجت مصر في الفترة المقبلة سيناريو الإنجاب المنخفض فإنّ عدد سكانها سيواصل الزيادة حتّى يصل في عام 2036 إلى 100 مليون نسمة. ثمّ يصل بحلول عام 2050 إلى 105 مليون.

أمّا إذا انتهجت سيناريو الإنجاب المرتفع فستكسر حاجزالـ 100 مليون في عام 2025، وتنطلق إلى 140 مليون عام 2050، وهو سيناريو "الانتحارالوطنيّ"، الذي يعني أنّ الدولة ستصبح غير قادرة على توفير متطلّبات المصريين وعدم القدرة على الانتاج، وستعتمد كليّاً على الاستيراد من الخارج لسدّ حاجة سكانها، ممّا يزيد الأعباء على الاقتصاد.

أضاف عثمان: إنّ تقديرات قسم السكّان في الأمم المتّحدة تشير إلى أنّ الزيادة السكانيّة في مصر تفوق الزيادة السكانيّة في كلّ من تركيا وإيران. ولقد كان عدد سكّان الدولتين مساوياً لعدد سكّان مصر في بداية الألفيّة.

من ناحيته، قال رئيس الجهاز المركزيّ للتّعبئة العامّة والإحصاء اللواء أبو بكر الجنديّ: حتّى الآن لم يشعر أحد من المسؤولين بأنّ في مصر توجد مشكلة سكّانية تمثّل عبئاً ثقيلاً ومتزايداً على الحكومة لتوفير الخدمات الأساسيّة لهذا العدد الضخم من السكّان، والنّتيجة المحتملة هي تدهور مستوى معيشة الفرد، وارتفاع معدلات البطالة، وهو ما تحقّق بالفعل إذ وصلت نسبة البطالة 13.3 في المئة خلال الرّبع الثاني من 2014، مقارنة بنسبتها في الفترة نفسها من عام 2010 حيث كانت 9.0 في المئة، وكلّها أمور تعيق تحقيق تنمية اقتصاديّة.

ورأى أنّ حلّ مشكلة التضخّم السكانيّ لا تكون بواسطة مشاريع تضعها الدولة للحدّ من أعداد الولادات، إنّما في توعية الشعب على خطورة الأزمة، فالمشاريع التي أسّستها الدولة منذ سنوات مثل "تنظيم الأسرة" لم تحقّق النتائج المرجوة منها لعدم وجود رغبة من المصريّين في تحديد عمليّة إنجاب الأطفال، وقال: إنّ دور الجهاز هو رصد المشكلة ووضعها أمام المسؤولين.

وأكّد الدكتور عثمان أنّ هناك تباطؤاً من المسؤولين في التّعامل مع الأزمة، لافتاّ إلى عدم وجود مؤشّرات تدلّ على الاهتمام بقضيّة التضخّم السكانيّ حتى الآن.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو