نبض مصر

الفقر والسياسات المجحفة تهدد بقطع الرؤوس في سيناء

p
بقلم
بإختصار
رفح، مصر – تزاحمت الكلمات أخيراً في أروقة وسائل الإعلام المرئيّة والصحف المحليّة والعالميّة عن سيناء، بعد أن بثّت جماعة أنصار بيت المقدس الإرهابيّة، فيديو يظهر فيه أحد أعضاء الجماعة يقطع رؤوس أربعة مواطنين بالسكين، بتهمة إمداد إسرائيل بالمعلومات عن تحرّكات عناصر الجماعة في المنطقة. "هم العدو فاحذروهم"، كان ذلك هو عنوان الفيديو، الذي اتّخذته الجماعة الإرهابيّة، في كشف بعض تفاصيل...

رفح، مصر – تزاحمت الكلمات أخيراً في أروقة وسائل الإعلام المرئيّة والصحف المحليّة والعالميّة عن سيناء، بعد أن بثّت جماعة أنصار بيت المقدس الإرهابيّة، فيديو يظهر فيه أحد أعضاء الجماعة يقطع رؤوس أربعة مواطنين بالسكين، بتهمة إمداد إسرائيل بالمعلومات عن تحرّكات عناصر الجماعة في المنطقة.

"هم العدو فاحذروهم"، كان ذلك هو عنوان الفيديو، الذي اتّخذته الجماعة الإرهابيّة، في كشف بعض تفاصيل تورّط العناصر المحليّة من أقاربهم من بدو سيناء، في مساعدة جهاز الموساد الإسرائيليّ، في مراقبة بعض العناصر الخطرة في الجماعة وتصفيتهم بالطائرات الإسرائيليّة من دون طيّار.

وقد كشفت "المونيتور" قبل ثلاثة أسابيع من هذا الفيديو، وبالتّحديد في 5 أغسطس 2014، تدخل طائرات من دون طيّار إسرائيليّة أكثر من مرّة في سيناء، لتصفية عناصر خطرة من جماعة أنصار بيت المقدس، قبل تنفيذهم عمليّات هجومية تجاه حدود إسرائيل.

وقد تطابقت المعلومات التي كشفتها "المونيتور" بدقّة من أرض الواقع واستقصاء المعلومات الميدانيّة من المنطقة الحدوديّة الشائكة في سيناء، مع اعترافات العناصر التي جُذّت رؤوسهم من قبل الجماعة الإرهابيّة.

كما كشفت "المونيتور" في وقت سابق، في 23 يونيو 2014، بعض الشواهد التي تؤكّد صلة أنصار بيت المقدس بتنظيم "الدولة الإسلاميّة". وقد أكّدت الوقائع الميدانية لاحقاً صحّة كلّ التّّفاصيل الموضحة، خصوصاً بعد أن ظهر ذلك صراحة في صلاة العيد التي أقامها أعضاء الجماعة المدجّجين بالأسلحة في صحراء سيناء، في 30 يوليو 2014، والتي اختتم فيها خطيبهم أبو أسامة المصري بالدعاء لـ"الدولة الإسلاميّة"، وأن يفتح الله لها بغداد وسائر البلاد وقلوب العباد".

صادف الحظ أن ألتقي بواحد من الأربعة الذين ذبحوا قبل عدة شهور من ذبحه، حدثني عن معاناته، وعدم قدرته توفير مستلزمات الحياة لأسرته التي يعولها، نتيجة البطالة وعدم وجود أي فرصة عمل في المنطقة الصحراوية التي يقطنها، والتي لا تبعد عن الحدود الإسرائيلية سوى مئات الأمتار، جنوب رفح.

وتابع الشاب العشريني من عمره" لم يكن أمامي إلا فرصة عمل يتيمة، قدمها أحد الشباب في المنطقة، وهو أن أعمل في نقل السجائر والمخدرات إلى داخل إسرائيل.. وافقت مجبرا لحاجتي للمال، وأقنعني أن طبيعة عملي لن تكون أكثر من عبور عشرات الأمتار من الحدود وأعود سريعا".

يقول الشاب، "في ثالث محاولة لي في ذلك العمل الخطير، في 2009، كشفتنا دورية إسرائيلية، حاولنا الفرار لكن قتل قريبي ذو السادسة عشر من عمره بالرصاص، ووقعت أنا في فخ الاعتقال والتقديم إلى المحاكمة، وحصلت على عقوبة السجن ثلاثة سنوات داخل السجون الإسرائيلية".

حدثني الشاب، عن خطورة الأمر في فترة عقوبتة، قائلا" كنت أتعرض للمضايقات من ضباط التحقيقات في الموساد الإسرائيلي، لاجباري على العمل معهم في نقل معلومات من سيناء عن الجماعات الجهادية، وخاصة عن بعض الأسماء في محيط منطقتي. أخبرتهم ببعض المعلومات غير الخطيرة، لكي لا أتعرض لعقوبات أضافية، مثل العديد من أبناء منطقتي الذي أخبرني عنهم ضابط الموساد".

وتابع "منذ ان خرجت من السجن، في 2013، لم يتركوني وشأني، ضغوط وتهديدات مستمرة، لكنني أرفض..وأحاول أن أجد فرصة عمل لأتمكن من توفير احتياجات أسرتي، ياريت لو توصل كلامنا للمسؤلين ويجدوا لي وظيفة".

لم يكن الأربعة هم الوحيدون في مسلسل قطع الرؤوس الذي بدأ بهم، بل تبع ذلك العثور على ثلاث جثث أخرى بدون رؤوس، من أبناء القرى الحدودية.

وأعلنت بيت المقدس في بيان وزعته على الأهالي خلال 72 ساعة الماضية (حصلت المونيتور على نسخة منه)، توعدها بقطع رؤس من يعمل ضدهم لصالح الموساد الإسرائيلي وكذلك بشكل ضمني الحكومة المصرية، في حال لم يعلنوا توبتهم قبل وصول ما اسموه الجناح الأمني للجماعة لهم، وذيل البيان بأسماء تسعة من الأهالي قالت الجماعة بانها ذبحتهم، للعبرة.

ولعلّ أبرز التّساؤلات: لماذا اختارت الجماعة هذا التوقيت لعرض الفيديو المقزّز والصادم؟ وما هي رسالة الجماعة؟ وما مدى خطورة ذلك على المنطقة الاستراتيجيّة المهمّة؟ وكيف تتعامل الدولة مع ذلك، خصوصاً بعد عام من الحرب الطويلة التي تخوضها قوّات الجيش المصريّ على الإرهاب في سيناء؟

إنّ أحد المنشقّين عن الجماعات الجهاديّة في سيناء، والذي رفض ذكر اسمه خوفاً من القتل، أجاب على أحد التساؤلات في حديث لـ "المونيتور"، قائلاً: "إنّ أنصار بيت المقدس بدأت في خسارة الكثير من أسلحتها وعتادها في الحرب المستمرّة من قبل الجيش المصريّ، والتي بدأت بتجفيف منابع الأسلحة، فضلاً عن صعوبة تحرّك العناصر بحريّة من ذي قبل".

ورأى الجهاديّ المنشق، أنّ ذلك "يضعف تحرّكات بيت المقدس، ممّا يعني الخوف من الاندثار وموت الفكرة لدى المعتقدين بأفكارهم، والتحرّك في أيّ اتّجاه يعطيهم أمل البقاء والمواجهة، في تحرّكات وصفها بالإعلاميّة".

أمّا الجهات الأمنيّة في سيناء فرأت في تلك العمليّات، وفقاً لحديث مع "المونيتور": محاولة للحرب النفسية العالميّة، وإعطاء رسائل للعالم بأنّهم ما زالوا في الساحة، فضلاًً عن إذاعة الإشاعات بعدم استتباب الأمن في مصر، ممّا يعني توجيه ضربات إقتصاديّة وأمنيّة للحكومة في شكل انتقاميّ، وذلك لن يحدث، وفقاً للروح القويّة للشعب المصريّ وحكومته بالقضاء على الإرهاب والتشدّد في كلّ أشكاله".

وربّما يصبّ الواقع أيضاً لصالح وجهات النّظر السّابقة، إذ أنّ مقارنة عمليّات أنصار بيت المقدس قبل عام، بعمليّاتهم الآن، يؤكّد انحصارهم في عمليّات بعينها، لا تتعدّى وضع عبوات ناسفة في الطرق، أو قتل وتصفية من يساعد قوّات الجيش من الشيوخ وأبناء القبائل، فضلاً عمن يعمل للخارج ضدّهم، أو نصب أكمنة على الطرق الواصلة بمدن شرق العريش (ارتكازات تفتيش) يتمّ فيها تفتيش الأهالي، بشكل لا يعدو كونه "شو" إعلاميّاً.

وفي جلسة نقاشية تتّخذ الطابع القبليّ على ضفاف الأحطاب المشتعلة وبرّاد الشاي والقهوة، أجرت "المونيتور" لقاء مع بعض المثقفين والشباب في رفح، فقال بعضهم، والذي رفض ذكر هويّته في وسائل الإعلام خشية الملاحقات الأمنيّة أو الإرهابيّة، أنّ أحد أهداف تنكيل بيت المقدس بالمدنيين، هو محاولة السيطرة على المجتمع وتحويله إلى تابع لهم تحت تهديد السكين وسياسة نشر الخوف في نفوس الأهالي.

وأكّد "خطورة أن تتفشى الظاهرة في شكل انتقاميّ، بحيث يقوم بعض المنتقمين من الأهالي بذبح خصومهم في الخفاء، على أن تعلّق هذه المحاولات الإجراميّة على الجماعات الإرهابيّة، وبعيداً عن القانون، خصوصاً أنّ المجتمعات القبليّة يسودها التعصّب والشكل الإجراميّ في الانتقام في حال لم تكن هناك ضوابط تسيّر طريقة الحياة.

وإنّ الرسالة الأقوى في حديث الأهالي، رفضهم بكلّ الطرق ترك الإرهاب يسري في عروق سيناء القابلة لاحتضان الأيدولوجيات المتطرّفة، في حال استمرّت قوّات الأمن في التّعامل مع أهالي سيناء بسياسة التخوين والتهميش، وتوسيع دائرة العقاب، بما وصفوه بالشكل الفاشي، في ظل أماني معقّدة منهم في نجاح الجيش على القضاء على بيت المقدس من الجذور.

وبالرغم من الضربات القاسية التي وجهتها قوات الجيش المصري إلى جماعة أنصار بيت المقدس على مدار عام من الحرب على الإرهاب، إلا أن بقائهم على أرض الواقع ولو إعلاميا، سيعطي الأمل لمؤيدي الذبح والتشدد في الانتشار على أرض الكنانة (مصر)، أو اللعب على سياسة تجنيد راغبي الانتقام من سياسات الحكومة القمعية سيئة السمعة وخاصة في سيناء.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : sinai tribes, sinai peninsula, mossad, islamic state, egypt, bedouin
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept