الترسيم الجديد للمحافظات: قبائل تخاف الفقر والتشتّت وأخرى تصفّي حسابات تاريخيّة

بدأ مشروع الترسيم الجديد لحدود محافظات مصر الذي أعلن عنه المشير عبد الفتّاح السيسي في أيّار/مايو 2014 ضمن برنامجه الانتخابيّ، يدخل مرحلة التنفيذ، عندما أعلن وزير التنمية المحلّية اللواء عادل لبيب في أغسطس 2014 عن إنشاء 3 محافظات جديدة هي وسط سيناء، العلمين، والواحات، وعن أنّ الحكومة تعتزم إعادة ترسيم حدود المحافظات، وأنّها انتهت من بعضها بالفعل، إلاّ أنّه لم يعلن عن تفاصيلها حتّى...

al-monitor .

المواضيع

tribal politics, taxation, sinai tribes, sinai peninsula, politics, egypt, abdel fattah al-sisi

سبت 10, 2014

بدأ مشروع الترسيم الجديد لحدود محافظات مصر الذي أعلن عنه المشير عبد الفتّاح السيسي في أيّار/مايو 2014 ضمن برنامجه الانتخابيّ، يدخل مرحلة التنفيذ، عندما أعلن وزير التنمية المحلّية اللواء عادل لبيب في أغسطس 2014 عن إنشاء 3 محافظات جديدة هي وسط سيناء، العلمين، والواحات، وعن أنّ الحكومة تعتزم إعادة ترسيم حدود المحافظات، وأنّها انتهت من بعضها بالفعل، إلاّ أنّه لم يعلن عن تفاصيلها حتّى الآن.

ووفقاً لما أعلنه السيسي في برنامجه الانتخابيّ، فمن المفترض أن يزداد عدد المحافظات من 27 محافظة إلى 33 محافظة. ويواجه الترسيم الجديد للمحافظات اعتراضات، خصوصاً من سكّان الأقاليم الحدوديّة والنائية التي تستوطنها قبائل عربيّة، وهي أقاليم سيناء والبحر الأحمر (شرقاً) والنوبة (جنوباً) ومرسى مطروح (غرباً).

سيناء

وقال نائب رئيس اتّحاد قبائل سيناء مروان رباح لـ"المونيتور" إنّ الترسيم الجديد للمحافظات لا فائدة منه، وإنّه سيؤدّي إلى أضرار في مدينتي الحسنة ونخل (الأفقر في سيناء) بفصلهما عن شمال سيناء وتحويلهما إلى محافظة لها اعتمادات ماليّة مستقلّة (وسط سيناء).

وتابع رباح: "تعتمد الاعتمادات الماليّة لكلّ محافظة على مواردها، وتعتبر الحسنة ونخل الأفقر من ناحية الموارد، ممّا سيؤدّي إلى قلّة الاعتمادات الماليّة لوسط سيناء وزيادة أهلها فقراً".

ولدى سؤاله عن أضرار الترسيم بالنسبة لشمال سيناء وجنوبها (طور سيناء في الترسيم الجديد)، أجاب: "أهالي الشمال والوسط متضرّرون لأنّ جزءاً كبيراً منهم كان يعتمد على العمل في جنوب سيناء بسبب وجود نشاط سياحيّ فيها، إلاّ أنّ ذلك الأمر تدهور منذ 30 حزيران/يونيو، وأصبح المرور من شمال سيناء إلى جنوبها عن طريق بوابّات معتمدة تشرف عليها قوّات الأمن، وازدادت الاستحكامات الأمنيّة على المرور. ومن المؤكّد أنّ تلك الاستحكامات ستزداد مع التقسيم الجديد، حيث سيضطرّ أهالي شمال سيناء إلى المرور بتلك الاستحكامات مرّة على بوابّات وسط سيناء ومرّة أخرى عند مرورهم من الوسط إلى الجنوب. أمّا أهالي الجنوب فهم الأقلّ تضرّراً لأنّهم لا يعانون في الأساس من الفقر الذي تعانيه مدن الشمال وقراه".

ويوضح الصحافيّ السيناويّ مصطفى سنجر لـ"المونيتور" أنّ الأزمة بين الدولة وقبائل سيناء لها جذور تاريخيّة تتعلّق بإنكار الدولة حقّ القبائل في تملّك أراضي سيناء، ورؤيتها أنّهم استولوا على تلك الأراضي بوضع اليدّ، فيما يرى أهالي القبائل أنّ لهم حقوقاً تاريخيّة في تملّك الأرض.

وقال مصدر في وزارة التنمية المحلّية، رفض ذكر إسمه لـ"المونيتور" إنّ هناك بعض القبائل في سيناء تتعنّت تجاه أيّ قرار تتّخذه الدولة بسبب خلافات.

وقال المستشار الإعلاميّ لوزير التنمية المحلّية صبري الجندي، لـ"المونيتور" إنّ الحوار المجتمعيّ حول الترسيم الجديد مستمرّ مع القبائل في سيناء كافّة، وإنّه لا يوجد أيّ تعنّت من الطرفين، وإنّ العديد من أبناء سيناء اطمئنّوا بعد تحدّث الوزير إليهم، على الرغم من أنّ مروان رباح قد نفى وجود أيّ تواصل بين الدولة وقبائل سيناء.

البحر الأحمر

وقال شيخ مشايخ قبائل حلايب وشلاتين في البحر الأحمر الشيخ محمّد طاهر سدو لـ"المونيتور" إنّ قبائل البحر الأحمر في وجه عامّ تعتمد على معونات الشؤون الاجتماعيّة المقدّمة من الدولة باعتبارهم سكّان محافظة نائية، ولا توجد فيها مصادر للتنمية، إضافة إلى تقديم الخدمات كافّة من تعليم ورعاية صحيّة، والمرافق كافّة من كهرباء ومياه وصرف صحّي مجّاناً، ويستفيد من تلك الخدمات والمعونات ما يزيد عن 500 أسرة.

وتابع: "وفقاً للتقسيم الجديد الذي سيتمّ من خلاله ضمّ جزء كبير من مساحة محافظة البحر الأحمر إلى محافظات الصعيد، كانت هناك تخوّفات من عدم تمتّع قبائل حلايب وشلاتين بتلك المعونات والخدمات بشكل مجانيّ، وأن نعامل كما يعامل أهالي أسوان".

وأضاف: "إلاّ أنّه حاليّاً لا توجد اعتراضات على التقسيم الجديد بعدما تحدّثنا إلى وزير التنمية المحلّية الذي أكّد أنّ تلك المعونات والخدمات لن تتأثّر".

النوبة

وقال الناشط النوبيّ فوزي جابر لـ"المونيتور" إنّ أهالي النوبة يرفضون التقسيم الإداريّ الجديد لمصر الذي ينصّ على تقسيم النوبة إلى 3 محافظات هي أسوان، توشكى، الوادي الجديد، مؤكّداً أنّ ذلك سيؤدّي إلى تشتيت أبناء النوبة من دون مراعاة وحدة ثقافتهم وهويّتهم، إلى جانب إجبارهم على الاختلاط بثقافات وعادات أخرى غير عاداتهم، وأنّ ذلك أمر مرفوض ولن يكون هناك أيّ تفاوض حوله.

مرسى مطروح

من المقرّر أن تتحوّل مرسى مطروح إلى 3 محافظات هي سيوة، مرسى مطروح، والعلمين، وقد تواصل "المونيتور" مع أبو بكر الفردي، المتحدّث الرسميّ بإسم ملتقى قبائل أولاد علي وهي إحدى أكبر قبائل مطروح.

وبناء على اتّفاق بينه وبين "المونيتور"، أجرى الفردي استطلاع رأي على صفحة ملتقى قبائل أولاد علي حول الترسيم الجديد للمحافظة، وأظهر الاستفتاء تبايناً في آراء زوّار الصفحة من أهالي مطروح، حيث قال أحد النشطاء: "التقسيم هو لصالح المحافظة، ودعم للمركزيّة وزيادة في الخدمات والميزانيّة". في حين قال آخر: "ليست فيه أيّ إيجابيّات لأبناء مطروح".

يذكر أنّ صبري الجندي قال لـ"المونيتور" إنّ ما أعلن حول الترسيم الجديد هو نتاج المناقشات المبدأيّة، ولم يتمّ الاستقرار على الشكل النهائيّ للترسيم، مؤكّداً أنّه لن يضرّ أيّ مواطن مصريّ، لما يتمتّع به من امتيازات ماليّة أو خدماتيّة نتيجة الترسيم الجديد.

ويمكن القول إنّ أسباب الرفض تكمن في الخوف من تقليص الاعتمادات الماليّة والمعونات والخوف من تشتيت وحدة القبائل إلى جانب توتّر الأوضاع بين الدولة وبعض القبائل، كما هو الحال مع بعض قبائل سيناء ومع أهالي النوبة.

كما أنّ هناك أزمة أخرى تكمن في استحالة توحّد قبائل كلّ محافظة وأهاليها حول وجهة نظر واحدة تجاه القضيّة واضطرار الدولة إلى التفاوض مع أكثر من جهّة من كلّ محافظة. فعلى الرغم من تأكيد محمّد طاهر سدو، على سبيل المثال، أنّ الأزمة انتهت في البحر الأحمر، واصل بعض الوفود الشعبيّة التي التقت وزير التنمية المحلّية منذ أيّام رفضها للترسيم الجديد، وواصل بعض الأهالي التعبير عن اعتراضاتهم في مسيرات احتجاجيّة.

وفي ذلك السياق، قال الجندي إنّ الدولة تفتح الباب للمناقشة مع كلّ الأطراف، إلاّ أنّها لن تتناقش مع جهّات ليس لها أيّ سند قانونيّ أو كيانات تتعارض مصالحها مع مصالح الأمن القوميّ المصريّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو