نبض مصر

مواطن سيناء الضحيّة حتى إشعار آخر

p
بقلم
بإختصار
رفح، مصر – انتشرت أخيراً سلسلة طويلة من المخاوف في المناطق الحدوديّة بشمال سيناء، بعد بدء قوّات الجيش تنفيذ حزمة من القرارات غير المعلنة، بإقامة منطقة حدوديّة عازلة، في رفح المصريّة الملاصقة حدودها لقطاع غزّة، تحت مبرّرات ضرورة حفظ الأمن القوميّ المصريّ. ولقد سجّلت المخاوف الأهليّة أرقاماً مرتفعة، من خلال الحديث اليوميّ بين الأهالي عن واقع جديد يشكّل في الخفاء، وبسياسة النّفس الطويل...

رفح، مصر – انتشرت أخيراً سلسلة طويلة من المخاوف في المناطق الحدوديّة بشمال سيناء، بعد بدء قوّات الجيش تنفيذ حزمة من القرارات غير المعلنة، بإقامة منطقة حدوديّة عازلة، في رفح المصريّة الملاصقة حدودها لقطاع غزّة، تحت مبرّرات ضرورة حفظ الأمن القوميّ المصريّ.

ولقد سجّلت المخاوف الأهليّة أرقاماً مرتفعة، من خلال الحديث اليوميّ بين الأهالي عن واقع جديد يشكّل في الخفاء، وبسياسة النّفس الطويل في ترسيم خريطة الصراع الفلسطينيّ - الإسرائيلي، على حساب أهالي سيناء. وإنّ العمليّات العسكريّة للجيش المصريّ في سيناء، أهدافها المعلنة الحرب على العناصر الإرهابيّة والقضاء عليها، في حين يقول الأهالي إنّ تهجيرهم قسريّاً هو الهدف الواضح لهذه العمليّات.

وعلمت "المونيتور" من مصادر سياديّة مطلعة، تنفيذ قوّات الجيش مخطّطاً لإقامة منطقة عازلة خلال عامين، بعد تجريف المنازل المتواجدة في عمق كلم من الحدود في رفح، وستشمل الخطّة إقامة جدار مرتفع مزوّد بكاميرات مراقبة وإضاءات، وكذلك مجسات في الأرض لمنع أيّ محاولات فلسطينيّة تسعى إلى حفر الأنفاق أو العمل على تهريب الأسلحة.

وأوضح المصدر، أنّ عدداً من الدول التي تسعى إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، ستساعد السلطات المصريّة في تمويل المشروع، رافضاً الإفصاح عن أسماء الدول.

وعن أسباب إقامة المنطقة العازلة، أضاف: "من حقّ أيّ دولة أن تحافظ على حدودها في الشكل الذي تراه، فلا توجد دولة في العالم توافق على انتهاك حقوقها في الشكل الذي يحدث في الحدود مع قطاع غزّة".

ورأى المصدر أنّ عمليّات تجريف المنازل المتّبعة، تأتي في اطار تفريغ المنطقة لتجهزيها بما أسماه مشروع حفظ الأمن القوميّ، مؤكداً أنّ قوّات الجيش ليست الجهة المخوّلة تعويض الأهالي، أو التحدّث عن مشروعيّة حقوقهم من عدمه، موضحاً أنّ ذلك من اختصاصات الإدارة السياسيّة العليا للبلاد.

أضاف: "إنّ إقامة المنطقة الحدوديّة العازلة، أمر ضروريّ للغاية لحفظ الأمن القوميّ المصريّ، وخصوصاً مع تنامي المخطّطات لتصدير القضيّة الفلسطينيّة إلى الأراضي المصريّة، بعيداً عن سياقها الطبيعيّ. لذلك، لا يمكن أن نفكّر في شكل عاطفيّ في مسألة تهجير الأهالي".

وأكّد مصدر مقرّب من الجهات السياديّة في سيناء، من قبيلة السواركة، والذي طلب عدم ذكر اسمه، أنّ كلّ ما يحدث في المنطقة الحدوديّة، من عمليّات هدم المنازل، بهدف السيطرة على المنطقة، التي استغلّتها "حماس" لتقوية نفوذها عبر الأنفاق، مؤكّداً أنّ المشكلة ليست في إقامة المنطقة الحدوديّة، بل في تحمّل الأهالي فاتورة القرارات وحدهم، مطالباً بضرورة التعويض.

وروت أم إبراهيم، مشهد تفجير منزل عائلتها الملاصق لحدود قطاع غزّة، وقالت في حديث إلى "المونيتور": "إنّ الجيش فجر منزلنا مدّعياً وجود نفق، في حين أنّ هذا الحديث غير صحيح نهائيّاً، وقلنا لهم إذا كان في نفق فجرونا مع البيت، فردّ علينا الضابط، علشان ترتاحوا كلّ البيوت في رفح هتتجرف وتتفجّر، وأنسوا المنطقة من دماغكم، وشوفلكم مكان تعيشوا فيه يا حجّة، لأنّ ده أمن مصر".

أضافت: "إذا كانت المنطقة ستحفظ أمن مصر، فنطالب من الحكومة بأن تعوّضنا بمكان نعيش فيه".

وبحسب أهالي المنطقة الحدوديّة، إنّ محاولات تهجيرهم بدأت منذ تولّي "حماس" مقاليد الحكم في قطاع غزّة، حيث حاول الرئيس المصريّ المخلوع محمد حسني مبارك في عام 2009، بناء جدار فولاذيّ عازل في المنطقة الحدوديّة المكتظّة بالسكّان، وإنشاء مجرى للمياه في المنطقة ذاتها، بطول 10 كلم، جملة الحدود المشتركة مع قطاع غزّة.

وأعلنت السلطات المصريّة حينها، أنّ الجدار الفولاذيّ هدفه حفظ الأمن القوميّ المصريّ ومنع محاولات التّهريب من الأنفاق. ولم تكتمل جهود مبارك في إقامة هذه المنطقة، بعد سلسلة من الاعتراضات الأهليّة المصريّة في وسائل الإعلام، وكذلك التّصعيد من داخل قطاع غزّة، ونقل الصورة عالميّاً من الجانب الفلسطينيّ بعمل السلطات المصريّة على تشديد حصار القطاع.

وأكّد أهالي رفح المصريّة أنّ آليّات الحفر وتجهيز الجدار تعمل على زلزلة الأرض، ممّا يؤثّر على أساسات منازلهم التي تصدّع جزء كبير منها، خصوصاً أنّ هذه المنازل تعلو تربة ضعيفة نتيجة الأعداد الكبيرة للأنفاق المحفورة أسفلها، على حدّ قول محمد البراهمة، الذي يقطن على بعد أمتار من الحدود المصريّة مع قطاع غزّة.

أضاف البراهمة في حديث إلى "المونيتور": "منذ عام 2009 وحتّى الآن، تحاول السلطات المصريّة المتعاقبة إقامة منطقة عازلة مع غزّة، على حساب تشريدنا من دون تعويضات أو حتّى نقلنا إلى مكان آخر".

وتابع: "فشل مبارك في ترحيلنا، لأنّنا استطعنا أن ننقل واقع معاناتنا إلى الرأي العام. أمّا الآن فهناك خطط قاسية تنفّذ لتهجيرنا، في ظلّ ظروف خداع الرأي العام المصريّ وتنويمه في حجّة الحرب على الإرهاب، فيعتقد الشعب المصريّ أنّ كلّ تصرّفات الجيش هي حرب على الإرهاب".

لم تكن سلطات مبارك وحدها تسير في اتّجاه ترحيل الأهالي من المنطقة الحدوديّة، بل كان هناك قرار صادم لأهالي سيناء في ظلّ حكم الرئيس الإسلاميّّ المعزول محمد مرسي، صدر من وزارة الدفاع في 23 ديسمبر 2012، رقم 203، وحظّر حقّ التملّك أو الإيجار أو البناء أو أيّ نوع من التصرّف في الأراضي والعقارات الواقعة في المناطق المتاخمة للحدود بعمق 5 كلم. وقوبل هذا القرار برفض شعبيّ واسع في سيناء، وبرفض الأهالي الانصياع إلى محاولات وقف الحياة في المنطقة، على حدّ قول محمد المنيعي، من أهالي المنطقة الحدوديّة في جنوب رفح.

أضاف المنيعي في حديثه إلى "المونيتور": أمّا الآن فمن الصعب الوقوف أمام قرارات الجيش التي تنفّذ، لأنّه نجح في اختيار الوقت المناسب للبدء في تنفيذ المنطقة العازلة، في ظلّ تهييج الرأي العام على رفح والأنفاق وغزّة، والربط بالحرب على الإرهاب.

أمّا الروائي والكاتب السيناوي مسعد أبو فجر فرأى وفقاَ لحديثه إلى "المونيتور" أنّ الحكومة المصريّة تقاتل من أجل الحفاظ على حدودها المنتهكة، بطريقة متخلّفة... نعم، لكن علينا الضغط عليها لتطوير أدواتها. أمّا عن سبب دفع أهالي سيناء الثمن فلأنّ منهم أناساً لم يرفضوا حماس الرّفض الواضح والمعلن".

أضاف: "كلّ ما يحدث في سيناء ناتج من قبضة حماس على قطاع غزّة، وتحويل سيناء إلى ممرّات تهريب، ومخزن خلفيّ لها لتخزين الصواريخ والأسلحة، والعمل على طرد الدولة من سيناء عن طريق تحويل أولادنا إلى مهرّبين وإرهابيين، واستخدام سيناء كمكان لنفي جماعات الذبح بالسكاكين من غزّة". وأكّد أنّه في حال سقطت "حماس" فستسقط نصف مشاكل سيناء.

ومع تفاقم الأوضاع السياسيّة في معركة السيطرة، الدائرة ما بين الرفحين المصريّة والفلسطينيّة، يبقى مواطن سيناء الضحيّة، حتى إشعار آخر لم تحدّد ملامحه بعد.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : tunnels, smuggling, sinai peninsula, rafah, gaza strip, egyptian army, egypt, border
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept