نبض مصر

لواء مخابرات حربيّة: تشديد الرّقابة على الإسلاميّين المجنّدين في الجيش المصريّ

p
بقلم
بإختصار
أثار بلاغ حظّر تجنيد شباب الإخوان في الجيش المصريّ، الذي قدّمه المحامي عزب مخلوف إلى النّائب العام، جدلاً واسعاً في أوساط القانونيّين والسياسيّين والعسكريّين، وكان ذلك في أعقاب حادث الفرافرة الذي قيل عن أحد ضحاياه من القوّات المسلّحة أنّه كان من المؤيّدين للإخوان، ليفتح بلاغ مخلوف باب الجدل حول مدى اختراق الإخوان للقوّات المسلّحة. وقال المدير السّابق لوحدة مكافحة الإرهاب في المخابرات...

أثار بلاغ حظّر تجنيد شباب الإخوان في الجيش المصريّ، الذي قدّمه المحامي عزب مخلوف إلى النّائب العام، جدلاً واسعاً في أوساط القانونيّين والسياسيّين والعسكريّين، وكان ذلك في أعقاب حادث الفرافرة الذي قيل عن أحد ضحاياه من القوّات المسلّحة أنّه كان من المؤيّدين للإخوان، ليفتح بلاغ مخلوف باب الجدل حول مدى اختراق الإخوان للقوّات المسلّحة.

وقال المدير السّابق لوحدة مكافحة الإرهاب في المخابرات الحربيّة اللواء سلامة الجوهريّ لـ"المونيتور": "إنّ أداء الخدمة العسكريّة واجب على كلّ مصري، ولا يجب استبعاد أيّ شخص عن أداء هذا الواجب حتّى لو كان منتمياً أو متعاطفاً مع الإخوان.

الدستور المصريّ

من جهته، قال الخبير القانونيّ محمّد كبيش لـ"المونيتور": "إنّ حظر فئة من التّجنيد الإجباريّ أمر لا يجوز دستوريّاً بموجب الدستور المصريّ لعام 2014، والذي يقرّ أنّ جميع المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات والحريّات.

أضاف: "لا يمكن من النّاحية الدستوريّة اعتبار فئة من المجتمع إرهابيّة، ولا يمكن حرمان أيّ شخص من أداء الخدمة العسكريّة، إلاّ بناء على ارتكابه جريمة. ويمكن أن يتمّ استبعاد بعض الأشخاص من الخدمة العسكريّة بقرار من القوّات المسلّحة، وليس بموجب حكم قضائيّ، حفاظاً على الأمن القوميّ".

من هم الإخوان؟

وكان قد قال الخبير في شؤون الإسلام السياسيّ حسن أبو طالب في حوار سابق لـ"المونيتور": "إنّ الإخوان جماعة غامضة، فهناك الكثير ممن نسمّيهم بالمنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين مجرّد متعاطفين لا أعضاء نظاميّين".

ووصف المتعاطفين بأنّهم "وقود الجماعة، إذ أنّهم يشكّلون القاعدة الأكبر ممّن يشاركون في الانتخابات والمظاهرات، ومن بينهم من هم أكثر تطرّفاً من المنتمين"، وقال: "لا وثيقة تثبت عضويّة أيّ شخص في الجماعة التي ربّما لم تسجّل في كشوفها المتواجدة لدى مكتب الإرشاد أو لدى المكاتب الإداريّة في المحافظات إلاّ عدداَ معيّناً من المنتمين الحقيقيّين للجماعة وتحتفظ بجانب آخر من أعضائها سريّاً لاستخدامهم كخلايا نائمة، كما يطلق عليهم بعض وسائل الإعلام.

وبسبب غموض الإخوان وصعوبة الحصول على معلومات واضحة حول درجة علاقة كلّ شاب بالجماعة، سواء أكان منتمياً أم متعاطفاً، ستواجه فكرة عزب مخلوف بحظر تجنيد شباب الإخوان عائقاً قويّاً.

شروط وضوابط

من جهته، قال سلامة الجوهريّ: "إنّ تجنيد شباب الإخوان سواء أكان من المنتمين إلى الجماعة أم المتعاطفين معها يتمّ وفق ضوابط، إذ يتمّ إجراء استعلامات وتحرّيات بواسطة المخابرات الحربيّة عن المتقدّمين إلى الخدمة العسكريّة ممّن لهم أو لأقاربهم صلات بالجماعات الإسلاميّة المتطرّفة أو لمن صدر ضدّه قرار اعتقال أو لمن صدر ضدّ أحد أقاربه من الدرجة الأولى وحتى الثالثة قرار اعتقال أو حكماً قضائيّاً. وبموجب تلك التحرّيات يتمّ توزيع الشخص على المكان المناسب، بعيداً عن الكتائب المقاتلة والمناطق التى يشكّل وجوده فيها خطورة على الأمن، ويظلّون في القوّات المسلّحة تحت رقابة مشدّدة".

مكاسب أمنيّة

تحقّق القوات المسلّحة من خلال تجنيد شباب الإخوان بعض المكاسب، وأهمّها الأمنيّة. وفي هذا المجال، قال الجوهريّ: "إنّ التحرّيات التي تقوم بها المخابرات الحربيّة عن المتقدّمين إلى التّجنيد قد تساهم في الكشف عن تورّط بعضهم في أعمال إرهابيّة. وفي هذه الحال، يتمّ تسليمه إلى جهاز الأمن الوطنيّ".

إعادة التّأهيل

وفي سياق الحديث عن مكاسب القوّات المسلّحة من تجنيد الإخوان، قال الجوهريّ: "إنّ مرحلة التّجنيد الإجباريّ تعتبر فرصة مهمّة للدولة ولشباب الإخوان أنفسهم من أجل إعادة تأهيلهم، بعيداً عما تبثّه الجماعة فيهم من أفكار متطرّفة، فهناك العديد من النّماذج التي استطاعت القوّات المسلّحة إعادة تأهيلها وتغيير فكرها المتطرّف بفضل ما تقدّمه من ندوات ولقاءات مع شيوخ أزهريّين من أصحاب الفكر الوسطيّ".

بصمات الإخوان

تحمل العديد من الأحداث الإرهابيّة بصمات لأعضاء في جماعات إسلاميّة متطرّفة اخترقت الجيش المصريّ. وإنّ الحادث الأهمّ في هذا السياق، هو حادث اغتيال الرّئيس محمّد أنور السادات بمعاونة عبّود الزمر وتدبيره، والذي كان أحد ضبّاط المخابرات الحربيّة آنذاك، انتهاء بحادث اغتيال الجنود المصريّين بالفرافرة، وعن أحدهم قالت صفحات الفيس بوك وبعض المواقع الإخباريّة: "إنّه من المؤيّدين لجماعة الإخوان وللرّئيس المعزول محمد مرسي، وهو محمّد عبد النّعيم فهيم".

وفي السياق ذاته، قال الجوهري لـ"المونيتور": "في ظلّ الظروف الرّاهنة فمن المؤكّد أنّه يتمّ إجراء تحرّيات أكثر دقّة وحذر حول شباب الجماعات الإسلاميّة المتطرّفة الذين يقضون فترة تجنيدهم حاليّاً في الجيش المصريّ، وأنّه يتمّ تشديد الرّقابة عليهم. وإنّ تحرّيات المخابرات الحربيّة تقضي بضرورة إبعاد المجنّدين المنتمين أو المتعاطفين مع الجماعات الإسلاميّة المتطرّفة عن المناطق المهمّة، رغم أنّ هناك العديد من الشواهد عن جنديّ الفرافرة محمد عبد النّعيم تقول إنه من المؤيّدين للإخوان. وإنّ تحرّيات المخابرات الحربيّة حول ضبّاط القوّات المسلحة تؤدّي بالضرورة إلى استبعاد من بين أقاربه حتى الدرجة الثالثة أحد المنتمين إلى جماعات إسلاميّة متطرّفة، وهذا ما لا يضمن بالضرورة تحقيق الأمن في صفوف الجيش، حيث أنّه من المعروف أنّ عبود الزمر، على سبيل المثال، قد التحق بالجماعة الإسلاميّة عن طريق طارق الزمر ابن عمّه (صلة قرابة من الدرجة الرّابعة).

وأشار إلى أنّ "الرّئيس السّابق لجهاز الأمن الحربيّ في القوّات المسلّحة اللواء عبّاس مخيمر، تجدّدت ضدّه الاتهامات بالانتماء سرّاً إلى جماعة الإخوان ودعمهم لاختراق المؤسّسة العسكريّة، ولم يعرف عنه أنّ من بين أقاربه أحد المنتمين إلى الإخوان.

ما سبق لا يعني اختراق جماعة الإخوان المسلمين للمؤسّسة العسكريّة، وإنّما يعني أنّ تفاصيل الصراع الصريح بين الإخوان والقوّات المسلّحة خارج المؤسّسة العسكريّة تختلف تماماً عن تفاصيل الصراع داخل المؤسّسة نفسها، إذ إنّه صراع على درجة عالية من التّعقيد والسرّية بحكم عمل أجهزة المخابرات الحربيّة التي لا يجب أن تعلن بوضوح عن المعايير الحقيقيّة لاستبعاد شخص ما من القوّات المسلّحة سواء أكان ضابطاً أم مجنّداً، وبحكم سريّة العديد من التّفاصيل الخاصّة بالجماعة مثل المنتمين الحقيقيّين لها.

والجدير ذكره أنّ ذلك الصراع السريّ، ليس وليد الأزمة الحاليّة، بل وليد الصراع الأوّل بين الإخوان والقوّات المسلّحة في عهد الرّئيس الرّاحل جمال عبد النّاصر، الذي قال عنه البعض إنّه انتمى إلى الإخوان في فترة من حياته.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : muslim brotherhood, gamal abdel nasser, egyptian military, egypt, constitution, army, anwar sadat
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept