نبض فلسطين

كرة القدم في فلسطين لا تنصفها الدبلوماسية الرياضية

p
بقلم
بإختصار
لم تأتِ الرياح بما تشتهي السفن، وخرج اجتماع كونغرس الفيفا "الاتحاد العالمي لكرة القدم" بقرارات ليست بالحاسمة كتشكيل لجنة محايدة لمراقبة التجاوزات الإسرائيلية بحق الحركة الرياضية الفلسطينية، على أن يتم تقديم تقريرها في اجتماع بديسمبر المقبل في المغرب، ولم يكن يوم 11-6-2014 اليوم المنتظر لعقاب إسرائيل على الانتهاكات التي ترتكبها بحق كرة القدم والرياضة الفلسطينية والتي تتعارض مع قوانين...

لم تأتِ الرياح بما تشتهي السفن، وخرج اجتماع كونغرس الفيفا "الاتحاد العالمي لكرة القدم" بقرارات ليست بالحاسمة كتشكيل لجنة محايدة لمراقبة التجاوزات الإسرائيلية بحق الحركة الرياضية الفلسطينية، على أن يتم تقديم تقريرها في اجتماع بديسمبر المقبل في المغرب، ولم يكن يوم 11-6-2014 اليوم المنتظر لعقاب إسرائيل على الانتهاكات التي ترتكبها بحق كرة القدم والرياضة الفلسطينية والتي تتعارض مع قوانين ولوائح 'الفيفا' والميثاق الأولمبي.

كما لم يفِ اللواء جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ، بما وعد به منتصف شهر مايو الماضي في وسائل الإعلام الدولية بأنه لن يتردد في الطلب من كونغرس "الفيفا" المقرر في ساو باولو الشهر المقبل على هامش كأس العالم في البرازيل، التصويت على طرد إسرائيل من الفيفا.

خوف من الفشل

وقال إبراهيم أبو سليم نائب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم خلال اتصال مع مراسلة المونيتور بعد منتصف ليلة يوم الأربعاء الموافق 11-6-2014 بتوقيت فلسطين حيث كان في ساو باولو البرازيلية "أريد أن أكون صريحاً، للأسف الأجواء العامة لم تشجع الوفد الفلسطيني على طرح قرار طرد إسرائيل أو تجميد عضويتها للتصويت".

وأضاف أبو سليم "  الوفود التي كانت من المفترض أن تدعم فلسطين في حال طرحت مطلب طرد إسرائيل للتصويت كبعض الوفود العربية والإسلامية والصديقة نصحتنا بعدم طرحه في الوقت الحالي خوفاً من فشل التصويت الذي يلزم نسبة 75% من الدول المشاركة ولحظتها قد يكون الإحباط اكبر من تأجيل المطلب إلى العام القادم 2015".

وأكد أهمية إدراج بند انتهاكات إسرائيل للرياضة الفلسطينية على أجندة الفيفا، وإدانة جوزيف بلاتر رئيس الفيفا للممارسات الإسرائيلية في كلمته الأخيرة بالكونغرس.

وكان بلاتر قد قال في كلمته بحسب أنباء عالمية "المشكلات بين إسرائيل وفلسطين قائمة منذ أكثر من 50 عاما ولن نتمكن من حلها في عام واحد..لكننا أنجزنا خطوات أولى ايجابية."

ويشرح الأمين العام المساعد لاتحاد الكرة الفلسطيني محمد العمصي الذي قابلته مراسلة المونيتور في مقر اللجنة الأولمبية، خطوات التوجه للفيفا بقوله أن الإجراءات الإسرائيلية المستمرة على الرياضة الفلسطينية منذ عام 1994 جعلت الفكرة تتبلور بإضافة بند فلسطيني يتعلق بالانتهاكات الإسرائيلية لكرة القدم الفلسطينية على اجتماع كونغرس الفيفا في جزيرة مريشيوس في مايو 2013، وبناء عليه تم منح بلاتر تفويضا من الدول الأعضاء لمتابعة الأمر، لكن منذ ذلك التاريخ لم تلتزم إسرائيل بوقف الانتهاكات لذلك يتم طرحه مجدداً على قائمة أعمال الكونغرس.

أعوام الاحتراف تضيع

وقرار الفيفا يأتي بعد آمال كبيرة بناها مئات الرياضيين على هذا الاجتماع قبل بطولة كأس العالم،  فيقول اللاعب في المنتخب الفلسطيني لكرة القدم أنس ياسر الحلو والذي قابلته مراسلة المونيتور في نادي غزة الرياضي حيث يُدَرِب ناشئين على لعب كرة القدم بدلا من أن يلعب مع المنتخب" أشعر بالظلم والإحباط، فأنا أقضي أفضل أيام شبابي واحترافي التي من المفترض أن العب فيها مع المنتخب في تدريب آخرين".

وينتظر الحلو الذي قابلناه قبل ساعات من خروج القرار عن اجتماع الكونغرس" أتأمل أن يجدوا حلا كي نستطيع السفر عبر معبر بيت حانون (إيرز)" موضحاً أن إسرائيل لم تعطه تصريحا للمشاركة في ثلاث بطولات آخرها كأس تحدي آسيا في المالديف الذي حصلت عليه فلسطين لأول مرة.

وأضاف الحلو الذي سيبلغ الرابعة والعشرين بعد أيام "كنت أشاهد المباراة الأخيرة في بطولة كأس التحدي مع الجماهير في ساحة الميناء، متمنياً لو أن جماهيري في غزة تشاهدني على التلفاز محققاً لهم الفوز مع المنتخب".

ولا يستطيع الحلو السفر والمشاركة بتلك المباريات من خلال معبر رفح فيجب عليه أولا الانضمام إلى معسكر تدريب المنتخب لمدة أسبوعين بالضفة الغربية قبل سفرهم من هناك للمشاركة في المباراة.

ويؤكد على كلام الحلو مساعد المدير الفني للمنتخب الفلسطيني صائب جندية قائلا للمونيتور خلال لقاء في مقر اللجنة الأولمبية "لاعبو غزة لا يستطيعون الوصول إلى تدريبات المنتخب في الضفة منذ فترة طويلة، فهناك أربعة لاعبين كان من المفترض أن ينضموا إلى المنتخب في بطولة غرب آسيا بقطر وإلى بطولة كأس التحدي في المالديف، لكنهم لم يستطيعوا".

وأضاف أن المنع ذاته ينطبق على لاعبي منتخب الأولمبي لكرة القدم ومنتخب الشواطئ حامل البرونزية في آسيا الذي لم يتمكن من الانضمام إلى آخر بطولة في شهر مايو الماضي، والسبب رفض إسرائيل إصدار التصاريح، متابعاً "نفسية اللاعبين محطمة تماما، وعراقيل السفر تشهدها الرياضة في فلسطين عموما ولكنها مضاعفة على الرياضة في قطاع غزة".

لا يوجد فيتو

أما الكاتب الرياضي أشرف مطر الذي قابلته مراسلة المونيتور قبل اجتماع الكونجرس يبين أن الاتحادين الأوروبي والآسيوي لكرة القدم، والمجموعة العربية  يضغطون كي تتوقف إسرائيل عن انتهاكاتها بحق الرياضة الفلسطينية.

وأضاف" أي قرار سيتم اتخاذه في الكونجرس لن يزيل المعاناة عن الرياضة الفلسطينية ولكن سيخففها"، مستبعدا أن يتم تجميد عضوية إسرائيل في الفيفا بسبب قوة اللوبي الإسرائيلي هناك على الرغم من عدم وجود "الفيتو" على القرارات التي يتخذها الكونجرس، وموضحا وجود أكثر من سابقة على طرد وتجميد عضوية بعض الدول.

انتهاكات

ويغص كُتيب انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي الذي أصدره الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم عام 2013 بمئات الانتهاكات خلال الخمسة أعوام الأخيرة، وتم تقسميها إلى عرقلة مشاريع البنية التحتية وتدمير وقصف أكثر من 14 نادي وملعب رياضي في قطاع غزة والضفة، وفرض القيود على حركة وتنقلات الرياضيين من غزة إلى الضفة وبالعكس، ومنع السفر خارج الضفة وغزة سواء للاعبين أو إداريين أو مدربي المنتخبات أو الحُكام، ومنع دخول الضيوف الأجانب والفرق الرياضية الدولية.

وأشار الكُتيب إلى انتهاكات أخرى تتعلق بالإجراءات الجمركية التي تمنع دخول المعدات الرياضية من مساعدات أو تبرعات، والانتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان وهي استشهاد ستة من الرياضيين اللاعبين في قصف إسرائيلي، واعتقال العشرات منهم أشهرهم محمود السرسك الذي خاض إضرابا عن الطعام استمر 90 يوماً قبل الإفراج عنه.

ويوضح العمصي أن الكُتيب الذي أصدره الاتحاد الفلسطيني لم يتضمن انتهاكات عام 2014، ومنها اعتقال اللاعب سامح مراعبة حين رجع  من قطر على معبر الكرامة، وإطلاق عشرات الرصاصات على أقدام اللاعبيّن آدم وجوهر حلبية أثناء رجوعهما من حصة تدريبية في إستاد الشهيد فيصل الحسيني موضحا أن إصابتهما جعلتهما غير قادرين على ممارسة كرة القدم مجددا.

ويقول العمصي الذي منعته إسرائيل ثلاث مرات من الحصول على تصاريح آخرها للسفر إلى اجتماع كونجرس الفيفا في البرازيل "من حق فلسطين أن تمارس الرياضة كدولة كاملة العضوية فهو حق مكتسب في رحلة من النضال الرياضي والسياسي مستمرة منذ سنوات، وأي قرار سيخرج عن الفيفا يعتبر إحراج لإسرائيل التي تتذرع دوما بحجج أمنية واهية في قمعها للرياضة الفلسطينية".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : sport, soccer player, soccer, palestinian-israeli conflict, israeli occupation, football

أسماء الغول كاتبة مساهمة في صفحة "نبض فلسطين" على موقع المونيتور، وصحافية من مخيم رفح للاجئين مقيمة في غزة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept