نبض مصر

هل يمكن أن ينجح صباحي في إنقاذ البلاد؟

p
بقلم
بإختصار
بدأ المصريون في الخارج صباح الخميس 15 مايو/ أيار عملية التصويت في الانتخابات الرئاسية في مقار السفارات والقنصليات المصرية حول العالم والتي تستمر لأربعة أيام قبل أن تُجرى داخل البلاد يومي 26 و27 من مايو/أيار الحالي. وأشارت البيانات الأولية لوزارة الخارجية المصرية إلى حشود كبيرة تتقاطر على السفارات، ولكن تقرير صدر اليوم أوضح أن عدد الأصوات بلغ حتى الساعة الثانية من بعد ظهر الجمعة...

بدأ المصريون في الخارج صباح الخميس 15 مايو/ أيار عملية التصويت في الانتخابات الرئاسية في مقار السفارات والقنصليات المصرية حول العالم والتي تستمر لأربعة أيام قبل أن تُجرى داخل البلاد يومي 26 و27 من مايو/أيار الحالي. وأشارت البيانات الأولية لوزارة الخارجية المصرية إلى حشود كبيرة تتقاطر على السفارات، ولكن تقرير صدر اليوم أوضح أن عدد الأصوات بلغ حتى الساعة الثانية من بعد ظهر الجمعة 16 مايو قد وصل إلى 100 ألف صوت، وهو رقم صغير إذا علمنا بوجود حوالي 8 مليون مصري يعيشون بالخارج، ولكن الرقم معقول بالنسبة إلى إجمالي عدد أصوات المصريين بالخارج في انتخابات الرئاسة في عام 2012، والذي كان حوالي 305 ألف صوت في الجولة الأولى، علماً بأن اللجنة العليا للانتخابات قررت عدم إتاحة التصويت بالبريد.

يشير البعض إلى تصاعد حظوظ حمدين صباحي وخاصة في استطلاعات الرأي الإلكترونية على مواقع متعددة لصحف مستقلة وأنه قد يصنع مفاجأة على غرار ما حققه في انتخابات 2012، رغم أن في البداية كان الكثير يشككون في جدوى ترشح حمدين صباحي من الأصل، وخاصة عندما أشارت بعض استطلاعات الرأي المبكرة إلى فوز السيسي بنسبة تتراوح من 72% وإلى 76%، والبعض الآخر شكك في جدية الانتخابات نفسها وأكد أن الملايين ستقاطعها، وبالطبع هناك معسكر "نظرية المؤامرة" الذي اتهم صباحي بأنه تقدم للترشح فقط لإضفاء الشرعية على انتخابات هي أشبه باستفتاءات الدولة الأمنية التي عرفتها مصر منذ 1952 وإلى قيام ثورة يناير في 2011.

في نفس التوقيت ولكن منذ عامين، حقق حمدين صباحي إنجازاً ضخماً وحصل على ما يقرب من خمسة ملايين صوت تمثل حوالي 21% في انتخابات الرئاسة تقريباً، وذلك بحملة متواضعة الموارد للغاية، اعتمدت على حماس الشباب الثوري الذي تمنى ألا تعود البلاد لنفس الاختيار الثنائي البغيض "وطني - إخوان" والتي عرفتها مصر لعقود قبل ثورة يناير، فذهبت أصوات كثير من الليبراليين والثوار لحمدين صباحي في محاولة لمنع وصول الثنائي "شفيق -  مرسي" إلى جولة الإعادة، وهي المحاولة التي لم تنجح ربما بسبب تفتيت أصوات هؤلاء الثوار بين حمدين صباحي (الذي حصل على المركز الثالث) وأبو الفتوح – وهو القيادي الإخواني الذي انفصل عن الإخوان قبل الترشح بشهور قليلة، وحصل على المركز الرابع بما سمح لمرسي وشفيق الوصول للجولة النهائية والتي انتهت بفوز مرسي بعد حملة تميزت بتمويل ضخم، فاز بعدها مرشح الإخوان الاحتياطي، الذي لم يكن معروفاً للمصريين حتى عدة شهور قبلها، وظهر في صدارة المشهد فقط عندما تقدم كمرشح بديل عن خيرت الشاطر لموانع قانونية لدى النائب الأول للمرشد.

لماذا يستبعد المحللون حمدين صباحي من المنافسة رغم هذه النتائج المذهلة، والتاريخ السياسي الطويل له منذ أن حاور السادات أمام الكاميرات التي أصابها الذهول من جرأة صباحي المحرجة في مواجهة رئيس الدولة، ونشاطه كأحد أهم قيادات العمل الطلابي في السبعينيات، واستمراره كصحفي ونقابي وقيادي ناصري وناشط معارض تعرض للحبس عشرات المرات، وحضوره القوي كنائب برلماني في مجلس الشعب لعشر سنوات ثم كأحد قيادات كفاية والجمعية الوطنية للتغيير والبرلمان الشعبي ووجوده في الصفوف الأولى لثورة يناير، ثم تحالفه الانتخابي القصير مع الإخوان، وأدائه المذهل في انتخابات الرئاسية في 2012، وصولاً  لقيامه بتأسيس التيار الشعبي وكأحد أهم قيادات جبهة الإنقاذ المعارضة للإخوان؟ البعض يعلل هذا الاستبعاد بأن السيسي هو رجل المرحلة، ويدللون على ذلك بتصريحات متعددة لحمدين صباحي نفسه منذ أشهر قليلة، بأن "«السيسي» بطل شعبي والأوفر حظًا لو ترشح للرئاسة."

عرفت حمدين صباحي شخصياً منذ حوالي 10 سنوات، وعملنا معاً عن قرب في الحملة المصرية ضد التوريث والجمعية الوطنية للتغيير والبرلمان الشعبي وفي غرفة عمليات البرلمان الشعبي أثناء ثورة يناير 2011، وأشهد أن صباحي من أفضل وأنزه السياسيين الذين تعرفت عليهم في مصر وأكثرهم موهبة وعقلانية وحرصاً على المصلحة الوطنية، ولذلك لم أتردد في 2012 ورغم الخلاف الأيديولوجي الحاد بيننا، أن اشارك بكثافة وبصورة تطوعية في الترويج له كمرشح رئاسي دون تنسيق معه أو مع حملته الرسمية. منذ شهور مضت كنت قد كتبت مقالاً يحمل توصية بعدم ترشح السيسي للرئاسة، وبعد انطلاق السباق الرئاسي اتصلت بي منسقة الفريق الاستشاري لحملة  حمدين صباحي للانضمام للفريق، ورغم تقديري لهذه الدعوة الكريمة، فضلت أن ألا اشارك بصورة رسمية أو غير رسمية في أي حملة، ليتيح لي هذا حرية أكبر في التعليق على برامج المرشحين ومسار الانتخابات.

في البداية كانت هناك كتلة كبيرة ممن أقابلهم وأتحاور معهم، تستخف بجدية الانتخابات وتعلن عن عزمها مقاطعة الانتخابات، وكتلة أخرى أكبر من مؤيدي السيسي تقلل من فرص حمدين صباحي في الفوز، والكتلتان رغم اختلافهما في الرأي والتوجه، يؤديان لنتيجة واحدة، هي عدم جدية المنافسة. ولكن تدريجياً وجدت تحولاً في الكتلتين، فكثير ممن كانوا يدعون إلى المقاطعة أعلنوا عزمهم عن التصويت لحمدين صباحي، وكثير من مؤيدي السيسي بدأت تصدر عنهم علامات قلق وإن كانوا يحاولون إخفاءه، من احتمالية تحقق مفاجأة وفوز صباحي! وأرى أن هذا التحول في الحقيقة يصب في النهاية في المصلحة العامة، سواء أثناء الانتخابات أو في المرحلة التي تليها.

إذن طالما أن هناك فرصة لفوز حمدين صباحي في الانتخابات، لابد أن نتساءل بجدية عن برنامجه وعن شكل المرحلة القادمة إن فاز بالفعل بالرئاسة. هل يقبل الجيش به رئيساً؟ ماذا يكون دور السيسي عندئذ؟ هل يعود القطاع العام؟ ما مستقبل العلاقات مع أمريكا والغرب؟ هل يستمر السلام مع إسرائيل؟ والأهم من هذا كله، هل يستطيع حمدين صباحي قيادة مصر للعبور من المأزق العميق الذي انزلقت فيه البلاد، بكل تحدياته التراكمية الكبرى على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، علاوة على مشكلة مياه النيل والعلاقات الدولية المتعثرة، فضلاً عن أزمة الاستقطاب والانقسام المجتمعي والإرهاب والاحتجاجات الداخلية؟

في حالة فوز حمدين صباحي، أتوقع أن القوات المسلحة ستقبل بالنتيجة، بل قد تتنفس الصعداء، نتيجة لحجم العبء الرهيب عليها والمخاطر التي تواجه صورتها في حالة فشل رئيس يخرج من صفوفها في العبور بالبلاد والخروج من الأزمة والوفاء بالتوقعات الضخمة للمصريين من "بطل الجيش المنقذ"! ولكن استمرار قبول الجيش بأي رئيس منتخب سيتوقف على عدة عوامل، أهمها هو: هل يستطيع الرئيس القادم إنقاذ البلاد اقتصادياً بالفعل أم لا، وهل له من المصداقية لدى الداعمين الاقتصاديين سواء من الأشقاء العرب أو أي جهات أخرى لتعويم الوضع الاقتصادي وحماية البلاد من الغرق ولو مؤقتا ريثما يتعافى الاقتصاد من مصادر ذاتية. لا يعلم معظم المحللين أن أحد الأسباب الرئيسية لتدخل الجيش لإزاحة مرسي في يونيو 2013، كان بسبب فشله في وضع البلاد على مسار يجنبها الإفلاس، وخاصة مع إصرار الإخوان على الانفراد بالسلطة بينما لم يتمتعوا بأغلبية سياسية، ورفضهم جميع مبادرات لم الشمل الضرورية لتوقف الاحتجاجات الواسعة، وهو الأمر الحتمي من أجل ظهور قبس من النور في نهاية النفق الاقتصادي، وبالطبع جاء انهيار التأييد الشعبي للرئيس المنتخب ليؤكد أنه لا مناص من التدخل قبل وصول الأمور لمرحلة انفراط عقد الدولة، التي تحدثت عنها في عدة مقالات في ديسمبر 2012 ويناير 2013، تنبأت فيها بأن الأسلوب الانفرادي للإخوان وعدم توصل القوى السياسية لتوافق، سيفرض على الجيش التدخل قبل الوصول لنقطة اللاعودة والانفلات غير المرن، التي لا يفيد بعدها أي تدخل سواء من الجيش أو غيره.

لو فاز صباحي في الانتخابات، الأرجح أن يطلب من السيسي القيام برئاسة الوزارة، وهو ما يضرب عدة عصافير بحجر واحد، أولها الاستفادة من شعبية الأخير في تدعيم الاستقرار السياسي للحكم، وتشكيل جبهة وطنية واسعة من مؤيديه ومعارضيه، وتحقيق درجة أعلى من التعاون مع القوات المسلحة في لحظة مليئة بالتحديات الأمنية والاقتصادية، سواء من أخطار الإرهاب أو الحاجة لإحداث إصلاحات ماسة وسريعة للأوضاع المتردية، وكذلك الاستفادة من الطاقة التنفيذية والإدارية الموجودة لدى السيسي الذي اكتسب خبرة تراكمية تدل عليها تصعيده الحثيث على مدى عقود داخل مؤسسة هرمية مثل القوات المسلحة.

قد يقوم صباحي في البداية بمحاولة إعادة إحياء القطاع العام، والتوسع – دون وجود موارد حقيقية - في منح المزايا الاجتماعية والدعم السلعي وزيادة أجور موظفي الدولة وغيرها من سياسات شعبوية تميز خطاب اليسار المصري الذي لم يستوعب بعد فشل تجربة عبد الناصر والاتحاد السوفييتي، وهذه ستكون غلطة كبرى، ولكن سرعان ما سيكتشف ما اختبره من جاءوا من قبله، وهو أن القطاع العام والدعم والجهاز الحكومي المتضخم والمترهل، كلها أشياء تؤدي في النهاية لنزيف لا يمكن وقفه، يؤدي لاستنزاف موارد الدولة حتى تصاب بالعجز الكلي! هذا الملف هو أكبر تحد يواجه صباحي أو أي رئيس يحاول تنفيذ سياسات شعبوية. ومن الناحية الأخرى، وجود رئيس وزراء مثل السيسي بجانب صباحي عنئذ سييكون مفيداً، فهو يتمتع بمرونة القائد الميداني والإداري الذي لديه الخبرة العملية على أرض الواقع، حيث يخطط وينفذ بمرونة شخص لا تقيده المذاهب الأيديولوجية، بل يتبنى الحلول التي يتضح من الدراسة أنها يمكن أن تنجح في مواجهة التحديات والمشاكل، بالاعتماد على الموارد والظروف المتاحة، وفي كل الأحوال، أي رئيس قادم لابد أن يحظى بالتعاون من جميع الأطراف حتى يمكن فعلياً إنقاذ البلاد.

أما بالنسبة للعلاقات الخارجية، فقد يحاول صباحي خلق تقارب مع روسيا والصين وحتى أوروبا على حساب العلاقات مع أميركا، ولكنه سيكون مقيداً بالاعتبارات العملية لاحتياجات القوات المسلحة المصرية حيث قرار تغيير سياسات التسليح قد يستغرق سنوات طويلة لتنفيذه. قد يحاول أيضاً صباحي إعادة إحياء فكرة "كتلة عدم الانحياز" والتعاون مع أميركا اللاتينية وآسيا وأفريقيا مع التركيز على الدول الاشتراكية  القريبة له أيديولوجياً. على الصعيد العربي، لابد أن تدعم القوات المسلحة صباحي صاحب الخلفية الناصرية،  ليحظى بثقة دولة مثل السعودية شهدت توتراً كبيراً في العلاقات مع مصر خلال حكم عبد الناصر، علماً بأن التعاون الوثيق بين مصر والسعودية وباقي الدول العربية في هذه اللحظة هو أمر مصيري للحيلولة بين انزلاق المنطقة كلها للفوضى والحروب الأهلية وانهيار الترسيم الحالي لهذه الدول ومعه النظام الإقليمي. سمعنا عن نية لدى صباحي للتقارب مع إيران وتركيا وهو شيء جيد ويجب أن يحدث في كل الأحوال مع أي رئيس قادم، ولكن ستعوقه التوجهات الدينية المتزمتة التي تحكم فكر قيادات الدولتين. لن يقوم صباحي - رغم أي شعارات - بإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل، بل قد يطالب بتعديلها، وهو أمر تتطلبه بالفعل الظروف العملية، وحدث بالفعل على أرض الواقع تعديلات تسمح للجيش المصري بنشر قوات لمحاربة الإرهابيين في سيناء، والمؤكد أن القوات المسلحة لن تشجع أي رئيس قادم على أي مغامرات عسكرية فاشلة.

أما إذا لم يفز صباحي بالرئاسة، فقد يقوم بقيادة المعارضة وخاصة في مرحلة الإعداد للانتخابات البرلمانية، التي ستؤثر بشكل كبير في شكل الحكومة القادمة والتشريعات التي يمكن تدعم – أو تجهض - الإصلاح المؤسسي والهيكلي المطلوبين بشدة. قد يفكر السيسي في تعيين صباحي نائباً للرئيس أو في أي موقع قيادي آخر بالدولة، ليضمن توحد جبهة القوى السياسية، ولكن هذا قد يضعف بدوره موقف حمدين صباحي وتأثيره على التيار المعارض، حيث تعود عندئذ نظرية المؤامرة للمشهد، بما يؤكد أن ترشح حمدين كان أمراً صورياً مرتباً في إطار صفقة لإضفاء الشرعية على انتخاب السيسي مقابل تعيين صباحي بهذه الطريقة، كما أن قيام صباحي برئاسة مجلس الوزراء أمر لا يناسب قدراته، بل ربما يكون أفضل مكان له هو رئاسة البرلمان بعد الانتخابات القادمة بفرض ترشحه.

في الجولة النهائية من الانتخابات الماضية، كان معظم المصريين مكتئبين بسبب اضطراراهم للانتقاء من بين خيارات كلها سيئة، والتصويت لواحد من اثنين من المرشحين كليهما يرفضه معظم المصريين، أما في هذه المرة، فالحقيقة أن نجاح أي من المرشحين (السيسي أو صباحي) مقبول من الغالبية العظمى للمصريين، رغم أية مبالغات يطلقها غلاة المؤيدين لهذا المرشح أو ذاك، والسبب الرئيسي أن كلاً من المرشحين هو شخصية وطنية، وليس لديه ولاء لجماعة دولية مثل الإخوان لا تعترف بمصر كوطن، أو نظام قديم ارتبط في ذهن المصريين بالفشل والفساد وقاموا بالثورة عليه لإزاحته.

توقعاتي الشخصية أن يفوز السيسي بنسبة كبيرة تزيد عن 75% من الأصوات، وسأشرح في مقال لاحق حساباتي طبقاً للمحاكي الانتخابي الذي استخدمناه من قبل، ولكن هناك مفاجأة اكتشفتها في السلوك الانتخابي لكثير من المصريين في انتخابات 2012 واستقصيت عنها مع عدد غير بسيط من الأصدقاء والمعارف، تجعل أي حسابات تقوم على استطلاعات الرأي عرضة لتغيرات ضخمة يوم الانتخاب، وهو أنه عند اللحظات المصيرية، قد يغير الناخب المصري من قراره أثناء ملء ورقة التصويت! ربما هذا يعود لقناعات دينية، تجعل الانتخاب يشبه الشهادة في المحكمة – وهي شهادة لله في النهاية، وتتطلب أن يستفتي الإنسان قلبه حتى لا يقع في محظور تقديم شهادة زور، أو التصويت لاختيار غير مسئول، في اللحظة الأخيرة حرفياً، عندما يتعلق الأمر بأمر ثقيل التبعات، مثل إنقاذ البلاد!

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : voter turnout, reform, muslim brotherhood, january 25 revolution, hamdeen sabahi, elections, egypt, abdel fattah al-sisi

Wael Nawara is an Egyptian writer and activist. He is also the co-founder of Al Dostor Party, the National Association for Change and El Ghad Party. Formerly president of the Arab Alliance for Freedom and Democracy, he was a visiting fellow at the Institute of Politics, Kennedy School of Government, Harvard University.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept