الجزائر تفكر في التحالف مع مصر لمواجهة خطر الإرهاب النابع من ليبيا

p
بقلم
بإختصار
خاض الجيش الجزائري في وقت سابق من هذا الشهر حملة مطاردة قال أنها متواصلة ضد عناصر وصفها بالإرهابية توغلت الى داخل التراب الجزائري عبر الصحراء في منطقتي تمنراست عاصمة قبائل الطوارق و في جانت السياحية المجاورة لها قريبا من الحدود مع ليبيا. السلطات العسكرية الجزائرية ذكرت في آخر حصيلة للعملية العسكرية أنها قضت على 10 "إرهابيين"، و كشفت في ذات السياق عن تمكنها من الكشف عن مخبأ تحت الرمال...

خاض الجيش الجزائري في وقت سابق من هذا الشهر حملة مطاردة قال أنها متواصلة ضد عناصر وصفها بالإرهابية توغلت الى داخل التراب الجزائري عبر الصحراء في منطقتي تمنراست عاصمة قبائل الطوارق و في جانت السياحية المجاورة لها قريبا من الحدود مع ليبيا.

السلطات العسكرية الجزائرية ذكرت في آخر حصيلة للعملية العسكرية أنها قضت على 10 "إرهابيين"، و كشفت في ذات السياق عن تمكنها من الكشف عن مخبأ تحت الرمال لعتاد حربي كبير بالقرب من مدينة جانت، و أفادت وزارة الدفاع الوطني الجزائرية يوم 06 مايو أيار الحالي " أنه تبعا للعملية النوعية المنفذة من طرف مفرزة مشتركة من قوات الجيش الوطني الشعبي على الشريط الحدودي في منطقة تاوندرت 80 كيلومترا غرب تين زواتين بولاية تمنراست في اقليم الناحية العسكرية السادسة والتي مكّنت مساء يوم أمس 05 ماي 2014، من القضاء على تسعة (09) إرهابيين، ارتفعت حصيلة العملية إلى القضاء على عشرة (10) إرهابيين واسترجاع اثنتي عشرة (12) بندقية آلية من نوع كلاشنيكوف، قاذف (01) صاروخي RPG7، بندقية (01) صيد، منظومة (01) إطلاق قنابل GP58، أحد عشرة (11) قذيفة RPG7، ثلاث عشرة (13) قنبلة يدوية، ثلاثة (03) صناديق مملوءة بذخيرة خاصة بالرشاش FM، صندوق (01) مملوء بذخيرة خاصة بالرشاش 12,7مم، أربعة (04) ألغام مضادة للدبابات، عشرين (20) مخزن ذخيرة مملوء خاص بسلاح كلاشنيكوف، خمسة (05) هواتف نقالة، جهاز (01) ملاحة GPS، صفيحة (01) طاقة شمسية، جهاز (01) إعلام آلي محمول بالإضافة إلى ثلاث (03) سيارات رباعية الدفع ودراجتين (02) ناريتين، والعملية لا تزال متواصلة".

و تشير نوعية و كمية السلاح و العتاد المحجوز لدى الجماعة المسلحة إلى ما يتوفر تقليديا لدى المجموعات الجهادية في منطقة الساحل، خاصة بعد سقوط نظام العقيد الليبي معمر القذافي قبل ثلاث سنوات، و ما أعقب ذلك من إنتشار كبير للسلاح خارج سيطرة الحكومات في المنطقة.

بيان وزارة الدفاع الجزائرية ذاته قال أنه "بناءً على معلومات، قامت مفرزة مشتركة من قوات الجيش الوطني الشعبي بعملية بحث بمنطقة "كول دناي" بالقطاع العملياتي لمدينة جانت التابعة إداريا لولاية إليزي في إقليم الناحية العسكرية الرابعة، حيث تمكنّت صباح 05 مايو أيار  من استرجاع كمية من الأسلحة والذخيرة تتمثل في مدفع (01) تقليدي الصنع لقذائف C5KO الخاصة بالطائرات العمودية، سبع وثمانين(87) قذيفة C5KO وخمس وسبعين (75) صمامة تفجير خاصة بهذه القذائف، كانت مخبأة تحت الرمال".

بعد ثلاثة أيام من صدور بيان وزارة الدفاع عقد الرئيس عبد العزيز أول اجتماع لمجلس الوزراء في عهدته الرئاسية الرابعة بعد تعيينه أعضاء الحكومة الجديدة التي يقودها للمرة الثالثة الوزير الأول عبد المالك سلال و ذكر البيان الصادر الاجتماع أن مجلس الوزراء تم إطلاعه على العملية التي قادها الجيش "باقتدار" في تينزواطين " تم خلالها "احباط محاولة اختراق قامت بها مجموعة إرهابية مدججة بالسلاح الثقيل أصل افرادها من مالي و ليبيا و تونس".

و منذ سنوات خاصة عقب العملية التي نفذتها جماعة مختار بلمختار في مطلع العام الماضي (كانون الأول يناير 2013) على مركب تصنيع الغاز الطبيعي في تيغنتورين بولاية إليزي التي لا تبعد عن جانت مكان العثور على كمياس سلاح من بينها مدافع مضادة لطائرات الهيليكوبتر، تشير السلطات الجزائرية إلى خطر تزايد الجماعات المسلحة المنتشرة في الجنوب الغربي من ليبيا و في شمال مالي و التي يصل نطاق تواجدها أحيانا حتى الجنوب التونسي، لكنها المرة الأولى التي تذكر فيها بالإسم أصل العناصر المسلحة التي توغلت إلى داخل التراب الجزائري، دون أن تشير على المكان الذي قدمت منه.

و على الأرجح تكون تلك العناصر قد تنقلت عبر الصحراء و دخلت الجزائر عبر ليبيا، و هو الطرق الذي سلكته الجماعة التي نفذت عملية "تيغنتورين".

في سياق التطورات الحاصلة بالمنطقة أصبحت مناطق كبيرة من الجنوب و الجنوب الغربي في ليبيا مصدر تهديد لمصالح دول المنطقة و إمتيازات كبيرة حصلت عليها شركات النفط العالمية، و قدر الدكتور حميد بوشوشة الأستاذ بجامعة قسنطينة 3 في حديث للمونيتور أن تعامل السلطات الجزائرية مع المستجدات الأمنية لا يزال غير واضح المعالم و ذكر أن الجزائر لديها حتى الآن صيغة ثابتة في التعامل مع تدهور الوضع الامني على حدودها الجنوبية الشرقية الممتدة على أكثر من 1200 كيلومتر، و أشار المتحدث أن تعامل الجزائر مع مطلع العام الماضي حينما شنت قوات عسكرية فرنسية هجمات على مسلحين أعلنوا انفصال شمال مالي عن حكومة باماكو المركزية، كان يرتكز فقط على تشديد حراسة الحدود البرية مع مالي ، و هو ما يرهق كثيرا كاهل الجيش الجزائري.

و تواجه القوات الأمنية الجزائرية في ذات الوقت تحركات لجماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، و كانت آخر تلك التحركات مقتل 11 جنديا في إيبودرارن بولاية تيزي وزو 100 كلم شرق العاصمة الجزائرية.

و قد أشار التقرير السنوي للخارجية الأمريكية الصادر مطلع شهر ماي الجاري إلى ذلك قائلا أن الجزائر تواجه تهديدات عابرة للحدود على أمنها الداخلي. وأستهل عرضه للوضع المتعلق بالإرهاب في الجزائر بالقول أن "الجزائر تبقى شريكا أساسيا للولايات المتحدة الأمريكية في مجال مكافحة الإرهاب". و قد طلب الرئيس الجزائري بوتفليقة من كاتب الدولة الأمريكي للخارجية جون كيري خلال زيارته الأخيرة للجزائر المساعدة في مجهودات التصدي للجماعات الجهادية في منطقة الساحل من خلال تقديم المعلومات الاستخباراتية لشركاء واشنطن في المنطقة، و تقيم الولايات المتحدة من خلال برنامج للتعاون العسكري مع دول الساحل علاقات عمل ميداني من خلال مقر مشترك لتبادل المعلومات في مدينة تمنراست يضم ممثلين عسكريين من خمس دول في المنطقة.

بالنسبة للعديد من الملاحظين و منهم عسكريون سابقون و دبلوماسيون، ستكون منطقة الصحراء الكبرى في القريب مسرحا لعمليات عسكرية، محدودة و فاعلة للقضاء على عش جديد في طور التكوين للجماعات الإرهابية، يمتد بعلاقاته من خلال شبكات تعتمد ماليا على نشاطات تهريب السجائر و المخدرات و تجارة السلاح، بعدما استحوذت قبل عامين على ترسانة من أسلحة نظام العقيد القذافي في ليبيا، لا تزال غير مستغلة من طرفها في مواجهات منتظمة، بسبب إفتقار تلك الجماعات للتنسيق التام فيما بينها، و بعضها مخترقة من قبل أجهزة أمنية إقليمية و غربية، وفق تقديرات المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها للمونيتور كونها لا تزال تمارس وظائف و تقوم بمهام رسمية في أجهزة الأمن.

و إذا كانت التوقعات تشير أن الجيش الجزائري سيكون مجبرا في القريب على تغيير عقيدته الإستراتيجية من أجل التدخل في محيطه الإقليمي ، و التخلي عن مبدأ ظل محافظا عليه رسميا على الأقل بعدم إرسال جنوده إلى خارج الحدود الجزائرية، فإن تحالفات جديدة مع القاهرة ستكون علامة على بناء محور قوة جديد في شمال أفريقيا، و من المنتظر في هذا السياق أن يتم عقد اجتماع اللجنة العليا المشتركة الجزائرية المصرية في جوان المقبل، بعد انتخاب الرئيس المصري الجديد، و هي اللجنة التي لم تنعقد منذ 5 سنوات في أعقاب التوتر الذي طبع العلاقات الجزائرية المصرية على خلفية لقاء في كرة القدم في إطار تصفيات مونديال جنوب افريقا 2010.

و ترى المصادر الدبلوماسية أن القاهرة و الجزائر سيكونان فكي كماشة تسيطر بها العاصمتان على الصحراء الليبية المتوترة منذ سقوط نظام القذافي و تمنع عن جماعات أصولية متشددة فرصة التمتع بثروات نفطية و أسلحة متطورة، و لا شك أن التقارب الجزائري المصري رغم ما يشوبه من هزات سيكون عاملا أمنيا أساسيا في كل ساحل افريقا الشمالية المطل على المتوسط و المجاور لما يوصف بأنه البطن الرخو للاتحاد الأوربي.  

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : terrorism, moammar gadhafi, libya, jihadists, egypt, algeria, abdelaziz bouteflika
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept