نبض العراق

العودة الى الجذر السياسي لازمة الانبار

p
بقلم
بإختصار
لم يتم الكشف بعد مرور اكثر من 40 يوماً على معارك الانبار عن حصيلة نهائية بالخسائر المادية والبشرية التي نجمت عنها، لكن تم الكشف، عن موافقة رئيس الحكومة العراقي نوري المالكي على بحث حل سياسي "سلمي" للازمة. السؤال الذي من الضروري طرحه اليوم يتعلق بالقراءات المغلوطة التي سبقت الازمة وتسببت بها من كل اطرافها. وكمقدمة منهجية لابد من التأكيد على ان ازمة الانبار لم تكن في اي مرحلة ازمة...

لم يتم الكشف بعد مرور اكثر من 40 يوماً على معارك الانبار عن حصيلة نهائية بالخسائر المادية والبشرية التي نجمت عنها، لكن تم الكشف، عن موافقة رئيس الحكومة العراقي نوري المالكي على بحث حل سياسي "سلمي" للازمة.

السؤال الذي من الضروري طرحه اليوم يتعلق بالقراءات المغلوطة التي سبقت الازمة وتسببت بها من كل اطرافها.

وكمقدمة منهجية لابد من التأكيد على ان ازمة الانبار لم تكن في اي مرحلة ازمة عسكرية خالصة، فوجود تنظيم  "داعش" في الانبار ليس حدثاً استثنائياً طوال الاعوام الماضية، تماماً كوجود التنظيم في بغداد والموصل وحتى البصرة والنجف.

في نهاية المطاف الحديث عن تنظيم ارهابي شديد التعقيد مثل تنظيم "القاعدة" ومشتقاته، لم يكن في اية مرحلة يتضمن فهم التنظيم باعتباره جيشاً نظامياً، يمكن محاربته بالوسائل التقليدية، فمثل هذه التنظيمات تظهر وتختفي من دون ان تترك اثاراً حتى، فهي تتحلل في بيئات اجتماعية مختلفة، وتعود الى اصولها كمجموعات سرية عندما لاتساعدها الظروف على ظهورها علناً.

ومن هذه النقطة تحديداً يمكن ببساطة وضع القرار السياسي الذي قرر نهاية العام الماضي مهاجمة خيم الاعتصام السنية في الانبار وفضها بالقوة تحت مبرر وجود تنظيم القاعدة بانه كان يحمل ابعاد وحسابات سياسية، جديرة بالمراجعة.

فالمالكي كرر طوال الشهور التي سبقت الازمة اتهامه خيم الاعتصام بانها تؤوي ارهابيين، ومن ثم روج لمعلومات اخرى بينها ان عمليات تفخيخ السيارات تتم تحديداً من داخل ساحات الاعتصام.

لكن الشهر الماضي اثبت فرضية مختلفة تماماً ... فالحكومة العراقية ظهرت بامس الحاجة الى رموز الاعتصامات السنية انفسهم لفض المعارك ولفرض هيبة الدولة التي اختفت من مدن الانبار باشكال مختلفة، وايضاً لطرد تنظيم "داعش" الذي ظهر في الانبار بشكل غير متصور.

ومنذ اليوم الاول للازمة استعانت الحكومة بشيوخ من الاعتصامات ورموز لها، لتسوية الازمة، فكان البروز الاكبر لمحافظ الانبار احمد الدليمي (احد قادة الاعتصامات السابقين) ولقائد الصحوة المعزول قبل شهور احمد ابو ريشة ولشيخ عشيرة البو فهد رافع عبد الكريم، .

الواقع اثبت ان هذه الاسماء وزعماء عشائر اخرى اعلنوا استعدادهم للقتال من اجل تحرير الانبار من "داعش" وشكلوا قوات "صحوة" جديدة لهذا الغرض، لم يتمكنوا من انهاء الازمة، بل ان مشكلة الفلوجة التي يتواجد فيها شيخ عشائر الدليم علي الحاتم ، وزعماء دينيين وقبليين معروفين ويحضون بتأييد سكاني واسع، انتج بعد مرور اسابيع من المعارك، قناعة بأن "الصحوة" لن تنجح هذه المرة كما نجحت في عام 2006 عندما تم تأسيسها على يد الجنرال ديفيد بترايوس.

والسبب ان الظروف الموضوعية مختلفة في ذلك الوقت عنها اليوم، بل ان شكل الازمة مختلف تماماً، والتظاهرات كانت مؤشراً لصراع سياسي غير محسوم.

في المقابل كانت اطراف الصراع الاخرى في داخل الانبار من زعماء العشائر ورجال الدين، والقوى السياسية في المدينة، تستثمر التظاهرات والمواجهات العسكرية لاحقاً، لتأسيس وجودها السياسي ومن ثم مصالحها في الانتخابات.

وكانت التظاهرات افرزت خريطة سياسية في الانبار تتلائم مع توجهات ساحات الاعتصام، بعد انتخابات نيسان (ابريل) عام 2013 حيث خرجت تشكيلة حكومة الانبار ومحافظها من داخل خيم الاعتصامات، وكان الامر سيكون مشابهاً في حال استمرت التظاهرات حتى الانتخابات العامة في نيسان (ابريل) 2014.

تجاهل الدلالات السياسية لازمة الانبار، وافتراض ان الحل في المدينة هو حل عسكري، تبنته كل الاطراف، فالحكومة صعدت مع بداية العام 2014 وجودها العسكري في مدن الانبار، وبشرت بقرب حل الازمة وحسمها عبر قوات الجيش والاجهزة الامنية، وطالبت بمزيد من التسليح على خلفية هذه الازمة.

بعض العشائر ورجال الدين والقوى المعارضة للمالكي صعدت المواجهة العسكرية وفتحت الباب لمجموعات مسلحة مختلفة ربما تكون "داعش" من بينها، واعتقدت ان هذا التصعيد سيكون كفيلاً بالتأسيس لواقع سياسي مختلف، فتوصلت بعد اسابيع من المعارك الى ان لابديل عن الحل السياسي ايضاً.

العودة الى الحل السياسي من الحكومة ومعارضيها خبر جيد ومبشر، خصوصاً ان المبادرات والدعوات تتكثف لحل الازمة قبل انتخابات البرلمان العراقي، لكن الركون الى الحل السياسي يجب بدوره ان لايكون كافياً لتجاوز الاسئلة عن ضحايا المعارك من المدنيين والقوات الامنية والعسكرية، فهل دفع هؤلاء ثمن ازمة سياسية اعتقد اطرافها ان بامكانهم حلها عسكريا؟.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : political conflict, nouri al-maliki, iraq, clans, anbar province, al-qaeda

مشرق عباس كاتب مساهم في نبض العراق على موقع المونيتور. هو كان مدير تحرير مكتب صحيفة الحياة في العراق منذ 2005, وكتبت دراسات ومقالات عن الأزمات العراقية للنشر محلية ودولية. وقد شارك أيضا في تأسيس شركات وسائل الإعلام وإنتاج الأفلام الوثائقية. هو كاتب وصحفي لمدة 15 عاما، وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة بغداد.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept