شباب تونسيّون يطلقون حملة "يزيهم" (يكفيهم) لاختيار رئيس حكومة قريب من الشباب

مع بداية كلّ عام جديد، تشهد تونس ميلاد حملة شبابيّة جديدة بهدف الضغط على السلطة والدفع بالسلطات الحاكمة إلى الاستجابة لمطالب الشباب. حملة هذا العام، أطلق عليها الشباب الرافض لما يحصل في تونس بعد 9 سنوات من الثورة اسم "يزيهم" (يكفيهم) للمطالبة بتمكين الشباب من تقلّد مناصب مهمّة في الدولة. ونجحت هذه الحملة في فرض اسم إلياس الفخفاخ لتولّي رئاسة الحكومة، بانتظار اقتراح أسماء أخرى لتولّي الوزارات.

al-monitor .

ينا 30, 2020

تونس - أعلنت الرئاسة التونسيّة، في بلاغ الإثنين بـ20 كانون الثاني/يناير من عام 2020، أنّ الرئيس التونسيّ قيس سعيّد كلّف وزير الماليّة السابق إلياس الفخفاخ تشكيل حكومة تونس الجديدة، بعد فشل رئيس الحكومة المرشّح من قبل "حركة النهضة" الحبيب الجملي في نيل ثقة البرلمان، بـ10 كانون الثاني/يناير من عام 2020، بسبب عدم حصول حكومته على عدد الأصوات الكافي للتصويت لصالحها والمحدّد دستوريّاً بـ109 أصوات.

ويعدّ إلياس الفخفاخ (47 عاماً) المرشّح الأوّل لحملة "يزيهم" (يكفيهم)، التي أطلقها عدد من الناشطين التونسيّين، بـ14 كانون الثاني/يناير من عام 2020، على مواقع التواصل الاجتماعيّ، وتطلب الحملة من السياسيّين، حسب بلاغ التأسيس الصادر في 14 كانون الثاني/يناير من عام 2020، من السياسيّين ترك المجال للشباب لاختيار من يريدون لرئاسة الحكومة وعضويّتها، على أن يكونوا من الشباب أو قريبين منهم، ولاقت الحملة استجابة من قبل التونسيّين، إذ شارك فيها بعد أيّام قليلة من إطلاقها أكثر من 6 آلاف مشترك.

وأعلنت الحملة، مباشرة بعد تكليف الفخفاخ رئيساً للحكومة، في بيان توجّهت به إلى الرأي العام التونسيّ، أنّها سعت إلى مرحلة طرح ومناقشة تصوّراتها حول تشكيلة الحكومة وستدفع نحو تعيين أكثر عدد ممكن من الشباب.

وكان القائمون على الحملة قدّموا، الخميس في 16 كانون الثاني/يناير من عام 2020، قائمة بـ5 أشخاص، اعتبروها قادرة على إدارة البلاد وقيادتها، إلى قيس سعيّد، لاختيار من يراه مناسباً لرئاسة الحكومة، تضمّ: وزير الماليّة السابق إلياس الفخفاخ (47 عاماً)، رئيسة جمعيّة بوصلة شيماء بوهلال (29 عاماً)، وزير تكنولوجيا الاتصالات السابق منجي مرزوق (59 عاماً)، عضو المجلس التنفيذيّ للأمم المتّحدة للتربية والعلوم والثقافة فرح حشاد (45 عاماً)، والقاضية في محكمة المحاسبات شيراز التليلي (45 عاماً).

وأكّد القائمون على الحملة، في بلاغ بـ15 كانون الثاني/يناير من عام 2020، أنّ هدفهم هو اقتراح أشخاص أكفّاء ومحترمين و"نظيفي الأيدي" (لا تحوم حولهم شبهات فساد)، من الشباب أو القريبين منهم، على رأس الحكومة، في مرحلة أولى، ثمّ اقتراح أعضاء حكومة من الشباب في مرحلة ثانية.

ورأى الباحث في علم الاجتماع السياسيّ بالمركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجيّة – مسارات" ممدوح عزّ الدين خلال تصريح لـ"المونيتور"، أنّ الحركات الشبابيّة مهمّة ومؤثّرة في الحياة السياسيّة، خصوصاً أنّ الثورة التونسيّة فجّرها الشباب اليائس عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ، لافتاً إلى أنّ المدّ الثوريّ ما زال متواصلاً في صفوف الشباب مع ارتفاع نسب البطالة التي بلغت 15.1 خلال الثلاثيّ الثالث لعام 2019، وفق ما أفاد به المعهد الوطنيّ للإحصاء.

أضاف ممدوح عزّ الدين في التصريح نفسه: أنّ الشباب التونسيّ تجاوز الطرق التقليديّة في ممارسة السياسة عبر الأحزاب، واستوعب الثورة التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعيّ في الاتصال. ولذلك، سعى إلى تأسيس حملات فيسبوكيّة لتبليغ مطالبه أو للمشاركة في الفعل السياسيّ بالبلاد.

ولفت إلى أنّ الثورة التي فجّرها الشباب استفاد منها السياسيّون ممّن تجاوز معدّل أعمارهم الـ50.

ويُعتبر الفخفاخ ثاني أصغر رئيس حكومة في تاريخ تونس، بعد رئيس الحكومة الحاليّ يوسف الشاهد (45 عاماً). وينتمي الفخفاخ إلى حزب التكتل الديمقراطيّ من أجل العمل والحريّات، وهو حزب غير ممثّل في البرلمان، خاض انتخابات الرئاسة، التي جرت في 15 أيلول/سبتمبر من عام 2019، لكنّه لم يحصل على أكثر من 11 ألف صوت من أصل نحو 3.4 ملايين ناخب.

من جهته، اعتبر الأستاذ في العلوم السياسيّة بجامعة "المنار" بتونس الصادق مطيمط خلال تصريح لـ"المونيتور"، أنّ ظهور مثل هذه الحركات الشبابيّة يدلّ على ضعف النخب السياسيّة التقليديّة، التي فشلت في الارتقاء إلى مستوى مطالب الشباب وطموحاته، والتي لم تعدّ قادرة على الإضافة في الفعل السياسيّ، مشدّداً على أنّ ضعف هذه النخب القديمة دفع بالمجتمع المدنيّ، من بينه الشباب، إلى تشبيب الحكومة والدولة، وقال في التصريح نفسه: كلّما تراخى المجتمع السياسيّ في أداء وظائفه كما يجب، تقدّم المجتمع المدنيّ في تكييف طلباته. فيما لم يستبعد أن تكون جمعيّات أو أحزاب تقف وراء مثل هذه الحملات وتدعمها.

ورأى رئيس الفرع الجهويّ للمنظّمة الدوليّة للقيادات الشبابيّة في محافظة القصرين مراد فارح خلال تصريح لـ"المونيتور"، أنّ تعيين الفخفاخ هو استجابة من سعيّد لنداء أصوات الشباب، في إشارة إلى حملة "يزيهم".

ولفت إلى أنّ الشباب التونسيّ ساهم في نجاح سعيّد خلال الانتخابات الرئاسيّة، التي جرت في 15 أيلول/سبتمبر من عام 2019، وسيكون له دور فاعل في قيادة البلاد وإنجاح المسار الانتقاليّ ودعم التجربة الديمقراطيّة الناشئة في تونس.

ويحظى الفخفاخ بدعم كلّ من حزب "التيّار الديمقراطيّ" (22 نائباً من مجموع 217 نائباً) و"تحيا تونس" (14 نائباً) لتكليفه رئاسة الحكومة، في حين يعارضه حزبا حركة النهضة (54 نائباً) و"قلب تونس" (38 نائباً)، ويرجّحان ألاّ تحظى حكومته بثقة البرلمان.

وحسب الفصل 89 من الدستور التونسيّ ما زال أمام الفخفاخ 30 يوماً ليشكّل حكومة قادرة على كسب ثقة النوّاب. وفي حال لم يحصل على الأغلبيّة البسيطة في اقتراع بالثقة في البرلمان، سيتحتمّ حلّ البرلمان، وإجراء انتخابات جديدة، في وقت تواجه تونس أزمة اقتصاديّة مستفحلة.

وثمّن النائب عن حزب "التيّار الديمقراطيّ" المعارض غازي الشواشي، في تصريح لـ"المونيتور"، هذه الحملة الشبابيّة ودورها في الضغط من أجل تحقيق مطالب الشباب، معتبراً أنّ رئيس الحكومة المكلّف إلياس الفخفاخ هو الشخصيّة الأقدر على قيادة البلاد، وأنّ حزبه سيدعمه في تكوين حكومته في أقرب الآجال، على أن تكون حكومة منسجمة تراعي مطالب الشباب.

وكان الرئيس التونسيّ وجّه الثلثاء، في 14 كانون الثاني/يناير من عام 2020، رسالة إلى الأحزاب والائتلافات والكتل البرلمانيّة لدعوتها إلى تقديم مقترحات كتابيّة حول الشخصيّة أو الشخصيّات الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل قريب لا يتجاوز الخميس في 16 كانون الثاني/يناير من عام 2020.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو