نبض فلسطين

خلال زيارة بوتين... الفلسطينيّون يأملون بدور روسيّ أكبر في عمليّة السلام

p
بقلم
بإختصار
سيطرح الفلسطينيّون على الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين خلال زيارته إلى بيت لحم ملفّات عدّة، بعضها يتعلّق بالسياسات الإسرائيليّة والأميركيّة إزاء عمليّة السلام وحلّ الدولتين والانتخابات في الأراضي الفلسطينيّة، وبعضها بالعلاقات الثنائيّة وسبل تطويرها على الأصعدة السياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة.

رام الله – الضفّة الغربيّة: تستعدّ السلطة الفلسطينيّة لاستقبال الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين، في مدينة بيت لحم في جنوب الضفّة الغربيّة في 23 كانون الثاني/يناير 2020، حيث من المقرّر أن يلتقيه الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس، وأن يزور كنيسة المهد ومؤسّسة الرئيس بوتين الفلسطينيّة للثقافة والاقتصاد في المدينة، حسب ما أكّده السفير الفلسطينيّ في روسيا عبد الحفيظ نوفل لـ"المونيتور".

وتأتي زيارة بوتين إلى الضفّة الغربيّة ضمن جولته في المنطقة وتشمل إسرائيل، للمشاركة في فعاليّات إحياء ذكرى الـ"هولوكوست" والاحتفال بالذكرى الـ75 لتحرير معتقلي المعسكرات النازيّة على يد القوّات السوفياتيّة.

وتمني السلطة نفسها ومن خلال المباحثات التي سيجريها عبّاس وبوتين أن تنعكس على تعميق العلاقات الثنائيّة مع روسيا، وتطوير التعاون معها على مختلف الأصعدة السياسيّة والاقتصاديّة، وحثّ روسيا على لعب دور أكبر في عمليّة السلام مع إسرائيل.

وقال نوفل إنّ زيارة بوتين تكتسب أهمّيّة كبيرة نظراً إلى التطوّرات السياسيّة في المنطقة، والأزمة المتزايدة بين السلطة وأميركا، وانسداد آفاق السلام، واتّخاذ الإدارة الأميركيّة جملة قرارات تشكّل تحدّياً للقانون الدوليّ كاعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، واعتبارها الاستيطان في الضفّة الغربيّة قانونيّاً وشرعيّاً، ممّا يعني موت خيار حلّ الدولتين الذي تدعمه روسيا، مضيفاً أنّ السلطة تراهن على الموقف الروسيّ المؤيّد لحلّ الدولتين، ولذلك فإنّ الرئيس عبّاس سيدعو نظيره الروسيّ إلى لعب دور فعّال في عمليّة السلام، لافتاً إلى أنّ الزيارة تعكس مدى تطوّر العلاقات الروسيّة والفلسطينيّة على المستويات السياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة كافّة.

ويرتبط الفلسطينيّون على المستوى السياسيّ بعلاقات متينة وقديمة مع روسيا، تجسّدت في مرور 45 عاماً على افتتاح ممثّليّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة في روسيا، و31 عاماً على اعتراف روسيا بدولة فلسطين وتبنّيها طيلة السنوات الماضية مواقف مؤيّدة لحقوق الشعب الفلسطينيّ في إقامة دولة فلسطينيّة على حدود عام 1967.

وعلى المستوى الاقتصاديّ، شهد العامان الماضيان نشاطاً فلسطينيّاً ملحوظاً لرفع وتيرة التعاون التجاريّ والاقتصاديّ مع روسيا، آخره توقيع الحكومتين في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 في موسكو جملة اتّفاقيّات ومذكّرات تفاهم لتطوير العلاقات الاقتصاديّة والتجاريّة بين البلدين وتنميتها، في ختام الاجتماع الرابع للّجنة الحكوميّة الفلسطينيّة-الروسيّة المشتركة للتعاون التجاريّ والاقتصاديّ.

 يدرك الفلسطينيّون العلاقات القويّة التي تربط روسيا وإسرائيل، وبالتالي هم لا يتوقّعون أن تقوم روسيا بتخريب علاقاتها مع إسرائيل لأجلهم، إذ قال نوفل: "العلاقات الجيّدة بين روسيا وإسرائيل يمكن أن تخدم عمليّة السلام، من خلال أن تكون هناك رعاية روسيّة أو دوليّة لها، في ظلّ موقفنا الرافض للرعاية الأميركيّة"، مضيفاً أنّ الرهان على دور روسيّ يأتي في ظلّ تنامي دورها السياسيّ المؤثّر في العالم، قائلاً: "لا نريد من روسيا أن تقاتل لأجلنا، لكنّنا نطمح لأن يكون هناك موقف روسيّ منسّق مع الاتّحاد الأوروبّيّ في شأن عمليّة السلام".

ولفت نوفل إلى أنّ الرئيس عبّاس سيطلب من بوتين مطالب عدّة، أبرزها عقد مؤتمر دوليّ للسلام بالتعاون مع الدول الكبرى في مجلس الأمن، وكذلك إيجاد صيغة دوليّة لتفعيل المفاوضات، تكون شبيهة بصيغة 5+1 التي تمّ العمل بموجبها للتوصّل إلى الاتّفاق النوويّ مع إيران.

 ولطالما دعا الرئيس الروسيّ بوتين إلى عقد قمّة ثلاثيّة في روسيا تجمع الرئيس عبّاس ورئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، ولا يعرف إن كان بوتين سيكرّر خلال زيارته هذه الدعوة، التي أعلن الرئيس عبّاس في أكثر من مرّة موافقته على تلبيتها.

وستحظى الانتخابات العامّة التي تنوي السلطة إجراءها بجزء مهمّ من محادثات عبّاس مع بوتين، وفق ما أكّده مصدر في حركة فتح لـ"المونيتور"، حيث سيتمّ إطلاع بوتين على الجهود المبذولة لإجراء الانتخابات، والعقبة الحاليّة التي تقف أمامها والمتمثّلة في التجاهل الإسرائيليّ للطلب الذي تقدّمت به السلطة الفلسطينيّة إلى إسرائيل، للسماح لها بإجراء الانتخابات في القدس الشرقيّة، وإمكان التدخّل الروسيّ للضغط على إسرائيل في ذلك.

وكانت السلطة الفلسطينيّة أعلنت في 10 كانون الأوّل/ديسمبر أنّها تقدّمت بطلب رسميّ إلى إسرائيل للسماح لها بإجراء الانتخابات في القدس الشرقيّة، لكنّ ذلك الطلب لم تردّ عليه إسرائيل.

بدوره، قال رئيس وحدة الشؤون الاستراتيجيّة في مكتب رئيس الوزراء أحمد جميل عزم لـ"المونيتور" إنّ زيارة بوتين تأتي في ظلّ غياب أيّ جهد دوليّ يذكر في الملفّ الفلسطينيّ.

وأكّد عزم أنّ الرئيس عبّاس سيتحدّث مع بوتين في شأن عقد مؤتمر دوليّ جديد لعمليّة السلام، تقوده روسيا والمجموعة الدوليّة، على غرار الاتّفاق الذي جرى مع إيران، ونقاش ملفّ الانتخابات.

وأضاف: "هناك علاقات روسيّة-إسرائيليّة جيّدة جدّاً، لذلك سيتمّ الطلب من روسيا والاتّحاد الأوروبّيّ الضغط على إسرائيل لتنفيذ الاتّفاقيّات، وتحديداً اتّفاق أوسلو الذي فرض على إسرائيل أن تسهّل الانتخابات في الضفّة الغربيّة والقدس".

وحول المخاوف التي تعتري روسيا من لعب دور أكبر في عمليّة السلام، قال عزم: "لا شيء يخيف روسيا للعب هذا الدور، لكنّ هناك إسرائيل وخلفها أميركا، وإسرائيل جانب أساسيّ من عمليّة السلام وسترفض الدخول في أيّ عمليّة تسوية"، مضيفاً: "العقبة الرئيسيّة أمام أيّ جهد سياسيّ ستكون إسرائيل، وبالتالي فإنّ السلطة ستطلب من كلّ الدول إيجاد آليّة جديدة للمفاوضات".

 وعلى الرغم من التوقّعات المنخفضة من لعب أيّ دور سياسيّ لروسيا في عمليّة السلام نظراً إلى الموقف الإسرائيليّ الرافض، فإنّ الفلسطينيّين يعوّلون على تقوية العلاقات الثنائيّة مع روسيا، بالحفاظ على موقفها الثابت من حلّ الدولتين ورفض الاستيطان في الضفّة الغربيّة، وكذلك تنمية العلاقات الاقتصاديّة والتجاريّة مع الجانب الروسيّ وتطويرها، وهو ما سيترجم بزيارة الرئيس عبّاس في أيّار/مايو المقبل إلى روسيا للمشاركة في احتفالات النصر بمناسبة مرور 75 عاماً على هزيمة النازيّة في الحرب العالميّة الثانية.

وجد في : russian-palestinian relations, russian influence, mahmoud abbas, palestinian authority, israeli-palestinian negotiations, peace process, vladimir putin

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept