نبض العراق

حكومة عبد المهدي المستقيلة تكبّد الاقتصاد خسائر بمليارات الدولارات

p
بقلم
بإختصار
كبّدت الحكومة العراقيّة المستقيلة الاقتصاد العراقيّ خسائر قدّرت بـ5 مليارات دولار، في حجة الإصلاح الاقتصاديّ خلال الشهرين الماضيين، بعد ضغوط شعبيّة كبيرة أدّت إلى توظيف الآلاف وإطلاق منح من دون تدقيق للشباب العراقيّ.

بعد تصويت في البرلمان العراقي في 5 يناير على الزام الحكومة بالعمل على طرد القوات الأمريكية من البلاد، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العراق بفرض عقوبات قاسية عليه، الأمر الذي سيؤدي إلى تفاقم الاقتصاد العراقي المدمر بالفعل.

على الرغم من أن الحكومات العراقية المتعاقبة جميعها لها دور في تدمير الاقتصاد العراقي، إلا أن حكومة عبد المهدي (رئيس الوزراء الحالي لتسيير الاعمال) لديها الجزء الأكبر منها بسبب سلسلة من السياسات والقرارات البائسة التي اتخذها منذ توليه منصبه العام الماضي.

أقرّت الحكومة العراقيّة المستقيلة حزمة من القرارات الاقتصاديّة لتخفيف التّظاهرات المطلبيّة التي خرجت في بداية تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي وما زالت مستمرّة حتّى الآن، للتخفيف من حجمها، لكنّ مختصّين أكّدوا أنّ هذه القرارات ستوقفها الحكومة المقبلة لأنّها ستكبّد الاقتصاد خسائر كبيرة.

أطلقت الحكومة العراقيّة الحاليّة على نفسها تسمية حكومة الاقتصاد، إلاّ أنّها فشلت في خلق وظائف وبناء مشاريع جديدة، وحلّ الأزمات التي أصابت المجتمع مثل ضعف الخدمات الأساسيّة كالكهرباء والصحّة والتعليم وغيرها. ورغم ذلك، أصدرت أكثر من 30 قراراً شملت توظيف الآلاف وتوزيع منح على أكثر من 600 ألف شخص وإقرار قانون التقاعد العام ومجلس الخدمة الاتحاديّة.

وأشار مصدر في مجلس الوزراء، فضّل عدم الكشف عن اسمه، خلال حديث لـ"المونيتور"، إلى أنّ التّظاهرات في مدن العراق جعلت الحكومة تستعجل في إصدار القرارات حتّى لو كانت هذه القرارات عشوائيّة وتؤثّر على الاقتصاد بشكل كبير في السنوات المقبلة، وإنّما الهدف منها تخفيف التّظاهرات"، وقال: "إنّ الدولة العراقيّة متخمة بالموظّفين، ونسبة النموّ فيها بلغ 400 في المئة منذ عام 2003 حتّى الآن. وبالتّالي، إنّ العراق ينفق مليارات الدولارات سنويّاً في الشارع من دون أن تعود عليه بفائدة".

وأكّد أنّ "تكلفة الحزم الإصلاحيّة بلغت أكثر من 5 مليارات دولار خلال الشهرين الأوّلين من الاحتجاجات، من خلال توزيع المنح على الشباب العاطلين عن العمل وتوزيع الأراضي السكنيّة بأسعار زهيدة على المواطنين والتخفيف من بعض الإجراءات في قطاعات الصناعة والزراعة وغيرها"، وقال: "إنّ هذه الأموال، لو أنفقت بالشكل الصحيح، لخفّفت نسبة البطالة عبر إنشاء المعامل. ولذلك، فإنّ العراق غير قادر على إدارة الأزمة الاقتصاديّة".

المنظّمات الاقتصاديّة الدوليّة غير راضية على إجراءات الدولة العراقيّة الأخيرة، التي زادت من الإنفاق، وأشار البنك الدوليّ في تقرير صدر أخيراً إلى أنّ النفقات الجارية خلال النصف الأوّل من العام الحاليّ زادت بنسبة 28.8 في المئة، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، استناداً إلى زيادة فاتورة الأجور والدعم لتخفيف الضغوط الاجتماعيّة الناجمة عن ضعف خلق فرص عمل القطاع الخاص، وقال: يتّضح من القرار "زيادة النفقات" إذ قضى باستيعاب المليشيات في قوّات الأمن وتشغيل أعداد كبيرة من الخرّيجين في الوزارات والشركات المملوكة للدولة.

وتلا رئيس الحكومة العراقيّة المستقيلة عادل عبد المهدي على وزرائه إنجازات حكومته في جلسة مجلس الوزراء، التي قدّم فيها استقالته، كأنّ العراق من البلدان المتطوّرة التي لا تعاني من مشاكل اجتماعية واقتصاديّة، وقال: وقّعنا عقوداً مع ألمانيا وفرنسا والصين والسعوديّة وإيران، وانطلقت حركة كبيرة، فمئات المشاريع المتلكّئة عادت إلى العمل، الأمر الذي يعني تشغيل مئات الآلاف من الأشخاص.

ولفت إلى أنّ الاقتصاد العراقيّ تحرّك بعد إنفاق مئات المليارات من الدولارات وتوزيع أعداد كبيرة من الأراضي على المواطنين وتوظيف الناس، مشيراً إلى أنّه حارب الفساد، وستكون إيرادات العراق 600 مليار دولار من بيع النفط الأسود.

 لم تكن تصريحات عادل عبد المهدي واقعيّة، فسياسة حكومته انتهجت الإنفاق العشوائيّ، عبر زيادة عدد الموظّفين وتوزيع المنح التي أدّت إلى ازدواج الراتب وعدم النجاح في تنظيم العلاقة مع إقليم كردستان العراق، الذي لم ينفّذ الاتفاق النفطيّ الموقّع بين أربيل وبغداد، إذ قامت بغداد بمنح إقليم كردستان مبلغ 3.4 مليار دولار حتّى أيلول/سبتمبر الماضي، بينما الإقليم لم يرسل برميل نفط إلى شركة "سومو".

الأرقام التي تحدّث عنها عبد المهدي في خطاب استقالته غالبيّتها غير صحيحة وبعيدة عن الواقع الذي يعيشه العراقيّون، فمبلغ 600 مليار دولار من بيع النفط الأسود سنويّاً هو رقم يفوق الخيال، ولم يصدر توضيح من قبل مكتبه أو من الذي كان بجواره نائبه مسؤول ملف النفط في العراق ثامر الغضبان.

الفساد الماليّ والإداريّ ازداد خلال فترة حكومة عبد المهدي، رغم تشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، فبيع الوظائف أصبح علنيّاً، وحتّى الوظائف التي أطلقتها الحكومة خلال التّظاهرات والاعتصامات المندّدة بالفساد، تمّ بيعها بـ7 آلاف دولار من قبل بعض المسؤولين التنفيذيّين، وأصبح البرلمان، السلطة الرقابيّة يدافع عن المفسدين ويرسل خطابات إلى القضاء يطالبه بالإفراج عنهم من السجون

وقال الباحث الماليّ في الجامعة المستنصريّة عمّار الربيعي خلال حديث لـ"المونيتور": "إنّ الاقتصاد العراقيّ يمرّ في مرحلة حرجة جدّاً تتمثّل بزيادة سكّان الشعب العراقيّ بنسبة 100 في المئة عن عام2003 ، في حين بقيت الخدمات على حالها من دون تطوّر ملموس منذ ثمانينيّات القرن الماضي".

وأشار إلى أنّ المتظاهرين غالبيّتهم من العاطلين عن العمل، بينما الإصلاحات الحكوميّة خدمت الموظّفين فقط، وجعلت رواتبهم التقاعديّة تزداد، بينما العاطل عن العمل حتّى الآن لم يحصل على شيء مثل إقرار قانون الضمان الصحيّ وقانون التأمينات الاجتماعيّة وغيرهما"، موضحاً أنّ "البرلمان العراقيّ شرّع قانون إلغاء الامتيازات للمسؤولين وهذا غير صحيح، فبعد انتهاء الأزمة الحاليّة سيطعن به من قبل أحد أعضاء البرلمان وتعاد كلّها، مثلما حصل مع حكومة حيدر العبادي السابقة التي أجرت إصلاحات عديدة وقبلت المحكمة الاتحاديّة الطعون وعادت الامتيازات إلى المسؤولين".

ولفت إلى أنّ "القرارات الحكوميّة الحاليّة ستوقفها الحكومة المقبلة لأنّها ستكبّد الاقتصاد خسائر بمليارات الدولارات سنويّاً. وبالتّالي، على الحكومة المقبلة اللجوء إلى الاستثمار وخصخصة الشركات الحكوميّة الخاسرة وإقامة المشاريع السكنيّة وغيرها لتحريك الاقتصاد".

 وقّع العراق وصندوق النقد الدوليّ اتفاقاً في عام 2015 يتضمّن هيكلة الاقتصاد العراقيّ وتحقيق الاقتصاد، من خلال تخفيف عدد الموظّفين وتشجيع القطاع الخاص على العمل، ولكن سياسة الحكومة المستقيلة ساهمت في إفشال هذا الاتفاق عبر زيادة الإنفاق الكبير وعدم الالتزام ببنوده بسبب زيادة أسعار النفط.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : pensions, grant, iraqi youth, employment, economic reform, iraqi economy, us sanctions, adel abdul mahdi

سلام زيدان صحفي عراقي مختص في مجال الاقتصاد عمل في العديد من وسائل الاعلام المحلية والدولية منها الجزيرة والعربي الجديد.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept