نبض فلسطين

في قطاع غزة.. شبان في الثلاثين يخوضون تجربة الانتخابات لأول مرة في حياتهم

p
بقلم
بإختصار
أجرى عدد من العائلات الفلسطينية في قطاع غزة، انتخابات عبر صناديق الاقتراع لاختيار رئيساً للعائلة وأعضاءً لمجلس إدارتها، بهدف الحفاظ على وحدة العائلة، في الوقت الذي تتعطل فيه كافة أشكال الديمقراطية منذ أجريت آخر انتخابات عامة فلسطينية عام 2006 بسبب الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس

مدينة غزة - أدلى نحو 450 فلسطيني من عائلة "الخضري" في قطاع غزة في 10 يناير الجاري في مدينة غزة، بأصواتهم عبر صناديق الاقتراع لاختيار رئيساً للعائلة وأعضاءً لمجلس إدارتها، بهدف الحفاظ على وحدة العائلة.

وتأتي هذه الانتخابات العائلية، في الوقت الذي تتعطل فيه كافة أشكال الديمقراطية الانتخابية في قطاع غزة منذ آخر مرة أجريت فيها انتخابات عامة فلسطينية عام 2006 بسبب الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس. كانت هناك انتخابات محلية فقط في الضفة الغربية في عامي 2012 و2017، ولم يتم إجراء أي انتخابات في قطاع غزة منذ ذلك الحين.

وتسبب تعطل العملية الديمقراطية في الأراضي الفلسطينية، في إيجاد شريحة من الشباب الفلسطيني في القطاع تبلغ أعمارهم اليوم 31 عاماً ولم يخوضوا تجربة الانتخابات طيلة حياتهم، إذ كانت أعمارهم دون الثامنة عشر عاماً عندما أجريت آخر انتخابات عامة في الأراضي الفلسطينية عام 2006، وهو السن القانوني للمشاركة في هذه الانتخابات.

وينتظر الفلسطينيون، قيام الرئيس محمود عباس بصدار مرسوم رئاسي لتحديد موعد لإجراء الانتخابات العامة (التشريعية والرئاسية)، إلا أن رفض إسرائيل عقدها في القدس الشرقية يمنع عقدها.

ومنحت عائلة الخضري من يحملون اسمها ويبلغون سن السادسة عشر فما فوق، الحق في الإدلاء بأصواتهم لاختيار رئيس مجلس إدارتها وعشرة أعضاء للمجلس من بين 20 مرشحاً، إذ بلغت نسبة من أدلوا بأصواتهم 85% من إجمالي من يحق لهم الاقتراع، في عملية ديمقراطية جرت بإشراف لجنة تشكلت من أبناء العائلة- بحسب ما أفاد به رئيس هذه اللجنة د. جمال الخضري النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني لـ"المونيتور".

وبيّن جمال الخضري أن انتخابات عائلته تمت على ثلاثة مراحل، الأولى لاختيار رئيس مجلس إدارة العائلة، والثانية لاختيار أعضاء المجلس عن فئة الكبار ويبلغ أعمار مرشحيها فوق (50 عاماً) ولها 6 مقاعد في المجلس، والثالثة لاختيار أعضاء المجلس عن فئة الشباب ويبلغ أعمار مرشحيها بين (20- 50 عاماً) ولها 4 مقاعد في المجلس.

وقال: "إن هذه الانتخابات هي خطوة مهمة نحو ترسيخ الديمقراطية العائلية ولمنح الشباب فرصة لممارسة حقهم الانتخابي المتعطل منذ عام 2006".

خضر الخضري (66 عاماً) رئيس المجلس المنتخب، هو موظف متقاعد كان يعمل في وزارة الصحة الفلسطينية وحاصل على درجة البكالويوس في التجارة، قال لـ"المونيتور": "إن هذه المرة هي الأولى التي يتم فيها اختيار رئيس وأعضاء مجلس إدارة العائلة عن طريق الاقتراع بالصندوق"، مشيراً إلى أن 457 فرداً من العائلة أدلوا بأصواتهم لاختيار رئيس وأعضاء مجلس إدارة العائلة.

وقبل الاعتماد على الانتخابات لاختيار رئيس العائلة، كان الإجراء المتبع في العادات والتقاليد العائلية الفلسطينية هو أن يقوم المتقدم لنيل هذا المنصب بجمع 200 توقيع من كبار السن في العائلة الأمر الذي يؤهله لرئاسة العائلة، ولكن إجراء الانتخابات ومنح ذكور العائلة الذين يبلغون فوق 16 عاماً الحق في الانتخاب، ألغت هذه الآلية القديمة.

وأوضح خضر الخضري أن أهم أعمال ومهام مجلس إدارة العائلة المنتخب هو تقوية أواصر العلاقة الاجتماعية بين أفرادها، والتدخل لحل الخلافات بينهم، ولتقديم المساعدة والمشورة لأفرادها في شتى مجالات الحياة.

وأشار إلى أن المجلس الجديد سيشكل عدة لجان لإدارة شؤون العائلة مثل اللجنة الاجتماعية واللجنة القانونية واللجنة التثقيفية، كما أنه بصدد إنشاء "صندوق العائلة" وهدفه جمع التبرعات من المقتدرين ومنحها لمن هم بحاجة لها داخل العائلة.

وبينما لا يوجد دورية محددة لعقد هذه الانتخابات لعائلة الخضري، قال خضر الخضري إن المجلس المنتخب يعد حالياً لوائح تنظيمية تحدد دورية عقد انتخابات العائلة، وتنظم عمل المجلس وتحدد مهامه.

زهير الخضري (45 عاماً) ويعمل موظفاً في وزارة الداخلية بغزة، حصل على أعلى الأصوات بين أعضاء مجلس الإدارة عن فئة الشباب، قال لـ"المونيتور": "هذه الانتخابات العائلية هي حلم لكل الشباب الفلسطيني الذي يسعى لتولي مكانة في المجتمع في ظل تعطل كافة أشكال الانتخابات في الأراضي الفلسطينية".

وبيّن أن عائلته منحت من يبلغ عمره فوق 20 عاماً الحق في الترشح لنيل مقعد في مجلس إدارة العائلة، بهدف تعزيز دور الشباب في المجتمع ومنحهم فرصة لتولي منصباً عشائرياً داخل العائلة، مشيراً إلى أن ما نسبته 70% من أفراد العائلة هم في سن الشباب.

ونوه زهير الخضري إلى أن عدد المرشحين لنيل عضوية المجلس عن فئة الشباب بلغ 9 مرشحين تبلغ أعمارهم بين (20-50 عاماً)، ولكن الفائزين بالمقاعد الأربعة في عضوية المجلس عن هذه الفئة كانوا جميعهم بين (45-50 عاماً) وهو الأصغر سناً بينهم.

ولعل توجه أفراد العائلة لاختيار مرشحين يبلغون فوق (45 عاماً) يقود للفهم بأنه رغم حرية الاختيار أمام الأفراد بين مرشحين شباناً وآخرين كبار في السن، إلا أن أفراد العائلة لا زالوا يفضلون قيادتهم من قبل كبار السن لامتلاكهم تجارب أكثر في الحياة.

وعائلة الخضري هي واحدة من عدة عائلات فلسطينية في القطاع أجرت مؤخراً انتخابات عائلية لانتخاب مجلس إدارة العائلة، من بينها عائلة سكيك، وعائلة عطا الله وعائلة عكيلة.

وما يلفت الانتباه في نظام الانتخابات العائلية أنها تمنح الذكور فقط الحق في الترشح أو الاقتراع دون النساء، فالعادات والتقاليد الفلسطينية تمنح الرجل الحق والأولوية في قيادة العائلة وترؤسها.

ويقول درداح الشاعر أستاذ علم الاجتماع في جامعة الأقصى بغزة لـ"المونيتور": "إن العشارية في المجتمع الفلسطيني ترتكز على الذكورية، ولا مكان للنساء فيها بحسب العادات والتقاليد".

وأوضح أنه رغم هذه السلبية إلا أن تنظيم انتخابات عائلية هو شكل محمود لتنظيم علاقة أفراد العائلة ببعضهم إذ يعتبر مجلس الإدارة المنتخب الإطار المرجعي لكافة أفراد العائلة، كما أنه يرسم علاقات العائلة مع العائلات الأخرى ويبقيها في إطار السلم الأهلي.

وعقدت عائلة سكيك انتخاباتها العائلية في 3 يناير 2020 في مدينة غزة، بمشاركة نحو 2000 من أفرادها لاختيار رئيس مجلس إدارة العائلة وعشرة أعضاء للمجلس من بين 25 مرشحاً.

وقال عبد الغفور سكيك (28 عاماً) وهو طالب جامعي لـ"المونيتور": إن انتخابات عائلته منحته فرصة للمشاركة في أول تجربة في حياته لممارسة الاقتراع بسبب تعطل الانتخابات الفلسطينية العامة، إذ كان يبلغ (14 عاماً) عندما أجريت آخر انتخابات فلسطينية.

وأوضح سكيك أن انتخابات عائلته جرت بإشراف من لجنة ممثلة بوزارتي العدل والداخلية، والهيئة العليا لشؤون العشائر وهي هيئة رسمية تتبع منظمة التحرير الفلسطينية.

وأضاف: "اعتقد من الضروري على كافة العائلات في قطاع غزة أن تقوم بإجراء انتخابات للحفاظ على وحدة العائلات بينما لم تستطع قيادتنا السياسية الحفاظ على وحدة الوطن في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني وعدم تجديد شرعية المؤسسات الوطنية التي تمثل الفلسطينيين".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept