نبض سوريا

هل استأنفت قوّات النظام العمليّات العسكريّة في إدلب؟

p
بقلم
بإختصار
قوّات النظام تصعّد في إدلب، والمعارك والقصف المتصاعد تنذر بعودة العمليّات العسكريّة وتصاعدها مع بداية الشهر الأخير من عام 2019.

ريف حلب الشماليّ، سوريا - وفي يومي 1و2 كانون الأول/ديسمبر شهدت جبهات ريف محافظة ادلب الشرقي هجمات برية معاكسة شنتها قوات النظام ضد المعارضة لكي تستعيد مواقعها التي خسرتها، ودارت معارك عنيفة بين الطرفين وتمكنت قوات النظام بالفعل من استعادت السيطرة على قرية إعجاز شرقي ادلب في 1 كانون الأول/ديسمبر، ولكنها فشلت في استعادت باقي القرى مثل سروج ورسم الورد واسطبلات، وخسرت قوات النظام خلال المعارك عدداً كبيراً من العناصر والقادة الذين قتلوا في المعارك مع المعارضة.

وبسبب خسائرها في جبهات القتال في ريف محافظة ادلب الشرقي شنت الطائرات الحربية السورية والروسية في يوم 2كانون الأول/ديسمبر، حملة قصف انتقامية ضد مناطق المعارضة في محافظة ادلب، وقصفت بعشرات الغارات الجوية مواقع المعارضة القريبة من خطوط التماس شرقي وجنوبي إدلب. واستهدفت الغارات بلدات ريف المعرة الشرقي وجنوبي ادلب، وقصفت الطائرات مدينة سراقب في ريف ادلب وتسبب القصف بمقتل شخص على الأقل، وأغارت على سوق بيع الخضار في مدينة معرة النعمان، وتسبب القصف بوقوع مجزرة راح ضحيتها 9 أشخاص على الأقل، وقصفت الطائرات سجن ادلب المركزي ما تسبب بمقتل وجرح 23 شخصاً. وبسبب القصف والمعارك أعلن المجمع التربوي في مدينة معرة النعمان التابعة لمحافظة ادلب في 1 كانون الأول/ديسمبر إيقاف الدوام الرسمي في المدارس.

شنّت المعارضة المسلّحة في 30 تشرين الثاني/نوفمبر هجوماً برّيّاً عنيفاً ضدّ مواقع قوّات النظام في ريف محافظة إدلب الشرقيّ، وذلك ردّاً على الهجمات البرّيّة المتكرّرة التي شنّتها قوّات النظام منذ منتصف شهر تشرين الثاني/نوفمبر، وتمكّنت المعارضة خلال هجومها من السيطرة على عدد من البلدات.

وكانت قوّات النظام قد حاولت صباح 30 تشرين الثاني/نوفمبر التقدّم نحو بلدة الحويجة في منطقة سهل الغاب في ريف محافظة حماة الشماليّ الغربيّ، وحاولت قوّات النظام التسلّل إلى مواقع المعارضة في بلدة تلّ دم في ريف محافظة إدلب الشرقيّ فجر 30 تشرين الثاني/نوفمبر. وقتل عدد من عناصر قوّات النظام في 29 تشرين الثاني/نوفمبر أثناء محاولتهم التقدّم في جبهات كبانة والمرتفعات الجبليّة في ريف اللاذقيّة الشماليّ.

تمكّنت قوّات النظام وحلفاؤها من الميليشيات أيضاً في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 من السيطرة على قريتي أمّ الخلاخيل وأرض الزرزور في ريف محافظة إدلب الجنوبيّ الشرقيّ، وذلك بعد معارك عنيفة بين الطرفين، واستفادت القوّات المهاجمة في شكل كبير من القصف الجوّيّ الذي تنفّذه الطائرات الحربيّة الروسيّة، والذي استهدف مواقع المعارضة في منطقة المعركة وأجبرها على الانسحاب من مواقعها.

تحاول قوّات النظام إحراز المزيد من التقدّم في جبهات جنوب شرق محافظة إدلب وقضم المزيد من المناطق والقرى، وكانت قوّات النظام قد سيطرت في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 على قرية المشيرفة ومزرعة الجدعان القريبة من محاور الهجوم البرّيّ الذي استهدف أمّ الخلاخيل وأرض الزرزور، وكانت قوّات النظام قد سيطرت في 20 تشرين الثاني/نوفمبر على قرية المشيرفة في جنوب شرق إدلب، ولكنّ المعارضة استعادت السيطرة عليها بعد ساعات من خسارتها، وتكبّدت حينها قوّات النظام خسائر كبيرة في صفوفها في الهجوم المعاكس الذي شنّته الجبهة الوطنيّة للتحرير التابعة إلى الجيش السوريّ الحر، وهيئة تحرير الشام.

جاء تصعيد القصف الجوّيّ والبرّيّ من قبل قوّات النظام وتقدّمها في ريف محافظة إدلب أخيراً بعد فترة من الهدوء النسبيّ الذي ساد في جبهات القتال بين الطرفين، أي بعد إعلان روسيا في 30 آب/أغسطس الماضي، عن وقف إطلاق النار من طرف واحد، والذي دخل حيّز التنفيذ في اليوم التالي للإعلان، أي في 31 آب/أغسطس. ويسود اعتقاد في أوساط المعارضة أنّ قوّات النظام قد استأنفت بالفعل عمليّاتها العسكريّة بعدما كثّفت (قوات النظام) من قصفها الجوّيّ والبرّيّ على قرى ريف إدلب الجنوبيّ والشرقيّ وبلداته منذ بداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر، والذي استهدف المرافق الحيويّة، كالمخابز أيضاً، وتسبّب في مقتل العشرات من المدنيّين، وتسبّب أيضاً في نزوح الناس من المناطق المستهدفة بالقصف.

أكّد الناطق الرسميّ باسم الجبهة الوطنيّة للتحرير التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ النقيب ناجي أبو حذيفة، لـ"المونيتور" أنّ هجوم قوّات المعارضة على مواقع قوّات النظام في ريف محافظة إدلب الشرقيّ في 30 تشرين الثاني/نوفمبر هو عبارة عن ردّ عسكريّ على خروق روسيا ونظام بشّار الأسد المتكرّرة والتي صعّدت من قصفها لمناطق المدنيّين في المحافظة وإجبارهم على النزوح، إضافة إلى تقدّمها وسيطرتها على عدد من القرى من بينها قرى أرض الزرزور وأمّ الخلاخيل وتلّ خزنة خلال الأسبوع الماضي.

وأضاف أبو حذيفة: "استأنفت قوّات النظام بالفعل عمليّاتها العسكريّة في إدلب، وهي تسعى جاهدة إلى السيطرة على المزيد من القرى والمواقع، وقد كثّفت قصفها في شكل غير مسبوق وفي شكل متصاعد منذ بداية شهر تشرين الثاني/نوفمبر وحتّى الآن، لقد دمّرت طائرات النظام وروسيا العديد من المرافق والمنشآت الحيويّة".

قال الناشط الإعلاميّ عبد الفتّاح الحسين لـ"المونيتور": "شهدت جبهات شرق محافظة إدلب وجنوب شرقها منذ 1 كانون الأوّل/ديسمبر تحرّكات كثيفة لقوّات النظام، وإعادة انتشار وتمركز في عدد من المحاور المقابلة لنقاط المراقبة الروسيّة في الشيخ بركة وأبو الضهور، ويبدو أنّ هناك نيّة لدى قوّات النظام وحليفتها روسيا لشنّ المزيد من الهجمات على إدلب وتحقيق مزيد من التقدّم. يبدو أنّ غاية قوّات النظام وحليفتها روسيا هي الضغط على المعارضة وحليفتها تركيا لكي يتمّ الإسراع في تشغيل الطريقين الدوليّين حلب-دمشق وحلب-اللاذقيّة". تريد قوات النظام وحليفتها روسيا من المعارضة الانسحاب من منطقة خفض التصعيد كي تتمكن من الوصول الى الطريقين الدوليين حلب-دمشق وحلب-اللاذقية وتعيد تشغيلهما، إن قصف قوات النظام وهجماتها تتركز في منطقة خفض التصعيد، وإن إعادة افتتاح الطرق هو بند من ضمن بنود الاتفاقات الروسية-التركية في سوتشي والذي وقع في أيلول/سبتمبر 2018، بحسب ما قال الحسين للمونيتور.

أكّد الناشط الإعلاميّ بلال بيوش لـ"المونيتور" أنّ الطائرات الحربيّة الروسيّة والطائرات المروحيّة التابعة إلى قوّات النظام قصفت بعشرات الغارات الجويّة مناطق جنوب إدلب وشرقها خلال الأسبوع الأخير من تشرين الثاني/نوفمبر، ولا يزال القصف بوتيرة عالية مستمرّاً إلى الآن. ويؤكّد بيوش أنّ القصف تسبّب في تهجير آلاف المدنيّين من المنطقة، وقد تركّز القصف على الأحياء المأهولة بالسكّان التي يتمّ رصدها عادة عن طريق طائرات الاستطلاع التي تحلّق في شكل متواصل في سماء المنطقة في جنوب إدلب وشرقها، هذا القصف بالتأكيد يعني بداية معركة جديدة لقوّات النظام".

لا تقتصر جهود قوّات النظام الحربيّة على جبهات محافظة إدلب، بل تمتدّ إلى ريف اللاذقيّة الشماليّ في جبلي الأكراد والتركمان، فقد عزّزت قوّات النظام مواقعها في جبهات كبانة والمرتفعات الجبليّة بمزيد من الأعداد والعتاد الحربيّ الثقيل، وشنّت عشرات الهجمات البرّيّة ضدّ مواقع المعارضة هناك خلال الأسبوع الأخير من شهر تشرين الثاني/نوفمبر، على الرغم من فشلها المستمرّ في إحراز تقدّم وخسائرها الكبيرة هناك، وقد مهّدت الطائرات المروحيّة والحربيّة للقوّات المهاجمة بعشرات الغارات الجويّة بالبراميل المتفجّرة والصواريخ التي استهدفت مواقع المعارضة.

أكّد مصدر عسكريّ في هيئة تحرير الشام، رفض الكشف عن هويته، لـ"المونيتور" أنّه تمّ التصدّي لهجمات قوّات النظام في كبانة في شكل مستمرّ منذ منتصف تشرين الثاني/نوفمبر، وبحسب المصدر، تشارك ميليشيات النظام التي يدعمها الحرس الثوريّ الإيرانيّ في الهجمات البرّيّة في كبانة.

التقى "المونيتور" الضابط في الجيش السوريّ الحرّ العقيد مصطفى هاشم، الذي قال: "من الواضح أنّ هناك تنافساً مستمرّاً بين الدول التي لها علاقة بالملفّ السوريّ، وهذا التنافس والصراع على النفوذ هو السبب الرئيسيّ في استمرار القتل والتهجير في محافظة إدلب، نحن سنستمرّ في دفع فاتورة الخلافات الدوليّة وعمليّات المحاصصة التي تجري في شكل غير مباشر، ربّما نرى تصعيداً أكبر من قبل قوّات النظام خلال الفترة المقبلة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept