نبض فلسطين

الفلسطينيّون يعوّلون على الأوروبيّين للضغط على إسرائيل لإجراء الانتخابات في القدس

p
بقلم
بإختصار
يعوّل الفلسطينيّون على الدول الأوروبيّة والجهات الأمميّة للضغط على إسرائيل للسماح لهم بإجراء الانتخابات في الشقّ الشرقيّ من مدينة القدس المحتلّ خلال عام 1967.

رام الله، الضفّة الغربيّة — منذ إعلانه الأوّل عن الذهاب إلى انتخابات عامّة في فلسطين خلال خطابه أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة، في 26 أيلول/سبتمبر الفائت، ربط الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس إجراءها بأن تكون شاملة لكلّ مناطق السلطة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة، بما فيها شرقيّ القدس المحتلّ خلال عام 1967 وقطاع غزّة. ورغم توافق الفصائل الفلسطينيّة على إجراء الانتخابات بعد المشاورات التي أجرتها لجنة الانتخابات المركزيّة وتسلّم الرئيس هذه الردود، بما فيها موافقة حركة المقاومة الإسلاميّة "حماس" في 27 تشرين الثاني/نوفمبر، إلاّ أنّ عبّاس لم يصدر مرسوماً يحدّد فيه موعداً لهذه الانتخابات، والسبب انتظار الردّ من الجانب الإسرائيليّ على الطلب الرسميّ، الذي تقدّمت به السلطة الفلسطينيّة للسماح بالانتخابات في القدس.

وأعلن وزير هيئة الشؤون المدنيّة حسين الشيخ في تغريدة عبر "تويتر"، بـ10 كانون الأوّل/ديسمبر، أنّ السلطة تقدّمت بطلب من إسرائيل للسماح لسكّان القدس الشرقيّة بالمشاركة في الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة ترشّحاً وانتخاباً، وذلك وفق الاتفاقيّات الموقّعة بين المنظّمة وإسرائيل.

من جهته، أكّد عبّاس خلال كلمة في اجتماع مركزيّة "فتح" بـ17 كانون الأوّل/ديسمبر الحاليّ ذلك، وقال: لا انتخابات ستجري من دون القدس.

ولكن على الأرض، يبدو احتمال هذه الموافقة مساوياً لاحتمال رفضها، خصوصاً في ظلّ الملاحقة اليوميّة لأيّ تواجد رسميّ فلسطينيّ في المدينة، والتي كان آخرها إغلاق مقرّ التلفزيون الرسميّ للسلطة فيها والتهديد بملاحقة العاملين معه ووضعهم بالسجن. وسابقاً، اعتراف الولايات المتّحدة بها عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركيّة إليها في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017. فما هي الخيارات التي تعوّل عليها السلطة لدفع إسرائيل إلى الموافقة على طلبها لإنجاح هذه الانتخابات؟

لقد قال عبّاس خلال كلمة أمام المجلس المركزيّ: "أبلغنا جميع الأصدقاء، وعلى رأسهم الاتّحاد الأوروبيّ، بأن يتكلّموا مع إسرائيل من أجل هذا الموضوع"، من دون أن يتحدّث عن ردود هؤلاء الأصدقاء، كأنّ التعويل على الضغط الأوروبيّ هو خيار السلطة الوحيد للضغط على إسرائيل.

هذا يؤكّده ما قاله الناطق باسم الحكومة الفلسطينيّة إبراهيم ملحم في حديث لـ"المونيتور": إنّ لا بدائل مطروحة عن إجراء الانتخابات في القدس لاعتبارات تتعلّق بالسيادة الفلسطينيّة على المدينة، لكنّ السلطة تقول بجهود ديبلوماسيّة للضغط على إسرائيل للحصول على هذه الموافقة.

 

أضاف إبراهيم ملحم: "الحكومة وجّهت رسائل رسميّة إلى الدول الصديقة في العالم، وخصوصاً الأوروبيّة منها، للضغط على إسرائيل للموافقة على إجراء الانتخابات في القدس".

وكانت هذه القضيّة أيضاً حاضرة خلال الاجتماعات التي عقدها رئيس الحكومة محمّد إشتيّة مع الجهات الأمميّة والدوليّة، بحسب ملحم، وقال: "وصلنا أنّ دولاً أوروبيّة تقوم فعلاً بهذا الدور".

لكنّ الموقف الأوروبيّ من مطالبات السلطة (الرئاسة والحكومة) بالتدخّل للضغط على إسرائيل، كان مشروطاً بتحديد موعد زمنيّ للانتخابات، إذ قال الناطق باسم الاتّحاد الأوروبيّ في القدس شادي عثمان لـ"المونيتور": "في اللحظة التي يصدر فيها مرسوم رئاسيّ يحدّد الإطار الزمنيّ لهذه الانتخابات، فإنّ الدول الأوروبيّة جاهزة للتواصل مع الأطراف ذات العلاقة".

وأكّد شادي عثمان موقف الاتّحاد الأوروبيّ الداعي كلّ الأطراف الفلسطينيّة إلى العمل على تخطّي كل المشاكل التي تعيق إجراء الانتخابات وتحديد موعد زمنيّ لها.

لقد أقيمت الانتخابات في السنوات السابقة في القدس، كما في بقيّة مناطق السلطة الفلسطينيّة، وفقاً للملحق الثاني من "اتفاقيّة المرحلة الانتقاليّة" الموقّعة مع إسرائيل خلال عام 1995، لكنّ الإجراءات الفنيّة للعمليّة الانتخابيّة داخل مدينة القدس كانت خاصّة، وفقاً للمادّة السادسة من الملحق نفسه، والتي تحدّد أماكن الاقتراع لأهالي المدينة في مراكز البريد الإسرائيليّة، ثمّ تقوم إسرائيل بتسليم الصناديق مقفلة إلى السلطة الوطنيّة لفرزها.

وأوضح ذلك الناطق باسم لجنة الانتخابات الفلسطينيّة فريد طعمة في حديث لـ"المونيتور"، لافتاً إلى أنّ مراكز البريد في القدس سبعة فقط، وسعتها الاستيعابيّة لا تتعدّى الـ5500 ناخب، وهو ما يجعلها في طبيعة الحال غير كافية. ولذا، يستطيع أهالي المدينة الانتخاب في مركز يتبع دائرة القدس في محيطها، وعددها 16 مركزاً، وقال: "بعض الإجراءات الفنيّة يصعب على اللجنة إتمامها في القدس، كسجّل الناخبين. ولذا، كانت المعايير السماح للمقدسيّين بالانتخاب، فأيّ أحد يحمل هويّة القدس وضمن السنّ القانونيّة يحقّ له بالانتخاب".

هذه الصيغة جعلت البعض يتداول خياراً أن تجري عمليّة الانتخاب بالكامل في مناطق ضواحي القدس، في حال رفضت إسرائيل الموافقة على إجرائها داخلها، وهو ما رفضه الناطق باسم الحكومة بالكامل، إذ قال: "لن نقبل بأيّ خيار عن تصويت أهالي المدينة في قلب المدينة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : القدس
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept