مصر تكافئ حركة الجهاد الإسلاميّ وتحتضن الاجتماع الأوّل لمكتبها السياسيّ

يعقد المكتب السياسيّ لحركة الجهاد الإسلاميّ اجتماعاً بكامل هيئته في القاهرة، وذلك للمرّة الأولى منذ انتخابه في أيلول/سبتمبر 2018، كمكافأة من القاهرة للحركة لإنجاحها جهود الوساطة المصريّة لوقف إطلاق النار مع إسرائيل في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

al-monitor .

المواضيع

cease-fire, truce, hamas-egypt relations, egyptian mediation, palestinian-israeli conflict, islamic jihad

ديس 22, 2019

مدينة غزّة، قطاع غزّة: عقد المكتب السياسيّ لحركة الجهاد الإسلاميّ اجتماعاً بكامل هيئته في الداخل والخارج في 3 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، في العاصمة المصريّة القاهرة، وذلك للمرّة الأولى منذ انتخاب أعضائه في نهاية أيلول/سبتمبر 2018، للتباحث في العديد من القضايا التنظيميّة الداخليّة والعلاقة مع إسرائيل، لا سيّما بعد اتّفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل بوساطة مصريّة في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، والحديث الإسرائيليّ عن جهود مصريّة جديدة للتوصّل إلى اتّفاق تهدئة طويل الأمد بين إسرائيل وقطاع غزّة.

ووصل أعضاء المكتب السياسيّ للحركة إلى القاهرة في 3 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، آتين من قطاع غزّة والعديد من الدول العربيّة والإسلاميّة، يرأسهم القائد العامّ للحركة زياد النخالة، الذي رفضت إسرائيل السماح له بدخول قطاع غزّة عندما كان يشغل منصب نائب الأمين العامّ لحركة الجهاد الإسلاميّ، وهدّدت باغتياله في كانون الأوّل/ديسمبر 2012، إن دخل القطاع.

تجد حركة الجهاد الإسلاميّ كما العديد من التنظيمات الفلسطينيّة الأخرى، وتحديداً حركة حماس، صعوبة في عقد اجتماعات لقيادتها داخل الأراضي الفلسطينيّة وخارجها في آن واحد، بسبب صعوبات أمنيّة ولوجستيّة، أهمّها منع إسرائيل قيادات تلك التنظيمات من دخول قطاع غزّة، إضافة إلى عدم قدرة تلك التنظيمات على توفير فيديو كونفرس آمن لقناعتها بأنّ إسرائيل يمكنها اختراقه والتنصّت على ما سيدور في تلك الاجتماعات. 

لم تكن حركة الجهاد الإسلاميّ الحركة الفلسطينيّة الأولى التي تعقد اجتماعاً موسّعاً لقيادتها في القاهرة، إذ سبق وأعطت مصر حركة حماس الموافقة في أيلول/سبتمبر 2017، على عقد اجتماع لمكتبها السياسيّ بكامل هيئة للمرّة الأولى بعد انتخابه في مايو من عام 2017، وتسعى مصر من تلك الخطوات إلى أن تبقى الراعي الأوّل للقضيّة الفلسطينيّة في منطقة الشرق الأوسط بحكم موقعها الجغرافيّ والسياسيّ.

كشف مسؤول في حركة الجهاد الإسلاميّ يشارك في الزيارة التي تقوم بها قيادة الحركة إلى القاهرة، طلب عدم الإفصاح عن هويّته، لـ"المونيتور" أنّ المخابرات المصريّة اقترحت على قيادة حركته في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، عقد اجتماع لمكتبها السياسيّ بكامل هيئته في القاهرة، وهو اقتراح رحّبت به الحركة.

وذكر المسؤول أنّ جهاز المخابرات العامّة المصريّ تعهّد بتوفير أجواء مريحة وآمنة لعقد اجتماع قيادة الحركة، الذي بحث العديد من القضايا التنظيميّة الهامّة، إضافة إلى تقييم جولة التصعيد مع إسرائيل والتي اندلعت بعد اغتيال الأخيرة القائد في سرايا القدس بهاء أبو العطا في 12 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وردّت عليه الحركة بقصف جنوب إسرائيل ووسطها بالصواريخ، وانتهت الجولة بالتوصّل إلى اتّفاق وقف إطلاق نار في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بوساطة مصريّة.

وأوضح المسؤول أنّ قيادة الحركة أجرت لقاءات مع قيادات في جهاز المخابرات العامّة المصريّ من أجل بحث جهود التهدئة مع إسرائيل وتثبيت اتّفاق وقف إطلاق النار، والتباحث في التهديدات التي يطلقها رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه نفتالي بينت ضدّ قطاع غزّة، مشيراً إلى أنّ قيادات عسكريّة من الجناح المسلّح للحركة شاركت في الاجتماعات.

واجتمع رئيس جهاز المخابرات المصري عباس كامل في 7 ديسمبر الجاري، برئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية والأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة في القاهرة، ونقل موقع عربي 21 في 9 ديسمبر الجاري، عن مسئول فلسطيني -لم تسمه- أن الاجتماع شهد التباحث في العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة وملفي المصالحة الفلسطينية الداخلية وكذلك الانتخابات العامة.

أكّد رئيس الوزراء الإسرائيليّ في حديث إلى الصحافيّين خلال زيارته إلى مدينة لشبونة البرتغاليّة في 5 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، وجود اتّصالات مكثّفة تقودها مصر للتوصّل إلى اتّفاق تهدئة طويل الأمد مع حركة حماس في قطاع غزّة.

في المقابل، نفت حركة الجهاد الإسلامي في 9 ديسمبر الجاري، وكذلك حركة حماس في 10 ديسمبر الجاري، أن تكون القاهرة عرضت عليهم مقترح لاتفاق تهدئة طويلة الأمد.

وكانت حركة الجهاد الإسلاميّ قد أصدرت بياناً في 3 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري قالت فيه إنّ زيارة قيادة الحركة إلى القاهرة تأتي في إطار "تعزيز العلاقات مع الأشقّاء المصريّين، والبحث عن كيفيّة إنهاء معاناة الناس في الذهاب إلى مصر والإياب منها، وكذلك العمل على إطلاق سراح بعض الموقوفين الفلسطينيّين لدى أجهزة أمنيّة مصريّة".

وشهدت علاقة الجهاد الإسلاميّ بمصر حالة من التطوّر الإيجابيّ بعد انتخاب قيادتها الجديدة في سبتمبر 2018، وزار رئيس مكتبها السياسيّ زياد النخالة القاهرة مرّات عدّة كانت أهمّها في 13 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، وأثمرت الزيارة عن إطلاق سراح 83 فلسطينيّاً في 17 أكتوبر الماضي، كانت السلطات المصريّة تعتقلهم، بعضهم عناصر في الحركة.

اعتبر المحلّل السياسيّ المقرّب من الجهاد الإسلاميّ حسن عبدو في حديث إلى "المونيتور" استضافة القاهرة اجتماع المكتب السياسيّ لحركة الجهاد الإسلاميّ مكافأة للحركة من قبل المصريّين على إنجاحها الجهود المصريّة التي أدّت إلى وقف جولة القتال بين إسرائيل والجهاد الإسلاميّ في 13 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وتبنّي مصر شروط الجهاد الإسلاميّ الثلاثة التي وضعتها أمام إسرائيل لوقف جولة القتال.

وأشار إلى أنّ مصر تنظر إلى الجهاد الإسلاميّ كطرف مؤثّر على الساحة الفلسطينيّة، وتتباحث معها في العديد من القضايا سواء في علاقة الفلسطينيّين بإسرائيل، أم في ما يتعلّق بالتخفيف من وطأة الحصار الإسرائيليّ لقطاع غزّة، إذ كانت أهمّ الشروط التي وضعتها الحركة في اتّفاق وقف إطلاق النار الأخير التزام إسرائيل بتفاهمات التهدئة التي تمّ التوصّل إليها في تشرين الأوّل/أكتوبر 2018، وما تبعها من اتفاقيات لوقف إطلاق النار والمضي في تفاهمات التهدئة والتي تم التوصل إليها في مارس و مايو الماضيين.

من جانبه، رأى رئيس تحرير صحيفة الاستقلال الفلسطينيّة والمقرّبة من حركة الجهاد الإسلاميّ خالد صادق في حديث إلى "المونيتور" أنّ مصر تواصل نسج علاقات جيّدة مع الفصائل الفلسطينيّة في قطاع غزّة، وتحديداً مع حركتي حماس والجهاد الإسلاميّ، بهدف تفكيك الأزمات الإنسانيّة التي تعصف بقطاع غزّة منذ فرض الحصار الإسرائيليّ قبل 13 عاماً.

وأوضح أنّ مصر باعتبارها الوسيط الأهمّ بين الفلسطينيّين وإسرائيل في مباحثات التهدئة، تسعى إلى تجنيب قطاع غزّة ويلات مواجهة عسكريّة جديدة، وذلك في ظلّ محاولات نتنياهو تصدير الأزمة السياسيّة الداخليّة إلى قطاع غزة بعد فشل تشكيل الحكومة ومحاولة حلّها على حساب الدم الفلسطينيّ.

وعلى الرغم من العلاقة الجيّدة التي تربط النظام المصريّ بحركة الجهاد الإسلاميّ، إلّا أنّه من المستبعد أن تقبل الحركة بهدنة طويلة مع إسرائيل، إذ ترى أنّ العلاقة الطبيعيّة مع إسرائيل تكمن في استمرار مقاومتها بسبب احتلالها الأراضي الفلسطينيّة. 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020
رغم التصعيد المتدحرج بين غزّة وإسرائيل... لماذا لم ترسل مصر وفدها الأمنيّ إلى القطاع؟
رشا أبو جلال | القضية الفلسطينية | فبر 7, 2020
هل تدفع "صفقة القرن" بالفلسطينيّين إلى إنهاء الانقسام؟
أحمد أبو عامر | المصالحة الفلسطينية | فبر 3, 2020
الشارع الأردنيّ يغلي ويرفض "صفقة القرن"
محمد عرسان | القضية الفلسطينية | ينا 30, 2020
"الأدوات الخشنة"... هل تدفع بإسرائيل للتقدّم في تفاهمات التهدئة؟
أحمد أبو عامر | القضية الفلسطينية | ينا 28, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020