ناصر الدين الشاعر... اسم يتردّد في ترشيحات الانتخابات الرئاسيّة

مع انطلاق الانتخابات الفلسطينيّة، بدأت أسماء تطرح على ساحة الترشّح إليها، منها نائب رئيس الوزراء السابق القريب من الرئيس الفلسطينيّ ناصر الدين الشاعر، ويتبادل عبره الرسائل مع حماس، ويراه الفلسطينيّون مرشّحاً توافقيّاً رئاسيّاً بين فتح وحماس، على الرغم من أنّه لم يعلن ترشيح نفسه، لكنّ تسريبات سياسيّة تحدّثت عنه... من هو الشاعر؟ وما هي توجّهاته السياسيّة، ورؤيته للانتخابات، ومواقفه من العلاقة مع الرئيس محمود عبّاس وإسرائيل والإقليم؟

al-monitor .

ديس 29, 2019

منذ أن دعا الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس في 26 أيلول/سبتمبر إلى إجراء الانتخابات، شهدت الساحة الفلسطينيّة حراكات سياسيّة وحزبيّة غير علنيّة لتشكيل قوائم للانتخابات التشريعيّة المتوقّعة في آذار/مارس 2020، وطرح أسماء إلى الانتخابات الرئاسيّة التي تقام بعد 3 أشهر من الانتخابات التشريعيّة.

أحد الأسماء التي يتداولها الفلسطينيّون ليكون مرشّحاً رئاسيّاً توافقيّاً، هو نائب رئيس الوزراء السابق، ووزير التربية والتعليم الأسبق في حكومة اسماعيل هنيّة رئيس المكتب السياسيّ لحماس المشكّلة عقب فوز حماس في الانتخابات التشريعيّة في 2006، الأكاديميّ الدكتور ناصر الدين الشاعر.

فقد طرح الصحافيّ الفلسطينيّ نوّاف العامر على الـ"فيسبوك" في 10 كانون الأوّل/ديسمبر، استفتاء على شخصيّة الشاعر، مستحضراً حديثاً جمعه بأمين سرّ اللجنة المركزيّة لفتح جبريل الرجوب، لم يحدّد تاريخه، أبلغه فيه بأنّ الشاعر إن رشّحه الإسلاميّون الفلسطينيّون إلى الرئاسة، فسيكون قويّاً ومنافساً.

حظي منشور العامر بأكثر من 115 تعليقاً و200 إعجاب، بينهم وزراء سابقون وأعضاء مجلس تشريعيّ وحزبيّون ونقابيّون، ممّا يشير إلى جدّيّة الاستفتاء، وإمكان تحوّل الشاعر فعليّاً إلى مرشّح توافقيّ.

قال العامر لـ"المونيتور" إنّ "الشاعر، على الرغم من خلفيّته الإسلاميّة، إلّا أنّه قريب من قيادات فتح كما قيادات حماس، على الرغم من أنّ الفتحاويّين يعتبرونه ذكيّاً يلبس ثوب الاستقلاليّة، ويراه بعض أنصار حماس يخلع ثوبه الإسلامي بحضرة الفتحاويّين، لكنّه يطفئ الحرائق السياسيّة بين فتح وحماس، ويطالبهما دائماً بتقديم التنازلات".

الشاعر (58 عاماً)، من نابلس، متخصّص في مقارنة الإسلام واليهوديّة، فقد حصل عام 1996 على شهادة الدكتوراه من جامعة مانشستر البريطانية حول شعائر الديانتين، وعمل بين 2001-2005 عميدا لكليّة الشريعة في جامعة النجاح الوطنيّة ورئيس مجلس طلبتها في عام 1981، أصدر مؤلّفات عدّة حول عمليّة السلام الفلسطينيّة-الإسرائيليّة، وحقوق الإنسان بمناهج التعليم الدينيّ، واعتقلته إسرائيل مرّات عدّة في سجونها بين عامي 2006 و2012، في إطار ملاحقتها لنواب حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني والوزراء التابعين لحماس في الضفة الغربية.

يلتقي الشاعر منذ دخوله السلك الحكومي الفلسطيني عام 2006، بصفته نائبا سابقا لرئيس الوزراء السابق إسماعيل هنية، ويعمل اليوم عضو هيئة تدريس بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة النجاح الوطنية بنابلس بمبعوثين سياسيّين وصحافيّين غربيّين وأمميّين يزورون الضفّة الغربيّة، لبحث آفاق العلاقة مع إسرائيل، ومصالحة فتح وحماس، وله حضور مستمرّ في مؤتمرات وفعاليّات في الأراضي الفلسطينيّة وخارجها، ممّا يعطيه فرصة لتقوية شبكة علاقاته في الإقليم والمجتمع الدوليّ.

قال الشاعر لـ"المونيتور": "المهمّ صدور المرسوم الرئاسيّ لتحديد موعد الانتخابات، بعدها قد نرى 3 مرشّحين يمثّلون فتح، واليسار، ومرشح ثالث للإسلاميّين والمستقلّين معاً، لكنّ ترشيحهم مرهون بانتهاء الانتخابات التشريعيّة، فإن لم تشهد تزويرا بنتائجها من أي جهة كانت، سيتشجّع الفلسطينيّون للانتخابات الرئاسيّة. مهمّة المرشّح الرئاسيّ طيّ سياسة الإقصاء والتفرّد بالقرار الفلسطينيّ، لذلك فقد اقترحت قبل عامين في 2017 أن يتم تشكيل القائمة المشتركة التي تجمع فتح وحماس، لخوض الانتخابات التشريعيّة".

وأضاف: "التحاقي بالعمل السياسيّ والحكوميّ الرسميّ نائباً لهنيّة حين كان رئيسا للوزراء في عام 2006 منحني وجوداً قويّاً على الصعيدين الداخليّ والخارجيّ، واليوم أمتلك شبكة علاقات محلّيّة وإقليميّة ودوليّة واسعة، وألتقي بشكل دوري سفراء وقناصل أجانب في الضفّة الغربيّة، وأعقد محاضرات في عواصم غربيّة، وأحافظ على اتّصال دائم بالقادة الفلسطينيّين، وعلى رأسهم الرئيس عبّاس، ممّا يشكّل لي رصيداً كبيراً، وقد تحدّثت معي أوساط فلسطينيّة عدّة حول الانتخابات والترشيحات".

ودعا الشاعر خلال ندوة في جامعة النجاح في 12 كانون الأوّل//ديسمبر، لإيجاد قوائم توافقيّة في الانتخابات، على اعتبار أنّ حماس وفتح أقوى حركتين تمثّلان بين 50 و60% من الفلسطينيّين، داعياً لإيجاد توافقات بينهما مع باقي الفصائل ليكون المجلس التشريعي القادم ممثلا حقيقيا للشعب الفلسطيني.

وطالب في حوار مع موقع عربي21 في 9 كانون الأوّل//ديسمبر بتشكيل حكومة تمثّل كلّ القوى الفلسطينيّة لمنع مقاطعتها دوليّاً، بزعم أنّها حكومة حماس، رافضاً أن يصنّف نفسه على أيّ جهة سياسيّة، لأنّه شخصيّة وطنيّة.

قال رئيس مكتب العلاقات الوطنيّة في حماس حسام بدران لـ"المونيتور" إنّ "حماس تنظر إلى المرشّح الرئاسيّ التوافقيّ من منطلق وطنيّ بحت، يتجاوز المصالح الحزبيّة، نحن معنيّون بأن يحظى بتأييد فلسطينيّ واسع، وضرورة ألّا يكون فاسداً، وقادر على إدارة المشروع الوطنيّ، ومواجهة الاحتلال، والانفكاك عن التعاون معه، وهذه المواصفات تنطبق على أي مرشح يتم تداول اسمه في قائمة الترشيحات المقبلة".

أمّا عضو المجلس الثوريّ لفتح عبد الله عبد الله فاعتبر في حديث إلى "المونيتور" أنّ "ترشيح شخصيّة توافقيّة رئاسيّة يتطلّب مستوى متقدّماً من الثقة بين فتح وحماس، ربّما ليست متوافرة اليوم، لكنّها غير مستحيلة".

رفض بدران وعبد الله، المتحدثان باسم حماس وفتح، في حديثهما "للمونيتور" التطرق إلى اسم "الشاعر" بصفة خاصة، ربما لحساسية الموضوع، وفضلا الحديث عن الترشيحات بصفة عامة دون تخصيص.

يتزامن الحديث عن إمكان ترشّح الشاعر، مع إعلان عضو المكتب السياسيّ لحماس خليل الحيّة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر، عن تفضيل ترشيح مرشّح رئاسيّ توافقيّ، ممّا قد ينطبق على الشاعر، الذي لا يوجد عليه إجماع كامل من حماس، لكنّ قبوله واسع في الضفّة الغربيّة، بما يتجاوز سواه من الشخصيّات.

قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة النجاح رائد نعيرات لـ"المونيتور" إنّ "الشاعر جدير بأن يكون مرشّحاً رئاسيّاً توافقيّاً، فهو كفاءة إداريّة وسياسيّة، وسيرته الذاتيّة تؤهّله، أمّا قبوله من فتح وحماس، فهو مسألة تقرّها مؤسّساتهما التنظيميّة، مع أنّ حماس أعلنت أنّها لن ترشّح أحد قادتها إلى هذا المنصب، ممّا يشجّع فرص الشاعر".

قال المحلّل السياسيّ في رام الله علاء الريماوي، مدير مكتب وكالة سند الإخبارية في الضفة الغربية، لـ"المونيتور" إنّ "آراء الشاعر متقدّمة على حماس، ممّا أحدث تبايناً حوله داخلها، لكنّه أقلّ الشخصيّات المقرّبة منها إشكاليّة في الساحة الدوليّة، وعلى الرغم ممّا يقال، فإنّه ليس مرحّباً به كثيراً لدى الرئيس عبّاس، هو يحتاجه لإيصال رسائل إلى حماس، ومع ذلك فإنّه يحقّق إجماعاً شعبيّاً حوله أكثر من أيّ شخصيّة أخرى في الضفّة الغربيّة".

قال رئيس المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة-مسارات هاني المصري لـ"المونيتور" إنّ "الشاعر مقرّب جدّاً من عبّاس، وقد شهدت على ذلك بنفسي، لكنّ مركزيّة فتح وقادتها لن ترضاه مرشّحاً توافقيّاً، لأنّها تعتبره قائداً في حماس، ولو لم يظهر ذلك، على الرغم من أن مواقفه مختلفة عن حماس".

يؤكد الشاعر أنه لم يكن في أي يوم من الأيام في حركة حماس، وهو ليس مصنفا على أي جهة سياسية بذاتها، وهو اليوم لا يمثل حزبا أو حركة معينة، مع أن الفصائل جميعا محل تقدير واحترام لديه، ويعتبر نفسه شخصية أكاديمية وطنية، رغم أنه كان في الحكومة التي شكلتها حماس في 2006، وفي حكومة الوحدة الوطنية في 2007، التي ضمت وزراء من فتح وحماس والمستقلين.

وبالتالي فإن الشاعر يحظى بشبكة علاقات قوية لدى الجانبين، حماس وفتح، دون أن يكون قياديا في واحدة منهما، مما يجعله شخصية توافقية، وإن كانت جذور الشاعر الإسلامية تجعله أقرب لحماس، وإن لم يعلن ذلك رسمياً. 

مقالات مميزة

نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
إنهاء الانقسام ضرورة فلسطينيّة لمواجهة صفقة القرن
أحمد ملحم | المصالحة الفلسطينية | فبر 13, 2020
إيران تنشط بين الفلسطينيّين لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | القضية الفلسطينية | فبر 13, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020