نبض مصر

هل تنجح اتفاقية «السراج- أردوغان» في توسيع نفوذ تركيا في المنطقة ؟

p
بقلم
بإختصار
أبرمت حكومة الوفاق الليبية وتركيا اتفاقيتين أمنية وبحرية مما أثار ردود فعل غاضبة من قبل الجيش الوطني الليبي ومصر واليونان وقبرص بسبب المخاوف من استغلال تركيا تلك الاتفاقيات في التنقيب في المياه الإقليمية لليبيا وتوسيع نفوذها البحري والعسكري في ليبيا.

صدق البرلمان التركي يوم 5 ديسمبر 2019 على مذكرتي التفاهم الأمنية والبحرية التي أبرمها الرئيس التركي رجب أردوغان ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج يوم 28 نوفمبر 2019.

وتمنح الاتفاقية البحرية نفوذا لتركيا في شرق البحر المتوسط بحسب ما أكده وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، في تصريحات صحفية له يوم 4 ديسمبر 2019 قائلا: إن " أعمال استكشاف وإنتاج النفط والغاز ستبدأ في شرق البحر الأبيض المتوسط في إطار الاتفاق التركي-الليبي".

وأما اتفاقية التعاون الأمني بين حكومة الوفاق وتركيا كشف عن تفاصيلها وزير الداخلية بحكومة الوفاق الليبية فتحي باشاغا قائلا، خلال تصريحات تليفزيونية له مع قناة ليبيا الأحرار يوم 27 نوفمبر 2019، إن "الاتفاقية تغطي جميع الجوانب الأمنية تخص مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية وتبادل المعلومات الأمنية مع الحكومة التركية".

وعن علاقة الاتفاقية بالحرب في طرابلس بين قوات حكومة الوفاق والجيش الوطني الليبي قال باشاغا، إن "الاتفاقية ستكون عونا لقواتنا في معركة طرابلس".

وكان الرئيس التركي رجب أردوغان قد أعلن رسميا عن إمداد حكومة الوفاق الليبية بالأسلحة في معركة طرابلس رغم حظر الأمم المتحدة لتصدير السلاح إلى ليبيا ، حيث أكد أردوغان، خلال تصريحات صحفية له يونيو 2019، أن "بلاده باعت أسلحة ومعدات عسكرية لحكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة في ليبيا بهدف خلق توازن في الحرب ضد حفتر".

ولم تمر اتفاقيات تركيا وحكومة الوفاق الليبية مرور الكرام حيث أكد المتحدث باسم القيادة العامة للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر ، خلال مؤتمر صحفي له يوم 3 ديسمبر 2019، أن " الاتفاق بين أردوغان والسراج يعتبر مؤامرة جديدة ستدخل ليبيا في فوضي، و سيتيح إنشاء قواعد عسكرية تركية في ليبيا".

كما أرسل رئيس البرلمان الليبي المستشار عقيلة صالح يوم 2 ديسمبر 2019 خطابا إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جويريش وأيضا الجامعة العربية لمطالبتهما بسحب الاعتراف بحكومة الوفاق ، حيث أكد صالح في رسائله أن "الهدف من الاتفاقية هو استباحة أراضي الدولة الليبية وأجوائها وموانئها".

وأكدت وزارة الخارجية المصرية، في بيان لها يوم 28 نوفمبر 2019، أنها "تعتبر الاتفاقيات غير شرعية ومعدومة الأثر القانوني وذلك وفقا للمادة الثامنة من اتفاق الصخيرات السياسي بشأن ليبيا والذي حدد الاختصاصات المخولة لمجلس رئاسة الوزراء، حيث تنص على أن مجلس رئاسة الوزراء ككل وليس رئيس المجلس منفردا يملك صلاحية عقد اتفاقات دولية".

وأجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالا هاتفيا مع كلا من وزراء خارجية قبرص واليونان، يوم 28 نوفمبر 2019، وذلك لبحث الأثر القانوني لهذه الاتفاقية.

كما أكد وزير الخارجية المصري، يوم 3 ديسمبر 2019، خلال اتصال مع المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة ، أن "الاتفاقية ستعمق الخلاف بين الليبيين وتعطل العملية السياسية".

وأعربا وزيرا الخارجية المصري والفرنسي خلال اتصال هاتفي بينهما يوم 5 ديسمبر 2019، عن إدانتهما للاتفاقين بين تركيا وحكومة الوفاق مؤكدين عدم مشروعية تلك الاتفاقية لانتهاكها قواعد القانون الدولي.

كما أعلنت اليونان يوم 6 ديسمبر2019 طرد السفير الليبي على إثر الاتفاقية البحرية مع تركيا.

وعلق وزير الخارجية لحكومة الوفاق محمد سيالة على قرار طرد السفير الليبي من اليوناني قائلا، في تصريحات له مع قناة ليبيا الأحرار يوم 6 ديسمبر 2019، إن "قرار اليونان بطرد السفير الليبي من أراضيها أمر غير مقبول".

وطالب الاتحاد الأوروبي، في بيان له يوم 4 ديسمبر 2019 تعليقا على الاتفاقية، تركيا باحترام مبادئ علاقات الجوار الحسن وسيادة جميع الدول المتشاطئة وحقوقها السيادية في المناطق البحرية.

كما دعت وزارة الخارجية الروسية، يوم 3 ديسمبر 2019، تركيا بتجنب أي خطوة من شأنها زيادة التوتر.

وبالرغم من ردود الفعل الغاضبة أكد الرئيس التركي رجب أردوغان، يوم 3 ديسمبر 2019،أن "الاتفاق المبرم بين بلاده وليبيا حول تحديد النفوذ البحري في المتوسط حق سيادي لكلا البلدين".

وأكد رئيس لجنة الشئون الخارجية بمجلس النواب الليبي يوسف العقوري، أن "الاتفاقيتين الأمنية والبحرية لم يطلع عليهما مجلس النواب وهو الجهة التشريعية التي لها صلاحيات المصادقة على المعاهدات الدولية".

وأوضح العقوري، في تصريحات خاصة لـ"المونتيور"، أن "إبرام الاتفاقيات الدولية خارج صلاحيات حكومة الوفاق التي لم تنل ثقة البرلمان الليبي، ووفقا للاتفاق السياسي الصخيرات فهي حكومة لتصريف الأعمال وليس من صلاحياتها اتخاذ قرارات مصيرية".

وأكمل، أن " البرلمان يدرس التحرك القانوني لإبطال تنفيذ تلك الاتفاقيات بالتنسيق مع الدول المهتمة بالملف الليبي والمعنية بالاتفاق البحري مثل اليونان ومصر وقبرص، وسنخاطب الأمم المتحدة بعدم قبول وثائق المعاهدة وإذا تطلب الأمر سنرفع هذا الملف لمحكمة العدل الدولية".

وأكمل، أن "الاتفاقية الأمنية سيكون لها تأثير على طرابلس فقد تكون واجهة لتدخل عسكري تركي كبير لدعم الميليشيات التابعة لحكومة الوفاق".

وأكد الكاتب والمحلل السياسي الليبي عبد الحكيم معتوق، أن " مذكرتي التفاهم بين تركيا وحكومة الوفاق غير قانونية، خاصة أن مجلس النواب الليبي يرفضها جملة وتفصيلا ويصف البرلمان ما فعله رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج بالخيانة العظمي".

وأوضح معتوق، في تصريحات خاصة لـ"المونتيور"، أن " الرئيس التركي رجب أردوغان سيستخدم تلك الاتفاقيات لتحريك جيشه عبر المياه الإقليمية لليبيا لدعم الميليشيات في طرابلس".

وأضاف، أن" الاتفاقية تساعد تركيا على التنقيب على الغاز الطبيعي والنفط ومد نفوذها في البحر المتوسط خاصة في المياه الإقليمية لليبيا".

وأكمل، أنه " لابد على مصر والدول العربية سحب الاعتراف بشرعية حكومة الوفاق للضغط على الأمم المتحدة لإعادة النظر في اتفاقية الصخيرات وبالتالي تسقط الشرعية السياسية لها".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept