خطّة لإقامة مناطق صناعيّة إسرائيليّة لتفكيك أزمة غزّة الإنسانيّة

كشف مسؤولون إسرائيليّون تفاصيل حول إعادة إعمار قطاع غزّة بطرح مشاريع رئيسيّة، منها 3 مناطق صناعيّة مساحتها آلاف الدونمات على طول الحدود مع غزّة، وستوفّر آلاف فرص العمل إلى مواطنيها، بالتزامن مع ما تمرّ به المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و"حماس" بخطى سريعة ونبرة متفائلة نسبيّاً بهدف تحقيق اتفاق طويل الأمد... السطور الآتية تناقش هذه المشاريع، أين ستتمّ إقامة المناطق الصناعيّة؟ كم تكلفتها؟ من سيشرف عليها؟ وكم توفّر فرص عمل للفلسطينيّين؟ أين السلطة الفلسطينيّة منها، أم ستكون إدارتها خاضعة لـ"حماس"؟

al-monitor .

ديس 11, 2019

تزايدت في الآونة الأخيرة الدعوات الفلسطينية والإسرائيلية وعن الأمم المتحدة بضرورة تحسين الأوضاع المعيشيّة السيّئة في قطاع غزّة، استكمالاً للتفاهمات الإنسانيّة التي وقّعتها الفصائل الفلسطينيّة مع إسرائيل بوساطة مصر وقطر والأمم المتّحدة في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018، وتضمّنت فتح معابر القطاع وتدفّق البضائع وتشغيل آلاف العمّال الفلسطينيّين، وحلّ مشكلة الكهرباء.

وإنّ التطوّرات الأخيرة ما كشفه مراسل الشؤون الأمنيّة لصحيفة "يديعوت أحرونوت" ماتان تسوري، في 29 تشرين الثاني/نوفمبر، عن خطّة إسرائيليّة كبرى لإقامة 3 مناطق صناعيّة على طول الحدود مع قطاع غزّة: اثنتان مساحتهما 2000 دونم، والثالثة مساحتها 1500 دونم. وعرضت الخطّة في أواسط تشرين الثاني/نوفمبر على السفير الأميركيّ بإسرائيل ديفيد فريدمان وعلى بنوك وشركات أوروبيّة كبرى أعربت عن اهتمامها بالمشاركة فيها، وفقا لتسوري.

وأشار إلى أنّ من يقود هذه الخطّة، هما: غادي يركوني رئيس المجلس الإقليميّ إشكول، وأوفير ليبشتاين رئيس المجلس الإقليميّ شاعر هنيغف، بجانب رؤساء سلطات مستوطنات أخرى، ناقلاً عن مسؤولين أمنيّين إسرائيليّين، لم يذكر أسماءهم، أنّ الخطّة تتزامن مع المحادثات الجارية بين إسرائيل و"حماس" بصورة غير مباشرة، بوتيرة سريعة، وبنبرة متفائلة نسبيّاً.

وقال مسؤول في "حماس"، أخفى هويّته، خلال حديث لـ"المونيتور": "إنّ الحركة لا تعلق عبر وسائل الإعلام على خطط اقتصاديّة لتحسين ظروف غزّة، ما زالت في طور التداول، رغم أننا منفتحون على أي مقترح أو خطة من شأنها التخفيف عن غزة، فهدفنا واضح هو رفع الحصار عن غزّة، ولن نمنح إسرائيل مزيداً من الفرص لشراء الوقت والمماطلة معنا بتنفيذ التفاهمات الإنسانيّة. ظروف الفلسطينيّين في غزّة باتت لا تحتمل. وإنّ المطلوب خطوات حقيقيّة وخطط جديّة، وليس الملهاة أو الوعود الجوفاء، ونحن ننتظر ماذا سيتحقّق من هذه الخطط".

وكشفت القناة الإسرائيليّة "12"، في 30 تشرين الثاني/نوفمبر، أنّ وزير الدفاع الإسرائيليّ نفتالي بينيت أصدر تعليماته إلى الجهات الأمنيّة ببحث التبعات الأمنية لإقامة جزيرة صناعيّة قبالة شواطئ غزّة، وأنّ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أعطى موافقته الأوليّة على إقامة طواقم عمل متخصّصة للبحث في تفاصيل المشروع.

أضافت: إنّ نفتالي بينيت التقى مع قائد الجيش الإسرائيليّ أفيف كوخافي في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، واتّفقا على دفع مشروع الجزيرة الصناعيّة والبحث في إقامة مطار جويّ بقطاع غزّة بتمويل دوليّ.

وأشارت إلى أنّ إسرائيل أجرت أخيراً مباحثات مع مسؤولين أميركيّين دعموا المشروع لتحسين الوضع القاسي في غزّة.

من جهته، قال المحلّل السياسيّ في غزّة ورئيس قناة الأقصى الفضائية" وسام عفيفة لـ"المونيتور": "إنّ حماس تسعى إلى تحسين الظروف الصعبة للقطاع، منعاً لأيّ مواجهة قد تنشب مع إسرائيل، والخطّة الإسرائيليّة ستلقى تشجيع الأمم المتّحدة وقطر ومصر وتحظى بتمويل دوليّ، وهذه الأطراف: الأمم المتحدة وقطر ومصر تشجّع تحقيق انفراجة اقتصاديّة جديّة في غزّة. هذه الخطّة سيتمّ تطبيقها بطريقة غير رسميّة من قبل الجانبين، من إسرائيل سينفّذها رؤساء مجالس مستوطنات غلاف غزّة، ومن الجانب الفلسطينيّ رجال أعمال واقتصاديّون بعيداً عن الوزارات الحكوميّة".

وأصدر رئيس "حماس" في غزّة يحيى السنوار تحذيراً خلال مؤتمر شبابيّ بمدينة غزّة، في 4 تشرين الثاني/نوفمبر، من مغبّة عدم حلّ المشكلة الإنسانيّة فيها، لأنّ "حماس" لن تصبر أكثر من ذلك، وسترغم إسرائيل على كسر الحصار، فالأزمة الإنسانيّة بغزّة قاسية وكبيرة، وضربت كلّ بيت فيها، والحركة حذّرت وسطاء دوليّين أخيراً من أنّ استمرار الأزمة سيدفع بحماس إلى ضرب تلّ أبيب على مدار 6 أشهر.

بدوره، قال رئيس تحرير صحيفة "الاقتصاديّة" في غزّة محمّد أبو جياب لـ"المونيتور": "إنّ المناطق الصناعيّة الإسرائيليّة ستكون بجوار معبر إيريز - شمال القطاع، والثانية شرق القطاع عند معبر كارني، والثالثة شرق خانيونس جنوبه، إضافة إلى محطّة توليد الكهرباء وإنشاء محطة لمعالجة النفايات الصلبة في القطاع، وإمداد محطّة التوليد الوحيدة في غزّة بالغاز لتشغيلها بكامل الطاقة الإنتاجيّة، وتطوير محطّات لتحلية المياه، وترميم البنية التحتيّة من طرق وشبكات مياه منزليّة وصرف صحيّ، وهذه المشاريع تبلغ كلفتها قرابة ملياريّ دولار".

يعيد طرح هذه الخطط الإسرائيليّة الخاصّة بتحسين ظروف غزّة إلى الأذهان مبادرة طرحها وزير الخارجيّة الأميركيّ الأسبق جون كيري في أيلول/سبتمبر من عام 2013، بالتنسيق مع مبعوث اللجنة الرباعيّة آنذاك توني بلير، وتضمّنت هذه المبادرة تصدير منتجات قطاع غزّة إلى إسرائيل والضفّة الغربيّة وإنشاء مصنع إسمنت في القطاع ومشاريع سياحيّة لجذب السيّاح الأجانب والعرب إلى فلسطين وتطوير حقل غاز غزّة البحريّ، ودعم الصناعات الخفيفة في القطاع.

وكان المنسّق السابق لأعمال الحكومة الإسرائيليّة في المناطق الفلسطينيّة الجنرال يوآف مردخاي أشار في إجابته على أسئلة لفلسطينيين على صفحته عبر الفيسبوك، في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016، إلى أنه قد يتم تشغيل عمّال فلسطينيّين من غزّة بمناطق صناعيّة في إسرائيل والمجاورة لحدود القطاع.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة "الأزهر" بمدينة غزّة معين رجب لـ"المونيتور": "إنّ الخطّة الإسرائيليّة تسعى إلى تحقيق مصلحة الجانبين: إسرائيل معنيّة بتحقيق تهدئة أمنيّة في القطاع عبر تحسين ظروفه المعيشيّة، والحصول على أيدي عاملة فلسطينيّة رخيصة، وحماس تريد تخفيف معدّلات البطالة العالية في القطاع البالغة 52 بالمئة، وإحداث تطوّر جديّ بكسر الحصار المفروض عليه، لكنّ المناطق الصناعيّة ستكون بإشراف إسرائيليّ. وبالتّالي، سيبقى تحسين الأوضاع الاقتصاديّة في غزّة مرهوناً بإسرائيل، وهذه المناطق تسعى إلى زيادة الإنتاج الإسرائيليّ في الصناعات الغذائيّة والمعدنيّة والمشروبات والملابس والورق".

السلطة الفلسطينيّة بدت غاضبة من هذه الخطط الإسرائيليّة، إذ أكّد رئيس الوزراء محمّد اشتيّة خلال تصريح صحافيّ في 2 كانون الأوّل/ديسمبر أنّه قلق منها لأنّها جزء من صفقة القرن وتتطابق مع مخطّطات مستشار الرئيس الأميركيّ جاريد كوشنير المقدمة في ورشة المنامة الاقتصاديّة حول فلسطين بحزيران/يونيو.

أمّا عضو اللجنة المركزيّة لـ"فتح" حسين الشيخ فاعتبر على "تويتر"، بـ1 كانون الأوّل/ديسمبر، أنّ هذه الخطط الاقتصاديّة الإسرائيليّة هي استمرار للمشروع الانفصاليّ الذي يفضي إلى إقامة دويلة غزّة.

صحيح أنّ نبرة السلطة غاضبة من هذه المشاريع، لكن في حال بدأ تطبيقها بغزّة، فربّما يتراجع موقفها إن تحقّقت منها عوائد ماليّة تعود على خزينتها، في ظلّ أزمتها الماليّة الخانقة وعدم منح "حماس" السيطرة الكاملة على هذه المشاريع والاستفادة من مواردها، في حين أنّ "حماس" تبدو المستفيدة الكبرى من هذه الخطط في حال خرجت إلى حيّز التطبيق، من دون مماطلة إسرائيليّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020