إسرائيل تبدأ بالملاحقة الاقتصاديّة لشخصيّات تتّهمها بتمويل حماس

يصدر وزير الدفاع الإسرائيليّ نفتالي بينيت قراراً هو الأوّل من نوعه يهدف إلى الملاحقة الاقتصاديّة لشخصيّات فلسطينيّة وأجنبيّة حول العالم بتهمة تمويل الإرهاب، وتضع إسرائيل رئيس المنظّمة العربيّة لحقوق الانسان في لندن على قائمة الملاحقين.

al-monitor .

ديس 18, 2019

مدينة غزّة، قطاع غزّة –تواصل إسرائيل مساعيها إلى تضييق الخناق الماليّ والاقتصاديّ على الفلسطينيّين، وفي مقدّمتهم حركة حماس، وذلك من خلال ملاحقة شبكات تهريب الأموال والمموّلين، وكان آخر تلك التحرّكات إصدار وزير الدفاع الإسرائيليّ نفتالي بينيت قراراً في 3 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، وصف بـ"الاستثنائيّ"، ويتضمّن الملاحقة الاقتصاديّة لشخصيّات فلسطينيّة وأجنبيّة تتّهمها إسرائيل بتمويل الإرهاب.

ويتضمّن القرار فرض قيود على المتّهمين للحدّ من قدرتهم على استخدام أصولهم الماليّة، داخل إسرائيل وخارجها، لتعزيز المنظّمات الإرهابيّة وتمويلها، وحمل القرار اسم أوّل شخصيّة من ضمن مئات الشخصيّات التي قالت إسرائيل إنّها ستوضع في قائمة يمكن لأيّ شخص في العالم الاطّلاع عليها، وهو محمّد جميل هرش، مدير المنظّمة العربيّة لحقوق الإنسان في بريطانيا، والذي تتّهمه إسرائيل بأنّه عضو في حركة حماس.

وهرش فلسطينيّ من مدينة نابلس أبعدته إسرائيل مع مئات آخرين من قيادات حماس والجهاد الإسلاميّ إلى منطقة مرج الزهور في جنوب لبنان في عام 1992، ومنها تنقّل بين دول عدّة حول العالم، واستقرّ به المقام خلال السنوات الأخيرة في بريطانيا.

وكانت إسرائيل قد أعلنت في بداية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، تفكيك شبكة تهريب الأموال من إيران إلى حركة حماس في الأراضي الفلسطينيّة، واعتقلت عدداً من الفلسطينيّين الذين يعملون في مهنة الصرافة في الضفّة الغربيّة والذين يقومون بنقل الأموال إلى حركة حماس عبر المعابر مع إسرائيل أو من خلال البنوك تحت ستار جمعيّات خيريّة.

حاول "المونيتور" أكثر من مرّة التواصل مع هرش، إلّا أنّه لم يتمكّن من ذلك، إذ يرفض الأخير التحدّث إلى وسائل الإعلام منذ صدور القرار الإسرائيليّ ضدّه.

وصف القياديّ في حركة حماس ورئيس اللجنة الاقتصاديّة في المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ عاطف عدوان في حديث إلى "المونيتور" القرار الإسرائيليّ بأنّه "غبيّ وينمّ عن حالة الانزعاج الإسرائيليّ من استمرار حماس في تنفيذ نشاطاتها في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، على الرغم من الحصار الماليّ الذي تتعرّض إليه من قبل إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة".

وقال عدوان: "لا أمتلك معلومات إذا كان هرش ينتمي إلى حماس أم لا، ولكنّ إسرائيل تتحمّل المسؤوليّة الكاملة عن أيّ أذى يلحق به أو بآخرين تنوي إدراجهم على قائمتها مستقبلاً"، لافتاً إلى أنّ أيّ جهد يقوم به الفلسطينيّون حول العالم لدعم قضيّتهم يصنّف من قبل إسرائيل والولايات المتّحدة الأميركيّة بأنّه "إرهاب".

وجمّدت الخزانة الأميركيّة في 23 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، حسابات 3 رجال أعمال فلسطينيّين من قطاع غزّة، بتهمة نقل أموال من إيران إلى حركة حماس في الأراضي الفلسطينيّة، وقالت الخزانة إنّ الرجال الثلاثة نقلوا مئات ملايين الدولارات إلى حركة حماس عبر حساباتهم المصرفيّة في الولايات المتّحدة الأميركيّة خلال السنوات الأخيرة.

طالب وزير العدل الفلسطينيّ محمّد الشلالدة في حديث إلى "المونيتور" الدول التي يتواجد على أراضيها الفلسطينيّون المتّهمون من قبل إسرائيل، بالعمل على حمايتهم من الملاحقة القانونيّة أو التصفية الجسديّة، مشيراً إلى أنّ جوهر الاتّهام الإسرائيليّ إلى العديد منهم هو بسبب جهودهم القانونيّة وفضحهم الجرائم الإسرائيليّة ضدّ الفلسطينيّين.

ونقل موقع "الجزيرة نت" القطريّ في 5 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، عن مصدر في المنظّمة العربيّة لحقوق الإنسان قوله إنّ القرار الإسرائيليّ لن يكسر إرادة العاملين في المنظّمة، ولن يرهب النشطاء المناصرين والمدافعين عن حقوق الشعب الفلسطينيّ، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تحرّكات نوعيّة لكشف الطريقة التي تعمل من خلالها إسرائيل لإحباط الأنشطة القانونيّة المناهضة لها.

من جانبه، اعتبر رئيس الهيئة الدوليّة لدعم حقوق الشعب الفلسطينيّ–حشد صلاح عبد العاطي في حديث إلى "المونيتور" أنّ القرار الإسرائيليّ يهدف إلى إعاقة عمل المنظّمات والشخصيّات المناصرة للقضيّة الفلسطينيّة حول العالم وتجميده، وذلك بعد الجهد الكبير الذي لعبته تلك المنظّمات والشخصيّات في فضح الجرائم الإسرائيليّة، وذلك على غرار ما حدث مع مدير منظّمة "هيومن رايتس ووتش" في إسرائيل والأراضي الفلسطينيّة عمر شاكر الذي طردته إسرائيل في 25 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بتهمة دعمه لحركة المقاطعة الدوليّة لإسرائيل.

وحذّر عبد العاطي من المخاطر الأمنيّة التي قد تلحق بمن ستدرجهم إسرائيل في قائمتها، لا سيّما وأنّ شخصيّات عدّة اتّهمت من قبل إسرائيل في السابق بدعم الفلسطينيّين وتنظيماتهم قد تمّ اعتقالها أو تصفيتها، كممثل وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا" في قطاع غزة محمد مرتجى الذي اعتقله إسرائيل في 12 فبراير 2017، أثناء خروجه قطاع غزة إلى تركيا عبر معبر إيريز، وحكمت عليه بالسجن 9 سنوات بتهمة تمويل حماس.

ومثّل اغتيال إسرائيل الصرّاف الفلسطينيّ حامد الخضري في 5 أيّار/مايو الماضي، عبر قصف سيّارته بالصواريخ في وسط مدينة غزّة، عمليّة القتل الإسرائيليّة الأولى لأشخاص بتهمة تمويل الفصائل الفلسطينيّة، إذ اتّهمت إسرائيل شركة الخضري في حزيران/يونيو 2018، بنقل الأموال من إيران إلى حركة حماس في قطاع غزّة.

أثّرت الملاحقات الإسرائيليّة لمصادر تمويل حماس وتراجع الدعم المالي الإيراني منذ عام 2012، والعقوبات المالية التي فرضتها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة منذ مارس 2017، على الحركة خلال السنوات الأخيرة وأدخلتها في ضائقة ماليّة حالت دون صرفها مرتّبات موظّفيها في شكل كامل منذ عام 2014، كما أقدمت حماس في شباط/فبراير الماضي، على إغلاق العديد من المؤسّسات الإعلاميّة التابعة إليها في إطار خطّتها لخفض نفقاتها.

رأى المحلّل السياسيّ والمقرّب من حركة حماس ابراهيم المدهون في حديث إلى "المونيتور" أنّ القرار الإسرائيليّ لم يكن مفاجئاً لحركة حماس، إذ إنّ إسرائيل قامت بخطوات مماثلة ضدّ الحركة منذ سنوات طويلة بهدف التضييق عليها ومحاصرتها ماليّاً لقناعتها بأنّ المال بالنسبة إلى حماس لا يقلّ أهمّيّة عن السلاح لبناء قوّتها.

وأوضح أنّ حماس استطاعت خلال السنوات الأخيرة التأقلم مع الحصار الماليّ المفروض عليها عبر ترشيد النفقات والبحث عن مصادر تمويل جديدة، منوّهاً بأنّ الكثير من الأموال التي تزعم إسرائيل مصادرتها هي بالفعل تكون في طريقها إلى مؤسّسات خيريّة وإلى الفقراء في الضفّة الغربيّة أو قطاع غزّة.

يبدو أنّ الخطوات الإسرائيليّة المتواصلة لمحاصرة حماس ماليّاً لن تتوقّف، في المقابل، إنّ الحركة تواصل جهودها للبحث عن مصادر تمويل جديدة، والتي كان آخرها إعلان الجناح المسلّح لحركة حماس "كتائب القسام" في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي، عن استقباله الدعم الماليّ عبر عملة الـ"بتكوين" بهدف التغلّب على الحصار الماليّ المفروض عليها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020