نبض فلسطين

إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة تستهدفان "حماس" في الضفّة الغربيّة

p
بقلم
بإختصار
بصورة متزامنة، اعتقلت إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة عشرات من كوادر "حماس" في الضفّة الغربيّة. وشملت الاعتقالات وزراء سابقين ونوّاباً في المجلس التشريعيّ وصحافيّين وجامعيّين، الأمر الذي اعتبرته "حماس" حملة منسّقة بينهما لحرمانها من المشاركة في الانتخابات.. السطور الآتية تتعرّف على سبب هذه الحملة المشتركة ضدّ "حماس" في الضفّة، مع أنّها هادئة أمنيّاً ولا وجود لعمليّات مسلّحة فيها، وكيف يستمرّ التنسيق الأمنيّ بين رام الله وتلّ أبيب، رغم قطيعتهما السياسيّة، وهل تشكّل الاعتقالات دافعاً لتراجع "حماس" عن الانتخابات أم تساهم في خسارتها إن شاركت؟

عاشت الضفّة الغربيّة، منتصف كانون الأوّل/ديسمبر، حملة اعتقالات مكثّفة نفّذتها أجهزة الأمن الإسرائيليّة والفلسطينيّة، بصورة متزامنة ومفاجئة، استهدفت عشرات من كوادر "حماس" وقياداتها، من دون تحديد عدد معيّن، والحملة مستمرّة. لقد نفّذت إسرائيل في 12 و16 كانون الأوّل/ديسمبر، اعتقالات واسعة في مدن نابلس وطولكرم ورام الله والبيرة والخليل وأريحا، طالت عضو المجلس التشريعيّ محمّد النّتشة، وزير الحكم المحليّ الأسبق المهندس عيسى الجعبري، القياديّ في "حماس" عبد الخالق النّتشة، عدداً من الأسرى المحرّرين، والطالبة في جامعة بيرزيت شذى حسن. وكشفت "حماس" في 16 و14 كانون الأوّل/ديسمبر عن اعتقالات شنّتها أجهزة أمن السلطة الفلسطينيّة ضدّ كوادرها وعناصرها، زادت عن 40 اعتقالاً، شملت أسرى محرّرين وطلاّب جامعات وصحافيّين ونشطاء شبابيّين وحقوقيّين وتجّاراً ومهندسين وأكاديميّين، وبلغت الاستدعاءات 36، وتمّ اقتحام وتفتيش 24 منزلاً، وفقاً لما نشرته صفحة الناشط الفلسطيني مصطفى جميل على "فيسبوك" نشرت كلّ أسماء معتقلي "حماس" لدى إسرائيل والسلطة خلال شهر ديسمبر.

تطرح الاعتقالات المتزامنة من قبل إسرائيل والسلطة لكوادر "حماس" تساؤلات حول توقيتها، الذي يتوافق مع التحضيرات الفلسطينيّة لخوض الانتخابات التشريعيّة المتوقّعة في الأشهر المقبلة، الأمر الذي قد يهدف إلى حرمان الحركة من المشاركة فيها، عبر تفريغ الضفّة من كوادرها التي ستشارك في الحملة الانتخابيّة، وتخويف أيّ فلسطينيّ يريد الترشّح على قوائم "حماس" الانتخابيّة وتذكيره بأنّ مصيره سيكون الاعتقال من قبل إسرائيل أو السلطة.

وقال القياديّ في "حماس" عبد الرّحمن شديد لـ"المونيتور": "إنّ الحملة المشتركة، التي استهدفت عشرات من قيادات حماس وكوادرها في الضفّة تحمل 3 دلالات، أوّلها الضغط على الحركة ميدانيّاً للتشويش على قرارها الإيجابيّ بالمشاركة في الانتخابات، ثانيها منع الحركة من إحياء ذكرى انطلاقتها الـ32 في الضفّة، الأمر الذي يعني أنّ الحريّات والأنشطة الانتخابيّة لن تكون مكفولة لها، وثالثها أنّ الاعتقالات المتزامنة تؤكّد استمرار التنسيق الأمنيّ بين السلطة وإسرائيل رغم قطيعتهما السياسيّة، فالتنسيق لم يعد مشروطاً لدى السلطة بوجود مسار سياسيّ مع إسرائيل، بل هو استحقاق تلتزم به مقابل حصولها من إسرائيل على مصالح شخصيّة واقتصاديّة".

وفيما قال رئيس الوزراء الفلسطينيّ محمّد اشتيّة، في 14 كانون الأوّل/ديسمبر، خلال استقباله في مكتبه وفداً من حزب الخضر الألمانيّ: لم يتمّ اعتقال أيّ فلسطينيّ على خلفيّة الانتماء السياسيّ أو رأيه، أكّد الناطق باسم "حماس" حازم قاسم في 16 كانون الأوّل/ديسمبر خلال تصريح صحافيّ أنّ حملة الاعتقالات التي تشنّها السلطة ضدّ الحركة تؤكّد عقليّة الإقصاء التي تحكم تصرّفاتها، وهي استمرار لوهمها أنّ بإمكانها اجتثاث وجود حماس في الضفّة. وطالب بإطلاق الحريّات في الضفّة لتهيئة الأجواء لانتخابات حرّة ونزيهة.

وأبلغ مسؤول أمنيّ فلسطينيّ، أخفى هويّته، "المونيتور" أنّ "أيّ إجراءات تقوم بها أجهزة الأمن الفلسطينيّة في الضفّة مرتبطة بضبط حالتها الأمنيّة وعدم حدوث أيّ قلاقل ميدانيّة، وليست مرتبطة بتطوّرات سياسيّة كالانتخابات. التنسيق الأمنيّ مع إسرائيل مستمرّ، بناء على تعليمات القيادة السياسيّة الفلسطينيّة، لأنّه يحقّق مصلحة فلسطينيّة".

ولعلّ الأمر الذي يؤكّد ارتباط الاعتقالات بالضغط على "حماس" لعدم خوضها الانتخابات، صدور أحكام عسكريّة إسرائيليّة في 17 كانون الأوّل/ديسمبر بتحويل عدد من قادتها المعتقلين للاعتقال الإداريّ لمدد تتراوح بين 4 و6 أشهر، الأمر الذي يعني غيابهم عن الضفّة في حال بدأت العمليّة الانتخابيّة، ممّا قد يهدّد فرص "حماس" بالفوز.

وقال خبير الشؤون الإسرائيليّة في "مركز رؤية للتنمية السياسيّة" عماد أبو عوّاد لـ"المونيتور": "إنّ الاعتقالات الجارية ضدّ حماس في الضفّة لها أسباب عدّة، أوّلها تزامنها مع انطلاقة حماس بتاريخ 14 ديسمبر من كل عام ورغبة السلطة وإسرائيل في عرقلة ترتيباتها لإحياء هذه المناسبة، وثانيها وجود مخاوف أمنيّة لدى السلطة وإسرائيل بأن تكون لحماس تحضيرات لشنّ هجمات مسلّحة ضدّ الجيش الإسرائيليّ والمستوطنين، رغم الهدوء الأمنيّ في الضفّة، لكنّه ليس دائماً. التنسيق الأمنيّ بين رام الله وتلّ أبيب مستمرّ لأنّ السلطة باتت تحتاج إليه أكثر من إسرائيل. أستبعد أن تتسبّب هذه الاعتقالات بإحجام حماس عن المشاركة في الانتخابات، بل ستشارك على أمل أن تخرج منتصرة منها، في ظلّ التشظّي الداخليّ الذي تعيشه فتح".

تزامنت اعتقالات السلطة وإسرائيل لعشرات من كوادر حماس في الضفّة، مع إحياء الحركة لذكرى انطلاقتها الثانية والثلاثين، وخشيتهما من تنظيمها فعاليّات احتفاليّة بهذه المناسبة في الضفة الغربية، كما حصل في قطاع غزّة بـ14 كانون الأوّل/ديسمبر من احتفالات ومهرجانات حاشدة.

ونقلت القناة الإسرائيليّة "12" بـ12 كانون الأوّل/ديسمبر عن مصادر أمنيّة إسرائيليّة، أنّ الاعتقالات في صفوف "حماس" جاءت لمنعها من إحياء ذكرى انطلاقتها الـ32 في الضفّة.

وقال رئيس لجنة الحريّات العامّة في الضفّة خليل عسّاف لـ"المونيتور": "إنّ الاعتقالات الجارية في الضفّة من شأنها تعكير أجوائها عشيّة الدعوة إلى الانتخابات وزيادة التوتّر الأمنيّ. كما أنّ تزامن الاعتقالات الإسرائيليّة مع الفلسطينيّة سيخلط الأوراق ويظهر أنّ هناك تنسيقاً مع السلطة لملاحقة حماس. آمل ألاّ ترشّح حماس على قوائمها الانتخابيّة أحداً من قادتها، لأنّ مصيرهم سيكون الاعتقال والملاحقة، كما هو حاصل اليوم".

من اللاّفت أن تتوسّع حملة الاعتقالات لكوادر "حماس"، رغم الهدوء الأمنيّ السائد في الضفّة، التي شهدت العمليّة الأخيرة في 8 آب/أغسطس بقتل جنديّ إسرائيليّ بمستوطنة غوش عتصيون، دون أن يعلن أي فصيل فلسطيني مسئوليته عن العملية، وأعلن جهاز الشاباك الإسرائيليّ في 9 آب/أغسطس إحباط أكثر من 300 هجوم منذ بداية عام 2019، تمّ توجيهها بأوامر من قيادة "حماس" في قطاع غزّة.

لكنّ هذا الهدوء قد لا يمنح إسرائيل طمأنينة كاملة، الأمر الذي يجعلها تشنّ هذه الاعتقالات، خشية أن تكون "حماس" تتحضّر لتنفيذ سلسلة عمليّات مسلحة بالضفّة. وفي الوقت ذاته، فإنّ النظر في شخصيّات المعتقلين يشير إلى وجود أهداف سياسيّة بحتة من اعتقالهم تتعلّق بالانتخابات، وحرمان "حماس" من وجوه قياديّة تقود حملتها الانتخابيّة المقبلة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept