نبض فلسطين

مصر تجمع زعيميّ "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ" لتوحيد موقفهما من التهدئة مع إسرائيل

p
بقلم
بإختصار
شهدت العاصمة المصريّة القاهرة، في 3 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري مساء، عقد اجتماع مشترك بين أعضاء المكتبين السياسيّين لحركتيّ "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ" برئاسة رئيس المكتب السياسيّ لـ"حماس" إسماعيل هنيّة والأمين العام لـ"الجهاد الإسلاميّ" زياد النخّالة، لتوحيد الموقف الفلسطينيّ إزاء التهدئة مع إسرائيل.

مدينة غزة، قطاع غزة — شهدت العاصمة المصريّة القاهرة، في 3 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري مساء، عقد اجتماع مشترك بين أعضاء المكتبين السياسيّين لحركتيّ "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ"، برئاسة رئيس المكتب السياسيّ لـ"حماس" إسماعيل هنيّة والأمين العام لـ"الجهاد الإسلاميّ" زياد النخّالة، لتوحيد الموقف الفلسطينيّ إزاء التهدئة مع إسرائيل.

وتبع الاجتماع، الذي استمرّ أكثر من 5 ساعات، إصدار الحركتين بياناً مشتركاً أعلنتا فيه "استمرار أعلى درجات ومستويات التنسيق بين مختلف المستويات القياديّة (بين الحركتين)، وخصوصاً في إطار غرفة العمليّات المشتركة، والعمل على تطويرها"، وأكّدتا أنّ العلاقة الاستراتيجيّة بينهما تمثّل تحالفاً ثابتاً.

كما أعلنتا تجاوز كلّ محاولات بثّ الفرقة والخلاف بين أبناء الحركتين، التي نجمت عن عدم مشاركة "حماس" في المواجهة العسكريّة بين الجهاد الإسلاميّ وإسرائيل في 12 و13 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وأسفرت عن استشهاد 34 فلسطينيّاً.

وكان وصل إسماعيل هنيّة، في 2 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري مساء، إلى القاهرة للقاء مسؤولين في جهاز المخابرات المصريّ للبحث في قضايا عدّة، أبرزها تثبيت تفاهمات التهدئة التي توصّلت إليها مصر بين غزّة وإسرائيل نهاية آذار/مارس من عام 2019، في مستهلّ جولة خارجيّة يجريها هنيّة تشمل دولاً عدّة.

وأعلنت "الجهاد الإسلاميّ"، في 3 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري صباحاً، عن وصول وفد قياديّ كبير من أعضاء مكتبها السياسيّ من داخل القطاع وخارجه يرأسه زياد النخّالة، إلى القاهرة، لعقد لقاء مع قادة "حماس"، ولقاء آخر مع المسؤولين المصريّين.

وقال مصدر قياديّ في "حماس"، رفض الكشف عن اسمه، لـ"المونيتور": "إنّ ملف التهدئة نال نصيب الأسد من المباحثات التي جمعت قيادتيّ حماس والجهاد الإسلاميّ، والمباحثات بين الحركتين والمسؤولين المصريّين، بهدف استكمال الجهود المصريّة لتثبيت تفاهمات التهدئة مع إسرائيل".

أضاف: "إنّ قيام إسرائيل بتنفيذ عمليّات اغتيال ضدّ شخصيّات فلسطينيّة، بينما تلتزم حماس وبقيّة الفصائل بتفاهمات التهدئة، هو أمر لن تقبل به حماس ولن تبقى صامتة إزاء تكراره. وهذا ما أخبرته حماس للمسؤولين المصريّين وقادة حركة الجهاد".

وأوضح القياديّ في "حماس" أنّ هنية غادر القاهرة مساء 7 ديسمبر الجاري عقب انتهاء المباحثات مع المسؤولين المصريّين، متوجّهاً لزيارة دول عدّة تشمل تركيا وقطر وروسيا والكويت، وربّما إيران، ملتحقاً بوفد قياديّ في "حماس" كان غادر القطاع في 6 تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2019، للتمهيد لجولة هنيّة الخارجيّة.

وتعتبر هذه المرّة الأولى التي تسمح فيها مصر لهنيّة بالقيام بجولة خارجيّة، منذ تولّيه رئاسة المكتب السياسيّ لـ"حماس" في 6 أيّار/مايو من عام 2017، إذ قدّمت الحركة طلبات عدّة إلى مصر للسماح لهنيّة بالقيام بجولات خارجيّة تشمل قطر وإيران، إلاّ أنّ مصر كانت ترفض باستمرار لمنع اجتماع هنيّة بخصومها السياسيّين- بحسب تصريحات لعضو المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، خلال حوار مع موقع "دار الحياة" الأردني نشر في 5 نوفمبر 2019.

ولفت القياديّ في "حماس" إلى أنّ الهدف من هذه الجولة هو توطيد العلاقات بين هذه الدول و"حماس"، مشيراً إلى أنّ هنيّة سيطلب من الكويت خلال زيارته لها الضغط على السعوديّة للإفراج عن المعتقلين الفلسطينيّين لديها، والذين من ضمنهم قادة وكوادر في "حماس".

وقال مدير المكتب الإعلاميّ لحركة "الجهاد الإسلاميّ" داود شهاب لـ"المونيتور": إنّ اللقاء المشترك بين الجهاد وحماس جاء ليؤكّد وحدة الموقف بين الحركتين وزيادة التعاون بين الفصائل الفلسطينيّة".

وأشار داود شهاب إلى أنّ موقف حركته من التهدئة، الذي أوصلته إلى القيادة المصريّة، هو "أنّنا سنبقى ملتزمين بها، لطالما التزمت إسرائيل بشروط وقف إطلاق النار، التي توصّلنا إليها عقب المواجهة الأخيرة، وهي وقف سياسة الاغتيالات ووقف استهداف المدنيّين خلال فعاليّات مسيرات العودة الأسبوعيّة في قطاع غزّة والالتزام بتنفيذ تفاهمات التهدئة التي توصّلت إليها فصائل المقاومة مع إسرائيل نهاية آذار/مارس من عام 2019".

وقال نائب مصريّ مقرّب من جهاز المخابرات المصريّ، رفض الكشف عن اسمه، لـ"المونيتور": "إنّ المحادثات التي جرت بين المسؤولين المصريّين وزعيميّ حماس والجهاد الإسلاميّ بحضور أعضاء المكتبين السياسيين في الحركتين، لا تدور حول تفاهمات تهدئة جديدة مع إسرائيل أو وضع بنود جديدة لهذه التفاهمات، بل تركّز على توحيد الموقف الفلسطينيّ إزاء هذه التفاهمات، بعد ذهاب الجهاد الإسلاميّ إلى المواجهة العسكريّة الأخيرة مع إسرائيل من دون مشاركة حماس".

واتهمت إسرائيل في 30 إبريل 2019، حركة "الجهاد الإسلاميّ" بخرق اتفاق التهدئة وإطلاق صواريخ تجاه إسرائيل، فيما نفت "الجهاد الإسلاميّ" هذه الاتّهامات في ذات اليوم.

وبيّن النائب المصريّ أنّ هذه المباحثات تسعى إلى تحقيق هدف رئيس هو "منع إطلاق الرشقات الصاروخيّة العشوائيّة من غزّة تجاه إسرائيل رغم التهدئة، وهو أمر في حال استمرّ قد يدفع باتّجاه نسف التهدئة برمّتها وحدوث مواجهات عسكريّة جديدة بين الطرفين".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، قال في 2 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، خلال وضع حجر الأساس لإقامة 12 مصنعاً جديداً سيتمّ افتتاحها في مدينة عسقلان (أشكلون) بغلاف غزّة: "لن تكون هناك تسوية طويلة الأمد مع غزّة، طالما استمرّ إطلاق الصواريخ بشكل متقطّر".

وقال الكاتب والمحلّل السياسيّ في صحيفة "فلسطين" بغزّة إياد القرا لـ"المونيتور": "إنّ مصر جمعت قادة الحركتين في محاولة لوقف المواجهات العسكرية القصيرة بين غزة وإسرائيل التي تحدث بين الفينة والأخرى رغم اتفاق التهدئة، والمتمثّلة بإطلاق الصواريخ من غزّة إلى إسرائيل، وقيام إسرائيل بشنّ غارات ضدّ مواقع المقاومة في غزّة".

من جهته، قال الكاتب والمحلّل السياسيّ في صحيفة "الأيّام" المحليّة طلال عوكل لـ"المونيتور": "إنّ مصر أرادت توحيد موقفيّ حركتيّ حماس والجهاد الإسلاميّ لكونهما أكبر فصائل المقاومة المسلّحة في القطاع، إزاء قواعد الهدوء مع إسرائيل، الأمر الذي سينعكس على مستوى نجاح استمرار التهدئة على الأرض".

ورأى طلال عوكل أنّ سماح مصر هذه المرّة لهنيّة بالقيام بجولة خارجيّة، يعبّر عن مستوى التقارب الكبير الذي أصبحت عليه العلاقة بين "حماس" ومصر، خصوصاً بعدما أثبتت "حماس" أنّها جادّة جدّاً بالالتزام في التهدئة، من خلال عدم مشاركتها في جولة التصعيد الأخيرة.

ورأى إياد القرا أنّ جولة هنيّة إلى الخارج تهدف إلى ترتيب علاقات "حماس" والدول المناصرة لها، مثل تركيا وإيران وقطر، وقال: "أمّا زيارة هنيّة لموسكو فقد تكون بهدف البحث في ملف إبرام صفقة تبادل أسرى جديدة بين حماس وإسرائيل، إذ تعتبر روسيا واحدة من دول قليلة لديها اتصالات مستمرّة مع الطرفين على حدّ سواء".

أمّا النائب المصريّ فقال: "إنّ مصر تؤمن بأنّ تثبيت تفاهمات التهدئة بين غزّة وإسرائيل، سيمهّد الطريق نحو فتح ملف إبرام صفقة تبادل أسرى جديدة بين حماس وإسرائيل، ولكن إبرام صفقة جديدة لا يزال بعيداً وفق معطياتنا".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept