لماذا كثّفت قيادة حماس زياراتها إلى المخيّمات الفلسطينيّة في لبنان أخيراً؟

كثّفت قيادة حركة حماس في الشهر الماضي زياراتها إلى المخيّمات الفلسطينيّة في لبنان، الأمر الذي يثير تساؤلاً هامّاً حول الهدف من هذه الزيارات، خصوصاً أنّها تأتي تزامناً مع تحضير الفلسطينيّين في هذه الأثناء لعقد انتخابات فلسطينيّة شاملة، تضمّ المجلس التشريعيّ والرئاسة والمجلس الوطنيّ الذي يعتبر السلطة العليا لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة، وهو الذي يضع سياسة المنظّمة ومخطّطاتها وبرامجها.

al-monitor .

ينا 8, 2020

مدينة غزّة - كثّفت قيادة حركة حماس في الشهر الماضي زياراتها إلى المخيّمات الفلسطينيّة في لبنان، والتي كانت آخرها زيارة رئيس الحركة في الخارج ماهر صلاح مخيّم عين الحلوة للّاجئين الفلسطينيّين في صيدا في جنوب لبنان، في 23 كانون الأوّل/ديسمبر 2019، كجزء من جولة زيارات يقوم بها إلى المخيّمات الفلسطينيّة في لبنان، للاطّلاع على أوضاع اللاجئين المعيشيّة.

ودعا صلاح خلال لقائه ممثّلي الفصائل الفلسطينيّة واللجان الشعبيّة والمنظّمات الأهليّة في المخيّم، إلى ضرورة إجراء الانتخابات الفلسطينيّة في كلّ أماكن تواجد الشعب الفلسطينيّ، وأن تشمل الفلسطينيّين في الخارج.

كما زار وفد من كتلة حماس في المجلس التشريعيّ يترأّسه رئيس الكتلة الدكتور محمود الزهّار، في 8 كانون الأوّل/ديسمبر 2019، مخيّمات فلسطينيّة عدّة في لبنان أبرزها صور، البدّاوي، عين الحلوة والبقاع، للاطّلاع على أوضاع اللاجئين المعيشيّة. وفي وقت سابق، أجرى عضوا المكتب السياسيّ لحماس من قطاع غزّة خليل الحيّة وروحي مشتهى، في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، جولة زيارات إلى مخيّمات فلسطينيّة عدّة في لبنان، أبرزها صبرا و​شاتيلا​، برج البراجنة​، الرشيديّة وعين الحلوة، للقاء ممثّلي الفصائل واللجان الشعبيّة.

وكان الحيّة كشف في تصريح نشرته وسائل الإعلام المحلّيّة، في 6 آب/أغسطس 2019، عن تقديم حماس 100 ألف دولار جمعتها الحركة خلال حملة تبرّعات في قطاع غزّة، إلى الفلسطينيّين في مخيّمات لبنان.

ويثير هذا الاهتمام المتزايد من قبل قيادة حماس بالمخيّمات الفلسطينيّة في لبنان، تساؤلاً هامّاً حول الهدف منه، خصوصاً أنّه يأتي تزامناً مع تحضير الفلسطينيّين في هذه الأثناء لعقد انتخابات فلسطينيّة شاملة، تضمّ المجلس التشريعيّ والرئاسة والمجلس الوطنيّ الذي يعتبر السلطة العليا لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة، وهو الذي يضع سياسة المنظّمة ومخطّطاتها وبرامجها.

وقال عضو المكتب السياسيّ لحركة حماس سهيل الهندي لـ"المونيتور": "إنّ حماس قرّرت أن تشارك في انتخابات المجلس الوطنيّ، وتعلّق آمالاً كبيرة على فلسطينيّي الخارج بشكل عام وفي مخيمات اللجوء بشكل خاص للعب دور مؤثّر في هذه الانتخابات، إذ إنّ عدد فلسطينيي الخارج يبلغ أكثر من ضعف عدد الفلسطينيّين داخل الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة في عام 1967".

وبلغ عدد الفلسطينيين في العالم في نهاية العام 2018 حوالي 13.1 مليون نسمة، بينهم 4.91 مليون نسمة يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، فيما يعيش 1.57 مليون فلسطيني في إسرائيل، و6.62 مليون فلسطيني يعيشون في دول العالم المختلفة- بحسب أحدث بيانات نشرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في 13 مايو 2019.

وبينما لا يحقّ للفلسطينيّين خارج الأراضي الفلسطينيّة سواء في مخيمات اللجوء أو في دول العالم، المشاركة في الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة، ينصّ النظام الأساسيّ لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة على حقّ الشعب الفلسطينيّ في الداخل والخارج، المشاركة في انتخابات المجلس الوطنيّ، عن طريق الاقتراع المباشر.

وأوضح الهندي أنّ حماس طالبت خلال مباحثات التحضير لإجراء الانتخابات، التي أجراها رئيس لجنة الانتخابات حنّا ناصر مع الفصائل في غزّة في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بالبدء بإجراء انتخابات المجلس الوطنيّ، باعتباره المؤسّسة الجامعة للفلسطينيّين في أماكن وجودهم كافّة.

وأضاف الهندي: "لكنّ محمود عبّاس (رئيس السلطة الفلسطينيّة) رفض ذلك، وطلب البدء بانتخابات المجلس التشريعيّ، وقد وافقنا على ذلك".

وكانت حماس أعلنت في رسالة خطّيّة سلّمتها إلى ناصر، في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، قبولها بإجراء الانتخابات الشاملة التشريعيّة ثمّ الرئاسيّة ثمّ المجلس الوطنيّ، مشدّدة على أهمّيّة عقد اللجنة التحضيريّة للمجلس الوطني التي تضم أعضاء من المجلس وممثلين عن كافة الفصائل الفلسطينية من بينها حماس والجهاد الإسلامي، لاستكمال الحوار في شأن ترتيبه بما يضمن تمثيل الفلسطينيّين في أماكن تواجدهم كافّة.

وقال عضو المكتب السياسيّ لـ"حماس" سامي خاطر في حوار مع المركز الفلسطينيّ للإعلام في 22 كانون الأوّل/ديسمبر 2019، إنّ الدور الوطنيّ لفلسطينيّي الخارج (في مخيمات اللجوء ودول العالم) "يكون عبر مشاركتهم في انتخابات المجلس الوطنيّ، ونأمل أن يكون هناك قرار جادّ لدى قيادة منظّمة التحرير الفلسطينيّة بإجرائها".

ومنذ تأسيس المجلس الوطنيّ في عام 1964، لم يشهد المجلس أيّ عمليّة انتخابات بسبب صعوبة استخدام الفلسطينيّين في أماكن تواجدهم كافّة، الاقتراع المباشر لاختيار ممثّليهم في المجلس، وتمّ حينها اختيار أعضاء المجلس البالغ عددهم 433 عضواً بالتعيين من قبل الأحزاب المنتسبة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة والاتّحادات الشعبيّة والنقابيّة الفلسطينيّة داخل فلسطين وخارجها، المنضوية تحت إطار منظّمة التحرير، ثم أصبح المجلس يعقد جلساته بشكل غير دوري لتعيين أشخاص جدد بدلاً من المتوفين إذ عقد 23 دورة كان آخرها في رام الله مطلع مايو 2018.

وعلى الرغم من أنّ حماس غير منتسبة إلى منظّمة التحرير الفلسطينيّة، إلّا أنّ جميع نوّابها في المجلس التشريعيّ البالغ عددهم 74 نائباً هم أعضاء في المجلس الوطنيّ، وفقاً لقانون الانتخابات رقم 13 لعام 1995، الذي يعتبر أعضاء المجلس التشريعيّ أعضاء في المجلس الوطنيّ، ولكنّهم يقاطعون جلساته بسبب عقدها بعيداً عن التوافق الفلسطينيّ.

ولدى حركة فتح 81 عضواً في المجلس الوطني، وهم عبارة عن 36 عضواً تم اختيارهم خلال دورة المجلس الثالثة عشرة، التي عقدت في القاهرة عام 1977، بالإضافة إلى 45 عضواً هم بالأساس أعضاء في المجلس التشريعي، وبذلك تمتلك حركة فتح أكبر عدد من الأعضاء في المجلس الوطني مقارنة مع أي حزب فلسطيني آخر.

ويرى الهندي أنّ المجلس الوطنيّ الحاليّ يعاني من مشكلة كبيرة تتمثّل في "هيمنة حركة فتح وزعيمها محمود عبّاس عليه إذ يتولى عباس منصب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير المعنية بتنفيذ قرارات المجلس الوطني، وهذا تسبّب في عرقلة تنفيذ القرارات الجيّدة كافّة التي صوّت لصالحها معظم أعضاء المجلس الوطني ضدّ إسرائيل خلال جلسته الأخيرة في أيّار/مايو 2018، وأهمّها وقف التنسيق الأمنيّ، وتعليق الاعتراف الفلسطينيّ بإسرائيل".

وأضاف: "لذا، يجب إصلاح المجلس الوطنيّ من خلال انتخاب مجلس وطنيّ جديد يضمن مشاركة الفلسطينيّين كافّة في الداخل والخارج".

ويرى فايز أبو شمالة، وهو عضو في المجلس الوطنيّ وكاتب في صحيفة فلسطين المحلّيّة، خلال حديثه مع "المونيتور" على أنّ حماس تعوّل كثيراً على فلسطينيّي الخارج للعب دور في إصلاح المجلس الوطنيّ، وستسعى إلى ضمان استخدام حقهم في الاقتراع المباشر لاختيار ممثّليهم فيه عند إجراء انتخاباته.

وقال أبو شمالة إنّ اهتمام حماس في انتخابات المجلس الوطنيّ "ينبع من كونها أكثر أهمّيّة من انتخابات المجلس التشريعيّ والرئاسة، إذ إنّ انتخابات المجلس الوطنيّ تفرز الهيئات القياديّة العليا للشعب الفلسطينيّ القادرة على إصلاح منظّمة التحرير الفلسطينيّة وتقرير مصير السلطة الفلسطينيّة".

من جهته، قال الكاتب في صحيفة الأيّام المحلّيّة طلال عوكل لـ"المونيتور": "إنّ حماس تسعى إلى منافسة حركة فتح في المجلس الوطنيّ، ومشاركتها في صنع القرار الفلسطينيّ".

وأضاف: "كما تريد حماس إعادة بناء منظّمة التحرير الفلسطينيّة على أسس وقواعد أكثر نبذاً لإسرائيل، وأن تصبح جزءاً من المنظّمة التي تعتبر الممثّل الشرعيّ والوحيد للشعب الفلسطينيّ أمام العالم".

وشدّد عوكل على أنّه لا يمكن الاستهانة بقوّة تأثير فلسطينيّي الخارج في أيّ انتخابات مستقبليّة للمجلس الوطنيّ، لكنّه استبعد في شكل كبير إجراء مثل هذه الانتخابات بسبب تشتّت الفلسطينيّين في معظم دول العالم.

بالنسبة إلى الهندي، فيقول: "في حال تعذّر إجراء انتخابات المجلس الوطنيّ من خلال الاقتراع المباشر، سندعو إلى عقد لقاء وطنيّ لبحث آليّة أخرى لانتخاب مجلس وطنّي جديد يضمن مشاركة الفلسطينيّين في أماكن تواجدهم كافّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
إنهاء الانقسام ضرورة فلسطينيّة لمواجهة صفقة القرن
أحمد ملحم | المصالحة الفلسطينية | فبر 13, 2020
إيران تنشط بين الفلسطينيّين لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | القضية الفلسطينية | فبر 13, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020