نبض فلسطين

حراك يتزايد في صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل

p
بقلم
بإختصار
للمرّة الأولى، كشفت حماس عن أسماء دول جديدة تعمل لإبرام صفقة تبادل أسرى مع إسرائيل، من دون نجاحها حتّى الآن، فيما أعلنت إسرائيل أنّ لديها وسائل لاستعادة أسراها، وعبّر الفلسطينيّون عن قلقهم من زيادة تحليق الطائرات الإسرائيليّة في أجواء غزّة لمعرفة أماكن الأسرى... السطور التالية تناقش الصفقة العالقة، وأوجه خلاف حماس وإسرائيل حولها، خصوصاً مصير الأسرى أحياء أو قتلى، وما إذا كان بنيامين نتنياهو سيتخلّص من أزمته السياسيّة بإبرام الصفقة لتحسين شعبيّته، وإجراءات حماس كي لا تصل إسرائيل إلى الجنود، وطلبها بإطلاق سراح مروان البرغوثي.

للمرّة الأولى، كشف عضو المكتب السياسيّ لحماس ومسؤول ملفّ الأسرى موسى دودين، في 4 كانون الأوّل/ديسمبر، في حوار مع المركز الفلسطينيّ للإعلام، عن أسماء 5 دول تعمل لإبرام صفقة تبادل أسرى مع إسرائيل، وهي مصر، قطر، تركيا، السويد، وألمانيا، وأخرى لم يسمّها، لكنّ محاولاتها لم تتقدّم بسبب تعنّت إسرائيل.

تحتفظ حماس بـ4 أسرى إسرائيليّين هما الجنديان آرون شاؤول وهدار غولدن، الذين تزعم إسرائيل أنهما قتيلان، وتطالب باستعادة جثامينهما، فيما حماس ترفض كشف مصيرهما، اللذان أسرتهما في حرب غزّة في عام 2014، وهشام السيّد من أصول عربيّة، وأبراهام منغستو يهوديّ إثيوبيّ، وكلاهما دخلا إلى غزّة طواعية في عام 2014، وكانت حماس قد أبرمت مع إسرائيل في أكتوبر 2011 صفقة تبادل أسرى شملت إطلاق سراح 1027 أسيراً فلسطينيّاً من السجون الإسرائيليّة.

في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، أعلن منسّق شؤون الأسرى الإسرائيليّين يارون بلوم أنّ أكثر من قناة تعمل للتوصّل إلى صفقة تفرج عن الأسرى في غزّة، وحماس تعرفها، وهناك تقدّم فيها. يتزايد الحديث عن صفقة تبادل في ظلّ أزمة نتنياهو، عقب فشله في 21 تشرين الأوّل/أكتوبر في تشكيل حكومة جديدة، وتقديم لائحة اتّهام ضدّه بالفساد في 21 تشرين الثاني/نوفمبر، ممّا قد يدفعه إلى إبرام صفقة مع حماس لإنقاذه من ورطته.

وقال دودين لـ"المونيتور": "أطراف كثيرة أتتنا لإتمام الصفقة، وبعد أن قدّمنا إليها مطالب مكتوبة، وتعاطت معنا بإيجابيّة، لكنها حين تذهب إلى إسرائيل لا تعود، لعدم تلقّي ردّ إيجابيّ منها، والأفضل لبنيامين نتنياهو، بدل البحث عن وسائل استخباريّة لاستعادة جنوده، أن يبرم صفقة جديدة كالسابقة، إن أراد تحسين وضعه الداخليّ".

لم تعلن حماس مطالبها لإبرام الصفقة، لكن يتوقّع أن تطالب بإطلاق سراح المئات من الأسرى أصحاب الأحكام العالية، في ظلّ أسرها 4 إسرائيليّين.

قال مدير مكتب إعلام الأسرى في قطاع غزّة ناهد الفاخوري لـ"المونيتور": "نتوقّع أن تشمل الصفقة المقبلة، كالسابقة، إطلاق سراح قادة فلسطينيّين أسرى من كلّ الفصائل، حماس وفتح والجهاد الإسلاميّ، والجبهات، ومن كلّ الجغرافيا الفلسطينيّة، الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة والقدس والفلسطينيّين في إسرائيل".

على الصعيد الداخليّ، تعوّل حماس على إبرام الصفقة لزيادة تصدّرها للمشهد الفلسطينيّ، مع إصرارها أن تتضمّن إطلاق سراح الأمين العامّ للجبهة الشعبيّة أحمد سعدات، وعضو اللجنة المركزيّة لفتح مروان البرغوثي، كما أعلن عضو المكتب السياسيّ لحماس صلاح البردويل في 21 تشرين الأوّل/أكتوبر.

تحمل الجهود الإقليميّة والدوليّة لإبرام صفقة بين حماس وإسرائيل، معطيات أهمّها أنّ ملفّ الأسرى الإسرائيليّين يشكّل لحماس ورقة رابحة، تساوم بها إسرائيل، التي تشهد مطالبات باستعادتهم بالاستجابة إلى مطالب حماس، كما أنّ توافد الوسطاء على حماس يفتح المزيد من أبواب علاقاتها السياسيّة، ويساهم في كسر الحصار السياسيّ الذي تفرضه إسرائيل عليها، ويشير إلى رغبة هذه الأطراف المختلفة في ما بينها في زيادة نفوذها وتأثيرها على حماس، خصوصاً مصر وقطر وتركيا.

فيما تتحدّث إسرائيل عن استعادة أسراها لدى حماس، يتخوّف الفلسطينيّون من تنفيذها عمليّة خاصّة لتخليصهم، ومن مؤشّرات ذلك التحليق المكثّف لطائراتها في أجواء القطاع منذ أوائل كانون الأوّل/ديسمبر، وإمكان أن تقوم بمهام استخباريّة تتعلّق باستعادة الأسرى، أو الوصول إلى مكانهم، ممّا يزيد من حدّة التوتّر الأمنيّ في غزّة.

قال خبير الشؤون الأمنيّة محمّد أبو هربيد لـ"المونيتور"، وهو المتحدث الرسمي باسم حملة التحصين المجتمعي التي انطلقت في قطاع غزة في مايو 2019، لحماية الفلسطينيين من المخاطر الأمنية التي يتعرضون لها، إنّ "السعي الإسرائيليّ إلى تحديد مصير الجنود، والوصول إلى خبر أكيد بأنّهم أحياء أو أموات متوقّع، لأنّه يساهم في رفع سقف مطالب حماس أو تخفيضه لإبرام الصفقة، وإسرائيل تستعين بالعملاء على الأرض والوسائل التقنيّة". وأضاف: "صحيح أنّها أعلنت أنّهم قتلى، لكن يبقى لديها احتمال بنسبة 1% أنّهم أحياء، فيما تبدو حماس متكتّمة على مصيرهم، ولا تعلن أيّ معلومة إلّا بمقابل".

ولا يبدو أنّ إسرائيل التي تعيش أزمة سياسيّة عاصفة قادرة على إبرام صفقة تبادل أسرى مع حماس في ظلّ حكومتها الانتقاليّة، لكنّ جهود مصر الحاليّة لإنجاز تهدئة طويلة بينهما قد تحتّم عليهما إبرام الصفقة، وتقديم تنازلات متبادلة لتقريب مسافاتهما المتباعدة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept