سينما غزّة... أفلام بلا دور عرض!

مهرجان السجادة الحمراء لأفلام حقوق الإنسان في نسخته الخامسة، ينطلق من أمام "سينما عامر" - وهي إحدى دور السينما المهجورة في قطاع غزّة منذ تسعينيّات القرن الماضي - وذلك بهدف لفت الأنظار إلى أهميّة دور السينما والدعوة إلى إعادة افتتاحها أمام الجمهور.

al-monitor .

ديس 13, 2019

مدينة غزّة - قطاع غزّة: "صمت صمت يا شباب بدأ الفيلم"... بهذه الكلمات دوّى صوت أحد القائمين على مهرجان السجادة الحمراء لأفلام حقوق الإنسان – كرامة فلسطين، في الأرجاء المحيطة بـ"سينما عامر" وسط مدينة غزة، إيذاناً ببدء عرض الفيلم الأوّل من أمام تلك الدار للمرّة الأولى منذ 23 عاماً، إذ أطفأت تلك السينما أضواءها منذ عام 1996، بعد أن أُحرقت من قبل بعض الشبّان الفلسطينيّين بذريعة أنّها تعرض أفلاماً خادشة للحياء.

مهرجان السجادة الحمراء، الذي انطلقت فعاليّاته في 4 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، كان له الفضل في إعادة الأضواء إلى تلك الدار ونفض الغبار الذي علا جدرانها وأرضيّاتها. وعلى مدار أيّام سبقت انطلاق المهرجان، سارع بعض المتطوّعين إلى تنظيف الدار وتهيئتها لاحتضان افتتاح فعاليّات المهرجان، إلاّ أنّ أصحاب الدار تراجعوا عن افتتاحها في اللحظات الأخيرة، فأصرّ القائمون على المهرجان على أن يكون الافتتاح من أمام الدار للفت الأنظار إلى أهميّة دور السينما وضرورة إعادة فتحها.

أوضح المدير التنفيذيّ لمهرجان السجادة الحمراء في قطاع غزّة منتصر السبع خلال حديث لـ"المونيتور" أنّ تراجع أصحاب الدار في اللحظات الأخيرة عن فتح أبوابها جاء بسبب الانتقادات التي واجهوها من قبل بعض المتديّنين، الأمر الذي دفعهم كمنظّمين إلى عرض الفيلم الأوّل من أمام تلك الدار.

وأكّد منتصر أنّ الهدف من افتتاح المهرجان من أمام "سينما عامر" جاء بسبب رمزيّة المكان كدار للسينما، وللفت أنظار المؤسّسات الحكوميّة الفلسطينيّة وأصحاب تلك الدور إلى ضرورة فتحها أمام الجمهور.

ويضمّ قطاع غزّة 10 دور للسينما، والتي بدأت بإغلاق أبوابها واحدة تلو الأخرى منذ عام 1987، وذلك بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينيّة الأولى، وما رافقها من أوضاع أمنيّة غير مستقرة، ولكن مع إنشاء السلطة الفلسطينيّة خلال عام 1994، أعادت تلك الدور فتح أبوابها قبل أن تغلق مجدّداً في عام 1996، نتيجة حرقها مجدداً من قبل شبان متدينين.

مهرجان السجادة الحمراء، الذي يعقد للعام الخامس على التوالي في الأراضي الفلسطينيّة، شارك في أيّام انطلاقه الأولى، مئات الفلسطينيّين، وتحديداً من فئة الشباب المتعطّشين إلى رؤية الأعمال السينمائيّة الفلسطينيّة وغير الفلسطينيّة تعرض في دور السينما التي لم يدخلوها مطلقاً، إذ كانت أعمار غالبيّتهم صغيرة. عرض الفيلم الأوّل من أمام تلك الدار، والذي يحمل عنوان "غزّة"، وهو فيلم من إنتاج إيرلنديّ ومرشّح لنيل جائزة الأوسكار في شباط/فبراير من عام 2020، ويتحدّث عن الأوضاع الإنسانية الصعبة لسكّان قطاع غزّة بسبب الحصار الإسرائيليّ ووقوفه أمام طموحات الكثيرين في السفر أو العمل أو العيش بسلام.

وكشف منتصر السبع أنّهم تلقوا 300 طلب من قبل مهتمّين بالمشاركة في المهرجان، إلاّ أنّهم اختاروا 45 فيلماً فقط، سيتمّ عرضها كلّها في المدن الفلسطينيّة بالضفّة الغربيّة وقطاع غزّة على مدار أيّام المهرجان، التي تمتدّ حتّى 11 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، لافتاً إلى أنّ تلك الأفلام قدمت إليهم من دول عدّة حول العالم، وفي مقدّمتها دول أوروبيّة وأخرى عربيّة، وكذلك من إنتاج فلسطينيّ.

المهرجان، الذي أطلق تحت عنوان "أنا إنسان"، جاء ليتوافق مع الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان الذي أقرّته الأمم المتّحدة خلال عام 1948، والذي يصادف العاشر من كانون الأوّل/ديسمبر، ليوصل القائمون عليه رسالتهم إلى العالم بأنّ هناك مليونيّ إنسان في قطاع غزّة يعيشون أوضاعاً صعبة من جرّاء الحصار الإسرائيليّ المفروض على قطاع غزّة منذ 13 عاماً.

وذكر فادي حنونة، وهو مدير إنتاج فيلم "غزّة" الإيرلنديّ، لـ"المونيتور" أنّ متعة مشاهدة الفيلم، الذي يمتدّ 92 دقيقة واستغرق تصويره وإنجازه 5 سنوات، منذ تمّوز/يوليو من عام 2014 حتّى بداية عام 2019، تكمن في أنّه يعرض من خلال شاشات عرض كبيرة وليس عبر أجهزة التلفاز أو الحاسوب، مشيراً إلى أنّ عرضه على شاشة كبيرة ضمن المهرجان أمام "سينما عامر" سيكون بمثابة المرّة الأولى له أيضاً لمشاهدة الفيلم.

وقال يوسف المزيني، وهو فلسطينيّ يبلغ من العمر 38 عاماً وأحد الذين حضروا حفل افتتاح المهرجان، لـ"المونيتور": "ينتابني منذ سنوات طويلة شغف الدخول إلى إحدى دور السينما ومشاهدة فيلم، ولكن في ظلّ إغلاق الدور في قطاع غزّة لم أتمكّن من تحقيق رغبتي، وبمجرّد أن شاهدت إعلان مهرجان السجادة الحمراء وأنّه سيعرض أمام إحدى دور السينما قرّرت الحضور".

أمّا فدوى الصبّاغ (45 عاماً) فجاءت مشاركتها في حضور المهرجان لتعيد الذكريات الجميلة التي عاشتها في "سينما عامر"، خلال تسعينيّات القرن الماضي، وقالت لـ"المونيتور": "كنت أدخل السينما خلال عاميّ 1995 و1996 مرّة في الشهر، إذ كنت متزوّجة حديثاً آنذاك، وكان حضور أحد الأفلام المصريّة في دار للسينما بغزّة إحدى أهمّ المحطّات الترفيهيّة لي مع زوجي".

استمرار إغلاق أبواب دار السينما خلّف حالة من الإحباط في صفوف من حضروا إلى مكان المهرجان، إذ توقّعوا أنّهم سيتمكنّون من دخولها ومشاهدة الفيلم الافتتاحيّ من داخل قاعتها.

وأكّد وكيل وزارة الثقافة في غزّة أنور البرعاوي لـ"المونيتور" أنّهم قدّموا كلّ التراخيص والتسهيلات لإقامة مهرجان السجادة الحمراء أمام "سينما عامر" بمدينة غزّة، مشيراً إلى أنّ فتح دور السينما هو قرار بيدّ أصحابها، إذ أنّ كلّ تلك الدور عقارات خاصّة، وليست حكوميّة.

من جهته، حمّل الكاتب والأديب الفلسطينيّ يسري الغول في حديث لـ"المونيتور" المؤسّسات الحكوميّة والأهليّة مسؤوليّة غياب دور السينما عن القيام بدورها في قطاع غزّة، مشيراً إلى أنّ هناك فئات مجتمعيّة تحتاج إلى أن تصحّح معتقداتها الخاطئة عن دور السينما.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020