حكايات غزّة بعيون إيرلنديّة تصل إلى الأوسكار

يروي فيلم غزّة الوثائقيّ على مدار ساعة ونصف حكايات من غزّة بطريقة استثنائيّة، ويرصد حياة شخصيّاتها وتقلّباتها على مدار 4 أعوام، ليصل بها إلى أوسكار 2020.

al-monitor .

ديس 26, 2019

رام الله – الضفّة الغربيّة: عاش قطاع غزّة في 4 كانون الأوّل/ديسمبر حدثاً ثقافيّاً مهمّاً، تمثّل في افتتاح مهرجان السجّادة الحمراء السينمائيّ لأفلام حقوق الإنسان في دورته الخامسة، في القرب من مقرّ سينما عامر المغلقة منذ 30 عاماً، بهدف إحياء الحياة السينمائيّة والثقافيّة في غزّة، حيث يستمرّ المهرجان حتّى 11 كانون الأوّل/ديسمبر، في كلّ من غزّة، والقدس، وبيت لحم، ورام الله.

وكان لافتاً اختيار المهرجان الذي شارك فيه 45 فيلماً تحت شعار "أنا إنسان"، الفيلم الوثائقيّ غزّة للمخرجين الإيرلنديّين جاري كين وأندرو ماكونيلل، فيلم الافتتاح.

ويروي الفيلم حكايات شرائح مختلفة من سكّان القطاع، ويسلّط الضوء على الأوضاع الحياتيّة اليوميّة لهم في ظلّ الحصار المفروض عليهم منذ 12 عاماً، ومعايشتهم لـ3 حروب كبيرة شنّتها إسرائيل عليهم.

ويروي الفيلم الممتدّ على مدى 92 دقيقة، وجرى تصويره على مدار 4 سنوات، بدءاً من عام 2014 بعد انتهاء الحرب على غزّة، حكايات 8 أشخاص تختلف أعمارهم وظروفهم الاجتماعيّة والاقتصاديّة والثقافيّة، وترصد التحوّلات التي طرأت عليهم، بتفاصيلها، مقدّماً صورة مكثّفة عن الحياة في غزّة خلال الـ12 عاماً الأخيرة.

أحمد هو إحدى شخصيّات الفيلم، فقد كان طفلاً لم يتجاوز عمره الـ12 عاماً حين بدأ بتصوير الفيلم، لكن مع نهايته، أصبح عمره 16 عاماً، وهو ينتمي إلى عائلة فقيرة ولديه 40 شقيقاً كون والده متزوّجاً من 3 نساء، وهو يحبّ الصيد وكان يحلم حين يكبر بأن يصبح "ريّس" في الميناء ويملك سفينة كبيرة للصيد، لكنّ ظروف الحياة الصعبة لم تمكّنه من تحقيق حلمه، ولذلك بدأ بالمشاركة في مسيرات العودة على حدود غزّة.

ومن شخصيّات الفيلم كذلك، ابراهيم أبو كاس، الشابّ الذي يعمل على مركبة إسعاف في غزّة، والذي عايش 3 حروب، ويتواجد في شكل دائم كلّ يوم جمعة في مسيرات العودة على حدود غزّة، هذا العمل أثّر كثيراً على ابراهيم الذي يعيش في قلق مستمرّ، فهو حين يخرج من بيته كلّ يوم لا يعلم إن كان سيعود إليه أم لا، بسبب المخاطر التي يراها في عمله.

كارمة فتاة تنتمي إلى عائلة من الطبقة الغزّيّة المتوسّطة، وهي أيضاً إحدى شخصيّات الفيلم، وتحبّ لعب كرة السلّة وتعزف الموسيقى على آلة التشيلّو، تحبّ الحياة، لكنّها معلّقة بالانتظار، فهي تترقّب موعد الحرب المقبلة لكنّها تهرب في كلّ مرّة تتعرّض غزّة إلى القصف والغارات، إلى الغرفة المعزولة في معهد الموسيقى لتعزف من دون سماع أصوات القصف في الخارج.

وقال مدير إنتاج الفيلم فادي حنونة لـ"المونيتور" إنّ الفيلم غير سياسيّ، ويروي غزّة في شكل مغاير من خلال تسليط الضوء على حياة مواطنين وتفاصيلها، في ظلّ ظروف صعبة تمثّلت في حصار غزّة ومعايشتها 3 حروب، لافتاً إلى أنّ تصوير الفيلم بدأ في عام 2014 بعد انتهاء الحرب، واستمرّ على مراحل عدّة لمدّة 4 سنوات، قمنا خلالها برصد التغيّرات التي طرأت على شخصيّات الفيلم. 

واجهت فريق العمل خلال إنتاج الفيلم صعوبات عدّة، أبرزها كان على مستوى التمويل كما يقول حنونة، إضافة إلى استخراج تصاريح الدخول لفريق العمل من قبل السلطات الإسرائيليّة أو من قبل السلطات الحاكمة في غزّة.

ولفت حنونة إلى أنّ ترشيح إيرلندا الفيلم إلى جائزة الأوسكار هو رسالة تأييد وتضامن بالغة الأهمّيّة مع الفلسطينيّين، وذلك تقديراً لجهود الطاقم الإيرلنديّ الذي خاطر بحياته لإنتاج الفيلم وترشيحه إلى الأوسكار. وقال: "قرّرنا عرضه كفيلم افتتاحيّ في مهرجان السجّادة الحمراء، للتعبير عن شكرنا لهذا التضامن، ولذلك دعونا ممثّل إيرلندا لدى السلطة الفلسطينيّة لحضور الافتتاح وقد لبّى الدعوة".

لم يتمكن الفريق الفلسطيني من السفر إلى الخارج عندما تمّ عرض الفيلم في مهرجانات عالميّة وحصده جوائز عدّة، أبرزها جائزة أفضل فيلم وثائقيّ من مهرجان إيرلندا السينمائيّ لعام 2019، الأمر الذي دفع بأكاديميّة الأفلام والتلفزيون الإيرلنديّة إلى ترشيح الفيلم باسم إيرلندا إلى جائزة الأوسكار السنويّة في الحفل الـ92 في عام 2020.

واحتشد مئات الفلسطينيّين لمشاهدة الفيلم، بعدما ساروا على السجّادة الحمراء التي فرشت على أحد الشوارع القريبة من المكان، بالتزامن مع عرضه في مركز خليل السكاكيني في مدينة رام الله في وسط الضفّة الغربيّة.

بدوره، قال المدير التنفيذيّ لمهرجان السجّادة الحمراء منتصر السبع لـ"المونيتور" إنّ الفيلم ليس مبنيّاً على التطوّر الزمنيّ للأحداث، فهو ينتقل بين الأحداث وليس في شكل تسلسليّ، وعلى الرغم من الموت والقهر، إلّا أنّ رسالته الأبرز هي تسليط الضوء على الرغبة الجامحة لدى المدينة وأهلها في الحياة، كعازفة التشيلّو التي تهرب من القصف إلى الأستوديو المعزول الذي يحجب صوت القصف لتعزف موسيقاها".

لا تزال السينما في غزّة تواجه صعوبات كبيرة لم تغب عن مهرجان السجّادة الحمراء الذي كان مقرّراً أن يكون في سينما العامر التي يعود بناؤها إلى عام 1956 والمغلقة منذ 23 عاماً، كما أكّد السبع، حيث حصل القائمون على المهرجان من أصحابها على الموافقة الخطّيّة لذلك، وتمّ تأهيل المكان لوجستيّاً وتقنيّاً، لكنّ أصحاب السينما وقبل يوم واحد من المهرجان ألغوا موافقتهم من دون إبداء الأسباب.

ويعتقد السبع أنّ أصحاب السينما تعرّضوا إلى تهديدات في غزّة، قائلاً: "من المؤكّد أنّ أمراً ما حدث معهم لكن لا أعلم ما هو، ولم يخبروني بذلك، لذلك قرّرنا إقامة المهرجان على الشارع أمام السينما، لأنّه لم يكن أمامنا حلّ آخر سوى إلغاء المهرجان".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020