فرنسا تدعم الزراعة وشبكات المياه لصالح الفلسطينيّين في مناطق (ج)

وقّعت الحكومة الفلسطينيّة مع الوكالة الفرنسيّة للتنمية ممثّلة عن الحكومة الفرنسيّة، في 5 كانون الأول/ديسمبر الجاري، في مكتب رئيس الوزراء بمدينة رام الله، اتفاقيّتين بقيمة 20 مليون يورو، لدعم التنمية الزراعيّة بالتجمّعات الفلسطينيّة في المناطق (ج) ولدعم قطاع المياه فيها.

al-monitor .

ديس 18, 2019

 مدينة غزّة - وقّعت الحكومة الفلسطينيّة مع الوكالة الفرنسيّة للتنمية ممثّلة عن الحكومة الفرنسيّة، في 5 كانون الأوّل/ديسمبر الجاري، في مكتب رئيس الوزراء بمدينة رام الله، اتفاقيّتين بقيمة 20 مليون يورو، لدعم التنمية الزراعيّة في التجمّعات الفلسطينيّة بالمناطق (ج) ولدعم قطاع المياه فيها.

وقال رئيس الوزراء محمّد اشتيّة عقب توقيع الاتفاقيّتين: "إنّ دعم فرنسا لمجموعة من التجمّعات والقرى في المناطق (ج)، يقع في صلب استراتيجيّة عمل الحكومة الهادفة إلى تثبيت هذه المناطق كجزء لا يتجزّأ من الأراضي الفلسطينيّة"، بحسب ما ذكرته وكالة "وفا" الرسميّة.

الاتفاقيّة الأولى تتضمّن تقديم دعم بقيمة 10 مليون يورو لتعزيز البنى التحتيّة وشقّ الطرق في 19 تجمّعاً فلسطينيّاً في المناطق (ج) بمدينة سلفيت - وسط الضفّة الغربيّة، ومدينة طوباس وبلدة الجفتلك - شمال الضفّة الغربيّة. أمّا الاتفاقيّة الأخرى فتستهدف تطوير شبكات المياه في منطقة عابود وقرى غرب محافظة رام الله، بقيمة 10 مليون يورو- بحسب محمد اشتية الذي أشار إلى أن تطوير شبكات المياه في قرى غرب محافظة رام الله من المتوقع أن ينال في وقت لاحق دعماً إضافياً بقيمة 12 مليون يورو مقدمة من الاتّحاد الأوروبيّ بشكل منفصل عن الاتفاقيتين مع فرنسا.

ووقّع الاتفاقيّتين وزير الماليّة الفلسطينيّ شكري بشارة، وزير الحكم المحليّ الفلسطينيّ مجدي الصالح، رئيس سلطة المياه الفلسطينيّة مازن غنيم، القنصل العام الفرنسيّ رينيه تروكاز، والمديرة العامّة للوكالة الفرنسيّة للتنمية في فلسطين كاثرين بونود.

وصنّف اتّفاق أوسلو 2 بين السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل خلال عام 1995 مناطق الضفّة الغربيّة 3 تصنيفات، هي: (أ)، (ب)، و(ج)، وتخضع مناطق (أ) التي تحتوي على المراكز السكانيّة الفلسطينيّة الرئيسيّة لسيطرة السلطة الفلسطينيّة أمنيّاً وإداريّاً، وتبلغ مساحتها 18 في المئة من مساحة الضفّة، فيما تقع مناطق (ب) تحت السيطرة الإداريّة للسلطة والسيطرة الأمنيّة لإسرائيل ومساحتها 21 في المئة من مساحة الضفّة، وتخضع مناطق (ج) للسيطرة الإسرائيليّة أمنيّاً وإداريّاً وتبلغ مساحتها 61 في المئة من مساحة الضفّة.

وكان اشتيّة أعلن، خلال جلسة للحكومة في رام الله بـ22 تمّوز/يوليو من عام 2019، عن وقف التعامل الفلسطينيّ مع هذه التصنيفات، والذي يعني عدم التمييز بين كلّ مناطق الضفّة الغربيّة، ردّاً على قيام إسرائيل في وقت سابق من اليوم ذاته، بهدم مساكن فلسطينيّة في مناطق تخضع للسيطرة الإداريّة للسلطة في شرق القدس.

وقال وليد عسّاف، وهو رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (هيئة رسميّة تتبع منظّمة التحرير الفلسطينيّة) لـ"المونيتور": "إنّ الهدف من هاتين الاتفاقيّتين هو ترسيخ الوجود الفلسطينيّ في مناطق (ج) ومنع إسرائيل من ضمّها، باعتبارها جزءاً لا يتجزّأ من الدولة الفلسطينيّة على حدود عام 1967".

وتسعى إسرائيل إلى ضمّ أجزاء واسعة من المنطقة (ج)، وخصوصاً الأغوار الشماليّة. كما تواصل البناء الاستيطانيّ في هذه المنطقة كافّة، فيما ترفض معظم الطلبات الفلسطينيّة للبناء في هذه المنطقة. وبحسب معطيات نشرتها وكالة "وفا" الرسميّة في آب/أغسطس من عام 2019، قدّم الفلسطينيّون منذ بداية عام 2000 حتّى منتصف عام 2016، إلى إسرائيل، 5475 طلباً لاستصدار رخص بناء، تمّت الموافقة على 226 طلباً منها فقط بما نسبته 4 في المئة من الطلبات.

أضاف وليد عسّاف: "كان لا بدّ من تدخّل الحكومة الفلسطينيّة للحفاظ على الأرض الفلسطينيّة ولمساعدة الفلسطينيّين هناك، بينما تدفع إسرائيل بالسكّان الفلسطينيّين إلى الهجرة من هذه المناطق إلى مناطق السلطة الفلسطينيّة (أ) و(ب)، من خلال عدم السماح لهم بالبناء في مناطق (ج)".

وبيّن أنّ إسرائيل لا تسمح للحكومة الفلسطينيّة بالتدخّل المباشر في مناطق (ج). ولذلك، تمرّر الحكومة مشاريعها التنمويّة في هذه المناطق من خلال البلديّات والمجالس القرويّة الفلسطينيّة فيها، إذ يتاح لها العمل من دون الحصول على إذن من إسرائيل.

وقال رئيس المجلس القرويّ لبلدة الجفتلك أحمد غوانمة لـ"المونيتور": إنّ الاتفاقيّة الأولى، التي تتضمّن شقّ وتأهيل الطرق للتجمّعات الفلسطينيّة في المناطق (ج) بمدينتيّ سلفيت وطوباس وبلدة الجفتلك، ستمكّن المزارعين وآليّاتهم الزراعيّة من الوصول إلى أراضيهم الزراعيّة، وهذا يعني تحقيق نهضة زراعيّة نوعيّة في المنطقة.

وأوضح أنّ بلدته، التي تبلغ مساحتها 27 ألف دونم ويبلغ عدد سكّانها 4 آلاف نسمة، تواجه انتهاكات إسرائيليّة عديدة، أهمّها الاستيطان، إذ أنّ البلدة محاطة بـ5 مستوطنات إسرائيليّة، وقال: "هدمت السلطات الإسرائيليّة 4 منازل في البلدة خلال العام الماضي، ووزّعت إخطارات لهدم عشرات المنازل الأخرى بسبب بنائها من دون تصريح".

قرية عابود هي واحدة من قرى عدّة تقع في غرب مدينة رام الله ستستفيد من الاتفاقيّة الثانية الخاصّة بإنشاء شبكات مياه هذه القرى. لقد كانت مساحة عابود في ما مضى تبلغ 16 ألف دونم، لكنّ الزحف الاستيطانيّ المستمرّ في مناطق (ج) استقطع منها نحو 5000 دونم.

وقال رئيس المجلس القرويّ لعابود حنّا خوري لـ"المونيتور": "تبلغ مساحة القرية اليوم 11 ألف دونم، وتبلغ مساحة المنطقة السكانيّة والمزروعة فيها نحو 500 دونم فقط، إذ تعاني هذه المنطقة من شحّ وصول المياه إليها وانقطاعها لساعات طويلة خلال اليوم. أمّا بقيّة أراضي عابود فغير مستغلّة لعدم وصول المياه إليها على الإطلاق".

أضاف: إنّ الاتفاقيّة الثانية، التي تقضي بإنشاء مضخّات وشبكات المياه في قرى غرب رام الله بتمويل من الحكومة الفرنسيّة، ستسمح بوصول المياه من الآبار الأرتوازيّة إلى منازل المواطنين وأراضيهم الزراعيّة، الأمر الذي يعني زراعة المزيد من الأراضي وتوفير فرص عمل لآلاف العمّال والمزارعين.

وأشار حنّا خوري إلى أنّه "كان من المفترض أن يتمّ تنفيذ هذا المشروع بتمويل من الحكومة الأميركيّة، ولكن لم يحدث الاتفاق بسبب القطيعة في العلاقة بين السلطة الفلسطينيّة والإدارة الأميركيّة التي حدثت بسبب إعلان الرئيس دونالد ترامب اعتراف إدارته بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل في 6 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017، حتّى قرّرت فرنسا تمويل هذا المشروع بحسب الاتفاقية المذكورة".

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020