نبض فلسطين

اتّفاقيّة "سيداو" تشعل صراعاً بين عشائر الخليل والحركة النسويّة الفلسطينيّة

p
بقلم
بإختصار
أعلنت العشائر في الخليل رفضها اتّفاقيّة "سيداو"، مطالبة السلطة الفلسطينيّة بالانسحاب منها فوراً، ومهدّدة بإغلاق الجمعيّات والمؤسّسات النسويّة المؤيّدة لها.

رام الله، الضفّة الغربيّة — احتدم الجدل داخل المجتمع الفلسطينيّ في شأن اتّفاقيّة الأمم المتّحدة للقضاء على أشكال التمييز ضدّ المرأة "سيداو"، الذي فجّره بيان أصدرته عشائر الخليل، عقب اجتماعها في 21 كانون الأوّل/ديسمبر في مدينة الخليل في جنوب الضفّة الغربيّة.

أعلنت العشائر في بيانها رفضها القرار بقانون الذي أقرّه الرئيس محمود عبّاس بتحديد سنّ الزواج، والرفض المطلق لاتّفاقيّة "سيداو"، داعية السلطة الفلسطينيّة إلى الانسحاب منها، ومهدّدة بإغلاق كلّ المؤسّسات النسويّة، وداعية إلى إلغاء عقود إيجارها، متّهمة كلّ من يؤجّرها مقرّات بكونه شريكاً في الجريمة، كما حذّرت وسائل الإعلام من التغطية الإخباريّة لنشاطات الجمعيّات النسويّة، وحذّرت القضاة الشرعيّين من القبول بقرار تحديد سنّ الزواج والعمل به.

اعتُبر قرار عباس إيذاناً ببدء تطبيق اتّفاقيّة "سيداو"، علماً أنّ الرئيس وقّع في 1 نيسان/أبريل 2014 على طلب انضمام دولة فلسطين إلى اتّفاقيّة "سيداو" التي انضمت إليها فلسطين عام 2014.

وقال عميد رجال الإصلاح في الخليل عبد الوهاب غيث لـ"المونيتور" إنّ محافظة الخليل، عشائر أو مواطنين، تقف ضدّ "سيداو"، لأنّها تخالف الشرع، مضيفاً: "لا يمكن أن تمرّ هذه الاتّفاقيّة، ونحن نقف علانية ضدّ الجمعيّات النسويّة المشبوهة التي تدعو إلى تطبيق "سيداو""، علما انه لم يصدر اي موقف من بقية عشائر فلسطين حول الموضوع.

وأكّد غيث أنّ العشائر "سلمت موقفها إلى محافظ الخليل جبرين البكري لتوضيح رفضها للمعاهدة"، مضيفاً: "سننتظر موقف السلطة، ومدى استجابتها لرأي الشعب الفلسطينيّ ومطالبه"، علما أن موقف السلطة ضبابي وغير حاسم حتى الان، اذ اكدت الحكومة في جلستها في 23 كانون الأوّل/ديسمبر على محافظتها على الثوابت والقيم ولن تمارس ما يتعارض معها، انطلاقاً من الدين الإسلامي، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات في بيان صحفي في 24 كانون الأول/ديسمبر إن الانضمام الى معاهدة سيداو هو إنجاز فلسطيني وطني خالص، توجّ جهود ونضالات الحركة النسوية والحقوقية الفلسطينية التاريخية نحو السمّو بحقوق الإنسان في فلسطين، وخاصة حقوق المرأة.

وأوضح غيث أنّ "الجمعيّات النسويّة أقلّيّة، بينما كلّ الخليل ترفض "سيداو"، والاجتماع الذي عقد قبل أيّام حضره 10 آلاف شخص ولم يعترض أحد على رفض الاتّفاقيّة".

بدوره، أكّد مختار زاهدة، أحد وجهاء الخليل عن عشيرة زاهدة، لـ"المونيتور" أنّ "الموقف الأساسيّ هو رفض الاتّفاقيّة لأنّها تتعارض مع شرع الله"، مقلّلاً من حدّة لغة البيان، قائلاً: "قد يكون البيان الذي صدر شديد اللهجة، لكن ليس هذا المهمّ، وإنّما موقفنا من "سيداو".

ويعتقد كثيرون أنّ بيان العشائر الذي صدر يقف خلفه حزب التحرير، الذي يحظى بشعبيّة كبيرة في الخليل، فقد أصدرت عائلة التميمي في الخليل التي استضافت في ديوانها اجتماع العشائر، بياناً في 23 كانون الأوّل/ديسمبر، قالت فيه إنّ البيان الذي صدر لم يكن ممثّلاً للوجهاء والعشائر، ولم يوقّع عليه أحد.

وتأسس حزب التحرير في القدس على يد الشيخ تقي الدين النبهاني عام 1952، وأصبح حزبا رسميا وقانونيا مسجلا لدى وزارة الداخلية الاردنية التي كانت تحكم الضفة الغربية آنذاك بما فيها القدس الشرقية عام 1953، وهو حزب سياسي إسلامي، يعتمد الفكر أداة رئيسية في التغيير وإنهاض الأمة وتقوم دعوته على ضرورة إعادة الخلافة الإسلامية إلى الوجود.

ونقلت شبكة قدس المحلّيّة عن مختار (عمدة) آل التميمي حجازي التميمي قوله إنّ "البندين الأوّل والثاني في البيان تمّت الموافقة عليهما، ويتحدّثان عن استنكار "سيداو" وتحديد سنّ الزواج ورفضهما، أمّا باقي البنود فهي مرفوضة جملة وتفصيلاً"، في إشارة إلى تحذير القضاة من العمل بقرار رفع سنّ الزواج، وإغلاق الجمعيّات والمؤسّسات النسويّة، مضيفاً: "ما جاء في البيان من قرارات يعتبر موقفاً خاصّاً صدر عن جهة معيّنة وهي حزب التحرير، ولم يكن موقفاً عشائريّاً".

وفي الوقت الذي تبدي العشائر تمسّكها برفض "سيداو"، ورفض القرار بقانون الخاصّ بتحديد سنّ الزواج، أصدر مستشار الرئيس وقاضي القضاة محمود الهباش قراراً لقضاة المحاكم الشرعيّة في 21 كانون الأوّل/ديسمبر اطّلع عليه "المونيتور" بضرورة تطبيق قانون تحديد سنّ الزواج، ابتداء من 29 كانون الأوّل/ديسمبر 2019.

وقال الهباش لـ"المونيتور": "القانون الأساسيّ نصّ في شكل صريح على أنّ الشريعة الإسلاميّة هي المصدر الأساسيّ للتشريع وكلّ شيء يجب أن ينسجم مع الشريعة، كما أنّ هناك قراراً من المحكمة الدستوريّة يؤكّد أنّ الاتّفاقيّات الدوليّة تسمو على القوانين المحلّيّة، بشرط انسجامها مع الموروث الدينيّ والثقافيّ الفلسطينيّ".

وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعيّة السابقة ماجدة المصري لـ"المونيتور": "الهجمة التي تشنّ على "سيداو"، هي هجمة على حقوق النساء وقيم الديمقراطيّة والمساواة والعدالة في المجتمع، تنبع من تخوّف العشائر من تحييدها وانتزاع صلاحيّاتها" في اشارة منها الى النفوذ الذي تتمتع به بسبب الدور الذي تلعبه العشائر في حل الخلافات الكبيرة وتحديدا جرائم القتل، من خلال القضاء العشائري الذي يُعمل به في فلسطين قبل تشكيل السلطة الفلسطينية عام 1993.

 وأكّدت المصري أنّ المؤسّسات النسويّة، بمختلف الائتلافات والأطر، تتمسّك باتّفاقيّة "سيداو"، موضحة أنّ الجمعيّات والائتلافات والاتّحادات النسائيّة بدأت العمل على تشكيل ائتلاف وطنيّ للدفاع عن حقوق المرأة، بالشراكة مع الفصائل والأحزاب السياسيّة والمؤسّسات الحقوقيّة.

أمّا عن موقف الحكومة من بيان العشائر، فقالت المصري: "نحن نطالب الحكومة بأخذ دورها، والخروج عن صمتها، والحفاظ على السلم الأهليّ، واتّخاذ إجراءات وموقف من اجتماع العشائر الذي يعدّ تهديداً للسلم الأهليّ"، مضيفة: "البيان صيغ بلغة إرهاب، وهو بمثابة تهديد وتحريض على العنف ضدّ المرأة وتهديد للسلم الأهليّ، لذلك طالبنا الحكومة والنائب العامّ اكرم الخطيب بمقاضاة العشائر".

وأضافت: "العشائر هدّدت بإغلاق المؤسّسات النسويّة، على الرغم من أنّ ذلك ليس من صلاحيّاتها، وهو عمل خارج القانون، كما هدّدت القضاة في حال عملهم بقانون سنّ الزواج".

وفي الوقت الذي تصر العشائر على رفض "سيداو"، تستعدّ الحركة النسويّة الفلسطينيّة لإطلاق ائتلاف وطنيّ واسع، بالتعاون مع المؤسّسات الحقوقيّة وبعض الأحزاب السياسيّة، للدفاع عن "سيداو".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : حقوق المرأة

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept