نبض مصر

بعد تحذير واشنطن... ماذا لو أتمّت القاهرة صفقة مقاتلات "سو-35" الروسيّة؟

p
بقلم
بإختصار
بينما تمضي القاهرة في إتمام صفقة شراء مقاتلات روسيّة من طراز "سو-35"، التي وقّعت عليها في 18 آذار/مارس الماضي مع الجانب الروسيّ، بقيمة ملياري دولار، تسعى واشنطن إلى إفشال الصفقة ومنع الأولى من امتلاك المقاتلات الروسيّة، حيث قال مساعد وزير الخارجيّة الأميركيّ للشؤون السياسيّة والعسكريّة آر كلارك كوبر إنّ بلاده قد تفرض عقوبات على مصر وتحرمها من مبيعات عسكريّة في المستقبل إذا أقدمت على شراء المقاتلات الروسيّة. فهل تستطيع القاهرة الصمود أمام الضغوط الأميركيّة؟ وماذا لو أتمّت الصفقة؟

القاهرة – نقلا عن موقع "إكسبرت" الروسي ، ذكرت صحيفة ديلي نيوز مصر، في 25 نوفمبر الجاري إن مصر ستحصل على اثنتين من بين 26 طائرة مقاتلة روسية من طراز سو-35، في أوائل العام المقبل، في إطار صفقة وقّعت عليها مع الجانب الروسي في 18 آذار/مارس الماضي، بقيمة ملياري دولار، على أن تحصل على عدة دفعات متتالية بعد ذلك. يأتي ذلك في الوقت الذي  تسعى واشنطن إلى إفشال الصفقة ومنع الأولى من امتلاك المقاتلات الروسيّة، حيث قال مساعد وزير الخارجيّة الأميركيّ للشؤون السياسيّة والعسكريّة آر كلارك كوبر في تصريح إلى الصحافيّين في معرض دبي للطيران، في 18 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، إنّ بلاده قد تفرض عقوبات على مصر وتحرمها من مبيعات عسكريّة في المستقبل إذا أقدمت على شراء المقاتلات الروسيّة.

وفي 14 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، حذّر وزير الدفاع الأميركيّ مارك إسبر ووزير الخارجيّة مايك بومبيو، مصر من شراء المقاتلات الروسيّة، حيث أرسلا رسالة تحذيريّة إلى القاهرة، قالا فيها إنّ "صفقات أسلحة جديد وكبيرة مع روسيا ستؤثّر، على الأقلّ، على اتّفاقيّات التعاون في مجال الدفاع مستقبلاً بين الولايات المتّحدة الأميركيّة ومصر، وعلى المساعدات إلى مصر لضمان أمنها"، بحسب ما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال".

وقال الوزيران إنّ "مصر قد تتعرّض إلى عقوبات وفقاً للقانون الأميركيّ الذي يمنع شراء المعدّات العسكريّة الروسيّة".

وتأتي التحذيرات الأميركيّة في أعقاب زيارة رسميّة لوزير الدفاع الروسيّ سيرجي شويجو إلى القاهرة في 12 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، التقى خلالها الرئيس عبد الفتّاح السيسي، وأكّد أنّ «روسيا مستعدّة للمساعدة في تعزيز القوّات المسلّحة المصريّة ورفع قدراتها الدفاعيّة».

ولم تصدر أيّ بيانات رسميّة من السلطات المختصّة في مصر، ردّاً على التحذيرات الأميركيّة، إلّا أنّ مسؤولاً مصريّاً، رفض الكشف عن اسمه، قال في تصريحات إلى صحيفة The Daily News Egypt الناطقة بالإنجليزيّة، في 17 نوفمبر الجاري،إنّ «مصر دولة مستقلّة ذات سيادة، ولا تتلقّى أوامر من دول أخرى في ما يتعلّق بسياساتها الداخليّة أو الخارجيّة». وأضاف «مصر لا تتدخّل في شؤون الدول الأخرى».

وأضاف المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، أنّ التحذير الأميركيّ «لا معنى له» و«لا يجب أخذه على محمل الجدّ»، مؤكّداً في الوقت نفسه أنّ الصفقة مستمرّة ولن يتمّ إيقافها تحت أيّ ظرف.

وبينما يرى بعض المراقبين أنّ تهديدات الإدارة الأميركيّة لمصر، هي "جسّ نبض" للجانب المصريّ، وأنّ التحذير الأميركيّ لا يجب أن يتمّ أخذه على محمل الجدّ، يرى الخبير العسكريّ والمستشار في أكاديميّة ناصر العسكريّة العليا اللواء جمال مظلوم في تصريحات إلى "المونيتور"، أنّ التحذيرات الأميركيّة رسالة واضحة إلى النظام المصريّ بضرورة وقف الصفقة، وأنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة لن تسمح بمرورها على أيّ مستوى، وستعمل على منعها بالوسائل الممكنة كافّة، وقد يتطوّر الأمر إلى فرض عقوبات عسكريّة واقتصاديّة إذا لم تتراجع مصر.

وقال مظلوم إنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة تعلّمت من درس تركيا، التي تسملت منظومة صواريخ "إس 400" الروسيّة على الرغم من تحذيرات واشنطن، وبالتالي لن تترك مصر في استلامها دون ممارسة كافة الضغوط الممكنة حتى لا تتم عملية الاستلام، ممّا يضغف سوق صناعة السلاح الأميركيّة، المصدر الأوّل للسلاح في العالم.

وتقدّم الولايات المتّحدة الأميركيّة معونات عسكريّة واقتصاديّة إلى مصر سنويا، منذ توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، تقدّر بـ2.1 مليار دولار، 815 مليون دولار كمعونة اقتصاديّة، و1.3 مليارات دولار كمعونة عسكريّة، حيث تمثّل المعونة الأميركيّة 57% من إجمالي المنح التي تحصل عليها مصر.

يأتي ذلك فضلاً عن الاستثمارات الأميركيّة في مصر، التي حقّقت ارتفاعاً بمعدّل 26% خلال العام الجاري، مقارنة بعام 2017، لتسجّل أكثر من 22 مليار دولار، بحسب رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، في 19 نوفمبر 2019. ممّا يضعف الاقتصاد المصريّ في حال سحبها. 

وتعاني مصر من أزمات اقتصاديّة حادّة منذ سنوات عدّة، ممّا دفعها إلى اقتراض 12 مليار دولار من صندوق النقد الدوليّ، وتحرير سعر الصرف في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، وخفض الدعم الحكوميّ على أسعار الوقود والكهرباء والسلع التموينيّة والخدمات الأساسيّة للمواطن، فضلاً عن دخول الحكومة في مباحثات غير رسميّة للحصول على حزمة تمويليّة جديدة في حلول آذار/مارس 2020، وذلك بحسب وزير الماليّة المصريّ محمّد معيط في حديثه إلى مجلة "يورومني" في 25 تشرين الأوّل/أكتوبر.

وعن قدرة مصر على الصمود أمام الضغوط الأميركيّة، قال مظلوم إنّ النظام الحاليّ يدرك جيّداً ضرورة تنوّع مصادر السلاح خوفاً من الهيمنة الأميركيّة على القرار المصريّ، كما حدث في أعقاب أحداث 30 حزيران/يونيو 2013، عندما قرّرت الإدارة الأميركيّة تجميد بعض المساعدات العسكريّة، بسبب ما وصفته بقمع متظاهرين من أنصار الرئيس الأسبق محمّد مرسي، ومطالبتها بسرعة الانتهاء من العمليّة الديمقراطيّة، قائلاً: "أتوقّع أن تستمرّ مصر في مساعيها للانتهاء من الصفقة مهما كان الثمن".

وفي 23 آب/أغسطس 2017، انتقدت مصر الولايات المتّحدة الأميركيّة إثر تقارير عن وقفها معونات عسكريّة مخصّصة لها تصل قيمتها إلى 152 مليون دولار واعتزامها قطع معونات أخرى تبلغ قيمتها 96 مليون دولار، نظراً إلى ما وصفته واشنطن بـ"أنّها مخاوف في شأن حقوق الإنسان فيها".

واستبعد رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالمخابرات الحربية، اللواء نصر سالم، في تصريحات خاصّة إلى "المونيتور"، أن تصل الضغوط الأميركيّة إلى حدّ قطع العلاقات، معتبراً أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة نفسها ستخسر إذا فقدت التعاون مع مصر في منطقة ملتهبة مليئة بالصراعات كالشرق الأوسط، خصوصاً أنّ مصر داعم رئيسيّ للولايات المتّحدة الأميركيّة في مكافحة الإرهاب والتطرّف في المنطقة، وبالتالي ليس من السهل أن تتدهور الأزمة بين الدولتين.

وهو ما أكّده عضو الحزب الديمقراطيّ الأميركيّ السابق ماك شرقاوي، في تصريحات إلى RT في 18 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، حيث قال إنّ "واشنطن لن تقوم بفرض أيّ عقوبات على مصر إلّا بعد تفكير طويل، لامتلاك القاهرة الكثير من المفاتيح التي تحتاجها الولايات المتّحدة الأميركيّة مثل المفاوضات مع حماس والفصائل الفلسطينيّة، إضافة إلى مصالح الولايات المتّحدة الأميركيّة في الشرق الأوسط التي ترتبط بمصر".

وأيضا أكد ذلك زيدان القنائي المتحدث باسم منظمة العدل والتنمية لدراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، غير حكومية، حيث قال في 17 نوفمبر، إن واشنطن لن تفرض أى عقوبات على مصر بسبب الشراكة الأمريكية الاستراتيجية لمصر. وأشار إلى أن مكافحة الإرهاب بسيناء مصلحة أمريكية.

واعتبر رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق أنّ الضغوط الأميركيّة لا تستهدف مصر فحسب، وإنّما تستهدف الجانب الروسيّ، حيث أنّ قانون "كاتسا" تمّ إقراراه لمواجهة الطموح الروسيّ وتحجيم مبيعاتها للسلاح في العالم.

وينصّ قانون مكافحة خصوم أميركا من خلال العقوبات المعروف باسم "كاتسا"، الذي أقرّه مجلس الشيوخ الأميركيّ في 27 يوليو 2017، على فرض عقوبات على أيّ بلد يشارك في صفقات سلاح مع قطاعي الاستخبارات والدفاع في كلّ من روسيا وإيران وكوريا الشماليّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : العقوبات

خالد حسن، صحفي مصري حر، متخصص في الشؤون السياسية والتحقيقات. بدأ العمل الاحترافي بمهنة الصحافة عام 2010 فور تخرجه من جامعة عين شمس. عمل فى العديد من الصحف المصرية بأقسام الأخبار والسياسة والتحقيقات. قام بإنجاز عدة تحقيقات استقصائية مع شبكة أريج "اعلاميون من أجلصحافة استقصائية."

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept