نبض فلسطين

ترامب يرفض طلباً إسرائيليّاً بدعم أجهزة الأمن الفلسطينيّة

p
بقلم
بإختصار
رفض الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب طلباً لرئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو لنقل أموال إلى أجهزة أمن السلطة الفلسطينيّة، بقيمة 12 مليون دولار، على الرغم من أنّ هذه الأموال معدّة لتعزيز التنسيق الأمنيّ الفلسطينيّ-الإسرائيليّ، لكنّ الرفض الفلسطينيّ للعودة إلى المفاوضات مع إسرائيل جعل ترامب متشدّداً في موقفه تجاه الفلسطينيّين.

كشف المراسل السياسيّ للقناة التلفزيونيّة الإسرائيليّة 13 باراك رافيد في 6 تشرين الثاني/نوفمبر أنّ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب رفض في حزيران/يونيو طلباً لرئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو لنقل أموال إلى أجهزة أمن السلطة الفلسطينيّة، على الرغم من أنّ وزارة الخارجيّة الأميركيّة استجابت لطلب السفير الإسرائيليّ في واشنطن رون دريمر تحويل 12 مليون دولار إلى الأمن الفلسطينيّ، كجزء من المساعدات الأمريكية الإجمالية المقدمة للسلطة الفلسطينية، بنقل الطلب إلى البيت الأبيض، لأنّه المخوّل المصادقة على التحويلات الماليّة.

نقل رافيد عن مسؤولين أميركيّين بارزين لم يسمّهم، أنّهم أوصلوا إلى ترامب رسالة من نتنياهو مفادها أنّ هذه المساعدات الماليّة إلى الأمن الفلسطينيّ من شأنها تعزيز التنسيق الأمنيّ الفلسطينيّ-الإسرائيليّ، ووقف أيّ هجمات فلسطينيّة مسلّحة ضدّ إسرائيل، لكنّ ترامب ردّ بقوله: "إنّ وقف المساعدات الماليّة للفلسطينيّين سيبقى متوقّفاً طالما لم يعودوا إلى المفاوضات مع إسرائيل، أمّا إن كان نقل الأموال إليهم مهمّاً لنتنياهو، فليدفعها من جيبه".

يسلّط هذا الموقف الأميركيّ الضوء على تدهور العلاقات مع السلطة الفلسطينيّة، حيث وصل إلى ذروته في كانون الثاني/يناير 2019، حين أوقفت الإدارة الأميركيّة المساعدات كافّة إليها، وفي فبراير أوقفت واشنطن الدعم للأجهزة الأمنية، للضغط عليها لقبول صفقة القرن لحلّ الصراع الفلسطينيّ-الإسرائيليّ.

أكّد مسؤول أمنيّ فلسطينيّ، أخفى هويّته، لـ"المونيتور" أنّ "المساعدات الماليّة الأميركيّة للأمن الفلسطينيّ متوقّفة منذ شباط/فبراير 2019، مع العلم أن موازنة الأجهزة الأمنيّة تأتي من أطراف عدة سواء الموازنة العامة للسلطة، أو الدعم الأمريكي، دون توفر نسبة دقيقة لحجم مساهمة الطرفين، لكن السلطة تعيش أزمة ماليّة خانقة، مما ترك تأثيراته السلبية على نفقات الأجهزة الأمنية حتّى أنّ جنودنا وضبّاطنا تأثّروا ماليّاً، وحصلوا على أنصاف رواتب للأشهر الماضية، ممّا أدّى أحياناً إلى تراجع الكفاءة الأمنيّة والأداء المهنيّ، سواء بتخفيض الدورات التدريبية للعناصر الأمنية، أو تقليل الدوريات الميدانية بالمدن الفلسطينية بسبب عدم توفر الموازنات الكافية، الذي يلقي بظلاله السلبيّة على الوضع الأمنيّ في الضفّة الغربيّة، ممّا يقلق الفلسطينيّين والإسرائيليّين، لكن لا يبدو أنّه يشكّل مصدر قلق للأميركيّين".

وبعثت السلطة الفلسطينيّة في كانون الثاني/يناير 2019 برسالة إلى وزارة الخارجيّة الأميركيّة، طلباً لإنهاء التمويل الأميركيّ للأمن الفلسطينيّ، لتجنّب دعاوى قضائيّة ترفع ضدّها في المحاكم الأميركيّة، بموجب قانون "أتكا" الذي أقرّه الكونغرس لمكافحة الإرهاب، ووقّع عليه ترامب في تشرين الأوّل/أكتوبر 2018 ويخضع كلّ من يتلقّى تمويلاً أميركيّاً إلى قوانين مكافحة الإرهاب، مع أنّ قيمة المساعدات الأميركيّة للأمن الفلسطينيّ تصل إلى 60 مليون دولار سنويّاً. بدأت المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية منذ إنشائها عام 1994.

قال الباحث الفلسطينيّ في المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، والمقيم في الولايات المتّحدة الأميركيّة أسامة أبو ارشيد، حيث يدير فرع المركز وأنشطته في الولايات المتحدة، لـ"المونيتور" إنّ "الرفض الأميركيّ مرتبط بمحاولة ترامب إجبار السلطة على القبول بصيغته لحلّ الصراع الفلسطينيّ-الإسرائيليّ من خلال صفقة القرن من دون شروط مسبقة، وهو يعتبر أنّ رفض السلطة هذه الخطوات الأميركيّة تعني عدم احترامه شخصيّاً، وهذه قضيّة حسّاسة جدّاً في تفكيره، من دون أن يعني نهائياً طيّ صفحة السلطة من وجهة النظر الأميركيّة".

يتزامن الكشف عن الرفض الأميركيّ لاستئناف الدعم الماليّ للأمن الفلسطينيّ مع حدثين هامّين، أوّلهما إشادة التقرير السنويّ لوزارة الخارجيّة الأميركيّة حول الإرهاب في العالم الصادر في 1 تشرين الثاني/نوفمبر بأداء أجهزة الأمن الفلسطينيّة لمكافحة الإرهاب في الضفّة الغربيّة، وفرض قيود على قدرة حماس والمنظّمات الفلسطينيّة على شنّ هجمات ضدّ إسرائيل، عبر اعتقال أعضائها.

والحدث الثاني زيارة رئيس جهاز المخابرات العامّة الفلسطينيّة اللواء ماجد فرج إلى واشنطن، بين 26 تشرين الأوّل/أكتوبر و1 تشرين الثاني/نوفمبر، التقى فيها نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزيّة CIA جون بيشوب ومسؤولين آخرين فيها، ناقش خلالها تنسيقهما الأمنيّ، وسبل مواصلة تدريب أجهزة الأمن الفلسطينيّة وتأهيلها.

قال عضو المجلس الثوريّ لفتح ورئيس اللجنة السياسيّة في المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ عبد الله عبد الله لـ"المونيتور" إنّ "ترامب في رفضه هذا يستمع إلى نصائح فريقه المقرّب منه الملتزم بالموقف اليمينيّ الإسرائيليّ المعادي للسلطة الفلسطينيّة، لكنّنا مستمرّون في أدائنا الأمنيّ لحفظ أمن الضفّة الغربيّة". وأضاف أنّ "الطلب الإسرائيليّ من ترامب تحويل الأموال اللازمة إلى الأمن الفلسطينيّ يأتي في إطار البحث الإسرائيليّ عن مصالحه الأمنيّة في الضفّة الغربيّة، لكنّنا لن نساوم على مواقفنا السياسيّة مقابل استعادة الدعم الماليّ الأميركيّ".

على الرغم من استمرار وقف الدعم الماليّ الأميركيّ لأجهزة الأمن الفلسطينيّة منذ شباط/فبراير، إلّا أنّ الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس يعطي أولويّة لدعمها، ويمنحها أفضليّة على تقديم الأموال إليها، على الرغم من الأزمة الماليّة للسلطة، من خلال منحها موازنات مالية إضافية على حساب وزارات وجهات حكومية أخرى، فهو يعلم أنّ بقاء السلطة مرهون بحفظها للأمن في الضفّة الغربيّة، ممّا يحقّق مصلحة أمنيّة إسرائيليّة-أميركيّة في النهاية.

قال رئيس المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة-مسارات هاني المصري، لـ"المونيتور" إنّ "الرفض الأميركيّ لاستئناف الدعم الماليّ للأمن الفلسطينيّ ليس مفاجئاً، فترامب ينطلق في تعامله مع الفلسطينيّين من منطق عدوانيّ، بعيداً عن المصالح الأميركيّة والإسرائيليّة، وليس مفاجئاً أيضاً طلب إسرائيل من واشنطن إعادة دعم الأمن الفلسطينيّ، لأنّه يحقّق مصلحتها، فإسرائيل حريصة على عدم انهيار الوضع الأمنيّ في الضفّة الغربيّة، وإبقائه تحت السيطرة، والسلطة تثق بدور الكونغرس والـ"سي آي إيه" والبنتاغون في ممارسة الضغط على ترامب للتراجع عن قراره، الذي لن يبقى حتّى إشعار آخر".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : us-israel relations, security, deal of the century, palestinian authority, donald trump, financial assistance

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept