نبض مصر

المشرع المصري المجاهر طنطاوي في مأزق مرة أخرى‎

p
بقلم
بإختصار
مبادرة سياسيّة طرحها نائب ينتمي إلى تكتّل برلمانيّ معارض، تطالب بانتخابات رئاسيّة مبكرة وإلغاء التعديلات الدستوريّة والإفراج عن المعتقلين، وهي الأولى من نوعها التي تتحدّث عن رحيل عبد الفتّاح السيسي، تبعها حملة هجوم على مقدّمها واتّهامه بتشويه سمعة مصر وإحالته إلى التحقيق داخل البرلمان، تمهيداً لعزله.

القاهرة — أطلق النائب البرلمانيّ البارز المعارض لسياسات النظام المصريّ الحاليّ أحمد الطنطاوي، في 3 تشرين الثاني/نوفمبر الحاليّ، مبادرة سياسيّة تهدف إلى حلّ الأزمات السياسيّة والاقتصاديّة في مصر، من خلال بنود عدّة تتعلّق بوجود الرئيس عبد الفتّاح السيسي في الحكم والتعديلات الدستوريّة الأخيرة.

والنائب طنطاوي هو أحد النوّاب أعضاء تكتّل 25-30 البرلمانيّ المعارض الذي تشكّل داخل البرلمان المصريّ ويضمّ عشرات النوّاب، من بينهم نوّاب عن أحزاب المعارضة، إضافة إلى نوّاب مستقلّين.

وبحسب المبادرة التي أعلن عنها في مقطع فيديو على حسابه الرسميّ على "يوتيوب"، طالب طنطاوي بإجراء انتخابات رئاسيّة مبكرة لمعرفة موقف الناخبين المصريّين من بقاء الرئيس السيسي من عدمه.

وشملت المبادرة أيضاً إلغاء التعديلات الدستوريّة الأخيرة والتي تمّ تمريرها في نيسان/أبريل 2019، والتي تسمح للرئيس السيسي بالترشّح إلى الانتخابات الرئاسيّة حتّى عام 2034، بعدما كان الدستور السابق يسمح له بالترشّح فترتين فقط تنتهيان في عام 2022.

شملت التعديلات الدستورية أيضاً توسيع صلاحيّات رئيس الجمهوريّة في شكل غير مسبوق، ومنحه الحقّ في تعيين رؤساء كلّ المجالس القضائيّة والتنفيذيّة.

وضمّت المبادرة ضمن بنودها، ضرورة الإفراج الفوريّ عن جميع المعتقلين السياسيّين في مصر الذين لم يتورّطوا في أيّ أعمال عنف أو تحريض على عنف أو إرهاب، وأيضاً إخلاء سبيل جميع المعتقلين المحبوسين احتياطيّاً، من دون الحسم في قضاياهم.

وقدر عدد المعتقلين السياسيين في مصر منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في يونيو 2013، بحوالي 60 ألف معتقلا، بحسب تقارير حقوقية.

وبالنسبة إلى وزارة الداخليّة، تتحدّث المبادرة عن ضرورة إعادة هيكلتها على الفور ومحاكمة الضبّاط المتّهمين في قضايا تعذيب، وإعادة النظر أيضاً في الموازنة العامّة للدولة وأن تكون معلنة في الكامل.

ولاقت المبادرة التي أطلقها الطنطاوي معارضة شديدة داخل البرلمان المصريّ، وخصوصاً من النوّاب المؤيّدين للنظام المصريّ أعضاء تحالف تحيا مصر البرلمانيّ.

ودفع هذا الأمر 95 نائبا إلى تقديم طلبات إلى رئيس مجلس النوّاب، بإحالة النائب الطنطاوي إلى لجنة القيم، وهي اللجنة التي تقوم بالتحقيق مع النواب حال التقدم بأي شكاوى ضدهم، تمهيداً إلى عزله من منصبه كعضو في مجلس النوّاب، بعد اتّهامه بـ"الإدلاء بتصريحات مسيئة إلى الدولة المصريّة والقيادة السياسيّة فيها".

وبالفعل، في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، قرّر رئيس مجلس النوّاب إحالة الطنطاوي إلى التحقيق أمام هيئة مكتب رئيس المجلس، باتّهامات "نشر فيديوهات مسيئة إلى الدولة المصريّة واستغلالها من قبل القنوات التابعة إلى جماعات محظورة". ولا يوجد جماعات سياسية محظورة في مصر، إلا جماعة الإخوان المسلمين، بعد اعتبارها جماعة إرهابية بقرار من رئيس مجلس الوزراء في 2013.

وبحسب بيان صحافيّ، قال رئيس المجلس النيابيّ الدكتور علي عبد العال، أثناء إعلانه خبر إحالة الطنطاوي إلى التحقيق: "حرّيّة الرأي والتعليق مكفولة لكلّ مواطن، وليس معنى وجود حرّيّة أن يكون الإنسان له الحقّ في أن يتكلّم في كلّ شيء بلا حدود، فهناك محدّدات دستوريّة وقانونيّة معروفة للجميع".

من جانبه، قال عضو مجلس النوّاب وعضو تحالف دعم مصر المؤيّد للرئيس السيسي النائب محمود بدر، إنّه "يرفض مثل هذه المبادرات جملة وتفصيلاً".

وأضاف في تصريحات إلى "المونيتور": "يجب إحالة النائب الذي طرح المبادرة إلى التحقيق، فهو يسيء إلى سمعة مصر والقيادة السياسيّة في الداخل والخارج، وهذه جرائم لا يمكن أبداً الوقوف أمامها من دون عقاب".

وتابع النائب: "الإنجازات التي حقّقها النظام المصريّ الحاليّ والرئيس السيسي تفوق أيّ إنجازات أخرى في عمر هذا الوطن، ويجب الوقوف جميعاً صفّاً واحداً وراء القيادة السياسيّة لدعمها، للاستمرار في تقديم الإنجازات، لا أن نطلق مبادرات تهدف إلى مزيد من الفوضى".

من جانبه، دافع النائب الطنطاوي عن مبادرته، حيث قال في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور": "إنّ طرح المبادرة كان أمراً ضروريّاً لتحريك المياه الراكدة في الحياة السياسيّة المصريّة".

وأضاف الطنطاوي: "التعديلات الدستوريّة الأخيرة هي الأخطر على الإطلاق، لأنّها تضع كلّ الصلاحيّات والسلطات في يد رئيس الجمهوريّة، من دون رقابة، لذلك كان لا بدّ من المطالبة بإلغاء هذه التعديلات فوراً، خصوصاً وأنّها أيضاً تمنح الرئيس مدّة أكبر للبقاء في السلطة".

أشار الطنطاوي أيضاً إلى المعتقلين السياسيّين، قائلاً: "يجب الإفراج عنهم على الفور".

وليست هذه المرّة الوحيدة التي يعلن فيها الطنطاوي عن رفضه سياسات النظام المصريّ، ويطالب بالمزيد من الإصلاحات والحرّيّات السياسيّة والديمقراطيّة ويعترض على سياسات الحكومة الحاليّة، حيث هاجم في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي الحكومة بعد إلقاء بيانها السنويّ أمام البرلمان.

وقال الطنطاوي وقتها، في وجود رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي داخل مجلس النوّاب، إنّ بيان الحكومة مضلّل وقاصر، ولم يتضمّن أيّاً من خطوات الإصلاح السياسيّ، الذي لا بدّ منه بالتوازي مع الإصلاح الاقتصاديّ، مع فتح المجال العامّ، لأنّ "المواطنين يبحثون عن الحرّيّة كما يبحثون عن الخبز".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

At times, Al-Monitor withholds the bylines of our correspondents for their protection. Different journalists may have written the other stories presented on this page.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept