نبض فلسطين

ما مصير المنحة القطريّة مع قرب انتهاء العام الجاري؟

p
بقلم
بإختصار
نفى الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم لـ"المونيتور" في 17 تشرين الثاني/نوفمبر الأخبار المتداولة حول إبلاغ الوفد القطريّ حركة حماس بوقف المنحة القطريّة، مؤكّداً أنّ الحركة تتواصل مع العديد من الأطراف الإقليميّة والدوليّة من أجل تجنيد مزيد من الأموال التي من شأنها تخفيف الأزمة الإنسانيّة التي يعيشها سكّان قطاع غزّة.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — نفى الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم لـ"المونيتور" في 17 تشرين الثاني/نوفمبر الأخبار المتداولة حول إبلاغ الوفد القطريّ حركة حماس بوقف المنحة القطريّة، مؤكّداً أنّ المنحة القطريّة التي تمّ الاتّفاق عليها ضمن تفاهمات التهدئة وكسر الحصار التي تقودها مصر بين حماس وإسرائيل، والتي تتضمّن تخفيف الحصار عن قطاع غزّة، مقابل وقف الاحتجاجات التي ينفّذها الفلسطينيّون قرب السياج الحدوديّ بين قطاع غزّة وإسرائيل، محدّدة بمدّة زمنيّة معيّنة، وهي 6 أشهر، ولكن تمّ تمديدها حتّى نهاية العام الجاري، نظراً للأوضاع الإنسانيّة الصعبة في القطاع.

يذكر أنّ قطر قرّرت في تشرين الأوّل/أكتوبر 2018، تقديم مساعدات إنسانيّة عاجلة إلى قطاع غزّة بقيمة 150 مليون دولار، بموجب إعلان صندوق قطر للتنمية الحكوميّ، صرف 25 مليون دولار شهريّاً، وكانت الدفعة الأولى قد وصلت إلى غزّة في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2018.

وأكّد قاسم أنّ الحركة تتواصل مع العديد من الأطراف الإقليميّة والدوليّة من أجل تجنيد مزيد من الأموال التي من شأنها تخفيف الأزمة الإنسانيّة التي يعيشها سكّان قطاع غزّة، لافتاً إلى أنّهم سيتواصلون مع قطر وغيرها من أجل تجنيد مزيد من الدعم لسكّان قطاع غزّة، شارحاً أنّ مسيرات العودة وكسر الحصار ستبقى مستمرّة حتّى تحقّق أحد أهدافها المتمثّل في كسر الحصار عن قطاع غزّة، وقد انطلقت هذه المسيرات في آذار/مارس 2018، وكان من ثمارها التوافق على إدخال الأموال القطريّة.

وقال: "شعبنا الفلسطينيّ في قطاع غزّة قرّر ألّا يعيش مزيداً من الوقت في ظلّ هذا الحصار الظالم، وهو متّجه إلى كسره بالطرق والأساليب كافّة".

وكانت صحيفة الأخبار اللبنانيّة ذكرت في 5 تشرين الثاني/نوفمبر أنّ قطر أبلغت رسميّاً حركة حماس صعوبة تجديد المنحة القطريّة في العام المقبل، فيما تعوّل قيادة الحركة على تجديد المنحة عبر الاتّصالات مع الأمير تميم بن حمد آل ثاني، إذ إنّ عدم تجديدها يعني الذهاب إلى الانفجار في وجه إسرائيل المسؤولة الأولى والأخيرة عن الحصار، لافتة إلى أنّ حركة حماس طلبت أن تقوم إسرائيل بتحويل أموال الضرائب مباشرة إلى غزّة، وليس إلى السلطة الفلسطينيّة.

ويعاني قطاع غزّة من تردّي الأوضاع الاقتصاديّة والإنسانيّة، ووفق بيان أصدرته وزارة التنمية الاجتماعيّة في قطاع غزّة في 17 تشرين الأوّل/أكتوبر، فقد بلغت نسبة الفقر والبطالة في القطاع في العام الجاري ما يقارب الـ75%، مؤكّدة أنّ مؤشّرات الفقر في غزّة هي الأعلى على مستوى العالم.

وأكّد المحلّل السياسيّ طلال عوكل لـ"المونيتور" أنّ الأموال القطريّة تدخل إلى قطاع غزّة بموافقة أميركا، واستمرارها أو وقفها لا ينبعان من قرار قطريّ، لافتاً إلى إمكان تجديد المنحة وفق معادلات وآليّات جديدة تفرضها وقائع ما بعد تشيكل الحكومة الإسرائيليّة التي يجري التفاوض على تشكيلها حاليّاً. وقال: "المنح تدخل إلى القطاع لكي تجنّبه الانفجار فقط، وليس من أجل رفع المستويات الاقتصاديّة والتنموية فيه، أي هي فقط منح تبقيه على قيد الحياة".

وعن خيارات حماس الأخرى لتجنيد أموال لصالح القطاع، بيّن أنّ حماس طرقت كلّ الأبواب، ولا يوجد أمامها سوى قطر، إلّا إذا حدث تغيير جذريّ في العلاقات مع السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة، التي تضع إجراءات مشددة على عملية جمع الأموال لصالح قطاع غزة وحركة حماس، نظراً لاختلاف الأيدولوجية بينهم.

وبيّن أنّ المساعدات القطريّة لقطاع غزّة دوافعها سياسيّة وليست إنسانيّة بحتة، مشيراً إلى أنّ أحد أسباب عدم خوض حماس جولة التصعيد الأخيرة ضدّ إسرائيل عقب اغتيال إسرائيل القياديّ في سرايا القدس -الجناح العسكريّ لحركة الجهاد الإسلاميّ- بهاء أبو العطا في 12 تشرين الثاني/نوفمبر، يرجع إلى خشيتها من عدم استمرار دخول الأموال القطريّة إلى القطاع، مؤكّداً أنّ الأمين العامّ لحركة الجهاد الإسلاميّ زياد النخالة ألمح في لقاء على قناة الميادين في 13 تشرين الثاني/نوفمبر إلى أنّ الأموال القطريّة التي تدخل بموافقة إسرائيل وعبر مطار بن غوريون تهدف إلى ترويض المقاومة –حركة حماس- واحتوائها، حتّى تشعرها بأنّها في حال حدثت أيّ مشكلة منها، ستخسرها.

من موقعه، أكّد أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأمّة في غزّة حسام الدجني لـ"المونيتور" أنّ قرار تجديد المنحة القطريّة أو عدمه يتوقّف على قراءة قطر للمشهد في القطاع، ومدى جدواها السياسيّة والاقتصاديّة، مستبعداً أن تستمرّ قطر في ضخّ أموالها في ظلّ التذبذب الإسرائيليّ في السماح بإدخالها أو منعها، وفي ظلّ عدم التزام الأمم المتّحدة بإنقاذ الوضع الإنسانيّ في غزّة، إذ ترى قطر أنّه يجب أن تكون هناك تحرّكات أخرى في غزّة لا تقتصر على المساعدات القطريّة فقط. وقال: "قطر لم تبخل يوماً على الشعب الفلسطينيّ في دعمه وتعزيز صموده".

وبيّن أنّ قطر تريد أن تدخل الأموال من دون أن تشكّل أيّ حرج أو ابتزاز لحركة حماس، إذ إنّها غير راضية عن الموقف الإسرائيليّ في التعامل مع أموالها، إذ تحجب دخولها أحيانا، وأخرى تضع شروطاً لإدخالها، وتارة تتأخر عن موعدها.

وقال: "على الرغم من أنّ الأموال القطريّة تنعش الواقع في القطاع، إلّا أنّها لا ترتقي بطموحات السكّان إلى إنهاء الحصار".

وبيّن أنّ قطر تستغلّ الضوء الأخضر من أميركا للسماح بإدخال المساعدات إلى غزّة، كيلا يقال عنها إنّها تدعم الإرهاب، لكن هذا لا يعني أنّها لا تملك القرار بوقف المساعدات إن أرادت ذلك.

واعتبر أنّ رفض حماس الدخول في جولة التصعيد الأخيرة يعود إلى رؤيتها أنّ دخولها يعني اندلاع حرب، واستطاعة بنيامين نتنياهو تشكيل حكومة قويّة، وهذا ما لا تريده حماس.

وأكّد أنّ المنحة جاءت بناء على تفاهمات التهدئة، وقابلها وقف الأدوات الخشنة في مسيرات العودة الكبرى، كالإرباك الليلي، وإحراق إطارات المركبات، وإطلاق بالونات حارقة على المستوطنات وإيقافها يعني عودتها، والانفجار والتصعيد تجاه إسرائيل.

وأكّد أنّ القضيّة الفلسطينيّة رافعة لأيّ دور عربيّ، ولن ترفع قطر يدها عن القضيّة الفلسطينيّة، إن قرّرت عدم تجديد المنحة.

من جانبه، أكّد المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة الجهاد الإسلاميّ حسن عبدو لـ"المونيتور" أنّ قطاع غزّة لا يمكن أن يبقى من دون خدمات أسياسيّة ولو في حدّها الأدنى، وإن توقّفت المنحة القطريّة، فلا بدّ من إيجاد بديل، لأنّ الخيار الوحيد أمام القطاع في هذه الحالة هو الانفجار، ممّا سيؤدّي إلى زعزعة الاستقرار ليس في إسرائيل إنّما في المنطقة كلّها.

واستعبد أن تنأى قطر بنفسها عن قطاع غزّة، بعد المشاريع التي نفّذتها، خصوصاً وأنّها تبني لنفسها مقرّاً دائماً في غزّة للبعثة القطريّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : غزّة

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept