نبض مصر

"الذوق العامّ!"... البرلمان المصريّ يناقش قانوناً على طريقة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر": ملابس محتشمة أو الغرامة

p
بقلم
بإختصار
قانون جديد أمام مجلس النوّاب المصريّ يلزم المواطنين بارتداء ملابس وصفها بـ"المحتشمة" ويحمّل المخالفين غرامات ماليّة. واعتبره حقوقيّون أنّه على طريقة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" في السعوديّة، فضلاً عمّا يحويه من مخالفات دستوريّة جسيمة.

القاهرة: في صباح 30 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، تقدّمت إحدى نائبات مجلس النوّاب المصريّ بمشروع قانون مثير للجدل فتح باب النقاش حول حقّ المواطنين في التنقّل والملبس والمأكل والمشرب من دون أيّ رقابة أو تدخّل من أيّ سلطات، فمشروع القانون هذا الذي تقدّمت به النائبة غادة عجمي عضو تحالف دعم مصر المؤيد لنظام عبدالفتاح السيسي، وحمل اسم "قانون الذوق العام" المصريّ، حوى العديد من الموادّ التي تلزم المواطنين بلبس زيّ معيّن أو عدم قول أو فعل أمور بعينها في المناطق العامّة. وبحسب موادّ القانون، نصّت المادة الثالثة على الآتي: "يجب على كلّ من يرتاد مكاناً عامّاً احترام القيم والعادات والتقاليد والثقافة السائدة في جمهوريّة مصر العربيّة".

أمّا المادّة الرابعة فنصّت على الآتي: "لا يجوز الظهور في مكان عام بزيّ أو لباس غير محتشم، أو ارتداء لباس يحمل صوراً أو أشكالاً أو علامات أو عبارات تسيء للذوق العام".

ونصّت المادّة السادسة على الآتي: "لا يسمح في الأماكن العامّة بأيّ قول أو فعل فيه إيذاء لمرتاديها أو الضرر بهم، أو يؤدّي إلى إخافتهم أو تعريضهم للخطر".

وفي ما يتعلّق بالعقوبات، نصّت المادّة الثامنة من القانون على الآتي: "مع عدم الإخلال بأيّ عقوبة أشدّ مقرّرة في القوانين الأخرى، توقع غرامة لا تقلّ عن 500 جنيه (حوالي 30 دولار أمريكي) ولا تتجاوز 5000 جنيه (حوالي 300 دولار أمريكي)، على كلّ من يخالف أيّاً من الأحكام الواردة في هذا القانون، ويضاعف مقدار الغرامة في حال تكرار المخالفة نفسها خلال سنة من تاريخ ارتكابها المرّة الأولى".

وليست هذه المرة الأولى التي تركز النائبة غادة عجمي على لبس المواطنين في الأماكن العامة، حيث أنها في نوفمبر من العام الماضي 2018، أعلنت عن تقدمها بمشروع قانون يحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة. وقالت حينها حول دوافع مشروع قانونها "أنه لدوافع أمنية واجتماعية، خاصة وأن النقاب يخفي الوجه ما قد يدفع البعض لاستغلاله لارتكاب عمليات إرهابية ثم الهروب".

ولكنها تراجعت عن تقديم المشروع بعد موجة عالية من الانتقادات وجهت إليها، اعتبرت مشروع القانون انتهاكات للحق في اللبس.

واعتبر حقوقيّ بارز يقيم في مصر، رفض ذكر اسمه لاعتبارات أمنيّة، القانون الجديد أنّه "وصاية أبويّة على المواطنين"، لافتاً إلى أنّ "العالم كلّه يدعم الحريّات العامّة والخاصّة، وفقط في مصر تتمّ مناقشة قوانين من شأنها مصادرة اختيارات المواطنين"، وقال لـ"المونيتور": "إنّ موادّ هذا القانون مخالفة بشكل كامل لموادّ الدستور، التي كفلت الحقّ في اختيار اللبس المناسب، من دون أيّ وصاية من قبل أيّ شخص، والأخطر فيها أنّها تشمل المصريّين وغيرهم، أيّ قد تمارس قمعاً على حريّة السيّاح الأجانب في الملبس أيضاً".

وأشار إلى المادّة 54 من الدستور، التي تتحدّث في بدايتها بشكل مباشر عن الحريّة المطلقة للمواطنين، حيث تنصّ المادّة على الآتي: "الحريّة الشخصيّة حقّ طبيعيّ، وهي مصونة لا تُمس، وفي ما عدا حالة التلبّس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريّته بأيّ قيد إلاّ بأمر قضائيّ مسبّب يستلزمه التحقيق (...)".

وفي خصوص المادّة الخاصّة بارتداء الزيّ المناسب في الأماكن العامّة، لفت المصدر الحقوقيّ إلى أنّها "مادّة فضفاضة، فلا يجوز التعامل بالقانون بنصوص قانونيّة فضفاضة، حتى أنه قد يتم إدانة المرأة غير المحجبة مثلا لإظهار شعرها!".

ويخالف القانون أيضاً نصّ المادّة 99 من دستور عام 2014، التي تنصّ على الآتي: "كلّ اعتداء على الحريّة الشخصيّة أو حرمة الحياة الخاصّة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريّات العامة التي يكفلها الدستور والقانون، جريمة لا تسقط الدعوى الجنائيّة ولا المدنيّة الناشئة عنها بالتقادم، وللمضرور إقامة الدعوى الجنائيّة بالطريق المباشر. وتكفل الدولة تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الاعتداء. وللمجلس القوميّ لحقوق الإنسان إبلاغ النيابة العامّة عن أيّ انتهاك لهذه الحقوق، وله أن يتدخّل في الدعوى المدنيّة منضمّاً إلى المضرور بناء على طلبه، وذلك كلّه على الوجه المبيّن بالقانون".

كما يخالف القانون نصّ المادّة 65 من الدستور، التي تكفل الحقّ في التعبير عن الرأي بكلّ حريّة بأيّ طريقة، وهي تنصّ على الآتي: "حريّة الفكر والرأي مكفولة. ولكلّ إنسان حقّ التعبير عن رأيه بالقول، أو بالكتابة، أو بالتصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر".

وختم المصدر الحقوقيّ تصريحاته لـ"المونيتور" قائلاً: "هذا القانون على طريقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعوديّة، وهو يقوم بدور الرقيب على المواطنين وحقوقهم، ويجب مقاومته ومنعه".

من جهتها، دافعت غادة عجمي عن قانونها، إذ أشارت في تصريحات هاتفيّة لـ"المونيتور" إلى أنّها "مستمرّة في طرح القانون ومناقشته في اللجنة التشريعيّة بمجلس النوّاب، رغم أيّ هجوم تعرّضت له أو تعرّض له القانون نفسه".

واللجنة التشريعيّة في مجلس النوّاب هي المعنيّة بتلقّي مشاريع القوانين ومناقشتها وتمريرها داخل البرلمان المصريّ.

ولفتت عجمي في تصريحاتها إلى أنّ القانون "يهدف إلى تحسين صورة الشارع المصريّ، الذي أصبح مليئاً بالتلوّث السمعيّ والألفاظ البذيئة التي تقال في الشوارع من دون مراعاة أيّ شيء".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : parliament, legislation, public decency, public freedoms, egyptian parliament, egyptian politics, egyptian society

At times, Al-Monitor withholds the bylines of our correspondents for their protection. Different journalists may have written the other stories presented on this page.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept