نبض فلسطين

هكذا سيكون شكل مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية القادمة

p
بقلم
بإختصار
بعد إعلان حماس عن استعدادها لخوض الانتخابات، يبدو مشروعا الحديث عن طبيعة مشاركتها المتوقعة، فهل تفضل نظام التمثيل النسبي أم الدوائر، وكيف سترشح قوائمها الانتخابية، هل سيكون جميعهم من قياداتها وزعمائها، أم تلجأ لمرشحين من خارجها مثل التكنوقراط والمستقلين، وما أهم استخلاصات حماس ودروسها من الانتخابات السابقة، أين أخطأت وأين أصابت، ومدى دخولها مع كتل انتخابية في قوائم مشتركة.

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية يوم 28 أكتوبر، جاهزية حركته للدخول في الانتخابات، واحترام نتائجها، في حال توفر شروط النزاهة، مجددا الاستعداد للاحتكام لصناديق الاقتراع، دون خوف أو تردد من الدخول في أي انتخابات شاملة.

وأعلن زعيم حماس في غزة يحيى السنوار، بذات اليوم، جهوزية الحركة لإجراء الانتخابات دوما، وسنجعل منها رافعة لتصويب مسارات استراتيجية في تاريخ الشعب الفلسطيني.

كلام هنية والسنوار جاء خلال مؤتمر صحفي في غزة بعد انتهاء اجتماع الفصائل الفلسطينية مع وفد لجنة الانتخابات المركزية يوم 28 أكتوبر الذي زار غزة يوم 27 أكتوبر.

تشير تصريحات حماس أنها تقصد بالانتخابات، التشريعية فقط، دون تمسك بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في يوم واحد، كما طالبت سابقا، لأن آخر اجتماع لقيادة الحركة بلجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية بغزة يوم 28 أكتوبر أعقبه إعلان من مدير اللجنة هشام كحيل لإذاعة صوت فلسطين يوم 30 أكتوبر أن حماس وافقت على إجراء الانتخابات التشريعية، ثم الرئاسية.

قد تعزز هذه التصريحات قناعات حماس باقتراب موعد الانتخابات التشريعية التي قد يعلن عن موعدها الدقيق الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمرسوم رئاسي لم يصدر بعد، مما يدعو للتعرف على خيارات حماس في طبيعة مشاركتها المتوقعة في الانتخابات، بين دخولها بصورة انفرادية عبر قوائم حزبية تنظيمية مغلقة، أم تفتح الباب أمام تحالفات سياسية مع قوى أخرى، أو استيعاب مستقلين أو تكنوقراط بقوائمها الانتخابية.

حازم قاسم، المتحدث باسم حماس، قال "للمونيتور" إن "النظام المتبع في الانتخابات القادمة، وآلياتها وتوقيتاتها، خاضعة للتوافق الوطني، لأنه أساس العملية الانتخابية، وأكبر ضمانة كي تكون حرة ونزيهة. شكل مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية، الانفرادية أو التحالفية، يبحث في وقته، بما فيها مشاركة قياداتها في القوائم الانتخابية، لكننا سنشارك بقوة وإيجابية، ولكل انتخابات شكل من المشاركة، تشريعية ورئاسية".

لا زلنا في بداية التحضير للانتخابات التشريعية الفلسطينية، وأمامنا سلسلة خطوات دستورية أهمها إصدار مرسوم رئاسي بتحديد المواعيد الدقيقة، والتوافق على النظام الانتخابي، والإشراف على فرز النتائج، وآلية الاعتراف بها، وعدم تكرار الانقلاب عليها، بعد رفض فتح الاعتراف بفوز حماس في انتخابات 2006.

لكن كل ذلك لا ينفي أن تبدأ حماس في تهيئة الأرضية اللازمة، تحضيرا لهذا الاستحقاق الهام، سواء بإجراء مسح لأهم مرشحيها المستقبليين، أو فرضيات الدخول بائتلافات حزبية، أو دعم مرشحين من خارجها.

عبد الستار قاسم، أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية بنابلس، قال "للمونيتور" إن "مشكلة حماس أن مرونتها السياسية ضعيفة، وليس سهلا عليها التعامل مع من هم خارج إطارها التنظيمي والأيديولوجي، فهي لا تثق إلا بعناصرها، ونادرا ما تستعين بمثقفين ومفكرين. حماس تفضل نظام الدوائر الانتخابية، وخياراتها في التحالفات الانتخابية مع الجهاد الإسلامي فقط".

أدخلت حماس في قوائمها الانتخابية عام 2006 من هم من خارجها، مثل زياد أبو عمرو نائب رئيس الوزراء الفلسطيني الحالي في رام الله، الذي انقلب عليها، وانضم للرئيس عباس، وحسام الطويل المرشح المسيحي الراحل الذي دعمته حماس في الانتخابات التشريعية السابقة 2006 في قطاع غزة، فضلا عن حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي من الضفة الغربية.

لعل هذه السوابق تجعل الحركة أكثر إقبالا على ترشيح مستقلين إما في قوائمها التنظيمية، إن وافقوا على ذلك، أو تمنحهم أصوات ناخبيها إن بقوا في قوائم مستقلة، بعد التوافق بينهما على سياسات عامة تحكم علاقتهما في مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية، مع خشية حماس من انقلاب هؤلاء عليها لاحقا بعد فوزهم في الانتخابات.

يحيى موسى، رئيس لجنة الرقابة في المجلس التشريعي الفلسطيني، وأحد القيادات السياسية البارزة بحماس، قال "للمونيتور" إنني "أميل لعدم تكرار النماذج السابقة للقوائم الانتخابية التنظيمية الحزبية، فحماس اكتسبت خبرة طويلة من نموذج الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، لأنها تعبر عن توافق وطني جامع، وهو نموذج قابل للتكرار في الانتخابات التشريعية. تجربة حماس البرلمانية والحكومية فرض عليها تغيرا كبيرا بين قياداتها وقواعدها، والدرس الأهم أنها استعجلت كثيرا باستلام زمام الحكم لوحدها، مما يتطلب منها مستقبلا إدارة حوارات مطولة مع جميع الفصائل، وعدم السماح لأحد منها بالتنصل من مسئولياته بعد الانتخابات التشريعية القادمة".

تشكلت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة في مارس 2018 من حماس وفتح والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين وحزب الشعب الفلسطيني وبقية القوى الفلسطينية، ومؤسسات حقوق الإنسان والعشائر والوجهاء، ولجان اللاجئين والمؤسسات الصحية ومختلف قطاعات المجتمع الفلسطيني.

ربما لم تحسم حماس خيارها النهائي في شكل المشاركة الانتخابية، بانتظار ما قد تسفر عنه حواراتها مع السلطة الفلسطينية والفصائل للتعرف على تفاصيل العملية الانتخابية.

وقد تبقى الحركة متكتمة على تحركاتها الانتخابية في الفترة الحالية لعدم كشف أوراقها أمام الآخرين، وفي الوقت ذاته استنفار كوادرها تحضيرا لقرار مفاجئ قد يصدره عباس بتحديد موعد زمني قريب لإجراء الانتخابات التشريعية.

جهاد حرب، الباحث في المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية برام الله، قال "للمونيتور" إن "حماس في تحضيراتها للانتخابات التشريعية ملزمة بالبحث عن تحالفات انتخابية من خارجها، مع أكاديميين وتكنوقراط ورجال أعمال، واستيعاب مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني من مواطنين ولاجئين، فلاحين، والابتعاد عن القائمة الحزبية المغلقة استفادة من تجربتها الانتخابية الماضية".

في الضفة الغربية يزداد وضع حماس تعقيدا بسبب الملاحقات الأمنية الإسرائيلية، مما قد يجعل كثيرا من المستقلين يخشون الترشح على قوائمها الانتخابية، ويفضلون الترشح كمستقلين فقط، على أن يحظوا بدعم أصوات عناصر حماس الناخبين.

غسان الخطيب، وزير التخطيط الفلسطيني السابق في رام الله، ورئيس مركز القدس للإعلام والاتصال، قال "للمونيتور" إن "حماس في كل دورة انتخابية تقدم قوائم موحدة ووجوها جديدة تعزز فرصها بالفوز، فيما تقدم فتح قوائم انتخابية متفرقة ووجوها مكررة، رغم أن استطلاعات الرأي تشير لتراجع حماس بغزة لأن أداءها الحكومي ليس ناجحاً كفاية، مما يؤثر على مكانتها الانتخابية". تدرك حماس جيدا أن تجربة حكمها لغزة بعد سيطرتها عليها أواسط 2007 لم تكن نموذجية، بل اعتراها كثيرا من جوانب القصور والإخفاق، سواء لحداثة عهدها بالعمل الحكومي، أو بسبب الحصار المطبق الذي فرضته إسرائيل والسلطة الفلسطينية والدول الإقليمية.

آخر استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية عن تقييم حكم حماس كان في ديسمبر 2018، فبلغت نسبة التقييم الإيجابي لأوضاع غزة 4%، وفيما حمل 43% من الفلسطينيين سوء الأوضاع في غزة للسلطة الفلسطينية والرئيس عباس، فقد اعتبر 21% منهم أن حماس هي المسئولة.

هذه التجربة بما لها وعليها ستلقي بظلالها على نتائج حماس في الانتخابات التشريعية القادمة، مما يجعلها أكثر حذرا بتشكيل قوائمها الانتخابية، فتقلل من مرشحي العهد الماضي الذين ارتبط اسمهم بالتجربة السابقة، وتقدم كفاءات جديدة، متوفرة لديها بكثرة، وتحظى بدعم الفلسطينيين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept