هكذا ستواجه السلطة الفلسطينيّة الموقف الأميركيّ في شأن الاستيطان

تراهن السلطة الفلسطينيّة على خلق إجماع دوليّ رافض للاستيطان، ردّاً على موقف الإدارة الأميركيّة الذي اعتبره غير مخالف للقانون الدوليّ.

al-monitor .
أحمد ملحم

أحمد ملحم

@ahmadme44502893

المواضيع

west bank, israeli occupation, palestinian cause, us-israel relations, benjamin netanyahu, israeli settlements, palestinian authority, mike pompeo

ديس 5, 2019

رام الله – الضفّة الغربيّة: أثار إعلان وزير الخارجيّة الأميركيّ مايك بومبيو في 18 تشرين الثاني/نوفمبر أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة "لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيليّة المقامة في الضفّة الغربيّة مخالفة للقانون الدوليّ"، غضب السلطة الفلسطينيّة التي اعتبرته حلقة جديدة من مسلسل الانحياز الأميركيّ إلى إسرائيل، وضوءاً أخضر لها لضمّ مناطق من الضفّة الغربيّة.

ولم تمض ساعات على الإعلان، حتّى عقدت القيادة الفلسطينيّة (اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة، اللجنة المركزيّة لحركة فتح، وأمناء الفصائل الفلسطينيّة) اجتماعاً طارئاً في مقرّ الرئاسة في مدينة رام الله في وسط الضفّة الغربيّة في 19 تشرين الثاني/نوفمبر، في حضور الرئيس محمود عبّاس، وضعت خلاله خطّة عمل لمواجهة الموقف الأميركيّ.

ترتكز خطّة العمل الفلسطينيّة على مسارين اثنين، أوّلهما، حسب البيان الذي صدر عن اجتماع القيادة الفلسطينيّة، هو التحرّك السياسيّ والدبلوماسيّ على المستويين الدوليّ والعربيّ وتحديداً في مجلس الأمن، والجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة، والجامعة العربيّة، ومنظّمة العمل الإسلاميّ، من أجل اتّخاذ قرارات رافضة للموقف الأميركيّ، واستكمال الانضمام إلى المنظّمات الدوليّة الهامّة. أمّا المسار الثاني فهو التحرّك على المستوى الداخليّ، من خلال توسيع رقعة المقاومة الشعبيّة ضدّ الاستيطان، وحثّ الفلسطينيّين على المشاركة بشكل واسع في المسيرات والتظاهرات في كل محافظات الضفة الغربية، وتشديد العمل بقانون حظر منتجات المستوطنات ومكافحتها الذي أصدره الرئيس عبّاس في عام 2010 ، وجرّم بموجبه أيّ تعامل فلسطينيّ مع المستوطنات.

كما عقدت الحكومة جلسة طارئة في 20 تشرين الثاني/نوفمبر لمناقشة موقف الولايات المتّحدة الأميركيّة، وأكّدت في بيان لها في ختام اجتماعها أنّ "قرار الإدارة الأميركيّة يلغي بلا رجعة أيّ دور لها في أيّ مسار سياسيّ حاضراً أو مستقبلاً"، مؤكّداً أنّ "مجلس الوزراء يضع نفسه خلف قيادة الرئيس وقراره في كلّ ما يراه من إجراءات سياسيّة وقانونيّة واقتصاديّة وشعبيّة".

واتّخذت حركة الشبيبة الطلّابيّة (الذراع الطلّابيّ لحركة فتح في الضفّة الغربيّة وغزّة) قراراً في 20 تشرين الثاني/نوفمبر بـ"منع نشاطات الإدارة الأميركيّة، ومنع دخول أيّ ممثّل للإدارة الأميركيّة إلى فلسطين".

وقال عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة ووزير الشؤون الاجتماعيّة أحمد مجدلاني لـ"المونيتور" إنّ الإدارة الأميركيّة باعترافها بالمستوطنات، باتت شريكة للاحتلال وجزءاً منه.

وقال مجدلاني إنّ "قرار الإدارة الأميركيّة جاء لدعم بنيامين نتنياهو، في ظلّ تأزّم موقفه الداخليّ بتوجيه لائحة اتّهام بالفساد إليه، ومساعدته على حشد التأييد من اليمين في الانتخابات المقبلة، في ظلّ فشل تشكيل حكومة إسرائيليّة".

وأضاف مجدلاني: "القرار الأميركيّ يعدّ بمثابة ضوء أخضر لنتنياهو لضمّ الأغوار، وهو قد أعطى أوامره لإعداد مسوّدة قانون، يتيح لإسرائيل ضمّ الأغوار التي تشكّل نحو 28% من مساحة الضفّة الغربيّة".

وكانت صحيفة معاريف الإسرائيليّة ذكرت في 19 تشرين الثاني/نوفمبر أنّ نتنياهو أعطى الموافقة للبدء في إعداد مشروع قانون تطبيق السيادة الإسرائيليّة على غور الأردن وشمال البحر الميّت، من أجل تقديمه إلى الكنيست في غضون الأيّام القليلة المقبلة. بينما اعلن حزب الليكود في 2 كانون اول/ديسمبر ان بنيامين نتنياهو يريد ان يكون رئيس حكومة وحدة في اسرائيل لمدة 6 شهور فقط حتى يستكمل ضم الاغوار ومن ثم سيتنحى عن منصبه.

وتتسلّح السلطة الفلسطينيّة بموقف دول العالم الرافض للقرار الأميركيّ، إذ أكّد مجدلاني أنّ "العالم يرفض القرار الأميركيّ ويدينه، والدليل على ذلك رفضه من قبل 14 دولة في مجلس الأمن خلال اجتماعه الدوريّ في 20 تشرين الثاني/نوفمبر"، كاشفاً أنّ السلطة تجري اتّصالات مع أطراف دوليّة مختلفة لترتيب جلسة خاصّة لمجلس الأمن من خلال الكويت، العضو العربيّ في مجلس الأمن"، لافتاً إلى أنّه في حال الفشل في إصدار قرار من مجلس الأمن ضدّ الاستيطان، فإنّه سيتمّ التوجّه إلى الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة تحت بند "الاتحاد من أجل السلام".

ويتيح بند الاتحاد من اجل السلام الذي يعقد بموجب قرار مجلس الامن رقم 377 للجمعية العامة للامم المتحدة عقد دورة استثنائية طارئة في غضون 24 ساعة، في الحالات التي يفشل فيعا اعضاء مجلس الامن في تحقيق اجماع بين الدول الخمس دائمة العضوية، بشأن قضايا تهدد الامن والسلام الدوليين، وتتمتع التوصيات الصادرة عن الجمعية العامة بـ"الإلزام"، وهو ما يعني مكسبا للفلسطينيين على مستوى الشرعية الدولية واعترافا بحقوقهم وادانة للاستيطان في الضفة الغربية

لكنّ بعض أطراف القيادة الفلسطينيّة يرى أنّ الردّ الفلسطينيّ على الإدارة الأميركيّة يجب أن يكون أكثر قوّة، ومنها نائب الأمين العامّ للجبهة الديمقراطيّة قيس عبد الكريم، الذي قال لـ"المونيتور" إنّ "الخطر الأميركيّ أصبح وجوديّاً على القضيّة، ممّا يستدعي مواجهته بتحرّك شعبيّ عارم على الأرض يصل إلى مستوى الانتفاضة الشاملة، وخطوات سياسيّة كالانضمام إلى بعض الوكالات الدوليّة، ووقف التنسيق الأمنيّ مع جهاز الـCIA الأميركيّ، وإعادة النظر في كلّ العلاقات والاتّفاقيّات مع إسرائيل، بما في ذلك وقف التنسيق الأمنيّ".

وحول قدرة السلطة الفلسطينيّة على تنفيذ هكذا قرارات، قال عبد الكريم: "لقد طالبنا بذلك في مرّات سابقة، والآن يجري الضغط على قيادة السلطة من أجل البدء بتنفيذها ومغادرة حالة التردّد والانتظار التي كانت سائدةا".

وأكّد عبد الكريم أنّ "التردّد في عدم تطبيق تلك القرارات ينبع من الخشية من خوض مواجهة شاملة ومكلفة مع أميركا وإسرائيل".

وحول قدرة القيادة الفلسطينيّة على تحريك الجماهير على الأرض، قال عبد الكريم: "إذا اتّخذت القيادة قرارات ملموسة وجريئة، فإنّ ذلك سيحفّز الجماهير ويدفعها إلى التحرّك على الأرض، عندما تشعر أنّ المعركة جدّيّة وحاسمة".

من جانبه، رأى القياديّ في فتح وعضو المجلس المركزيّ لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة نبيل عمرو ضرورة إصلاح الوضع الفلسطينيّ برمّته، قائلاً لـ"المونيتور": "ترتيب البيت الداخليّ وإجراء إصلاحات يمكن أن تشكّل ردّاً مهمّاً على الموقف الأميركيّ، ومنها تثبيت الفلسطينيّ في أرضه وتعزيز صموده، وإعادة العمل، وتحويل السلطة إلى نواة دولة من خلال تحسين أدائها، والتوجّه إلى انتخابات فلسطينيّة تقوّي الموقف الدوليّ الداعم لنا".

أمّا عن التحرّك الدوليّ، فقال عمرو: "ليس أمام الفلسطينيّين سوى أن يثيروا هذه القضيّة لدى المجتمع الدوليّ وهذا ما سيحدث"، مضيفاً: "يجب الاستفادة من المواقف الدوليّة الرافضة للإعلان الأميركيّ، وعزله تماماً عن الموقف الدوليّ الذي يعتبر المستوطنات غير شرعيّة، للمحافظة عليه".

وأضاف عمرو: "صاحب القرار الأوّل والأخير في هذا الشأن هم الفلسطينيّون، وهم قرّروا أنّ كلّ حجر في أيّ مستوطنة هو غير شرعيّ، ولا يمكن القبول به".

ووصف عمرو قدرة السلطة على تحريك الجمهور بـ"المتواضعة"، قائلاً: "الأمر لا يحتاج إلى دعوات لتوجيه الناس للخروج إلى الشارع والاشتباك مع الاحتلال، وإنّما لإعادة بناء المؤسّسات، وترميم العلاقة والثقة الضعيفة بين السلطة والناس، عندئذ يمكن أن يكون للجمهور دور مهمّ في مواجهة إسرائيل".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020